منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    التحولات الفكرية والاجتماعية التي رافقت وساهمت في سقوط الخلافة العثمانية

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    التحولات الفكرية والاجتماعية التي رافقت وساهمت في سقوط الخلافة العثمانية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أبريل 10 2011, 12:06

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    التحولات الفكرية والاجتماعية التي رافقت وساهمت في سقوط الخلافة العثمانية


    الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على محمد طه الأمين وعلى آله وأصحابه ومن والاه حتى يوم الدين أما بعد
    لعل الاهتمام بمسألة علاقة العرب الأتراك عموما ومع العثمانيين خصوصا وما نتج عن هذه العلاقة من تداعيات لازالت تفرض ظلالها على الواقع الفكري والاجتماعي والسياسي لتخيم آثارها على الأمة العربية وحتى مع انتهاء العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لا بل إننا لازلنا نعيش في صور وأشكال شتى تحت أو في ظل هذه الأحداث ونتائجها 0
    والموضوع الذي نحن بصدده دراسته هو حديث من جهة وقديم من جهة أخرى ، فمن يدفعه قدما يذهب فيه إلى معركة مؤته ليجد له جذوراً ، ومن يُحًدِثهُ يجعل المسألة تبدأ مع المد العثماني على قارة أوروبة0 إلا أن القضية المحزنة في رأيي هي أن الكثيرين لازالوا يعشون في ظل مورث لمقولات جانبت الصدق في كثير من حالاتها وربما تحول بعضها إلى أحكام نافذة غير قابلة للطعن بطريق النقض أبداً0
    ولعلي أستطيع من خلال كلمات أن أوفق في تسليط الضوء على جزء يسير من علاقة استمرت قرونا وأريد لها أن تنتهي مع العقد الأول للقرن الماضي 0
    في البداية ربما تصلح القصة لرسم صورة عن بعض عناوين السلطة في الدولة العثمانية ليتضح المبدأ والأسلوب الذي أسست عليه هذه السلطنة فهناك تراث من القصص التي تُظهر أولئك القادة الذين أسسوا أو قادوا تلك الدولة التي سيطرت من حيث النفوذ على أكثر من ثلثي المعروف من الأرض لعقود أو قرون مضت 0
    تبدأ القصة من سيرة أرطغرل لتمر عبر حياة مراد الثاني ولتقف عند حياة محمد الفاتح لتعود مرة أخرى للظهور مع حياة السلطان سليم الأول والذي بدأت معه الفترة التي نحن بصدد دراسة تداعياتها0
    يصل لمسامع السلطان سليم الأول أن الأقليات غير المسلمة الموجودة في (اسطنبول) منالأرمن والروم واليهود ،بدأت تتسبب في بعض المشاكل للدولة العثمانية ،وتثير بعض القلاقل ، فغضب لذلك غضباً شديداً ، وأعطى قراراه بأنه على هذه الأقليات غيرالمسلمة اعتناق الدين الإسلامي ، ومن يرفض ذلك ضرب عنقه.
    ويبلغ هذاالخبر شيخ الإسلام ( زمبيلي علي مالي أفندي) ، وكان من كبار علماء عصره ، فساءه ذلكجداً ، حيث لا إكراه في الدين وليس في مقدور أحد إجبار أحد على اعتناق الإسلام فذلك يخالف تعاليم الإسلام نفسه. وبناءً عليه فلا يجوز مخالفة هذه القاعدة الشرعية ، وإنكان ذلك من قبل السلطان نفسه.
    ولكن من له القدرة للوقوف أمام السلطان ، الرجل الذي يرتجفأمامه الجميع ؟ ثم من يستطيع أن يقف أمام هذا السلطان ، بطبعه الحاد ، فيُبَلِّغه ليوقف أمراً سلطانياً ، لا يوافق الشريعة الإسلامية ؟
    نعم ليسسواه من يستطيع ذلك ، فهو الذي يشغل منصب شيخ الإسلام في الدولة العثمانية ،وعليه تقع مهمة إزالة هذا المنكر الذي يوشك أن يقع.
