منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    مقاربة سوسيولوجية في العدل والإحسان

    شاطر

    nouiss
    عضو جديد
    عضو جديد

    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    عدد المساهمات : 29
    نقاط : 79
    تاريخ التسجيل : 15/02/2011

    مقاربة سوسيولوجية في العدل والإحسان

    مُساهمة من طرف nouiss في الجمعة مارس 18 2011, 23:12

    مقاربة سوسيولوجية في العدل والإحسان

    يمكن القول إن جماعة العدل والإحسان هي ذلك الإطار الاجتماعي الروحي الخاضع لنظام معين ينضبط له الأفراد المكونون له، دون أن يتم ذلك نتيجة سلطة قهرية، حيث يلتزم الفرد بمجموعة من الضوابط في سلوكه اليومي في علاقته مع ربه ومع الناس الآخرين، نظرا للاقتناع الذي يحصل عنده بأهميتها بالنسبة للسير الجيد للحياة الجماعية التي توافق إلى درجة كبيرة مصالح الفرد المنتمي إلى هذه الجماعة وأهدافها وطموحاتها. وبثبوت هذا النظام داخل جماعة العدل والإحسان باعتبارها مكونا من مكونات المجتمع المدني يمكننا القول بأنها تتمتع باستقلاليتها عن المؤسسات المشكلة للدولة، لأنها لا تتوقف عليها لمواصلة سيرها والحفاظ عليه، كما تتمتع باستقلاليتها أيضا عن الأهواء والميولات الفردية لأنها تتوفر على كامل الحصانة الروحية والدينية كي لا تتزعزع مع ظهورها ولكي تقف في وجهها لدحضها.
    قد يقال بأن هناك كثير من المجتمعات التي تتوفر على هذا النظام الداخلي الذي لا يحتاج إلى تدخل الدولة للحفاظ عليه، ويتغلب على تلك المبادرات الفردية الهادفة إلى خلخلته. ونظن أن الكثير من الناس يتساءلون في هذه النقطة بالذات حيث يعمدون إلى طرح التساؤل التالي : هل المقصود داخل جماعة العدل والإحسان توفر عنصر القهر الاجتماعي كما اصطلح عليه دوركايم لضمان السير العادي لهذه الجماعة؟
    إننا نرد على طارحي السؤال بالقول إنه لا يمكن القول بهذا الترادف لأن ما يميز جماعة العدل والإحسان لا ينحصر في عنصر القهر الاجتماعي، وتكمن المسألة الأساسية في هذه الجماعة فيما عبرنا عنه سابقا باستقلاليتها عن الأفراد وعن مؤسسات الدولة، إنه يعبر عن تطور مجتمعي تصبح فيه العلاقات الرابطة بين العناصر الفردية تراعي مصالح كل هذه العناصر بدون استثناء، بل وتسمح لها بالمساهمة في فحص هذه العلاقات وتطويرها وتغييرها، وهذا ما يسمح لنا بالحديث عن مفهومي العدل والإحسان داخل جماعة العدل والإحسان.
    صحيح أن هذين المفهومين خلقا ويخلقا أسلة كثيرة تذهب إلى حدود نفيهما أو على الأقل إلى البرهنة على حمولتهما التضليلية أو الإيديولوجية، غير أن التساؤلات والانتقادات التي واجهها المفهومين عبر التاريخ لا يمكنها أن ترقى إلى مستوى المبرر لتجاوز المفهومين حينما يتعلق الأمر بجماعة العدل والإحسان. حقا إن فكرتي العدل والإحسان فكرتين قديمتين في تاريخ البشرية، ويمكن القول إن العديد من المجتمعات تقر وبشكل صريح بهذين المبدأين، فإذا كان المبدأ الأول يقر بإعطاء كل ذي حق حقه داخل المجتمع فإن المبدأ الثاني يقر بإخلاص العبودية للخالق وحده. وإلى حد الآن يبقى السؤال الخاص بالعدل والإحسان داخل جماعة العدل والإحسان مطروحا ومشروعا ومن هنا سنعمل على ذكر مجموعة من