منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    الحروب الصليبية

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    الحروب الصليبية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد فبراير 27 2011, 21:13

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    الحروب الصليبية

    1ـ الحملة الصليبية الأولى: 1095م ـ1099م

    بعد خطاب البابا تجمع جحافل الأوروبيين الطامعين في مغفرة الذنوب ونيل الامتيازات التي عرضها عليهم البابا ( الإعفاء من الضرائب والديون والفوائد )، إضافة إلى العفو عن المحكومين بالسجن مقابل المشاركة في هذه الحملات. كما شاعت فكرة تعرض الحجاج المسيحيين للاضطهاد في بيت المقدس.
    بدأت الحملة الأولى قبل الوقت المحدد لها عندما بدأت جحافل من الفلاحين المتحمسين بقيادة بطرس الناسك وولتر المفلس، وجحفل آخر من منطقة الراين بقيادة امكو الليزنجي، وآخرون من ألمانيا بقيادة جتسشوك . وقد عاثت هذه الجحافل فسادا عبر المناطق التي مرت منها خاصة اليهودية منها، لكن هذه الجحافل تعرضت للإبادة على يد السلاجقة في نيقية.
    أما الحملة المنظمة فقد قادها ملوك أوروبا أنفسهم إضافة إلى أمراء المدن الأوروبية ( فيلب الأول ملك الإفرنج، وليام الثاني ملك انجلترا، وهنري الرابع ملك ألمانيا)، واتجهت الحملة عبر القسطنطينية من طرق مختلفة، ثم حاصروا نيقية بعد عبورهم بحر مرمره واستولوا عليها بعد استسلامها في 19 يونيو 1097م، ثم زحفوا على أنطاكية التي حوصرت لمدة ثمانية أشهر، وسقطت هي الأخرى في يد الصليبين قبل وصول جيش ملك الموصل لإغاثتها.
    بعد سقوط أنطاكية وضع الصليبيون القدس نصب أعينهم وتقدموا جنوبا حيث سيطروا على طرابلس بعد استسلامها، ثم سقطت بيروت وصيدا فصور ثم صيدا وصولا الى عكا التي استسلمت للصليبين. وفي السابع من يوليو وصل الصليبيون أمام بيت المقدس وعسكروا فيها، وكانت بيت المقدس في يد الفاطميين الذين لم يستطيعوا الصمود أكثر من شهر ونصف فسقطت القدس في يد الصليبيين.
    معركة الرملة الأولى: في غشت 1099م دارت معركة قرب عسقلان مع الوزير الفاطمي الأفضل، انهزم فيها الفاطميون شر هزيمة. في عام 1100م سقطت حيفا، وفي سنة 1101م سقطت أرسوف وقيسارية. بعد وصول أنباء سقوط أرسوف جهز الفاطميون جيشا تحت قيادة الوزير الأفضل في 4غشت 1101م، وفي طريقه إلى الرملة هاجم ملك القدس بلدوين القوات الفاطمية وانتهت المعركة بهزيمة الفاطميين.
    معركة الرملة الثانية 1102م: خرج الجيش الفاطمي للقتال وتحرك نحو الرملة بشكل فاجأ الصليبين وتمكن المصريون من هزم بلدوين وفر هذا الأخير لإعادة تنظيم قواته.
    معركة الرملة الثالثة1105م : في 27 غشت 1105م حدثت معركة شرسة شارك فيها لأول مرة الشاميون إلى جانب الفاطميين، لكن الجيوش الإسلامية تعرضت لهزيمة نكراء أمام الصليبين، وبذلك انتهت آمال استعادة بيت المقدس.
    نتج عن الحملة الصليبية الأولى ظهور مجموعة من الدويلات أو الأمارات الصليبية على الساحل الغربي للشام وآسيا الصغرى، من أنطاكية حتى القدس وغيرها.

    2ـ الحملة الثانية: بدأت عام 1047م:

