منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    سجال حول متاهات الإصلاح التعليمي

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    نقاش سجال حول متاهات الإصلاح التعليمي

    مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 19 2011, 17:07

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    سجال حول متاهات الإصلاح التعليمي


    مدرسة الـنجاح، إكراهات الرداءة والعطـب و مـمكـنات الـجودة والإصـلاح
    ـنورالدين شكردةـ

    توطئة:الموضوع عبارة عن سجال ثنائي بين متبن لأزمة الوضع التربوي القائم"صلاح" وناف لذلك"الجيلالي". يحاول كل طرف طرح الأدلة التي تعضد وجهة نظره.

    الجيلالي: - ماذا؟ جودة...مردودية؟!! تقصد أن يكون أداء تلاميذي أجود؛ وأن يتحسن تحصيلهم واستيعابهم وأن تتطور مهاراتهم، و ردود فعلهم و استجاباتهم. وأن ينعكس كل ذلك على سلوكهم و إنتاجهم... هذا ما تقصد بكل تأكيد أو أشياء من هذا القبيل أليس كذلك ؟
    صلاح: ـ بكل تأكيد، فالجودة هي دليل تحقق الإفادة والاستفادة، وعلامة من علامات الإتقان والنجاح والتطور، ولا يمكن الحديث عن النجاعة والكفايات والمردودية في غياب رهان قوي على قيم الجودة..
    الجيلالي: - لكن حسب علمي فإن المردودية تستلزم ،سلفا، إصلاحا اعتباريا ومعنويا وماديا...والحديث عن الجودة الآن حديث سابق لأوانه...
    صلاح:-نعم، ويكفيك دليلا أن الوزارة منهمكة في إطلاق سلسلة من الإصلاحات عبر مشاريع مخططها الاستعجالي الطموح، كل ما هنالك هو هذه الممانعة الممنهجة التي يبديها رجال ونساء التعليم، وهذا التعنت في مقاومة التجديد والتشبث بالراهن.
    الجيلالي:- سبحان الله، بناء على افتراضك هذا إذن، فتلاميذي هم ضحية تقصير وممانعة رجال ونساء التعليم بالأساس .
    صلاح:- لم أقل ذلك، لكن في نفس الوقت أحمل رجل التعليم قسطا كبيرا من حجم التردي والقصور الذي تعرفه المدرسة المغربية. وأنا لا ألقي بكل اللائمة على رجل التعليم و لا أكيل له انتقادات مجانية في نفس الوقت ...
    الجيلالي:-مجرد تحامل مغرض لاغير، وبحث عن مشجب تعلق عليه كثير من الإخفاقات وأشكال الفشل والقصور السياسي والاقتصادي والاجتماعي..ولنفترض أنك على صح، ما قولك إذن في هذين المعولان الهدامان اللذان يتربصان بمدارسنا و يصيبان أداءها مقتلا؛ أقصد الشارع و الإعلام... علما أنني تجاوزت الأسرة لدورها السلبي و المحايد ؟
    صلاح:- أنا لا أنفي تأثير أجهزة أخرى، لكن لا تنسى أن الإعلام بدوره يتجند في كثير من الأحيان لعضد ومؤازرة دور المدرسة، ودون جدوى.
    الجيلالي:- اسمع عزيزي، نظريتك هذه قاصرة و متحاملة على رجال التعليم، ويلزمها مزيدا من التدقيق والتمحيص والمراجعة، أتعتقد أن برمجة مهرجانات غنائية ومسابقات تلفزيونية بالتزامن مع فترات الإمتحانات النهائية لمختلف الأسلاك الدراسية عضد للمدرسة؟ وهل التصدي لتشويه سمعة رجل التعليم والتطاول على شرفه وأدائه مؤازرة لمعاناة رجال ونساء التعليم في القفار والفيافي والسهول والجبال...
    صلاح:- لا تنسى أيضا أنني ابن المهنة وأنني لا أمثل مسؤولا سياسيا حكوميا يدافع عن منصبه، ويختلق التبريرات ليصور الفشل نجاحا. أعلم جيدا طبيعة أداء رجال ونساء القطاع و"حجم انخراطهم" في إنجاح المشاريع المتهاطلة من المركز، ولست مضطرا لكي أسرد عليك أشكال التفريط والتقصير والقصور واللامبالاة التي يقترفونها يوميا داخل أقسامهم أو في ساحات مؤسساتهم...
    الجيلالي:- لا تعتبر موقفي دفاعا عن النفس، لكن صدقني إن قلت لك أنني أعاني أحيانا أنا الآخر من الحيرة و التعب، و تنتابني لحظات من الارتباك و الاستسلام. غير أنني سرعان ما أعود للمسك بزمام الأمور.وبالتالي فالقضية ليست بالتصور والبشاعة والتعميم الذي تطرح لكون الأداء المهني مسألة إرادة ومسؤولية وإيمان و إخلاص قبل أن تحكمه كل هذه الاتهامات و النظريات التي عددتها.