    لبس جبته وتوجه إلى قصرالسلطان ، واستأذن في الدخول عليه ، فأذن له ، فقال للسلطان : سمعت أيها السلطانأنك تريد أن تكره جميع الأقليات غير المسلمة على اعتناق الدين الإسلامي.
    السلطان وهو لا يزال محتداً: أجل .. إن ما سمعته صحيح .. وماذا في ذلك ؟
    ويقول الشيخ : أيها السلطان إن هذا مخالف للشرع، إذ لا إكراه في الدين ، ثم إن جدكم (محمد الفاتح) عندما فتح مدينة (اسطنبول) اتبعالشرع الإسلامي فلم يكره أحداً على اعتناق الإسلام ، بل أعطي للجميع حرية العقيدة ،فعليك بإتباع الشرع الحنيف 0
    السلطانسليم وحدته تتصاعد : يا علي أفندي … يا علي أفندي : لقد بدأت تتدخل في أمور الدولة … أفلا تخبرني إلى متى سينتهي تدخلك هذا ؟
    الشيخ : أيها السلطان لم أقم إلا بما تمليه عليه وظيفتي في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإن لم ينته أجلي ،فلن يستطيع أحد أن يسلبني روحي.
    دع هذه الأمور لي يا شيخالإسلام.
    لا أيها السلطان … إن من واجبي أن أرعى شؤون آخرتك أيضاً ، وأنأجنبك كل ما يفسد حياتك الأخروية ، وإن اضطررت إلى سلوك طريق آخر.
    ماذاتعني ؟
    سأضطر إلى إصدار فتوى بخلعك أيها السلطان ، بسبب مخالفتك للشرعالحنيف إن أقدمت على هذا الأمر.
    ويذعن السلطان (سليم) لرغبة شيخ الإسلام ،إقراراً للشرع واحتراما للعلماء ، لتبقى الأقليات غير المسلمة حرة في عقائدها ، وفيعباداتها ، وفي محاكمها ، ولم يمد أحد أصبع سوء إليهم.
    وأنا لن أنسب القداسة أو النزاهة المطلقة للسلاطين العثمانيين ولكنها هي دعوة لدراسة حرة خالية من مقدمات سابقة وأحكام جاهزة أطلقت ولازالت تطلق حتى اليوم 0
    كذلك لابد من القول إن كنا نقصد في حديثنا الحكم التركي فيجدر أن نعلم أن الأتراك حكموا الأرض العربية مابين القرن السابع وحتى منتصف القرن الحادي عشر الميلادي ومنه وحتى سقوط القسطنطينية 1453 ، وإن قصدنا الحكم العثماني فلقد بدأ منذ انتصار السلطان سليم في معركة مرج دابق شمالي حلب سنة 922 هـ 1516 م وحتى سنة1336 هـ 1918 م بدخول الأمير فيصل دمشق 0
    كذلك يجب التذكير بمسألة أخرى وهي أن أحداً لم ينكر على السلطان ملك شاه ولا على الشهيد عماد الدين الزكي ولا على قاهر التتر المظفر قظر ولا على محرر القدس صلاح الدين وغيرهم من قادة هذه الأمة كونهم أتراكاً ، ولم تظهر مسألة الخلاص من حكم الأتراك حتى عند المؤرخين الأوروبيين ، ولم يسم أحد حالات الضعف التي مرت على الدولة العربية وحتى عندما سلمت القدس بعد تحريرها ومن قبل أحد أحفاد صلاح لأعدائها لتدعى تلك الدولة التركية قيادة والعربية جوهرا تدعى بالرجل المريض 0