    استغل الأمير عماد الدين زنكي الصراعات بين الإمارات الصليبية، خاصة بين أميري الرها وأنطاكية اللذين كانا يتوليان مسؤولية حماية الإمارات الصليبية من الشمال، مستفيدا أيضا من وفاة الإمبراطور البيزنطي يزحنا الثاني،كما استغل زنكي انشغال الإمبراطور مانويل الأول بأمور الحكم وصراعه مع أمير أنطاكية الذي تمرد على البيزنطيين. لهذه العوامل خطط عماد الدين زنكي لضرب الأمارات الصليبية في الشام، وهكذا وضع نصب أعينه إمارة الرها مستفيدا من دعم السلطان مسعود السلجوقي فحاصر المدينة واستولى عليها في 25 دجنبر 1144م .
    وبعدما لمس المسلمون ضعف الإمارات الصليبية بدأت محاولاتهم لاستعادة أراضيهم، وفي ظل هذه الظروف حاول الصليبيون استعادة الرها مستغلين فرصة مقتل عماد الدين زنكي، فهاجموا الرها، لكن بلوغ هذا الخبر إلى نور الدين زنكي خليفة عماد زنكي في حلب دفع به إلى مهاجمة الصليبين في الرها والقضاء عليهم ، وانتقم نور الدين لوالده واستعاد الرها.
    وفي ديسمبر 1145م وجه البابا بيوجين الثالث رسالة إلى ملك الإفرنج لويس السابع، ذكر فيها سقوط الرها في يد المسلمين مبديا رغبته في القيام بحملة صليبية أخرى إلى المشرق الإسلامي. وعندما تلقى لويس السابع رسالة البابا، أعلن في 25 دجنبر 1145م عزمه على القيام بحملة صليبية نحو الأراضي المقدسة ودعا كل من روجر ملك صقيلية، و إمبراطور بيزنطة مانويل الثاني وكونراد ملك الجرمان للمشاركة في الحملة.
    انطلقت الحملة عبر القسطنطينية وتعرضت المدينة للسلب والنهب من قبل الألمان مما اضطر بيزنطة إلى وقف الحرب مع السلاجقة. وأدى غرور الألمان بإمكانية تحقيق النصر على المسلمين لوحدهم دون باقي الجيوش الصليبية، أدى بأميرهم كونراد إلى الإسراع في اتجاه الشام، لكن قواته تعرضت لهزيمة شنعاء أمام السلاجقة فأبيد تسعة أعشار جيش الصليبين الألمان وفر القائد كونراد هاربا نحو الإمارات الصليبية بعدما أصيب بجراح.
    أما الحملة الفرنسية فقد خرجت متأخرة بحوالي شهر عن الألمان، واتجهت نحو الشرق مرورا ببيزنطة آخذين في الحسبان ما حدث للألمان. وأثناء وصول الإفرنج إلى الشام تعرضوا لهجمات قاسية من قبل السلاجقة مما اضطرهم الى الانكفاء والذهاب إلى أنضاليا للتزود بالمؤن في 20يناير 1148م.
    وعلى اثر هذه الهجمات حاول الفرنسيون أخذ الطريق البحرية بدل البر، لكن جزءا من الصليبين لم يجدوا السفن الكافية لنقلهم مما اضطرهم لإكمال المسير برا. استغل السلاجقة هذا الوضع فهاجموا الصليبين السائرين برا وتمكنوا من إبادة نصفهم.
    عند وصول لويس السابع إلى المشرق وجد الأمراء الصليبيين في حالة انقسام وتطاحن، وهو ما حدا به إلى محاولة توحيد الصف الصليبي وعقد اجتماعات مع الأمراء الصليبيين انتهت بالاتفاق على مهاجمة دمشق.
    في عام 1148م تجمعت الجيوش الصليبية في طبرية وهاجمت دمشق. لكن استماتة الأهالي ووصول الدعم من خارج دمشق دفع الصليبين إلى التراجع. وقد صاحب هذا التراجع خلافات حادة حول مستقبل دمشق في حال الاستيلاء عليها. وبموازاة ذلك وصلت الجيوش الإسلامية الموحدة من الشمال وطاردت الصليبين حتى تم دحرهم وانسحابهم إلى القدس.
    وهكذا فشلت الحملة الصليبية الثانية فشلا ذريعا تذوق الصليبيون من خلالها مرارة الهزيمة، وتكبدوا من جرائها خسائر فادحة قدرت بعشرات الآلاف من الصليبيين.

    3 _ الحملة الثالثة: بدأت منذ 1987م :

    شكل تعيين الخليفة الفاطمي" العاضد " ليوسف صلاح الدين وزيرا، خلفا لعمه تورانشاه، وشكل بذلك بداية بروز شخصية صلاح الدين الايوبي .
    وقد عمل هذا الاخير على الغاء العداء بين الفاطميين والعباسيين . وفي سنة 1171م توفي الخليفة العاضد، وبذلك تعرضت الخلافة الفاطمية للاضمحلال مما فسح المجال أمام صلاح الدين لتولي قيادة مصر، وأخذ بتوسيع دائرة حكمه الى حدود البحر الأحمر. كما أ، صلاح الدين لم تكن تسره حالة العالم الاسلامي فعمل على توحيد العالم الاسلامي، فاستطاع توحيد الشام ومصر سنة 1186م ووقع هدنة مع الامارات الصليبية
    وفي نفس السنة خرق ملك الكرك الهدنة و اعتدى على سفينة تابعة لصلاح الدين، مما دفع بهذا الأخير الى التحرك للانتقام من أرناط ملك الكرك، فشكلت هذه الحادثة شرارة حروب صلاح الدين على الامارات الصليبية التي استمرت لسنوات دارت خلالها معارك طاحنة بين الطرفين كان من أشهرها معركة حطين سنة 1187م.