    صلاح:- أوافقك، لكنني أعكس لك تجربة معاينة يومية لأشكال العبث الذي يقترفه الطاقم التعليمي الذي أشتغل معه، والذي لا ينم عن أي رغبة أو إرادة في تصحيح ومعالجة الوضع والانخراط في مسلسل الإصلاح الطويل...
    الجيلالي:- طيب؛ و هذا الجيش من الأساتذة الذين يعكسون الأمل و الثقة و ينسلخون من جلودهم بمآسيها و إحباطاتها ويقطعون الوديان ويركبون كل اصناف وسائل النقل لصنع أجواء مفعمة بالمتعة والتنافس الفضول المعرفي ، لم يظهر لك إلا هذا الذي يعكس الفقر والإحباط و يركن للتقصير والتمارض وينشر اليأس والملل ...
    صلاح:- شخصيا أعتقد أننا بحاجة إلى التزام و ميثاق نوقعه قبل توقيع محاضر الالتحاق، أقصد قسما فرديا أو جماعيا حول المبادئ المهنية و الأخلاقية والسلوكية لمهنتنا النبيلة، يمكن اعتباره بمثابة مدونة سلوك ووثيقة أخلاقية مكملة للأنظمة و القوانين الأساسية المنظمة. وهو في نفس الوقت قسم وعهد للإستئناس و التذكير نصيغه على غرار قسم أبيقراط وعهود كثيرة أخرى.
    الجيلالي:- ماذا؟ مدونة سلوك يوقع عليها الكل؟ هل نحن في سجن؟ إنها مدرسة يا أخي، مدرسة. فضاء شاسع ينطلق فيه الجميع للتعبير عن أرائهم بحرية و ديمقراطية وتلقائية، دون قمع أو رقابة ... فضاء لغرس شتائل الحجاج والتفاوض والتسامح . نعم هي مؤسسة ذات نظام قائم تؤطرها ضوابط معينة، لكن حذار أن نبالغ في تسييج هذا الوطن الصغير، لأننا وقتها لن نُوَفَّق إلا في تسييج العقول ووأد الهمم.
    صلاح:- أبدا، أبدا، كل المهن تخضع لقوانين أساسية وأخرى داخلية، والوضع الأمني والأخلاقي الدولي والوطني باتا يقتضيان مزيدا من الضبط والإحكام، ولا ضرر أن تضاف لقائمة القوانين الكائنة قسم للتخرج يزيد المهنة ألقا وقدسية...
    الجيلالي:- اسمع، و مطط أذنيك ما استطعت، مدارسنا وجدت لتربي الناشئة على قيم الحرية والتحرر والإبداع، ولعلك سجلت معي لقد في الآونة الأخيرة طغيان الهاجس الأمني على لغة كل المذكرات والمراسلات الواردة على المدارس. حيث صار الهم التربوي هما حمائيا رادعا... و يبدو لي أن الفاعلين الحقيقيين ينزعون لتكوين مواطن خاضع صنم، متسامح حد الخنوع، متفتح حد التخنث، وأنت تطالب بقسم يسيج المخيلة الإبداعية لرجال ونساء التعليم، ويقضي على آخر هوامش تحركهم...
    صلاح:- ألا ترى حجم تخوفك من التجديد؟ المسألة بسيطة وهي مجرد حائط صد صغير للتصدي لبؤر الوهابية الجهادية ومخاطر التشيع والتنصير والشذوذ التي تسللت لمؤسساتنا التربوية وأعتقد أن الموقع لن ينكث العهد ولن يحنث القسم الذي يلتزم فيه بعدم تعبئة ناشئته إيديولوجيا أو دينيا ...
    الجيلالي:- لن أعارضك، ولن أوافقك، لكن في منظوري المتواضع تبقى محاربة الفقر والأمية أولى من محاربة أوهام بؤر الإرهاب والتزمت ، ما دامت أغلب رؤوس المنفجرين تنضح بالجهل الأبجدي و تصدر صريرا بطعم صدى القتامة والتخلف. كما أن محاربة لصوص المال العام وناهبو خيرات البلاد والمرتشون والمتملصون من أداء الضرائب ووائدو الكفاءات والمخلون بمبدأ تكافؤ الفرص والمفوتون للامتيازات وللمناصب لغير أهلها أولى من محاربة بعض قناعات يكفيها برنامجا مائعا واحدا أو حلقة من مسلسل مدبلج لمحوها محوا... نعم يلزمنا الرهان على الإصلاح، ولكل إصلاح تكلفة مادية ومعنوية، لكن تأكد أن بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه يكلف الدولة أكثر.
    صلاح:- صدقت، وفي كلامك الكثير من الموضوعية. لكن لا تتجاهل ـ أرجوك ـ الأدوار الخطيرة للأقسام الدراسية، شخصيا أرى في كل فصل دراسي حزبا مستقلا وطائفة سياسية معزولة، ولأجل هذا يلزم الكثير الكثير من الضبط وتتبع الوضع عن كثب...
