منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    إفريقيا.. تراجع المانحين وتزايد فجوة الفقر والأمراض

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    إفريقيا.. تراجع المانحين وتزايد فجوة الفقر والأمراض

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس مارس 17 2011, 22:28

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    إفريقيا.. تراجع المانحين وتزايد فجوة الفقر والأمراض

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    في الوقت الذي يتراجع فيه المانحون عن تمويل برامج فيروس نقص المناعة البشري والإيدز، تتعرض سنوات من التقدم في محاربة هذا الفيروس وكذلك حياة المصابين به للمزيد من الخطر..
    فبالرغم من أن تحسن فرص الحصول على العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية قد ساهم في إنقاذ الأرواح وخفض معدل انتشار السل والإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشري وعزز النظم الصحية في الكثير من البلدان الأكثر تضرراً بفيروس نقص المناعة البشري، إلا أن تقلص التمويل في الوقت الحالي يعني أن هذه المكاسب باتت في خطر، حسب تقرير منظمة أطباء بلا حدود الذي حمل عنوان "لا وقت للانسحاب: توسع فجوة العلاج من فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز في إفريقيا".
    وبالفعل، فقد أدى نقص التمويل في ثمانية بلدان إفريقية إلى نقص المخزون من الأدوية وتقنين العلاج وعدم قدرة معظم البلدان على اعتماد نظم علاج محسنة بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية التي تؤيدها منظمة الصحة العالمية، حسب التقرير.
    وفي هذا السياق، أفاد ميت فيليبس، وهو محلل سياسة صحية لدى منظمة أطباء بلا حدود وأحد معدي التقرير، أن "نحو 75 بالمائة من تمويل مكافحة الفيروس في البلدان النامية هو تمويل دولي يصعب تعويضه على المدى القصير. فحتى جنوب إفريقيا، التي تعتبر واحدة من أغنى بلدان المنطقة، تعتمد على المساعدات الدولية لتنفيذ خططها لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري".
    وقد أدى القرار الأخير لخطة رئيس الولايات المتحدة الطارئة للإغاثة من الإيدز القاضي بتثبيت خط التمويل لعام 2009 وخفض المخصصات التمويلية السنوية للأعوام القادمة إلى اضطرار العيادات المدعومة من قبل الخطة في جنوب إفريقيا لرفض استقبال المرضى.
    كما يعتزم المرفق الدولي لشراء الأدوية UNITAID إنهاء تمويل الأدوية تدريجياً مما يترك زيمبابوي وموزامبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية وملاوي دون تمويل لمضادات الفيروسات القهقرية من الخط الثاني الباهظة التكلفة بحلول عام 2012.
    من جهته، بدأ الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا قبول الطلبات للجولة العاشرة من التمويل ولكنه وضع سقفاً لمستويات التمويل للمرة الأولى، في إشارة تبعث على القلق من احتمال تفاقم جفاف ينابيع التمويل في هذا المجال.
    وقد وصف الدكتور إريك غومايري، المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في جنوب إفريقيا، تراجع الجهات المانحة بانه "خيانة أخلاقية". وجاء في حديثه لخدمة بلاس نيوز التابعة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قوله: "قبل سنوات، كانت بلدان هذه المنطقة غير متأكدة من أنها تستطيع تحمل نفقات العلاج، ولكن المجتمع الدولي قال لها: 'ضعي أهدافاً طموحة ونحن سندعمها بالتمويل' وإذا ما تأكد هذا التوجه التمويلي فإنني أعتبر ذلك خيانة أخلاقية... سواء للمرضى الذين طلبنا منهم التحلي بالشجاعة والخضوع للفحص ووعدناهم بتوفير العلاج، أو للعاملين الصحيين الذين تمكنوا من إخضاع أكثر من أربعة ملايين شخص للعلاج ثم طُلب منهم فجأة التوقف عن قبول المرضى".