    _ معركة حطين: في يوليوز 1187م عزم صلاح الدين على الانتقام من ملك الأرك "أرناط " ومهاجمة بيت المقدس فخرج من دمشق وجعل رأس الماء مركز تجميع القوات الإسلامية، ثم توجه الى القرب من بحيرة طبرية. وبالمقابل حشد الصليبيون جموعهم وتوجهوا إلى طبرية. فدارت معركة طاحنة بين الطرفين في حطين، انتهت بهزيمة نكراء للصليبيين وتم أسر ملكي بيت المقدس والأرك " أرناط " الذي قام صلاح الذين بقتله فيما بعد.

    _ استسلام بيت المقدس في أكتوبر 1187م: بعد انتصاره في معركة حطين توجه صلاح الدين الى عكا ودخلها، هذا فيما اتجه الصليبيون نحو صور وتجمعوا فيها،لكن صلاح الدين قام باحتلال مختلف الحصون المحيطة ببيت المقدس ثم حاصرها لمدة أسبوع، مما اضطر بيت المقدس الى الاستسلام. بعد استسلام الصليبيين في بيت المقدس سمح لهم صلاح الدين بالخروج منها بسلام مقابل لافدية ( 10 دينار للرجل/ 5 دينار للمرأة/ 2 للطفل) وأعطاهم مهلة 40 يوما لتدبر مسألة الفدية. هكذا خرج الصليبيون متعهدين بعدم العودة الى الحرب وتجمع بقايا الصليبيين في صور.

    _ حصار عكا والحملة الصليبية الثالثة: ما ان اجتمعت فلول الصليبيين بمدينة صور حتى أغوتهم كثرتهم على نقض عهدهم لصلاح الدين. ففي سنة 1189م هاجم الصليبيون عكا فحاصروها حصارا كبيرا دام لسنتين، وقام خلالها صلاح الدين بمحغاصرة الصليبيين.
    وبينما كان الصليبيون يحاصرون عكا كان ملوك أوروبا يستعدون لحماة صليبية ثالثة على الشرق الاسلامي، وعلى رأسهم امبراطور ألمانيا فريديريك بربروس وملك فرنسا فيليب أوغوسطس وملك انجلترا رتشارد قلب الأسد.

    • الحملة الألمانية: اتجهت عبر المجر نحو بيزنطة ثم عبروا الى آسيا الصغرى وصولا إلى أرمينيا حيث غرق قائد الحملة الملك بربروس بنهر سالف. ثم تشتت جيشه وتابع جزء صغير السير نحو الامارات الصليبية بقيادة نجل الامبراطور بربروس " فريديريك داسوب " الذي مات أثناء الطريق .

    • الحملتان الفرنسية والبريطانية: تجمع الجيشان في صقيلية بدعوة من ملكها روجر الثاني، لكن الطرفين لم يكونا على وفاق فغادرها الفرنسيون في مارس من سنة 1191م، بينما غادرها الانجليز بعدهم بعشرة أيام.
    وصل الفرنسيون إلى عكا، فيما اضطرت عاصفة الانجليز إلى محاربة البيزنطيين على جزيرة قبرص للمكوث فيها لمدة قصيرة ثم أبحر نحو عكا.
    وبمجيء الملك قلب الأسد وجيوشه قويت شوكة الصليبيين فقاموا بالهجوم علة عكا وسيطروا عليها بعد استسلامها. وبما أن قادة الصليبيين لم يكونوا على وفاق فان الفرنسيين بادروا بالرحيل نحو بلادهم بينما حاول قلب الأسد استعادة بيت المقدس، فوقعت بينه وبين صلاح الدين معارك وصدامات كبيرة لعل أشهرها معركة أرسوف في شتنبر 1191م، والتي انتصر فيها الصليبيون. وهكذا فقد استمرت الأمور على هذا النحو تتراوح بين كر وفر إلى أن جاء صلح الرملة في شتنبر 1192م، الذي نص على استقرار الصليبيين على الساحل الغربي من صور إلى حيفا، والسماح للنصارى بزيارة بيت المقدس دون ضرائب، وأن تكون هناك هدنة لمدة 3 سنوات وثمانية أشهر. بعد صلح الرملة اتجه صلاح الدين إلى دمشق ووافته المنية فيها في 4 مارس 1193م.
    هكذا انتهت الصليبية الثالثة باسترجاع بيت المقدس والأراضي المحصورة بين نهر العاصي والأردن ما عدا الأجزاء الساحلية الضيقة.