    الجيلالي:-ربما لكن المُسَلمة الأكثر رواجا أن المدرسة ليست سجنا ولا إصلاحية ولا ديرا أو زاوية تنمط القيم والأفكار... كما أنها ليست حاوية لتنفيس الأطفال
    والمراهقين عن شعبهم و مكبوتا تهم... وأنت أدرى مني أن الأستاذ ليس قسيسا ولا دكتورا متعدد الاختصاصات ولا مولدا وجدانيا للتعصب وللشرارات الانفعالية والتدميرية... إنه قليل من كل ما ذكرت، وكثير من الخبرات والمعارف البناءة والسلوكيات الحميدة والنبيلة والقويمة، فلماذا كل هذا التخوف من أستاذ هو الآخر نتاج مكرر وغير منقح لنفس المدرسة...
    صلاح:- التجارب أثبتت أن رجل التعليم مصدر لكل الانقلابات السياسية، وسبب مباشر لكل الاختلالات الأخلاقية سواء الحميدة منها أو الذميمة.. ولعل حجم الإحباط الذي بات يتخبط فيه بسبب أزماته المادية وأوضاعه الاجتماعية القاسية وديونه المتراكمة جعلت منه خطرا محذقا يلزم تسييج تحركاته وتأطير مهنته أكثر فأكثر...
    الجيلالي:- أبدا، على العكس التاريخ والواقع يثبتان أنه خير مؤطر وموجه وقدوة وقائد تاريخي ونموذج ديني وسياسي يحتذى به ... وهذه الصفات و أخرى لا يمكنها البتة أن تلهم بالانحراف والتعصب.
    صلاح:- واقع المدارس يفند صحة ادعاءاتك، فداخل نفس الإبتدائية أو الإعدادية أو الثانوية يمكنك أن تجد مناصرين لكل التيارات السياسية والإسلامية الراديكالية والمحظورة، بل ومنهم من يشغل مناصب قيادية غاية في الحساسية، فأين القدوة والنموذج هنا؟
    الجيلالي:- تتحدث عن المدرس وتنسى المدرسة التي يمكن اعتبارها امتداد طبيعي لمؤسسات الدولة المركزية ونسخة طبق الأصل لأطيافها وأشكال اشتغالها، أنا لا أدافع ولا أبرر، بل سأذهب معك أبعد من ذلك، مدرستنا المغربية بواقعها الكئيب الحالي، ونظمها المؤطرة ومناهجها المستوردة عوض أن تقلص من الفوارق التربوية فإنها تعمقها من حيث لا تدري. مدرستنا المغربية يا أخي مقصرة حد الإفراط في لعب أدوارها عبر التقليص من هول الفوارق، و متخاذلة حد التواطؤ في تمرير تعليم غير ديمقراطي، و أستطيع أن أقول أنها مساهمة لدرجة الضلوع في جريمة وطنية بادية للعيان في صنع الإقصاء والعطالة والتباين الاجتماعي المهول، أقول المدرسة، و لا أقول المدرس، فهلا وعيت ما أقصد.
    صلاح:- نظريا تبدو أقوالك معقولة، لكن يبدو أنك تنظر إلى المدرسة في معزل عن باقي المؤسسات الرسمية الأخرى، وواضح أنك تحمل مفهوما متطرفا عن العدل والديمقراطية. لاتكن مغاليا ولا تنسى أن الله سبحانه وتعالى هو العدل العادل الوحيد.
    الجيلالي:- نعم، أعترف أن لعبة التعليم لعبة غير عادلة. وحقيقة أن للسياسة والاقتصاد
    ولمؤسسات المجتمع الدولي دور في تكريس الجور والتباين ... لكن دعنا نعترف بمسؤولية رجال القرار ومهندسي خطط الإصلاح في حفر مستنقعات الوضع الذي نتخبط فيه حاليا...
    صلاح:- لا تطعن أرجوك في مجهودات رجال أكفاء يشهد لهم القاصي والداني بالإنجازات العظيمة التي حققوها في حقل التربية والتكوين، بصمات إصلاحاتهم الجبارة لازالت عالقة على أسوار مدارسنا..
    الجيلالي:- أسوار مدارسنا المتداعية والآيلة للانهيار، لماذا لم تتمم جملتك؟ كن واقعيا وتأمل معي هذا الوضع الذي انحدرت إليه المنظومة التربوية، فمن المطالب الخالدة بمغربة وتعميم وتعريب وتوحيد التعليم، إلى هذه الذخيرة التي لا تنضب من مستجدات الحرفة؛ بيداغوجيا الأهداف، بيداغوجيا الكفايات والإدماج، الشراكة البيداغوجية، و ربما بيداغوجيا الانحلال والتفسخ ...و دقق معي في هذه المخططات المتهاطلة لإنقاذ التعليم، إصلاح تربوي فإعادة إصلاح، لجان لإعادة النظر والتقييم فميثاق وطني للتربية، مخطط استعجالي يراهن على مدرسة النجاح والبقية تأتي... و تأمل معي أيضا هذه الفضيحة القائمة لمسلسل تحرير الكتاب المدرسي، فبدءا من موسوعة اقرأ وصولا إلى هذا العبث من الكتب الذي ابتدعت له أسماء من قبيل الديناصور في النشاط العلمي، الآلة الحاسبة في الرياضيات و البوصلة في الاجتماعيات...