    وتوقع التقرير أنه إذا استمر هذا الاتجاه التنازلي في التمويل، فإن العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية ستصبح بعيدة المنال بشكل متزايد مما قد يؤدي إلى زيادة معدلات الوفيات بين المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري ولجوئهم إلى المستشفيات ويضع المزيد من الضغوط على الأنظمة الصحية التي تعاني أصلاً من الضعف.
    كما حذر التقرير من احتمال تبنى المرضى الخاضعين للعلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية استراتيجيات خطرة للتعامل مع نقص إمدادات الأدوية مثل التشارك في الحبوب، الأمر الذي يزيد من احتمالية مقاومة الأدوية لديهم.
    تحذيرات من مضادات الفيروسات القهقرية..
    ومن جهة أخرى أكدت دراستان جديدتان المخاوف من أن استخدام مضادات الفيروسات القهقرية للوقاية من فيروس نقص المناعة البشري يمكن أن يؤدي إلى مقاومة الجسم لهذه العقاقير إذا ما تم استخدامها بشكل غير مقصود من قبل أشخاص مصابين بالفيروس بالفعل.
    وتشير نتائج هذه الدراسة التي تم طرحها في المؤتمر الدولي لمبيدات الجراثيم في بيتسبرغ بالولايات المتحدة، إلى أن الفحص العادي للكشف عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي برنامج للوقاية يعتمد على استخدام العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية.
    ولا تزال مناهج الوقاية المرتكزة على استخدام العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية قيد الاختبار في التجارب السريرية ولكن الخبراء يعتقدون أنها تشكل إحدى أكثر التدخلات الواعدة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري. بحسب تقرير شبكة الأنباء الانسانية.
    وينطوي أحد هذه المناهج الذي يعرف باسم "العلاج الوقائي قبل التعرض" على إعطاء جرعة يومية من عقار واحد مضاد للفيروسات القهقرية للأشخاص الذين أظهرت الفحوصات عدم إصابتهم بالفيروس ولكنهم معرضون لمخاطر عالية للإصابة به.
    ويمكن لهذا المنهج أن يكون فعالاً في الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري ولكنه لا يشكل علاجاً لشخص مصاب. بل في الواقع إن تناول عقار واحد مضاد للفيروسات القهقرية بدلاً من مزيج من ثلاثة عقاقير - التي توصف عادة لعلاج فيروس نقص المناعة البشري - يمكن أن يجعل الفيروس مقاوماً لذلك العقار أو لغيره من العقاقير من نفس المجموعة. وما يثير القلق بشكل أكبر حقيقة أن الأشخاص الذين يطورون سلالات مقاومة لمضادات الفيروسات القهقرية قادرون على نقل العدوى بهذه السلالات للآخرين.
    وقد استخدمت دراسة أجراها أومي عباس، من مؤسسة كليفلاند كلينيك في ولاية أوهايو بالولايات المتحدة بالتعاون مع زملاء من جامعة بيتسبرغ، نموذجاً رياضياً لتحديد الأثر المحتمل للعلاج الوقائي قبل التعرض على الوقاية من فيروس نقص المناعة ومدى مقاومته للأدوية في منطقة بإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تعاني من ارتفاع معدل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري.
    وفي سيناريو متفائل، خفض العلاج الوقائي قبل التعرض من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري بنسبة 75 بالمائة عندما استخدمه 60 بالمائة من الأشخاص في الفئة المستهدفة، الذين كان 5 بالمائة منهم مصابين بالفيروس دون أن يعلموا ذلك. وفي ظل هذه الظروف، فإن 2.5 بالمائة من الأشخاص في عينة الاختبار سيحملون سلالات مقاومة للأدوية من فيروس نقص المناعة البشري بعد 10 أعوام.
    وفي المقابل، افترض السيناريو المتشائم أن العلاج الوقائي قبل التعرض سيساهم في خفض خطر فيروس نقص المناعة البشري بنسبة 25 بالمائة فقط عندما استخدمه 15 بالمائة فقط من الأشخاص في الفئة المستهدفة، التي كان 25 بالمائة منهم مصابين بالفعل. وفي هذه الحالة، فإن 40 بالمائة من الأشخاص في عينة الاختبار سيقاومون الأدوية بعد 10 سنوات.