    4 _ الحملة الرابعة: سقوط القسطنطينية وإنشاء سلطنة لاتينية فيها :

    كما كان سائدا فان المسيحيين الأوروبيين والكنيسة الغربية بروما كانت تحتقر الكنيسة الشرقية بالقسطنطينية، على اعتبار أنهم كانوا رعايا الإمبراطورية الرومانية العظمى. ولذلك كان هؤلاء يعتقدون أن أنهم لا يستطيعون مواجهة المسلمين إلا بإقامة دولة لاتينية تحل محل البيزنطيين. فنتج عن هذا الاعتقاد نشوب حروب بين الطرفين، وسيتجلى ذلك أكثر عند الحملة الرابعة، حيث سيتم احتلال القسطنطينية من طرف الصليبيين.
    أشرف البابا "اينوسان الثالث " على الحملة الرابعة ودعا إلى القيام بها، فاستجاب له إقطاعيو فرنسا بما في ذلك بودوين التاسع. وكان هدف الصليبيين هو الاستيلاء على مصر عمق العالم الإسلامي، لكن الجيوش الصليبية عجزت عن دفع إيجار السفن التي كانت ستقلها إلى مصر من البندقية، فحال ذلك بينهم ومصر، فوجهوا الحملة نحو القسطنطينية و استولوا عليها ونهبوا خيراتها وحال ذلك دون غزو مصر.

    5 _ الحملة الخامسة: انطلقت سنة 1216م _ 612 ه:

    في سنة 1216م دعا البابا هونوريوس الثالث إلى حملة صليبية على الشرق الإسلامي، فاستجاب له الصليبيون وعلى رأسهم ملك المجر أندري الثاني ودوق النمسا ليوبولد السادس. وكان الهدف من الحملة هو استعادة بيت المقدس من يد المسلمين.
    وبعد نزول الصليبيين بالشام نهبوا خيراته وعاثوا فيه فسادا، وبمجرد سماعه لخبر نزول الصليبيين بالشام، سار السلطان الايوبي الملك العادل أبو بكر بن أيوب من مصر نحو الشام، لكنه كان يتحاشى الصدام المباشر مع الصليبيين وضل يهاجم ويفر. وأمام هذا الوضع غير المفيد بالنسبة للصليبيين اضطر المجريون للعودة إلى بلادهم. لكن ملك عكا قرر التوجه إلى مصر على اعتبارها المسؤولة عن بيت المقدس.
    وكان الصليبيون قد خططوا لمهاجم دمياط واحتلالها لتسهيل عملية مهاجمة القاهرة. وفي ماي من سنة 1218م نزلت القوات الصليبية بالقرب من دمياط وحاصرتها. واستغل الصليبيون موت الملك العادل واضطراب الصف المصري فاستولوا على دمياط في نونبر من سنة 1219م. لكن خليفة الملك العادل " الملك الكامل " استطاع تثبيت الأمور في مصر واستنجد بأمراء الشام واستعد لمنازلة الصليبيين في المنصورة. وقعت بين الطرفين معركة شرسة في المنصورة وخشي الملك الكامل من الهزيمة فعرض الصلح على الصليبيين والتنازل عن بيت المقدس وعسقلان وطبرية مقابل خروج الصليبيين من مصر، لكن الصليبيين رفضوا ذلك، وفضلوا مهاجمة القاهرة، وتزامن الهجوم مع وقت فيضان نهر النيل، ففاض النهر على معسكرات الصليبيين فأغرق من أغرق وأسر من أسر من قبل الجيش المصري وفر من فر. وهكذا فشلت الحملة الصليبية الخامسة.

    6 _ الحملة الصليبية السادسة:

    كان الإمبراطور الألماني أعظم ملوك أوروبا وضم مملكة بيت المقدس إلى حكمه بعد زواجه بابنة جان دوبران. استغل البابا هونوريوس هذا الزواج فدفع الإمبراطور فريدريك الثاني للقيام بحملة صليبية أخرى لاستعادة القدس، لكن علاقة فريديريك بالمسلمين كانت علاقات قوية. وعند مجيء البابا قريقوار التاسع إلى لعنه وتحريم الذهاب معه إلى الديار المقدسة وتكفيره ، مما أدى إلى تأخير الحملة السادسة ،ولم يصاحبه إلا عدد قليل من الفرسان .
    وفي الوقت نفسه كان هناك هجوم للتتار على الجهة الشرقية من العالم الإسلامي ، ونتيجة لتخوف الملك الكامل من تحالف أخيه مع التتار، راسل فريديريك الثاني يستقدمه إلى عكا ووعده بالقدس.
    وفي شتنبر من سنة 1228 م نزل فريديريك الثاني بعكا، وجرى توقيع صلح مع الصليبيين ، نص على تسليم القدس إليهم وأن يحتفظ المسلمون بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، لكن وفاة الملك الكامل جعل الأمور تتخذ منحى آخر.