    صلاح:- أرجوك لا تجعلني أشك في عدميتك وظلاميتك، قناعتك تعكس تطرفا غير مسبوق في مقاومة الإصلاح وتبخيس جهود الآخرين...
    الجيلالي:- أنا لاأملك قناعة وحيدة ، بل مسلمات مفادها أن مدارسنا و مدرسينا و متمدرسينا و المادة المدرسة لم تشخص أحوالهم بعد و لم تقيم و بالتالي يصعب في الوقت الراهن الحديث عن المعالجة ،والتقويم، والإصلاح.
    صلاح:- بالله عليك كل هذه الأرقام والمؤشرات والإحصاءات المنشورة هنا وهناك وتقول أن الوضع التعليمي لم يشخص بعد. الحكومة والوزارة تشتغل ليل نهار من أجل تحقيق تكافؤ الفرص وإيصال المدرسة لأبعد المداشر والدواوير وأنت تنفي وجود الإصلاح من أساسه.
    الجيلالي:- أوافقك، لكن هل تستطيع أن تنكر مثلا أن إمكانات طفل البادية غير إمكانات طفل المدينة. تلميذ المناطق الجبلية يختلف في استعداداته عن تلميذ المناطق الساحلية أو الصحراوية أو السهلية...أبناء الفقراء لا يستوعبون بنفس منطق أبناء الأغنياء. فابن الدر كي مثلا غير ابن الخزفي، و الجالس في الصف الأول تختلف درجة تركيزه وانتباهه عن القابع خلف الصفوف... أجواء الحصص الصباحية تختلف عن أجواء الحصص المسائية... هذا الأستاذ غير ذاك... وهذا الكتاب المدرسي أقل جودة من الكتاب الآخر والمدرسة العمومية في واد و المدارس الخصوصية ومدارس البعثات في واد آخر... ما يعني صديقي أن تعليمنا غير عادل و غير ديمقراطي...
    صلاح:ـ هذه مجرد بنات أفكار لا ترتكز على أي أساس علمي، المعلم الكفأ هو من يتحدى الصعاب ويقوم بمهامه على أكمل وجه أمام كل الصعاب.
    الجيلالي:- دوما تجادلني بالتُّرهات و تحاججني بمبررات و أدلة و معطيات واهية
    لتحاول – عبثا – إقناعي بنقيض ما يوجد على ارض الواقع .
    الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    صلاح:ـ وما الذي يوجد على أرض الواقع؟
    الجيلالي: - تريد أن تعرف ماذا يوجد على أرض الواقع؛ وضع تربوي منفر
    ومظاهر قبح ورداءة متعددة : العنف، العقاب النفسي و الجسدي، الاكتظاظ، الإهمال، الرتابة، غياب التكوين المستمر، بطالة الأجيال السابقة، سوء سمعة المؤسسة شعبيا ورسميا وإعلاميا والإمعان في تناول سيرتها بالازدراء
    والإنتفاص،الهدر المدرسي، هشاشة البنية التحتية، عدم جاذبية و نجاعة المقررات،الأمية... طرائق تدريس مستوردة ومشبوهة... أتريد المزيد من مظاهر التنفير والإحباط والرداءة؟
    صلاح: ـ يمكنك الاستمرار فللتشخيص حسناته.
    الجيلالي:- الغش في الامتحانات، الارتجالية والاستعجالية في تأصيل وتقعيد مخططات الإصلاح، تخريب بنيات المؤسسة و تجهيزاتها، عقم اجهزة التأطير والتفتيش...
    صلاح: ومن يتقاسم مسؤولية هذه الأوضاع في نظرك، وحاول أن تكون موضوعيا في إجابتك.
    الجيلالي:- بالطبع نتقاسم جميعا مسؤولية هذا الوضع/الكارثة نحن– بدءا- بانعدام باعث حقيقي و ذاتي لدينا يحفزنا على الإبداع والإخلاص. ثم الإدارة بشيخوختها، وبسوء تدبيرها، وتسييرها، وارتجالها وحساباتها الضيقة، وبافتقارها لمبادئ حكامة رشيدة وجيدة.. وأخيرا النظام برمته بضبابية مشروعه التنموي المجتمعي وبافتقاره لرؤية شمولية تحكم برامجه ومخططاته وغاياته وأولوياته وبهرولته لتبني كل الصيحات الإصلاحية الملغومة الحديثة... و لعلني أسهبت معك في تناول هذه النقطة آنفا ...