    لكننا وجدنا المسألة تظهر مع زحف العثمانيين للسيطرة على أجزاء واسعة من أوروبا بعد سقوط القسطنطينية فظهر عند مفكري الغرب هاجساً عرف بالمسألة الشرقية وقصد منها العمل للخلاص من سيطرة العثمانيين على أوروبا ولقد كان الأوربيون بارعين بنقلها إلينا لتصبح مبدأ وهدفاً سعى لتحقيقه بعض مفكري العرب من الذين خضعوا للتأثير الغربي ، ولكنهم وبعد زوال الطلاوة عن العيون عادوا ينعون ما سعوا إليه ولكن بعد فوات الأوان يقول شوقي
    عادَت أَغاني العُرسِ رَجعَ نُواحِ وَنُعيتِ بَينَ مَعالِـمِ الأَفراحِ
    كُفِّنتِ فــي لَيلِ الزَفافِ بِثَوبِهِ وَدُفِنتِ عِندَ تَبَلُّجِ الإِصباحِ
    شـُيِّعتِ مِن هَلَعٍ بِعَبرَةِ ضاحِكٍ في كُلِّ ناحِيَةٍ وَسَـكرَةِ صاحِ
    ضَجَّت عَلَيكِ مَآذِنٌ وَمَنابِرٌ وَبَكَت عَلَيكَ مَمالِكٌ وَنَـواحِ
    الهِند والِهَةٌ وَمِصرُ حَزينَةٌ تَبكي عَلَيكِ بِمَدمَعٍ سَحّاحِ
    وَالشامُ تَسأَلُ وَالعِراقُ وَفارِسٌ أَمَحا مِنَ الأَرضِ الخِلافَةَ ماحِ
    وأنا هنا لن أتعرض لذكر الأسباب التي أوصلت العرب إلى هذه النتيجة والتي لم تقتصر على زوال الحكم العثماني فحسب بل ينسحب ذلك ليمثل واقع فكرياً واجتماعيا وسياسيا نعيشه على مستوى الساحة العربية ونرغب نسعى لزواله 0 ولكنني سأستعرض لحالة الاضطراب التي سادت وطالت الحياة الفكرية والاجتماعية على صعيد الوطن العربي بكليته نتيجة لها 0
    وأنا هنا سأسعى لتسليط الضوء على حيز من التطور الفكري والاجتماعي الذي ساهم في إحداث جملة هذه التحولات والتي كان من نتاجها هذا الواقع الذي نلمسه في حياتنا ونعيشه اليوم 0
    في الحقيقة لقد تصرف الغرب بذكاء وبعد نظر وذلك في تصديره لما يريد الوصول إليه وتحقيقه ، فلقد أسس لزوال دولة الخلافة بطريق ذو اتجاه واحد تستحيل العودة معه بالاتجاه المعاكس في نظر مفكريه ومن خلال رغبته تلك لم يضع في منظوره محرما لهدمه وسحقه وبكل ما أوتي من قوة 0
    وهو الذي أدرك أن العثمانيين يتابعون تحركات الامتداد الغربي من اليابان حتى حوض المتوسط وهو العالم المعروف آن ذاك ويمدون يد العون والمساعدة للعرب وللمسلمين دون كلل وفي مكان في كان من العالم إلا أن أهم المعارك كانت تجري على الساحة الأوروبية حيث يسعى العثمانيون لتوسيع دائرتهم في قارة أوروبا وقتذاك0
    فلقد دعموا الأخوين خير الدين برباروس وأخيه عروج لحماية الشواطئ الشمالية للوطن العربي ومدوا يد العون للمسلمين في الفلبين ووصلت بعثاتهم حتى اليابان وكان للمماليك حظ وافر في ذلك ففي زمن السلطان قانصوه الغوري منح السلطان سليم الأول ثلاثين مدفعا لتقوية الدفاعات المصرية ، وعندما تصادر من قبل فرسان القديس يوحنا وهم من قراصنة البحر المتوسط يعوضها السلطان سليم بأربعين مدفعا وطنين من البارود ويرسل خبراء وقوادا عسكريين لبناء دار لصناعة السفن الحربية في مصر ومعهم المواد الأولية اللازمة لذلك0