    7 _ الحملة الصليبية السابعة:

    كان لاسترجاع بيت المقدس من قبل الملك أيوب صدى كبير لدى الصليبيين في أوروبا مما دفعهم إلى شن حملة أخرى بقيادة ملك الافرنج لويس التاسع الذي قام بتحضيرات كبيرة من أجل الحملة. ووضع لويس التاسع نصب أعينه الهجوم على مصر للانتقام من سلاطينها الذين استرجعوا بيت المقدس.
    في ماي من سنة 1249م انطلقت الحملة الصليبية من قبرص في اتجاه دمياط المصرية عبر البحر، لكن عاصفة ضربت أساطيل الصليبيين مما جعلها تصل في فترات متعاقبة إلى دمياط، الأمر الذي فاجأ أهل المدينة ففروا منها بما في ذلك حاميتها العسكرية . لكن لويس التاسع لم يهاجم القاهرة مباشرة وانتظر وصول باقي الصليبيين لمدة 8 أشهر، هذا ما مكن المصريين من الاستعداد لصد الهجوم. وجاء الهجوم متزامنا مع وفاة الملك الصالح في مصر، لكن جاريته "شجرة الدر " أخفت أمر وفاة الملك وأخذت تصدر الأوامر باسمه ريثما يصل ابنه تورانشاه.
    كما لعب المماليك البحرية دورا أساسيا في قتال الصليبيين، خاصة الظاهر بيبرس البندقداري إلى أن وصل تورانشاه إلى المنصورة لتولي قيادة الحرب، فعمل على منع الإمدادات عن الصليبيين عبر البحر بنشر سفن مصرية بروافد النيل ، فاشتد الضغط على الصليبيين وفتكت بهم الأمراض والجوع واستسلم لويس التاسع وفر بقية الصليبيين نحو دمياط ، وطاردتهم الجيوش المصرية وهزمتهم. وبذلك انتهت الحرب بتسليم دمياط للمصريين، وافتدى لويس التاسع نفسه ومن معه بمقدار مالي وصل إلى 500000 من العملة الفرنسية آنذاك.

    8 _ الحملة الصليبية الثامنة:

    لما تولى الملك الظاهر بيبرس عرش مصر أخذ يفتك بالإمارات الصليبية ومدنها حتى انحصرت في مجال ساحلي ضيق. وبما عرف عنه من دهاء استطاع عقد مصالحة مع البيزنطيين وتتار القفجاق الذين اعتنقوا الإسلام، وبذلك ضعف خطر التتار على الشرق الإسلامي وأصبحوا جزءا من هذا العالم في مواجهة المغول.
    ولما توفي الظاهر بيبرس تولى السلطان سيف الدين قلاوون سلطنة مصر سنة 1279م. وبادر قلاوون بعقد الهدنة مع بقايا الصليبيين بعد عزم التتار على مهاجمة المماليك البحرية، فقاد الأمير قلاوون الحرب ضد التتار فهزمهم ووقعوا معه صلحا لحقن الدماء .
    وما إن أنهى أمر التتار حتى التفت إلى الصليبيين واستولى على طرابلس سنة 1289م وأمر بهدمها وبناء مدينة جديدة وأمر بصنع المنجنيقات والاستعداد لمهاجمة عكا . لكن السلطان سيف الدين قلاوون توفي سنة 1290م وتولى ابنه الأشرف خليل سلطنة مصر . وعزم السلطان الجديد على تنفيذ مخطط أبيه فخرج من مصر ولاقته الجيوش الإسلامية من دمشق، فهاجم عكا وحاصرها إلى أن استسلمت في ماي 1291م . وبدأت باقي المدن الصليبية تستسلم وغادر الصليبيون نحو بلدانهم الأصلية.

