منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    محمد على ورفاعه الطهطاوى فى الميزان

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    محمد على ورفاعه الطهطاوى فى الميزان

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 09 2011, 22:38



    محمد على ورفاعه الطهطاوى فى الميزان

    محمد علي وضربه للاسلام في مصر:

    بعد أن نجح محمد
    علي في توطيد نفسه في الحكم وأحاط نفسه ببطانة ومساعدين من نصارى الأروم
    والأرمن وكتبة من الأقباط واليهود، واستجلب لنفسه مماليك جعلهم حكاماً
    للأقاليم، وكان في كل ذلك مستنفراً لجموع المسلمين المصريين ومعبراً عن
    عدم الاهتمام أو الاكتراث بهم وبخاصة أن هؤلاء المساعدين قد أعانوه على
    سياسته الاستبدادية بين الفلاحين وصف الجبرتي ذلك بقوله: ( فتح بابه
    للنصارى من الأروام والأرمن فترأسوا بذلك وعلت أسافلهم، كما أنه كان يحب
    السيطرة والتسلط ولا يأنس لمن يعارضه)( ).
    وسلك محمد علي واتباعه من غير المسلمين سياسة من أبرز علاماتها الظلم
    والقهر والاستعباد ضد جموع الشعب المصري ، فجمع حجج الأرض من الفلاحين
    وفرض عليهم السخرة، أو دفع ضريبة بديلة وحرم عليهم أن يأكلوا شيئاً من كد
    أيديهم، وأبطل التجارة، وزاد في اسعار المعايش أضعافاً مضاعفة، وفرض
    الضرائب التي لايطيقون دفعها، وجعل كل نشاط اقتصادي يؤول إليه، ونقم على
    الناس( )، وارجع الجبرتي ذلك الى مايتسم به محمد علي من "داء الحسد والشره
    والطمع والتطلع لما في أيدي الناس وأرزاقهم"( ). وقد نتج عن هذه السياسة
    كره الفلاحين الشديد لمحمد علي وأعوانه، وهروبهم من الأراضي الزراعية،
    وترك قراهم فراراً من السياسة الظالمة، وأعرضوا عن الاشتراك في جيشه فقد
    بلغ عدد الفلاحين الفارين في عام واحد هو عام 1831م ستة آلاف فلاح( ).
    أما في المدن وبخاصة في القاهرة فيذكر الجبرتي أن محمد علي حين كلف الناس
    بتعميرها (اجتمع على الناس عشرة أشياء من الرذائل وهي السخرة والعونة
    وأجرة الفعلة والذل والمهانة وتقطيع الثياب ودفع الدراهم وشماتة الاعداء
    وتعطيل معاشهم وأجرة الحمام)( ).
    لقد كان الجبرتي معاصراً لسياسة الظلم التي مارسها محمد علي على الشعب
    المسلم في مصر الذي امتص حقوقه وخيراته وفتح للتجار الأوروبيين الباب على
    مصراعيه لدخول مصر والهيمنة على اقتصادها، وأصبحت مصر هي المزرعة التي
    تعتمد عليها أسواق أروربا من المنتجات الزراعية وارتبطت مصر بأوروبا
    ارتباطاً حضارياً وتجارياً، وأصبح اعتماد طبقة التجار الناشئة في مصر على
    الاسواق الأوروبية من الناحية الاقتصادية وبالتالي السياسية ، الى جانب
    تمكين دعاة الثقافة الأوروبية من السيطرة على الحياة الفكرية بعد أن شل
    دعاة الاتجاه الاسلامي( )، وأوقف مناهج التعليم القائمة على الدين تنفيذاً
    لسياسية نابليون الماسونية، وهو أمر أكده المؤرخ الانجليزي أرنولد تويني
    في قوله : (كان محمد علي ديكتاتوراً أمكنه تحويل الآراء النابليونية الى
    حقائق فعالة في مصر)( ).
    لقد حقق الاستعمار الأوروبي هدفه في الاستفادة من المنشآت والاصلاحات
    المادية التي قام بها دميتهم محمد علي، أما شعب مصر المسلم فقد سيطر عليه
    اليأس ودفع ثمناً باهظاً يفوق حجم كل اصلاح وهو تحطيم هويته الحضارية التي
    صقلها الاسلام والتي ميزت دروه خلال العصور الاسلامية( ).
    وفتح باب الدعوة الى الوطنية والقومية ومارس سياسة التضيق على دعاة الفكر
    الاسلامي من العلماء والمشايخ فكان هذا الاتجاه مسايراً لمساعيه الرامية
    الى الاستقلال بمصر وبالتالي إبعادهاعن الارتباط بدولة الخلافة الاسلامية(
    )، وقد لقي في اتجاهه هذا عوناً من المحافل الماسونية التي يعتبر هذا
    الاتجاه من صلب أهدافها.
    ومن أبرز الذين عاونوه في هذا الاتجاه الشيخ حسن العطار سنة 776هـ/1835م
    الذي تشير الدلائل على انضمامه للمحفل الماسوني المصري، فقد كان العطار
    يري أن البلاد (لابد أن تتغير أحوالها ويتجدد بها من المعارف ماليس فيه)،
    وكانت وجهته في هذا التغيير هو الاتجاه الكامل الى الثقافة الأوروبية بعد
    ان عجز - في رأيه- المشايخ والعلماء عن مواصلة جهود المسلمين الأوائل( ).
    وتبع العطار في اتجاه تلميذه رفاعة الطهطاوي (1801-1873م) حيث ابتعثه محمد
    علي الى فرنسا خمس سنوات (1826-1831م) عاد بعدها لنشر ما يزكي الفكرة
    الوطنية وغيرها من الافكار الاجتماعية التي عايشتها فرنسا والتي لم تكن
    تتلاءم مع أوضاع المجتمع المرتبط بالفكر الاسلامي، وقد بدت هذه الافكار في
    العديد من القصائد التي نظمها وكذلك الكتب التي ترجمها بعد توليه الاشراف
    على مدرسة الألسن( )، لقد تاثر الطهطاوي بتيارات الفكر الأوروبي من أقصى
    اليمين الى أقصى اليسار بشكل فاق تأثره بالفكر الاسلامي، حيث أبدى في عديد
    من جوانب فكره، وفي كافة مراحل حياته، إعجابه بأفكار الحرية والمساواة
    وضرورة الاعتماد على العقل ، لقد تبني ما دعا إليه نابليون إبان حملته
    الشهيرة، ولقد أظهر طهطاوي تأثراً وإعجاباً بآراء مونتسكيو، وتشبعه بالفكر
    الماسوني.
    وتبع الطهطاوي كثيرون ممن وصلوا الدعوة الى الوطنية والى ضرورة الاتجاه
    الكامل الى الحضارة الغربية من امثال (علي مبارك) و(ابراهيم أدهم) و(صالح
    مجدي) و(محمد عثمان جلال) و(عبدالله أبو السعود) و(عبدالله فكري) وغيرهم ،
    وواصل الجميع هجومهم على التيار الاسلامي من كافة الجوانب( ).

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10 2016, 08:51