    وعندما يحاول البرتغاليون غزو الأماكن المقدسة في الحجاز فيسرع الأسطول العثماني ليقاتل مع المماليك ويهزهم البرتغاليين في البحر الأحمر وحتى حين تتأزم العلاقة بين المماليك والعثمانيين وتتحول إلى حالة حرب نرى السلطان سليم الأول يعرض على طومان باي الدخول الاسمي تحت السيادة العثمانية وهو في الحقيقة غطاء له ودرء للأخطار التي تهدده بدلا عن دخول الجيش العثماني القاهرة لكنه رفض تلك الحصانة 0
    من هنا وجدا الأوروبيون أن العمل لإنهاء تلك الدولة هو الحل الذي يزيل الخطر عن أوروبا بأكملها ، ففي مؤتمر لوزان الذي عقد 1922 م بعد الحرب العالمية الأولى ، وقد وضعت الدول المنتصرة في الحرب شروطا لقبول استسلام الدول التي هزمت فيها ، ومن خلال استعرض تلك الشروط التي فرضت على كل الدول كاليابان وألمانيا وإيطاليا لن يجد الدارس شروطا إضافية إلا تلك التي فرضت على تركيا فقط 0 فلقد وضع رئيس الوفد الإنكليزي كرزون شروطاً خاصة للاعتراف باستقلال تركيا وحضور وفد أنقرة التركي : وهي
    1-إلغاء الخلافة
    2-قطع كل صلة لها بالعرب والإسلام
    3-طرد آل عثمان خارج الحدود ومصادرة أموالهم
    وقد يزداد الباحث عن الحق عجبا عندما يعلم أن رجل تركيا الأول مصطفى كمال أتاتورك والذي أحسِن إعداده لدرجة أصبح حرصه على تنفيذ ما أراده أعداء أمته أكثر من حرصهم أنفسهم على ذلك ، ولنقرأ ما نشرته مجلة جريدة الصاندي تلغراف في عددها الصادر 15/2/1968 ونشره الأستاذ مصطفى السعدني في كتابه الفكر الصهيوني أن مصطفى كمال أتاتورك رجا السفير البريطاني وهو على فراش الموت أن بخلفه في منصبه وقد عبر عن خشيته من عدم استمرار رسالته ، وكأنه يريد القول أنه ليس في تركيا من قد يكون مؤتمنا على تنفيذ مخططات الغرب سواه 0
    لقد أينعت ثمار الغرب في شخوص رجال كان أبرزهم مصطفى كمال أتاتورك فبعد دراسات ومؤتمرات وخطط شارك فيها علماء الاجتماع والساسة ورواد الفكر الغربيين 0 وكأن قد طرحت أوروبا مشروع مسابقة لتقديم عروض قابلة للتنفيذ غايتها ومنتهاها تقسيم الدولة العثمانية 0
    فمسيو ديغو فارا والذي جمع أكثر من مئة مشروع لتقسيم تركيا والذي تقدم بها أوربيون من جنسيات مختلفة ، منهم السياسيون ومن مناصب مختلفة إضافة لمفكرون في مجلات شتى أشهرهم الفيلسوف لبتز الذي وضع مشروعه الرابع الأربعين عام 1672 م لمحو تركيا من الوجود وأعده باللغة اللاتينية وقدمه لملك فرنسا لويس الرابع عشر ومما جاء فيه أن انتزاع مصر من يد الدولة العثمانية يؤول أمرها إلى البوار ويبدأ الرسالة بـ ( مولاي الملك المسيحي – ويختمها كي يثير جشع الملك الفرنسي وإنه لمشروع ميسرو التحقيق خليق بأن يعيد الطريق تحت أقدام الفاتحين الغزاة لاستعادة أمجاد الإسكندر ) 0