    هكذا انتهت الحروب الصليبية التي دامت في شكل صراع بين العالمين الصليبي والإسلامي طيلة قرنين من الزمن، مخلفة تحولات كبيرة على الحضارتين الإسلامية والغربية. فهل أثرت هذه الحملات الصليبية على الحضارتين معا أم أن إحدى هاتين الحضارتين أثرت دون أن تتأثر؟ وكيف كان لها ذلك؟

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    آثار الحروب الصليبية ونتائجها

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد فبراير 27 2011, 21:17

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    آثار الحروب الصليبية ونتائجها

    النتائج الاجتماعية و الاقتصادية:

    إضعاف نظام الإقطاع بأوروبا :
    إذ كان العبيد الذين شكلوا لفترة طويلة آلات لممارسة الأنشطة الفلاحية لدى أسيادهم وحرمو من أبسط حقوقهم المدنية، وشكلت الحروب الصليبية فرصة بالنسبة لهم للتخلص من أسيادهم ولو بشكل نسبي. وقد كان هذا النظام يفتت المجتمع الأوروبي من داخله ويولد العداوة والبغضاء في نفوس العبيد تجاه السادة ، كما كان يولد تنافساً بغيضاً بين أصحاب الإقطاع يؤدي للتنازع والتعادي . ، ومن ضمن التحولات كذلك؛ تقارب الفوارق بين طبقات المجتمع ، وظهور الطبقة الوسطى من العمال الأحرار غير العبيد ، وظهور القوميات المتعددة في أوروبا بعد أن كان الإقطاع هو الذي يوحد بين الناس في ظل السيد فلما ضعف الإقطاع آوى الناس إلى ظل قومياتهم .
    وكانت الحروب الصليبية فرصة للعبيد للهروب من عناء الإقطاع ، ولم يكن السادة قادرين على منعهم من المشاركة في تلك الحروب لأن الكنيسة باركتها ومن يشارك فيها ، ولقد أدى ذلك إلى أن يبحث أصحاب الإقطاع عن عمال من الأحرار الذين يأخذون على عملهم أجراً ويشترطون حقوقاً ولا يعملون مسخرين مقهورين ، وأدى ذلك إلى تصدع نظام الإقطاع وانقراضه فيما بعد .

    تقوية السلطة المركزية لملوك أوروبا :

    فقد كان الإقطاع في أوروبا من أهم أسباب إضعاف السلطة المركزية لملوك أوروبا ، حيث كان يستعصي عليهم إخضاع كبار الإقطاعيين أو السيطرة عليهم ؛ لأن هؤلاء الإقطاعيين يعتدون بقوتهم وثروتهم وعبيدهم ولا يرون للملوك سلطاناً عليهم ، فكانت بعض ممالك أوروبا من داخلها ممالك متعددة بتعدد أصحاب الإقطاع .
    فلما جاءت الحروب الصليبية وضعف نظام الإقطاع وشارك بعض كبار الإقطاعيين فيها وهلك بعضهم في تلك الحروب _ عادت السلطة المركزية في بعض ممالك أوروبا وأصبح بعض ملوكها في مكانة قوية .

    2_ النتائج الدينية

    ظهور جماعات دينية تحترف الحرب :
    كفرسان المعبد ( الداوية ) هي هيئة عسكرية دينية تابعة للكنيسة . والاسبتارية وهي هيئة عسكرية دينية تابعة لمستشفى القديس يوحنا المقدسي . وفرسان تيوتون وهي هيئة عسكرية ألمانية دينية . وجميع هذه الجماعات تأسست بسبب الحروب الصليبية ، وجميعها كذلك شارك في هذه الحروب ضد المسلمين في أماكن متعددة وعلى مدى زمن غير قصير.

    دعم مركز البابا وتقوية نفوذه :

    وأصبح ملوك أوروبا الذين كانوا كثيرا ًما يتمردون على سلطان البابا خاضعين لنفوذه ، إذ يقود حرباً مقدسة يمنح المشترك فيها حق غفران الذنوب بينما يصدر قرار الحرمان ضد كل من يتقاعس عن الاشتراك فيها ، كما قويت تبعاً لذلك مراكز بعض ملوك أوروبا الذين أسرعوا بالاستجابة لدعوة البابا بالمشاركة في هذه الحروب .



    3 - على المستوى الاقتصادي

    انخفاض أثمان الأراضي والعقارات :

    إذ لما اشتد الإقبال على النقود لإعداد المقاتلين والمؤونة والأسلحة فضلاً عن الإعداد للمعركة ، رغب حينئذ كثير من الناس في بيع ممتلكاتهم ومزارعهم للحصول على المال فأدى ذلك لانخفاض أثمانها .

    وهنا برز اليهود فقدموا قروضاً بربا فاحش فعاش الأوروبيون في القلق والاضطراب والضيق ، فاستاءوا من مسلك اليهود ، فحقدوا عليهم ، وعندما حانت لهم الفرصة اضطهدوا الكثيرين منهم .

    فرض ضرائب جديدة من أجل الحروب الصليبية :
    من قبل بعض الملوك كما فعل لويس التاسع لتجهيز الحملة الصليبية ، وكذلك فعل فيليب أوغسطس وريتشارد قلب الأسد .