    من جهتها، فحصت دراسة أجرتها جامعة ماك جيل ومركز ماك جيل للإيدز في مونتريال بكندا، إمكانية نجاح مضادات الجراثيم المرتكزة على العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية، مثل الهلام الذي يتم وضعه قبل ممارسة الجنس لمنع انتقال فيروس نقص المناعة البشري في الحماية من سلالات فيروس نقص المناعة البشري المقاومة للعقاقير والتي يحتمل أن تصبح أكثر انتشاراً في الأماكن التي توجد فيها برامج علاج واسعة مثل جنوب إفريقيا.
    ووجد الباحثون أنه في الاختبارات المعملية، كانت أربعة مبيدات ميكروبات مرتكزة على مضادات الفيروسات القهقرية – قيد التجارب السريرية حالياً – فعالة ضد سلالات فيروس نقص المناعة البشري المقاومة للأدوية، ولكن تلك التي تستخدم توليفة من عقارين مضادين للفيروسات القهقرية كانت أكثر فعالية من تلك التي تستخدم عقاراً واحداً فقط.
    وفي اختبارات معملية أخرى، توصل الباحثون إلى أن مبيدات الجراثيم المرتكزة على مضادات الفيروسات القهقرية يمكن أن تسهم أيضاً في ظهور سلالات مقاومة للأدوية إذا ما تم استخدامها من قبل أفراد مصابين بالفعل بفيروس نقص المناعة البشري.
    وأفاد الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها لا تقلل من آمال العلاج الوقائي قبل التعرض وغيره من مناهج الوقاية القائمة على مضادات الفيروسات القهقرية، ولكنها قدمت صورة أوضح "لما يمكنه أن يضمن أن تقدم هذه المناهج أعظم فائدة لأكبر عدد ممكن من الناس وبأقل قدر من المخاطر".
    عمال المناجم ينشرون وباء السل..
    ومن جانب آخر قال علماء ان ظروف العمل والاحوال المعيشية الصعبة في مناجم الذهب والالماس والمعادن النفيسة الاخرى ساهمت بدرجة كبيرة في نشر وباء السل في أنحاء القارة الافريقية.
    وقال باحثون من بريطانيا والولايات المتحدة ان دراستهم كشفت ان ظروف العمل والمعيشة المزدحمة والاتربة في المناجم وانتشار فيروس (اتش.اي.في) المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب ( الايدز) قد تعني ان تشهد صناعة التعدين في أفريقيا 760 ألف حالة سل جديدة كل عام.
    وكتب الباحثون في دراسة نشرت في الدورية الامريكية للصحة العامة (American Journal of Public Health) ان الرجال الذين يجيئون من مناطق بعيدة للعمل في المناجم مثل القادمين من بوتسوانا وجنوب أفريقيا هم الاكثر عرضة للاصابة بمرض السل وان زوجاتهم وأطفالهم واصدقاءهم هم أكثر عرضة ايضا للاصابة بالمرض حين يرتحل الرجال مرارا وتكرارا طوال العام بين مكان عملهم ومكان اقامتهم.
    وقال الدكتور ديفيد ستاكلر من قسم الاجتماع بجامعة اوكسفورد الذي قاد الدراسة "تحسين الاحوال المعيشية وظروف عمل عمال المناجم قد يكون ضروريا لا لصالح عمال المناجم فحسب بل للسيطرة على وباء السل في منطقة جنوب الصحراء الافريقية." وتسبب السل في وفاة 1.8 مليون شخص على مستوى العالم عام 2008 اي نحو 5000 شخص كل يوم.
    أطباء أم مشعوذون..
    قد تلتقون بهم في شوارع المدن الكبرى الكونغولية، يحملون في يد مكبّر الصوت وفي اليد الأخرى عقاقير طبية. في أفضل الأحوال هم حائزون شهادة في الإسعافات الأوّلية لكنهم يمنحون أنفسهم لقب "دكتور". هؤلاء "المصحّحون التقليديون" يؤكدون أنهم ينجحون حيث يفشل الطب الكلاسيكي.
