منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    المغاربة والوهابيون

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المغاربة والوهابيون

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أبريل 03 2011, 10:18

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    المغاربة والوهابيون


    رسالة السلطان سليمان العلوي الى الشيخ محمد بن عبد الوهاب
    -------------------------------------------------------------------------------------------------------
    قال العلامة المؤرخ أبوعبدالله أكنسوس
    لما استولى عبدالله بن سعود على الحرمين الشريفين ومقتسما الرياسة مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بعث كتبه إلى الآفاق كالعراق والشام ومصر والمغرب يدعو الناس إلى اتباع مذهبه الوهابي والتمسك بدعوته
    ولما وصل كتابه إلى تونس بعث مفتيها نسخة منه إلى علماء فاس، فتصدى للجواب عنه الشيخ العلامة الأديب أبو الفيض حمدون بن الحاج بأمر من السلطان سليمان العلوي، وعلى لسانه وذهب بجوابه ولده المولى إبراهيم بن سليمان حين سافر للحج
    وفي سنة 1226 هـ وجه السلطان المولى سليمان العلوي ولده الأستاذ الأفضل الأمير المولى أبا اسحاق إبراهيم بن سليمان العلوي إلى الحجاز لأداء فريضة الحج مع الركب المغربي الذي جرت العادة بخروجه من فاسعلى هيئة بديعة من الاحتفال وإبراز الأخبية لظاهر البلد وقرع الطبول وإظهار الزينة وكانت الملوك تعنى بذلك وتختار له أصناف الناس من العلماء والأعيان والتجار والقاضي وشيخ الركب فوجه السلطان ولده في جماعة من علماء المغرب وأعيانه مثل
    الفقيه العلامة القاضي أبي الفضل العباس بن كيران
    والفقيه الشريف البركة المولى الأمين بن جعفر الحسني الرتبي
    والفقيه العلامة الشهير أبي عبد الله محمد العربي الساحلي
    وغيرهم من علماء المغرب وشيوخه فوصلوا إلى الحجاز وقضوا المناسك وزاروا الروضة المشرفة على حين تعذر ذلك وعدم استيفائه على ما ينبغي لاشتداد شوكة الوهابيين بالحجاز يومئذ ومضايقتهم لحجاج الآفاق في أمور حجهم وزياراتهم إلا على مقتضى مذهبهم، وكان جواب السلطان سببا لتسهيل الأمر عليهم وعلى كل من تعلق بهم من الحجاج شرقا وغربا حتى قضوا مناسكهم وزيارتهم على الأمن والأمان والبر والإحسان وروت جماعة وافرة ممن حجت مع الأمير المولى إبراهيم العلوي في تلك السنة أنهم ما رأوا من الأمير عبدالله بن سعود ما يخالف ما عرفوه من ظاهر الشريعة وإنما شاهدوا منه ومن أتباعه غاية الاستقامة والقيام بشعائر الإسلام من صلاة وطهارة وصيام ونهي عن المنكر الحرام وتنقية الحرمين الشريفين من القاذورات والآثام التي كانت تفعل بهما جهارا من غير نكير، وذكروا أن حاله كحال آحاد الناس لا يتميز عن غيره بزي ولا مركوب ولا لباس وأنه لما اجتمع بالشريف المولى إبراهيم العلوي أظهر له التعظيم الواجب لأهل البيت الكريم وجلس معه كجلوس أحد أصحابه وحاشيته وكان الذي تولى الكلام معه هو الفقيه القاضي أبو إسحاق إبراهيم الزداغي
    فكان من جملة ما قال ابن سعود لهم إن الناس يزعمون أننا مخالفون للسنة المحمدية فأي شيء رأيتمونا خالفنا من السنة وأي شيء سمعتموه عنا قبل اجتماعكم بنا
    فقال له القاضي بلغنا أنكم تقولون بالاستواء الذاتي المستلزم لجسمية المستوى
    فقال لهم معاذ الله إنما نقول كما قال مالك الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة فهل في هذا من مخالفة قالوا لا وبمثل هذا نقول نحن أيضا
    ثم قال له القاضي وبلغنا عنكم أنكم تقولون بعدم حياة النبي وحياة إخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم
    فلما سمع ذكر النبي ورفع صوته بالصلاة عليه وقال معاذ الله إنما نقول إنه في قبره وكذا غيره من الآنبياء حياة فوق حياة الشهداء
    ثم قال له القاضي وبلغنا أنكم تمنعون من زيارته سائر الأموات مع ثبوتها في الصحاح التي لا يمكن إنكارها
    فقال معاذ الله أن ننكر ما ثبت في شرعنا وهل منعناكم أنتم لما عرفنا أنكم تعرفون كيفيتها وآدابها
    وإنما نمنع منها العامة الذين يشركون العبودية بالألوهية ويطلبون من الأموات أن تقضى لهم أغراضهم التي لا تقضيها إلا الربوبية وإنما سبيل الزيارة الاعتبار بحال الموتى وتذكر مصير الزائر إلى ما صار إليه المزور ثم يدعو له بالمغفرة ويستشفع به إلى الله تعالى ويسأل الله تعالى المنفرد بالإعطاء والمنع بجاه ذلك الميت إن كان ممن يليق أن يتشفع به
    هذا قول إمامنا أحمد بن حنبل ولما كان العوام في غاية البعد عن إدراك هذا المعنى منعناهم سدا للذريعة فأي مخالفة للسنة في هذا القدر
    ------------------------------------
    والخلاصة التي نريد أن نستخلصها من هذا الموضوع هي مكانة علماء سوس عند الملوك العلويين، حيث نجد هنا أن من بين الوفد الحاج الرسمي علماء من سوس أمثال الفقيه العلامة الشهير أبي عبد الله محمد العربي الساحلي، من قبيلة أيت الساحل بسوس، والقاضي العلامة أبو إسحاق إبراهيم الزداغي، من قبيلة إداوزداغ، بشرق تارودانت، وهو الذي تولى الحوار مع علماء الوهابيين، بصفته مبعوثا من سلطان المغرب وحاملا رسالته الاستفسارية الى فقهائهم، أما راوي هذا الخبر فهو العلامة المؤرخ أبو عبدالله محمد أكنسوس، من قبيلة إداوكنسوس، موطن مركز إيغرم، وهو غني عن التعريف إذ هو المرجع الذي اعتمده المؤرخون المغاربة في كتاباتهم لتاريخ المغرب في عهد العلويين، وهو مؤرخ المملكة المغربية في ذاك العهد
    * * *
    المصدر : الاستقصا للناصري

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06 2016, 10:12