    وحتى لينين وبعد أن شكلت روسيا خط النار الأول في الحرب تجاه تركيا للدفاع عن أوروبة أيام القياصرة نجده يقول : في مقال له نشرته مجلة البروليتارية في عددها 37 تاريخ 29 /10 / 1908: كل الشجار تهريج وتحويل للأنظار 00 وينقل لينين عن وزراء الخارجية والدبلوماسيين الأروربيين قولهم : ليأخذ بعضكم بخناق بعض أيها السادة 00 تشاجروا من فضلكم حول المخدول والخادع المهين والمهان ويعدد بعض القضايا العالقة ومنها ضم البوسنة والهرسك للنمسا 00 ويتابع اشغلوا الرأي العام بهذه المسائل الهامة والخطيرة 00 فنحن نحتاج بالضبط لتغطية الأمر الرئيسي وبلوغ الاتفاق التميهيدي حول الأمر الجوهري وحول الخطوات المقبلة لأقتسام تركيا 0
    وهذا جزء من كل للاتجاه الذي كان سائداً لدى الأوربيين وهو ما حاول الغرب نقله وفرضه في أشكال وأساليب متنوعة ليحمل العرب على قبول فكرة زوال الخلافة الإسلامية 0
    وبدأ البحث لزرع الطعم في الأرض العربية ، لكن الدارس لواقع الأحداث يدرك أن جزئين فقط من الأرض العربية كانا صالحين لزرع ذلك الطعم ومن ثم ابتلاعه ، وهما بلاد الشام ومصر ومن ثم الحجاز فالتأثير الفرنسي والإنكليزي قد رست قواعده في لبنان ومصر الخاضعة للإنكليز أما ما تبقى من الأرض العربية فهو إما خاضع للسيطرة الأجنبية المباشرة أو أن تأثيره غير فعال في الأحداث المقبلة مع نهاية القرن التاسع عشر 0
    ومما يجدر ذكره أن الغرب أثار عداءنا للدولة العثمانية ، وفي كثير من الأحيان معتمدا في ذلك على جهلنا بأحداث تاريخية قدمت لنا مشوهة ، لرفع سوية الحماس لدينا وإلهاب جزوة العداء تجاههم0ومن ذلك قضية الخبرات التي نقلت من البلاد العربية إلى العاصمة العثمانية ليصبح ذلك سبباً زاد من حالة التخلف الحضاري في البلاد العربية ، ولنعلم أن المصدر الوحيد لهذه الرواية هو كتاب عربي لمحمد بن إياس الحنفي المصري ولكنه هو نفسه يقول ولقد عادت تلك الخبرات بعد ثلاث سنين إلى مواقعها لتمارس نشاطها من جديد 0 وكأن السلطان سليم أراد من عمله هذا إجراء دورات تقنية لأصحاب تلك الخبرة العرب 0
    وهناك قضية أخرى لابد من التنويه إليها ألا وهي أن نُحَّمِل الفترة العثمانية تبعات التخلف الذي شهدته تلك الفترة في العالم العربي ، وهنا يجدر بي أن أستشهد بقول الأمين للجامعة العربية سابقاً عبد الرحمن عزام والذي صرح بقوله : ولو أن الأمر كما يتصوره الذين ينخدعون بآثار دور الانحطاط من استخدام الوظائف والغيرة بين العناصر والبطش لتغطية الضعف ، لاستحال ملك بني عثمان ستمائة سنة منها مئتان لا يسندهم إلا سيف مبتور
    والآن يمكننا أن نقسم الاتجاهات التي سادت عند المفكرين العرب في تلك الفترة إلى ثلاثة اتجاهات وهي :
    1-الجامعة ( العربية العثمانية )
    2-الجامعة العربية العربية
    3-الاتجاه الوطني أو القطري
    4-النزعات المحلية