    بحسب وزارة الصحة الكونغولية، يشمل مصطلح "المصحّح التقليدي" كلّ شخص معروف بسعة معرفته بالأعشاب والحيوانات والمعادن وبخصائصها وقادر على تسخير هذه المعارف لتشخيص الأمراض ومعالجتها". ومنذ العام 2006، بات يرعى قانون لأخلاقيات المهنة، وافقت عليه منظمة الصحة العالمية، ممارسات هذا العمل. ومن أبرز ما جاء في هذا القانون: الامتناع عن القيام بوعود كاذبة بالشفاء وعدم استخدام لقب "دكتور".
    لكن في شوارع جمهورية الكونغو الديمقراطية، يزداد عدد "المصحّحين التقليديين" غير العابئين بمواد هذا القانون. وإذا كان يقول معظم المصحّحين إنهم يلمّون بتقنيات الإسعافات الأولية، فسرعان ما يجري تجاوز الحدود الفاصلة بين الطب التقليدي والشعوذة. ويقدر في أفريقيا عدد المصحّحين بواحد لكل 200 شخص فيما عدد الأطباء واحد لكل 25 ألف شخص.
    هذا الانجذاب إلى المصححين على ارتباط وثيق بثقافتنا. فهنا لا يحبّ الناس العلاجات الكلاسيكية لأنه لا بدّ من الانتظار لتفعل مفعولها. يفضلون الإيمان بوصفة سحرية ولو كان لها آثار ضارّة. والمسألة ليست مسألة مال لأن عقاقير المصححين أغلى من الأدوية العادية. فالمصصح الذي التقيت به كان يبيع عقاقيره بين 500 و1500 فرانك أفريقي (بين دولار وثلاثة دولارات). كما يتلقون أيضًا أجرًا لقاء التشخيص.
    ضحايا الخرافات في إفريقيا
    تعاني الفتاة كلودنيه كيرومي من إحساس مرير بالخوف والخجل في كل مرة تسير فيها في شوارع قريتها الصغيرة في شرق بوروندي بسبب نظرات الناس إليها والتي تجمع بين الرعب والاندهاش.
    وتعلم الفتاة أن سبب نظرات ازدراء الناس لها والرعب منها يرجع إلى حقيقة أنها مصابة بالمرض المعروف باسم "الألبينو" الذي يوصف المصابون به بأنهم "أعداء الشمس" أو ما يطلق عليه البعض لفظ "الأمهق" وهو مرض تتمثل بعض مظاهره في الشعر الأبيض الناصع والعيون الزرقاء والجلد الأبيض الشاحب.
    وعلى الرغم من محاولات الفتاة البالغة من العمر 15 عاما إخفاء معالم جسدها ولون بشرتها، إلا أن أيديها البيضاء تكشف للناظرين حقيقة الانتماء لمجموعة "أعداء الشمس" المصابين بمرض وراثي ناجم عن خلل في مادة الميلانين المسؤولة عن صبغة العين والجلد والشعر. وأدى التناقض الرهيب في لون بشرة الفتاة الأبيض "الشاهق" مقارنة بلون البشرة السوداء تحت شمس أفريقيا الحارقة إلى وصف الفتاة بـ"الغراب الأبيض" في إشارة إلى "نذير الشؤم".
    وبصوت خافت وبنظرة منكسرة تصف الفتاة كلودنيه مصيرها وتقول: "إنه أمر غير لطيف أن أكون ألبينية وأن أنعزل عن المجتمع ولكنني تعودت على هذا الأمر مع مرور الوقت". ولكن هذه الفتاة الصغيرة ينتابها شعور آخر يكاد يسيطر على تفكيرها ألا وهو الخوف على حياتها وهمست قائلة وهي تضغط بعصبية على أصابعها: "لقد جاء أشخاص غرباء إلى هذا التل أربع مرات يبحثون عني".