    انتعاش بعض المدن الأوروبية اقتصادياً :

    حيث أصبح النشاط التجاري يحتل مكان النشاط الزراعي ، وأصبحت بعض المدن مراكز اقتصادية مثل : جنوا والبندقية وبيزا ومرسيليا وبرشلونة . وأدى ذلك إلى اتساع المصارف واتساع نطاق عملها ، كما أدى إلى تحسين طرق التجارة وإنشاء بعضها ، وإنشاء طرق ملاحية ذات خطوط منتظمة .

    4 – على المستوى الحضاري والعلمي:

    تأثر الأوروبيين بالحضارة الإسلامية :

    إن الحروب الصليبية عرّفت دول غرب أوروبا على الحضارة الإسلامية بشكل أعمق وأعرض ، وتركت في حضارة أوروبا في عصر النهضة سمات ودلائل تشير إلى التأثر بالحضارة الإسلامية والنقل عنها .
    ففي الوقت الذي كانت الكنيسة تحرم صناعة الطب لاعتقادها أن المرض عقاب إلهي لا ينبغي للإنسان أن يصرفه عمن يستحقه ، في هذا الوقت كان المسلمون يمارسون الطب منذ زمن مبكر عن ذلك ، فقد توسع المسلمون فيه وترجموا موسوعات فارسية ويونانية وهندية في الطب إلى اللغة العربية ، وألفوا موسوعات لم يوضع لها نظير في الضخامة والتمحيص ، وكانت بعض أمهات هذه الكتب تدرس في جامعات أوروبا لمدى زمني طويل .
    أما سائر العلوم كالرياضيات والفلك وعلوم الطبيعة كالكيمياء والنبات والحيوان والمعادن والصيدلة ، فقد تفوق فيها المسلمون قبل عصر النهضة بوقت كبير ، فأخذوا يترجمون الذخائر العلمية وينقلون إلى العربية علوم الإغريق والرومان والفرس والهنود ، وأقيمت دور الكتب والمكتبات ، وفتح الخلفاء والأمراء قصورهم للعلم والعلماء وتنافسوا في رعاية العلم وأهله ، وأضاف العلماء كثيرا ًمن الآراء والنظريات التي نسبت لغيرهم .

    وبرزت أسماء كبيرة مثل : ابن مسكويه ، والخازن ، وابن خلدون ، وابن النفيس ، وابن الهيثم ، والبتاني ، والفرغاني ، والكندي ، والخوارزمي ، والبيروني ، والغافقي ، والقزويني ، وجابر بن حيان ، وابن البيطار ، وداود الأنطاكي ... وظلت مؤلفات هؤلاء العلماء المراجع المعتمدة في جامعات أوروبا حتى القرن التاسع عشر ، واعترف عدد كبير من مؤرخي العالم بفضلهم على العالم والإنسانية حتى قال قائلهم : إنه لولا أعمال العرب لاضطر علماء النهضة الأوروبية أن يبدءوا من حيث بدأ هؤلاء ، ولتأخر سير المدنية عدة قرون . وحتى قال آخر : إن كثيراً من الآراء والنظريات العلمية حسبناها من صنعنا ،فإذا العرب سبقوناإليها .
    وكانت جهود المسلمين في الجغرافية ذات أثر واضح في النهضة الأوروبية ، وبخاصة الجغرافية الوصفية والفلكية ، وكانت كتابات المسلمين وأبحاثهم وآراؤهم نبراساً اهتدى به علماء الغرب ، فلقد ظهر بين المسلمين علماء أفذاذ أضافوا إلى العلم أحسن التحقيقات عن طريق الأرصاد الفلكية ، ومشاهد الرحلات وتمحيص الروايات والمقارنة بينها لتبين السليم من الزائف .
    وقد استمر الرحالة الأوربيون يعتمدون إلى حد كبيرعلى المصادر الإسلامية في ارتياد ما كان مجهولا ًلديهم من أرجاء الأرض ، يقول جوستاف لوبون : فالعرب هم الذين انتهوا إلى معارف فلكية مضبوطة من الناحية العلمية عدت أول أساس للخرائط ، فصححوا أغالط اليونان العظيمة في المواضع ، والعرب من ناحية الريادة هم الذين نشروا رحلات عن بقاع العالم التي كان يشك الأوربيون في وجودها فضلاً عن عدم وصولهم إليها.
    ومن أبرز آثار الحروب الصليبية في أوروبا أن أخذت بعض مدن أوروبا تنشئ مدارس لتعليم اللغة العربية ، إذ أدركوا أن تعلم اللغة العربية أمر ضروري للوصول لأهدافهم الدينية والاقتصادية ، وكان هذا سبباً في إهمال اللغة اللاتينية والإغريقية إلى حد كبير وإحياء اللغات الشعبية ، وصنفت كذلك المعاجم العربية الأوروبية لمعاونة المترجمين والمتعلمين .