    في هذه الفترة يمكننا أن نلاحظ مفهوم القومية أو الانتماء القومي العربي لم يكن واضحاً وضوحا تاما واستمر اتجاه الجامعة العربية العثمانية كشعار لكل الحركات والثورات الداعية للإصلاح كالثورة العرابية في مصر والتي كانت ثورة على أشكال الفساد الناتج عن تغلغل النفوذ الأجنبي وكذلك الفساد المحلي ولم تطرح تلك الحركات أبدا قضية خلع الخليفة أو تقطيع أوصال الخلافة الإسلامية فنجد عرابي يعرض ما يقوم به على السلطان العثماني نفسه مستمداً منه العون والمشورة ، وحتى الحكام المحليون كانوا يتهمون قادة الثورات بالانشقاق عن الخليفة مثل الخديوي توفيق في الرد على ثورة عرابي
    مصطفى كامل وفي كتابه المسألة الشرقية يأمل للدولة العلية العمر اللانهائي ويقول إن المسألة الشرقية هي مسألة وجود الدولة العلية في أوروبة الرافضة لذلك الاتجاه
    ويعبر شوقي عن هذا الموقف
    رَضِيَ المُسلِمونَ وَالإِسلامُ فَرعَ عُثمانَ دُم فِداكَ الدَوامُ
    دَولَةٌ شادَ رُكنَها أَلفُ عامٍ وَمِئاتٌ تُعيدُها أَعوامُ
    وَضَعَ الشَرقُ في يَدَيكَ يَدَيهِ وَأَتَت مِن حُماتِهِ الأَقسامُ
    بِالوَلاءِ الَّذي تُريدُ الأَيادي وَالوَلاءِ الَّذي يُريدُ المُقامُ
    ويقول محرم
    يا آلَ عُثمانَ مِن تُركٍ وَمِن عَرَبٍ وَأَيُّ شَعبٍ يُساوي التُركَ وَالعَرَبا
    سوسوا الخِلافَةَ بِالشورى وَلا تَدَعوا لِفِتنَةٍ في نَواحي المُلكِ مُضطَرِبا
    وعلى الساحة الأوروبية نجد العكس تماماً تعصب علني فغلادستون زعيم حزب الأحرار في بريطانية كان يلقي الخطب الرنانة ويؤلف الرسائل المطولة واصفا السلطان عبد الحميد بالشيطان والعدو ويتهم تركيا باضطهاد شعوب البلقان ويطلق ما شاء من التسميات على السلطان عبد الحميد فهو الشيطان في نظره 0
    أما على صعيد اتجاه الجامعة العربية العربية فبدأت الروح القومية بالظهور عند العرب في النصف الثاني للقرن التاسع عشر ولقد كانت في الحقيقة رداً على عنجهية الترك الحاكمين ، وحيث أن العامل الذي تتلاشى عند الأنساب قد فقد سيطرته فعندما فاخر الترك بطورانيتهم ففاخر العرب بأمجادهم 0
    كانت بلاد الشام أسبق البقاع تأثراً بالفكرة القومية ، وهي الفكرة التي كانت سائدة في الفكر الأوربي وقتذاك ، وبدأ التنادي لإنشاء مملكة عربية تجمع الأقطار المستقلة وراء زعيم ديني يلتف العرب حوله كبديل عن السلطان العثماني فكان الشريف حسين معقد الآمال ومحط الرجاء ، زاد في ذلك رغبته نفسه في حيازة تلك السلطة 0 ومع ذلك فلقد ظلت الفكرة القومية غير فعالة في حياة السلطان عبد الحميد الذي استطاع اجتذاب العرب والوقوف معهم في وجه المد الغربي ووجد السلطان عبد الحميد أنه من الواجب عليه أخذ الداعين للتفرقة بشيء من العنف فهرب الكثيرون إلى بلدان كمصر حيث الإنكليز الذين يمدون