    وتعلم الفتاة جيدا أن اهتمام الغرباء برؤيتها ليس بالأمر الطيب حيث تنتشر الشائعات بسرعة في هذه المقاطعة بأن العديد من "الألبينو" سقطوا ضحايا لعمليات قتل. وفي بلدة نيبتسيندا، لقيت شابة "ألبينية" حتفها على أيدي مجهولين وبعدها بفترة وجيزة قتل شاب "ألبيني" أيضا في بلدة بفيرو كما تعرضت طفلة في السادسة من عمرها لعملية قتل بشعة شوهت معالم جسدها. وأدت هذه الجرائم إلى حالة من الفزع بين المصابين بهذا المرض في أنحاء بوروندي خاصة بعد أن قتل شاب منهم وتم بتر يديه وقدميه وعضوه الذكري، كما خلت بقية أجزاء جثته من أي دماء لتؤكد أن الشاب سقط ضحية لأعمال السحر التي أودت أيضا بحياة الكثيرين من "الألبينو" في دولة تنزانيا المجاورة والتي شهدت وحدها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية قتل أكثر من 30 من مرضى هذا المرض الوراثي وتعرض فيها الضحايا لعمليات تشويه لا يمكن تخيلها. وتشير الدلائل إلى اهتمام السحرة بشراء دماء وأعضاء جسد مرضى "الألبينو" لاعتقادهم في القدرة الكامنة في أجساد المرضى على الشفاء من الأمراض سواء عن طريق دمائهم أو أجزاء الجسد.
    وحول ذلك يقول نيكوديم جيهمباري المدعي العام في ريوجي والمسؤول في بوروندي عن التحقيقات بشأن عمليات القتل ضد الألبينو: "لقد سمعت أن سعر جسد الشخص الألبيني يصل إلى 60 ألف دولار". ومن المعتقدات القديمة أن مولد طفل "ألبينو" في الأسرة سيكون نذير شؤم ولهذا يعيش هؤلاء الأفراد في حالة عزلة داخل القرى ويتعرضون للاحتقار والكراهية في بعض الأحيان مما يؤدي إلى فشل تمتعهم بحياة طبيعية ووصل الأمر الآن إلى حد مطاردتهم وقتلهم بسبب معتقدات السحرة. ويفتقر جسد "الألبينو" إلى الصبغة الواقية التي تحمي الجلد من أشعة الشمس فوق البنفسجية ويتعرضون بالتالي بسهولة للحروق، كما يتسبب غياب الميلانين داخل الأعين بمشاكل في الإبصار حيث أن العين لا ترى بشكل طبيعي في غياب الصبغة. وتقدر رابطة "الألبينو" في جنوب أفريقيا أعداد هؤلاء الأشخاص في القارة السوداء بنحو شخص واحد من بين كل أربعة آلاف شخص في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن النسبة تصل إلى مريض واحد بين كل 17 ألف شخص. ويعيش في ريوجي وحدها بدولة بوروندي نحو 50 شخصا من الألبينو اضطر بعضهم إلى الاختفاء لدى الأقارب أو الجيران بعد انتشار حوادث القتل، وتم وضع البعض الآخر منهم تحت حماية الشرطة لمدد معينة غير معروف إلى متى ستستمر.
    ويقول عامل البناء الشاب جودوفرويد هكيزماماز "26 عاما" إنه اضطر للاختفاء عدة أيام بعد أن شاهد غرباء يحملون الكشافات الصغيرة أمام منزله وحطموا زجاج إحدى النوافذ وزادت مخاوفه من أن يعثروا عليه فلجأ إلى أحد جيرانه وبقى لديه ولكن القلق امتد أيضا إلى الجار الذي خشي على نفسه من تداعيات الأمر وقال له إن وجوده يسبب له المشاكل.