    تولد الرغبة في السيطرة على الشرق الإسلامي:

    لقد كان الهدف في الحروب الأولى دينياً في الغالب ، أما محاولة العودة للعالم الإسلامي مرة ثانية فقد سيطر عليها طمع مادي في بلدان العالم الإسلامي. ولقد شجع الأوروبيين على العودة لاحتلال الشرق الإسلامي بعد انتهاء الحروب الصليبية جهات متعددة :

    أولها : الكنيسة التي كانت تحلم أن تكون من أجل ذلك جيشاً أوروبياً ضخماً يعيد للكنيسة هيبتها،ويعطيها السلطة التي كانت لها على ملوك أوروبا أثناء الحملات الصليبية،ثم أضافت هدفاً آخر وهو العمل على دعوة المسلمين للدخول في النصرانية .
    ثانيها: رجال المال والاقتصاد الذين بهرهم الشرق بمصنوعاته وخاماته .
    ثالثها :ملوك أوروبا الراغبين في أن يحصلوا لتجارة ممالكهم وتجارها على أسواق رائجة وموانئ إسلامية حافلة ، عن طريق سيطرة السادة الغزاة لا المتحالفين المتعاهدين .
    وقامت هذه الجهات بالتخطيط للعودة للشرق الإسلامي ، فكان من أبرز أعمالهم في هذا السبيل :
    الاهتمام باللغة العربية : ليسهل أمامهم التفاهم والتعرف الدقيق على هذا العالم الإسلامي تاريخه وعاداته وتراثه . أما الكنيسة فليسهل على رجالها نشر النصرانية بين المسلمين ، والتجار ليسهل عليهم التعامل ، والملوك ليقوم بينهم وبين بلدان العالم الإسلامي سفراء يعرفون العربية . فتم تصنيف معاجم عربية أوروبية تعين المتعلمين للعربية ، فصنف المعجم العربي القشتالي سنة 1505 م ، وكتاب) وصف أفريقية ) للحسن بن الوزان المشهور بليون الأفريقي ، ونشر جيوم بوستل المستعرب الفرنسي كتاب ( جمهورية الترك ) الذي يعد نواة صالحة اعتمدت عليها أغلب الدراسات العربية واتخذها المستشرقون مصادر أساسية لما قاموا به من دراسات عن الإسلام والعرب .

    أما بالنسبة لنتائج الحروب الصليبية على العالم الإسلامي، فانه يمكن القول بأن هذه الحروب لم تترك سوى الخراب للأمة الإسلامية، والكوارث البشرية التي أدت إليها همجية الصليبيين خلال هذه الحملات. وبالتالي يمكن التساؤل عن مدى تأثير وتأثر كل من الحضارتين الإسلامية والأوروبية من الحملات الصليبية؟















    خاتمة


    هكذا استغلت الأنظمة الإقطاعية الأوروبية الصليبية ضعف الموقف الإسلامي وتفكك صفوفه لمحاولة الانقضاض عليه والفتك بثرواته البشرية والاقتصادية، وبمقدساته الدينية أيضا. هذا إضافة إلى نهب رصيده الحضاري والعلمي والفكري بشكل وحشي وهمجي. فبقدر ما حققته هاته الحملات على العالم الإسلامي من مكاسب اقتصادية وحضارية الا أنها أبانت عن الوجه الحقيقي للأوروبيين الذي برزت معالمه الحيوانية والمتوحشة وكشفت مدى تخلف عقليته وسلوكه تجاه الآخر سواء كان مسلما أو مسيحيا. ولهذا فانه لابد للأوروبيين الذين يتباهون بالحضارة والرقي أن يعترفوا بفضل العالمين العربي والإسلامي في هذا الرقي الذي حققوه ومحاولة رد الاعتبار إلى الإنسان المسلم الذي تدوسه أقدامهم على اعتبار أنه متخلف وغير ذلك من الأوصاف. ومن هنا يمكن التساؤل عن مدى تأثير نتائج الحملات الصليبية على تطور المجتمعات الأوروبية من جهة؟ ومدى مساهمتها في تخلف المجتمعات العربية والإسلامية؟




    لائحة المراجع:


    • الأصفهاني عماد الدين, حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس، تحقيق ابراهيم شمس الدين، بيروت، 2003.

    • محمود سعيد عمران، تاريخ الحروب الصليبية 1095- 1291م،الإسكندرية


    • محمد العروسي المطوي، الحروب الصليبية في المشرق والمغرب، دار الغرب الإسلامي.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10 2016, 01:04