العون لكل من يتمرد على سلطة الدولة العثمانية وفريق آخر استقر في فرنسا التي كانت ترى في نفسها خليفة ووراثة للحقبة الصليبية فألف من تواجد منهم في مصر الجمعية اللامركزية فكان عبد الحميد الزهراوي في مجلة الجريدة المعارضة للجامعة العربية العثمانية والكواكبي مؤلف طبائع الاستبداد وأم القرى وكان منهم محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار ورفيق العظم وحقي العظم ومحب الدين الخطيب
    ويشتد التيار القومي قوة سواء عند العرب اعتزازا بعروبتهم أو لدى الأتراك تمسكا بطورانيتهم بعد سقوط السلطان عبد الحميد وتسلط جمعية الاتحاد والترقي 1326 هـ 1908 م
    ولما لم يتوافق الفهم الأوروبي للمسألة القومية العربية مع فهم الشريف حسين الذي كان يرى توسيع دائرة المفهوم القومي قام الإنكليز والفرنسي بالبحث عن بديل سريع له ليجدوه في شخص ولده فيصل ، وهو ما دعا الإنكليز للانصراف عنه والتحول لابنه فيصل لأنهم لم يبحثوا عن قائد يتمتع بالذكاء والصدق ولكنهم كانوا يبحثون عن حماس يكفيهم لإشعال الثورة في الحجاز والكلام لتوماس إدوارد لورانس وبالتالي استطاع الإنكليز زرع الخلاف بين الأمير فيصل ووالده
    وهنا يقول لورنس لو أخلصت للعرب لنصحتهم بأن يعودوا إلى بيتهم وأن لا يغامروا لقاء دراهم معدودات 000 وفضلت أن نكون منتصرين وناكثي للعهد على أن نكون خاسرين مهزومين 0
    وعندما تقع الكارثة وتسقط دمشق بيد الفرنسيين يهزأ أحمد محرم من الشريف وأولاده عند مر فيصل بمصر في طريقه إلى إيطاليا وقد سقطت دمشق
    نَزيلَ النيلِ أَينَ تَرَكتَ مُلكاً أَلَمَّ بِبابِكَ العالي نَزيلا
    وَأَينَ التاجُ يُرفَعُ في دِمَشقٍ فَيَصدَعُ هامَةَ الجَوزاءِ طولا
    وَأَينَ الجُندُ حَولَكَ تَزدَهيهِ مَواكِبُ تَحمِلُ الخَطَرَ الجَليلا
    وَأَينَ الفَتحُ تُنميهِ المَواضي وَجُردُ الخَيلِ تَبعَثُها فُحولا
    وَقُل لِأَبيكَ وَالحَسَراتُ تَهفو بِمَعقِدِ تاجِهِ صَبراً جَميلا
    سَأَرحَمُ بَعدَ قَصرِكَ كُلَّ قَصرٍ وَأَحسُدُ بَعدَكَ الطَلَلَ المَحيلا
    وبسقوط دمشق تتضح الحقيقة جلية أمام العرب وقد خدعوامن قبل الغرب فلقد تقطعت أوصال الأمة وظهر إلى الوجود واقع جديد ، وبدأ التمهيد لترسيخ ولاءات جديدة أضيق أطراً سواءً في معانيها السياسية أو الاجتماعية ، بعد أن كان الولاء أكثر اتساعا وشمولاً0
    ولعل الواقع أشبه بولادة كواكب جديدة من غبار سديم سماوي ، أراء متباينة وصيحات متنافرة وأهداف غير متبلورة يتأرجح الناس من خلالها وتأخذ بهم كل مأخذ 0 والصورة القومية لم تكن واضحة حتى في أذهان المثقفين فكان التأرجح بين الدعوة للعرب أو الشرق ويمكن أن نلحظ ذلك على لسان حافظ إبراهيم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05 2016, 12:36