النقط التي تجعل في نظرنا فكرتي العدل والإحسان التي يدافع عنهما منظرو جماعة العدل والإحسان أكثر مصداقية وأكثر مشروعية من تلك التي نجدها في المجتمعات الأخرى ذات الطابع الاستبدادي والاقتصادي... وربما كانت المفارقة التي تطبع العدل والإحسان داخل جماعة العدل والإحسان هي أساس مصداقيتها ونجاعتها، ونتحدث هنا عن المفارقة لأن الأمر يتعلق فعلا بعدل وإحسان صوريين، غير أن هذه الصورية قادرة على إعطاء نتائج إيجابية وملموسة لن تتمكن غيرها من الجماعات من تحقيقها.
    إن أهم خاصية تميز جماعة العدل والإحسان من غيرها هي قيامها على علاقات تنسج على مستويين : الأول أفقي والثاني عمودي، فالمستوى الأول يعني أن أفراد الجماعة يوجدون في مستوى واحد مبني على الاحترام والتقدير، ولا يمكن لأي فرد من أفرادها أن يدعي تفوقا معينا في مجال معين يسمح له بالانفراد بامتيازات معينة وبإحلال مراتب خاصة به دون غيره، كما لا يمكن لفرد من الأفراد أن يشعر بتدن أو خضوع لمن يفوقه مكانة اجتماعية.
    ولا نقصد داخل جماعة العدل والإحسان غياب هذه المفاهيم مثل الأوامر والامتثال والنواهي، إنها تظل قامة في إطارها بشكل لا يثير أدنى شك، غير أن هذه المفاهيم نجدها تقوم على أسس مغايرة لتلك التي نجدها في الجماعات الأخرى.
    أما المستوى الثاني فيتجلى في علاقة العبد بربه وفيه تظهر المفاهيم السابقة في أجلى صورها وما على العبد إلا الامتثال لأوامر الله ونواهيه، أو بتعبير آخر ما على العبد إلا الامتثال لسلطة السماء.
    ولهذين المستويين نتائج إيجابية على الفرد وعلى المجتمع، فأولها يكمن في القضاء على عنصر القرابة كأساس للتنظيم الجماعي، حيث هنا لا يسمح الانتماء العائلي بتوجيه حاجيات الفرد وأهدافه وطموحاته ولم تعد الجماعات القرابية تدعي الدين في خدمة مصالحها وبالتالي يكون الدين عندها وسيلة لا غاية لكن الأمر مختلف تمام الاختلاف في جماعة العدل والإحسان فهي تضم شريحة اجتماعية متنوعة ومنسجمة ومتكاملة، بعيدة عن كل تمييز عنصري أو ديني أو اجتماعي، فجميع الأفراد يوحدهم شعار الجماعة وفضائل مستواها الروحي، ويكون الدين داخلها وسيلة وغاية في الوقت نفسه.
    وثانيها يكمن فيما يمكن أن نسميه بإعادة الاعتبار للفرد ومن ثمة للجماعة والإنسانية كقيمة أخلاقية، وإعطاء الأهمية للفرد داخل هذه الجماعة يجعلها أكثر خصوبة وأكثر غنى من غيرها من الجماعات الأخرى، لأنها تسمح لكل طاقاتها بالمساهمة بالفعل وبالفكر وذلك في مختلف المجالات، والمجتمع الذي حصل فيه التطور إلى مستوى العدل والإحسان هو مجتمع المسؤولية، فكل فرد مسؤول عما يفعله في دنياه أمام خالقه في أخراه.
    وثالثها يكمن فيما يمكن أن نسميه بالتطور المعرفي، ففي ظل هذه الجماعة تتطور المعارف والتعارفات وتتراكم الاستفادات، فلم يعد الفرد منغلق على ذاته وإنما يفتح له المجال أمام الآخرين ليفيد ويستفيد بكل حرية واختيار.

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: مقاربة سوسيولوجية في العدل والإحسان

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مارس 18 2011, 23:26



    شكرا على المساهمة القيمة

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06 2016, 21:46