    صلاح: ـالوزارة تبحث عن الجودة ولاشيء غير الجودة، وهي من أجل ذلك تضحي ببعض الثوابت العتيقة التي أثبت التاريخ عقم مردوديتها ومخاطر نتاجاتها.
    الجيلالي:- أرجوك لا تتمم.. أي جودة بالله عليك؟ تلك مجرد إشاعة... تحدث معي عن كلفة اللاجودة وعن ثمن الرداءة طالما قطاعنا لم تلتفت وتلتف حول إكراهاته و مثبطاته كل الأطراف والفرقاء والشركاء بإرادة حقيقية فلا حديث عن أي جودة في الوقت الراهن...طالما تضحي الدولة بقيم إسلامية مجيدة من أجل بضعة أرقام تطبل لها خلال عرض إنتاجاتها فالوضع ينبئ بكارثة أخطرمن مجرد تدني مؤشرات النجاح والجودة والمردودية، إنها مسألة قيم وثوابت يا أخي..
    صلاح: ـالوضع بات مقلقا وأحيانا تجد المرء مستعدا للتضحية بمكسب من أجل تجنب مضار كثيرة
    الجيلالي:- هنا أتفق معك ... الوضع هش للغاية. والهشاشة طالت القيم، والأخلاق والثوابت، والإرادات، قبل أن تطال الاقتصاد و السياسة و النظام التربوي...
    وجرس الإنذار بات يدق بأعلى جهده... وعليه يلزم إعادة النظر في الغايات الكبرى المسطرة...
    صلاح: ـ الغايات الحالية التي أجمع الكل على تبنيها هي من بوأتنا مراتب مشرفة في سلاليم التنمية وجعلتنا نرتقي في تصنيفاتنا السنوية.
    الجيلالي:- ماذا تصنيفنا؟ شخصيا لا أثق كثيرا في تقارير و تصنيفات الهيئات و المنظمات الدولية...غير أنني أكاد أجزم أننا نمثل النموذج المعياري الحي لكل قياس أقل من المعدل العالمي، و مؤشرات نتائجنا يضرب بها المثل في التردي و الانحطاط .. فأساتذتنا ليسوا بالنماذج المثالية ،وفصولنا ليست بالفضاءات الأنسب، ومناهجنا لم تكن موفقة في اختيارها ،وتلاميذنا ليسوا بالعينة المنسجمة، المنتقاة، المفيأة.. وبالتالي فالتصنيفات والقياس لاينطبقان علينا... نحن نمثل اللامدرسة
    واللاجودة واللامردودية واللاأساتذة واللاتلاميذ داخل فلك اللاقيم واللاتعليم...
    وبالتالي يصعب الحديث عن الجودة و الكفايات.
    صلاح: على ذكر مقاربة الكفايات، أليست رجة بناءة حلت بمؤسساتنا التعليمية؟ ألم تختصر بيداغوجيا الإدماج الطريق على التلميذ المغربي لاكتساب المعارف والمهارات في كليتها؟
    الجيلالي:-الإدماج؟؟ الكفايات؟؟ مسكين أنت، مدارسنا بحاجة إلى طاولات وسبورات ومسطرات ومنقلات وأنت تتحدث عن الكفايات... الكفايات أيها اللبيب جاءت لتئد الوعي والمعارف ولتنتصر للمهارات وللمؤسسات الاقتصادية الكبرى التي تستهدف تسليع تعليمنا وتنميط خريجيه لاغير،وكل ادعاء آخر سيثت المستقبل هشاشته .
    صلاح: ـ أنت يا أخي، صراحة، نموذج حي للعدمية والقفز على الحقائق، تنتقد كل شيء وأي شيئ وترفض الجديد وتشك في التجديد، ممانعتك وممانعة أمثالك هي سبب كارثتنا التعليمية.
    الجيلالي:- الحقائق هي التي أعاينها يوميا عند أبواب المؤسسات، والممانعة الحقيقية هي التي يبديها أهل القرار وهم يماطلون ويسوفون من أجل تحسين وضعية رجل التعليم وإطلاق سراح ملفات مطالبه العادلة. أما أن يعرب ممثلو الوزارة عن ارتياحهم واطمئنانهم في كل مرة يظهر أحدهم أمام شاشات التلفزة أو أمام نواب الأمة فالوضع لا يغدو أن يكون مجرد سياسة جبر الخواطر والعزف على نوتة سمفونية "العام زين" الشهيرة.
    صلاح: ـ يا لك من جاحد للنعم، أبعد كل هذه الإنجازات والزيادات لازلت مصرا على التشكي والإنكار، تأمل معي في هذه الإحصاءات عل وعسى يهدأ خاطرك ويطمئن قلبك.
    ـارتفاع نسب تسجيل الأطفال بالسنة الأولى خلال الموسم الدراسي 2009ـ 2010 بزيادة تفوق % 17 مقارنة مع السنة الماضية.
