منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    ما لا نراه من كوارث النفط

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    ما لا نراه من كوارث النفط

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد فبراير 20 2011, 22:15

    ما لا نراه من كوارث النفط

    الأيام تمر، وسحابة الهيدروكاربون تواصل انتشارها في أعماق خليج الميكسيك، مهددة بقتل بطيء للحياة المتواجدة تحت الماء. فبدأنا، نسمع عن تخصيص مليار دولار بل وأكثر، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والاحتفاظ به كثروة نفيسة بعد هذا المد الأسود.
    لكن، توجد منطقة أخرى تعكس خسائر من نفس النوع، تسهل ملاحظتها لو كان يسيرا الوصول إلى عين المكان، إنها دلتا النيجر الواقعة جنوب نيجيريا. فبعد مرور خمسين سنة، على بداية استغلال بترول هذا البلد، فإن نتائج ذلك على ساكنة المناطق النفطية تأخذ منحيين : ازدياد التلوث، وارتفاع نسبة الجريمة.
    شهر أيار- مايو، أعلنت الشركة المحلية التابعة لـ شيل Shell على تبعثر 14000 طن خام في الطبيعة سنة 2009، وقد أرجعت مسؤولية هذه البِركة السوداء لم تلتفت إليها قط شاشات التلفزة إلى المجموعات المسلحة التي وزعت أوقاتها بين مهاجمة المنشآت النفطية وكذا اختلاس نسبة مهمة من النفط الخام تقارب عشر الإنتاج. في المقابل، لا تقول شركة "شيل" شيئا عن التسربات السابقة المتعددة، نتيجة اختلالات على مستوى وظائفها.
    في الدلتا، تتجلى آثار قساوة الاستغلال على سكان المنطقة نظرا لديمومة البقعة السوداء وكذا نشاط الجماعات المسلحة التي تتأرجح بين اللصوصية وتطبيق القانون. سنة 2009، تسبب المتمردون في خسارة بلغت 15 مليار من العائدات النفطية للحكومة النيجيرية مما أغضبها، لكنه ألزمها حاليا كي تجسد واقعيا مخططا للعفو الشامل على تلك الجماعات، دون أن تفصح أيضا عن قرار يهم متابعة الشركات البترولية بسبب ما أحدثته من تلوث.
    منذ سنوات الخمسينات، يعاني السكان المحليون من التسمم البطيء لهذه المنطقة البترولية الحبلى بالمنغروف Mangroves والمستنقعات كما وصفها تقرير مشهود لمنظمة العفو الدولية. شهادات أخرى، تثير الصقيع في الظهر، كتلك التي وردت عند ميشيل بييل Michael Peel، مراسل جريدة Financial Times في نيجيريا لمدة ثلاث سنوات والذي تركز اهتمامه على القضايا المرتبطة بالنفط. لقد تطرق من خلال مقالته "مستنقع ممتلئ بالدولارات" إلى الاستغلال النفطي على امتداد الدلتا وما يسببه ذلك من محن. هكذا، بين طيات الصفحات سنقتفي خطى الكاتب وهو يزور أمكنة يطفح فيها الماء مثل التراب بالخام، فتم التخلي عن الصيد باعتباره النشاط الأساسي داخل هاته المنطقة الاستوائية، أما الهواء فمشبع بالحامض جراء الاحتراقات الغازية، ثم يذهب ميشيل بييل بتأمله إلى أبعد حد قائلا: "كلما سافرت بين إفريقيا الغربية وأوروبا، ذهلت أكثر ليس بسبب الفوارق، بل توازي حيوات الفقراء وسط عالم غني (...). تقدم لنا نيجيريا مشهدا مهولا عن نتائج يتحملها الجميع حين يتسامحون مع اللامساواة ووحل الطاقة وكذا الكوارث البيئية".
    شهر أيار-مايو، فإن ست مجموعات بشرية تقطن الدلتا، أصابتها الأوبئة بسبب تسرب النفط من خط أنابيب شركة «SPDC» التابعة ل شيل، مما اضطرهم إلى كتابة رسالة شكوى: "منذ ثلاثة أسابيع اكتشفنا مادة سوداء على سطح نهرنا، وقد أدركنا بأن الأمر يتعلق بانسياب للبترول من الخطوط النفطية لشركة SPDC الناطقون التقليديون باسم السكان، انتقلوا من مكتب إلى مكتب "دون أن يتلقوا أدنى جواب".
    حينما لا تهاجم الجماعات المسلحة المنشآت النفطية، يصبح بإمكان نيجيريا رفع قدرتها الإنتاجية إلى أكثر من مليوني برميل يوميا، وتتحول بالتالي إلى أول منتج للنفط في إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء. خلف الستار، تبدو المنافسة شرسة بحيث يزداد بسرعة عدد البلدان الإفريقية التي هي على وشك ولوج مرحلة الإنتاج النفطي. في غانا، تصل احتياطات حقل "جوبيل" إلى 1،8 مليار برميل، وسيشرع في استغلاله مع نهاية سنة 2010. أما دولة ساحل العاج، فقد ابتدأت نسبيا منذ فترة الاستفادة من بيترولها ويمكن ل سيراليون أو ليبيريا السير على خطاها. في أوغندا، وبالضبط منطقة بحيرة ألبير Albert، فالمخزون الذي استدل عليه يبلغ 600 مليون برميل وقد يلامس رقم المليارين، مما يدعو إلى إقامة مصفاة، كما أنشئ خط أنبوب للبترول وسط منطقة قريبة في نفس الآن من جماليات طبيعية (بحيرة ألبير، منتزه مورشيسون وجبال روينزوري) وكذا مناطق يسودها التوتر. ثم ماذا بخصوص مدخرات جنوب السودان من البترول التي تفوق ما يحتضنه شماله، بيد أننا نجهل طبيعة الشروط التي ستوظف في إطارها هاته الثروة، إذا قرر الجنوبيون الانفصال بعد الاستفتاء المتوقع سنة 2011. هناك أيضا، آمال تترصد عمق المحيط الهندي بجوار الساحل الصومالي وعلى امتداد خط ما يسمى بـ "شقّ دافي "Davie المتجه ناحية مدغشقر. استخراج النفط من عرض بحر الصومال، لم يبدأ بعد، لكن بما أن الاكتشافات تتوالى وما تطويه من تطلعات اقتصادية، أفق يقتضي التفكير في العنصر الخطير الذي سيلازم النعمة النفطية. ومن داخل إيثيوبيا البلد المجاور للصومال، صدر إعلان يوم السبت 29 ماي، عن جبهة التحرير الوطني لأوغادن، يشير إلى سيطرتها على حقول الغاز بمنطقة هيلالة، لكن الجيش الإيثيوبي نفى ذلك. منطقة، مثل دلتا النيجر، موصدة أمام العيون الخارجية، إنه أمر مزعج.


    جريدة le monde
    جون فيليب ريمي
    ترجمة: سعيد بوخليط


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10 2016, 10:43