    ويضيف عامل البناء أنه ذهب في نهاية الأمر إلى الإدارة الحكومية لمساعدته ووجد الملاذ لدى المدعي العام الذي اصطحبه إلى منزله وسمح له بالبقاء "كضيف" مع نحو 17 شخصا من الأطفال والشباب المصابين بنفس المرض ومن بينهم الفتاة كلودنيه. ويحكي المدعي العام جيمهباري كيف تم استدعاؤه للتحقيق في أول جريمة بالبلدة وأكد أن بشاعة الجريمة جعلته يطالب بإعدام الأشخاص الثلاثة المشتبه في ارتكابهم للجريمة. وتسير الأمور في منزل المدعي العام على نحو جيد وتشعر الفتاة وزملاؤها بالاطمئنان داخل حديقة المنزل وتجلس في هدوء مع صديقتها إيملين وكأنهما يجدان في الصحبة حماية إضافية.
    وتقيم الفتاة كلودنيه في منزل المدعي العام مع شقيقيها المصابين أيضا بالمرض، إيريك في الثانية عشرة من عمره وإليته في الثانية من عمره وهو أمر غير نادر الحدوث أن يصاب بالمرض أكثر من فرد داخل العائلة الواحدة. ولا يدري الطفل الصغير لماذا لا يسمح له بالعيش مع أشقائه في منزل الوالدين ولكنه عاد ليتأقلم مع الحياة داخل حديقة منزل المدعي العام دون مشاكل، خاصة وأنه يلعب مع الصغار من أبناء المدعي العام ونظرائه من الألبينو، فيما يسعى شقيقه الأكبر للاقتراب من شقيقته الكبرى ليجد الحماية التي يفتقدها.
    في الوقت نفسه تتسبب حرارة الشمس في مشاكل كبيرة للفتاة كلودنيه حيث يزداد وجهها احمرارا وتظهر التقيحات في فروة رأسها فضلا عن شعورها بالصداع مدة أيام متواصلة بعد تعرضها لحرارة الشمس، وتشير الفتاة إلى جرح في أسفل ذراعها بسبب أشعة الشمس وتقول: "من المفروض أن أذهب إلى المستشفى ولكنني أخاف أن أغادر هذا المكان الآمن".
    وعلى الرغم من اللون الأبيض الناصع في جسد الألبينو، إلا أن بعض الأطفال منهم لديه مواضع سوداء داكنة في جسدهم وهو أمر يفسره قابلية تعرضهم لسرطان الجلد بسبب غياب وسائل الحماية الطبيعية للجسد أمام أشعة الشمس الحارقة. وعن وسائل حماية صغار "الألبينو" من أشعة الشمس يقول توني كاريكا جارنسا رئيس المكتب المحلي لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في لقاء مع منظمات الإغاثة الأخرى: "يجب توفير وسائل الحماية من أشعة الشمس مثل الخيام وغيرها، حيث لن يمكن أن نترك الصغار للعب في خارج المبنى طوال اليوم".
    وبالفعل أرسلت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) الأغطية وألواح الصفائح لحديقة المدعي العام الذي أعرب عن أمله في الحصول على مساعدات من المنظمات نظرا لأنه الوحيد الذي يعمل على إطعام هؤلاء "الألبينو" الذين أصبح وجودهم مصدر خوف وليس تعاطفا داخل المدينة.
    ويؤكد المدعي العام عدم خوفه على منزله أو زوجته التي تهتم بالأمور الزراعية ولكن القلق ينتاب المرضى بسبب عدم معرفتهم بمدى استمرار بقائهم في هذا المنزل ويقول أحدهم إنه يسأل نفسه أحيانا: لماذا جاء بهذا الشكل إلى هذه الدنيا؟
    ويشير الشاب هكيزماماز المصاب بالمرض إلى أنه كان يسافر في الماضي إلى تنزانيا ولكنه توقف عن ذلك بعد جرائم قتل "الألبينو" هناك وأكد أنه يسير حتى السوق القريب من المنزل لشراء الأطعمة خلال بضع دقائق فقط وختم الحديث بقوله: "نحن جميعا نعيش في خوف وخاصة عندما يحل المساء".

    شبكة النبأ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11 2016, 06:03