    ـ بلوغ نسبة التمدرس في التعليم الابتدائي أزيد من %94.8 ، وفي التعليم الإعدادي بلغت %75.4 وفي الثانوي التأهيلي تجاوزت النسبة %50
    ـانخفاض نسب الاكتضاض، ارتفاع عدد الأسر المستفيدة من منح الدعم الإجتماعي المالي المباشر"برنامج تيسير"، وعدد الأطفال المستفيدين من منح الداخليات، ومن الإطعام الدرسي، ومن الدراجات الهوائية...
    ـ تجديد الوسائل الديداكتيتية داخل الأقسام، وتحسين شروط العمل فيما يخص البنيات التحتية المدرسية والتجهيزات الضرورية. والالتزام بتوفير 10000 سكن وظيفي على مدى 4 سنوات.
    ـ تخصيص تعويض عن العمل في المناطق النائية، وإحداث مناصب مساعد المدير والأستاذ المرشد والأستاذ المتنقل والأستاذ الكفيل والأستاذ الوصي والأستاذ المتتبع والأستاذ المتحرك...وإعادة النظر في الإجراءات المسطرية المتعلقة بتقييم الأداء المهني وتأمين الزمن المدرسي والإداري.
    ـ توزيع أزيد من مليون محفظة وتزويد مديري المؤسسات التعليمية والمفتشين بالهواتف النقالة"برصيد متجدد" وبحواسيب محمولة مرتبطة بالانترنت، وإرساء دعائم جمعيات مدرسة النجاح من أجل ضمان استقلالية في التسيير وانطلاق العمل بمشاريع المؤسسة
    الجيلالي:- لا أوافقك هنا، فقراءتك للواقع تضليلية، و الحقائق والوقائع غير ما عددت. نعم هناك إنجازات، غير أنها تبقى محدودة ومحسوبة بطريقة توحي بالتطور. إليك إذن ما هو كائن و حاصل، ويدحض كل أرقامك المطمئنة ..
    حوالي 400.000 تلميذ يغادرون المدرسة كل سنة أكثر من نصفهم في التعليم الابتدائي لأسباب غير الطرد و الفشل الدراسي، فأين هو رهان تعميم التعليم ؟
    1% من تلاميذ البادية من يوفقون في الحصول على الإجازة و10% فقط من يحققون ذلك من تلاميذ الحواضر.
    85% من التلاميذ المغاربة لا يحصلون على الباكلوريا و40% من الحاصلين على الإجازة ينخرطون في سوق البطالة الكبير.
    17% هي نسبة تكرار تلاميذ الابتدائي و30% من تلاميذ السنة الثالثة الإعدادي و الثانية من الباكلوريا .
    9000 قاعة مدرسية غير صالحة للتحصيل و الدراسة و60% من المدارس في القرى غير مرتبطة بشبكة الكهرباء و75% بدون ماء و80% بدون مراحيض وقنوات التطهير السائل والصلب، أي حوالي 18000 وحدة مدرسية.
    2% من الناتج الداخلي الخام هي تكلفة الانقطاع الدراسي وعدم التمدرس و ركز معي على مصطلح عدم التمدرس.
    ـأغلب خريجي التعليم الابتدائي يعانون من ضعف التحكم في المعارف و الكفايات الأساسية ( القراءة الكتابة والحساب ) وأحيانا تعترضهم صعوبات جمة في التعبير بعاميتهم و دارجتهم ...
    ـ استمرار الاكتظاظ بجميع الأسلاك وتنامي ظاهرة الأقسام المتحركة. وتسجيل خصاص مستمر في الأطر الإدارية.
    ـ إشكالية لغوية قائمة منذ عقود تشكل العائق الرئيس الذي يقف في وجه أي إصلاح أو تأهيل لنظامنا التربوي بمعنى آخر غياب سياسة لغوية تعليمية واضحة المعالم... حتى صرنا أمام خلطة من اللغات و اللهجات ...هل تريد المزيد من الأرقام المحبطة والمهولة؟
    صلاح: ههههههههه أنت تقرأ هنا صكوك اتهامك لا غير، ولماذا لم تذكر مثلا أن
    ـ عدد المؤسسات بلغ حوالي6990 مؤسسة وان عدد الفصول الدراسية تجاوز عتبة 100000 فصل
    الجيلالي: - قولك بوجود 6990 مؤسسة و 100000 فصل لا جدال فيه وهو أمر محمود. لكن تأكد أن ما هو كائن وما هو في طور التشييد والتدشين من فصول وأقسام أخرى يمكن اعتبارها مجرد كثل من الإسمنت والأجور بنيت لتقي رؤوس التلاميذ من حر الشمس وبلل المطر وان العبرة ليست بالكم وإنما بالكيف...كما أن الأقسام يا أخي هندسة و معمار ..فن و تجهيز وإمتاع قبل أن تكون نسبا واعدادا وأرقاما...
    صلاح: هنا أجد نفسي مضطرا لتأييد وجهة نظرك، فبالرغم من مشروع إعادة تجهيز فصول المستويات الأولى ومشاريع جمعيات مدارس النجاح إلا أن الخصاص المسجل في الوسائل الديداكتيكية وفي التجهيزات الضرورية وفي الأطر التعليمية خصاص مهول...
    الجيلالي:- نعم لقد بدأت وجهات نظرنا تقترب الآن... فواقع تعليمنا بإمكانه أن يصيب أعقل العقلاء بالخبل و الدوار ففي الوقت الذي تعرف فيه بعض المؤسسات التعليمية فائضا إضافيا من رجال التعليم تعيش مؤسسات أخرى على وقع خصاص مهول. و في الوقت الذي تعاني فيه زوجة لأزيد من 10 سنوات كي يتحقق لها حلم الالتحاق بأسرتها بوسط شبه حضري نجد خريجات مراهقات يشتغلن في قلب المدن والحواضر.. وفي الوقت الذي يرى المنظرون انه لا جدوى ترجى من وراء التكرار يرفض رجال التعليم تدريس أشباه تلاميذ ألحقوا إجحافا و تعسفا من مستوى لم يضبطوا الحد الأدنى من كفاياته إلى مستوى آخر..وفي الوقت الذي نجد فيه مقررات التربية الإسلامية تعتبر الربا موبقة وخطيئة نكتشف أن دروس الرياضيات تروج للفائدة و السعر والنسبة المئوية.. فهل مرد هذه الخلطة من الحيف والتناقض لسوء تدبير أم أنها نتاج لقرارات مشبوهة ومخططات مرتجلة تصيب أكثر القلوب والضمائر إخلاصا بوهن التذمر والتقصير ...
    صلاح: ـ وما البديل لتجاوز هذا الوضع المؤرق إذن؟
    الجيلالي:- مستهزئا – الوضع يحتاج لفيلسوف أو لديكتاتور حتى يقيم ما اعوج من نظامنا التربوي... و يفك ما اشتبك من خيوطه... أو لربما لجاسوس مستقل نزيه يسلط كشافات البوح و الفضح على أسرار ما يقع داخل الفصول و المصالح و النيابات و الأكاديميات وأقسام الوزارات من تجاوزات واختلالات وعبث، ويفضح وسخ و عفن هذه المهنة التي استعذب أغلب المنتسبين لها و الشركاء و المتدخلين أجواء الرتابة و الركود و الجمود الذي تعيشه...
    صلاح: ـ وألا ترى أن الإصلاحات القائمة تبطن أشكال مجددة من المتابعة والتدقيق والمحاسبة، ويمكن الاطمئنان على مستقبل المدرسة المغربية وهي تتنفس أجواء هذه الإصلاحات.
    الجيلالي:- تأكيدا، لكن يلزم إعطاء نفس جديد للإصلاح، و جعله إصلاحا دائما
    ومستمرا ومتجددا. ويلزم قبل كل ذلك الإجابة عن هذا السؤال: كيف السبيل إلى جعل المدرسة أكثر جاذبية، و استقطابا، و ديمقراطية، وعدلا، وإفادة ،وإمتاعا، وإنتاجا، وإلى جعل موظفي القطاع أجود أداء وأكثر عطاءا وإخلاصا؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن ينطلق ويبدأ منه الإصلاح..
    صلاح: ـ اختلالات وإصلاحات، وتدعي أن الوضع يزداد كارثية، كيف التوفيق إذن بين واقع الحال والمأمول، وما تصورك للإصلاح إذن؟
    الجيلالي:- أكيد أن هناك اختلال ملحوظ وإصلاحات مجهضة، لكن الإصلاح في نظري يا أخي يحتاج إلى تأصيل متين ومنهج رصين ودعوة إلى العمل والتشمير والتخويف من التقصير.. الإصلاح تفصيل لسوء الحال و ذكر لأحوال أشباه الرجال و النساء من المقصرين والمفرطين، وضرب على أيدي وضمائر اللاهين والعابثين، الإصلاح ذكر لسوء الحال بقدر من الجرأة والإجمال وإرشاد إلى خير السبل والمسالك لإبعاد الأمة من مواطن المهالك، مع الاستشهاد بقواطع الأدلة والبراهين ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ).. الإصلاح فصل للإديولوجية عن المناهج والبرامج، ورهان رجولي على ثوابت ديننا السمح،وعلى مشروع مجتمعي تنموي واضح الرؤيا ينطلق من حاجات الأمة ويستجيب لمتطلباتها وقيمها ومثلها وثوابتها العقدية واللغوية والوطنية والدينية والحضارية..ز
    صلاح: ـ هذا كلام الفقهاء والمحدثين، أسألك عن سبل الإصلاح بلغة العصر.
    الجيلالي:- تسألني عن مسالك الإصلاح ..جيد.. وقت يتوقف إعلامنا عن ترويج قيم الانحلال و التفسخ والديوتية و العهر وتعزيز سلوكيات مستوردة هجينة.. ووقت يتوقف – بعض – من رجال التعليم و ـ كثيرـ من نسائه عن لامبالاتهم و استهتارهم بالواجب والمسؤولية وتقصيرهم وعن عدم إبدائهم لرغبة حقيقية و إرادة صادقة في التغيير و الإصلاح ...وقت تنكب الوزارة على تحديث أبنية مؤسساتها الهشة و المتداعية وتعيد النظر جذريا في هندسة أوعيتها العقارية وفي نوعية معيناتها الديداكتيكية و ذخيرة إطعامها وفي توفير وتأهيل الموارد والوسائل والمصادر الكفيلة بتحقيق بنية تحتية لإصلاح شمولي تتحمل تكلفته ومتابعته و تبعاته ..وقت يقرر الماسكين بزمام الأمور إجراء تغييرات عميقة على المنظومة التعليمية سواء فيما يخص هيكلتها و مضامينها واستراتجياتها وغاياتها دون وصاية أو استعجال.. ووقت تراهن الوزارة على توفير حوافز مهنية معقولة و على الاستثمار في التكوين المستمر والإشراف الدائم والمراقبة و المحاسبة العادلة والموضوعية وتعبئ من أجل كل ذلك كل إمكاناتها وقواها الوطنية والمجتمعية وتطلق العنان للمبادرات المجددة والمبدعة وقتها فقط يمكن الحديث عن إرهاصات و بدايات الإصلاح..
    صلاح: ـ أنت إذن تراهن على السياسي أكثر مما تحمل المسؤولية للتربوي؟
    الجيلالي:-صدقت أخي، هي منظومة متشابكة لا يمكن فصل السياسي فيها عن الرياضي والاقتصادي والثقافي والديني والتربوي.. ولهذا الغرض يلزم ضرورة لتأكيد الرغبة في الإصلاح الشمولي الانكباب على أوراش تخليق الحياة العامة بإداراتها ومؤسساتها العمومية، والتصدي بحزم وجرأة ومسؤولية لمصائب تهريب الأموال وتبييضها والتلاعب بالمال العام والتهرب الضريبي، والوقوف أمام كوابح الزبونية والمحسوبية وبؤر القطاعات غير المهيكلة، وطامات اقتصاد الريع وتوارث المناصب وتكرير الطبقات ووأد الكفاءات.. وساعتها فقط يمكن الحديث عن انطلاقة سليمة لقاطرة الإصلاح...
    صلاح:- وماذا سيثمر ذلك في نظرك؟
    الجيلالي:- حظوظ متماثلة لتجنب أخطار الفوارق والتمايز والهدر والتسرب والفشل والانقطاع... برنامج وطني لغرس شتائل المساواة. لجعل المدرسة رافعة عادلة لكل البشر... منهاج تعليمي هادف يقعد لإعادة ترصيص لبنات الديمقراطية بالمدرسة العمومية لا يميز بين السهول و الجبال، والمغرب النافع وغير النافع ... حمولة معرفية تعزز التماسك بين طبقات المجتمع وتدلل الهوة بين الفقراء والأغنياء والعرب والأمازيغ و المتعثرين والمتفوقين ...
    صلاح:- وكيف يمكن تحقيق هذا المطمح المستحيل؟
    الجيلالي:- كيف؟ الالتفاف حول قيم أخلاقية ضابطة، وحول مشروع مجتمعي أوحد قوامه محاربة كل أشكال الفساد والإفساد، وربط التعليم بسوق الشغل.
    صلاح:- أنت الآن تقترف نفس أخطاء أهل الحل والعقد وتغرقني بالعموميات، أريد حلولا عملية قابلة للتطبيق.
    الجيلالي:- راهنا ؟ أنا لا أملك وصفة سحرية غير أن الوضع يقتضي استعجالا إعادة هندسة مدرسة يعضدها النظام برمته الشارع، المسجد، الأسرة، الإعلام، المقاولات، المفكرون، الخبراء، الأحزاب والهيئات المنتخبة... مدرسة يدعمها المواطن والمفتي والسياسي والمثقف...مدرسة ذات حرمة ومشروع وميزانية وبنية تحتية...
    صلاح:- ماذا تعني بإقناع كل هؤلاء بالالتفاف حول المدرسة ؟
    الجيلالي:- أعني أن المدرسة بحاجة لتكاثف كل القوى من أجل ترميم هشاشتها . بحاجة للإيمان بمحورية و مركزية دورها .بحاجة للرهان على أدوارها حتى تتبوأ المكانة التي تليق بها في المجتمع. - نورالدين شكردة-


    **الأرقام والمعطيات الواردة في الموضوع مستقاة من :
    -التقرير الأول للمجلس الأعلى للتعليم حول حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها-2008
    -مزيان بلفقيه في استجواب مع جريدة الأيام العدد 326-بتاريخ 25 أبريل 2008
    ـ أجوبة وزير التربية الوطنية عن أسئلة الفرق البرلمانية ـ ماي 2010 ـ

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06 2016, 10:10