منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    اسطورة راسبوتين

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    اسطورة راسبوتين

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أبريل 10 2011, 23:02



    اسطورة راسبوتين

    استطاع أن يعالج ولي عهد روسيا فقدسته الأسرة الحاكمة


    بل إنه استطاع أن يغير ويفرض شخصا بعينه علي مجلس الدوما (البرلمان)!


    وأصبح البعض يري فيه قديسا..!
    وأصبح البعض الآخر يري فيه مجرد دجال استطاع أن يسيطر علي القصر الامبراطور'.
    والذين رأوا فيه القداسة لم يفطنوا أنه يقود الدولة كلها إلي مصير مظلم حالك!
    والذين رأوا فيه مجرد دجال سيطر علي القصر الأمبراطوري كانوا يدركون أنه وراء انحدار روسيا نحو مصير مجهول..!
    فكيف يقود جاهل أمور السياسة وغير السياسة في روسيا البلد الذي أنجب العديد من عباقرة الفكر والسياسة والأدب؟
    وكيف يستطيع هذا الفلاح البسيط الساذج أن يرسم سياسة دولة، ينفذها بلا وعي القيصر إيمانا منه بأن هذا الرجل المقدس مكشوف عن بصيرته الغيب..
    والدليل كما يري القيصر نيقولا الثاني، أنه لم يسمع كلامه عندما طلب منه راسبوتين الا يدخل الحرب ضد المانيا، ولكن الامبراطور قرر أن يدخل هذه الحرب.. وخسر فيها الكثير، وقتل الآلاف من الجنود الروس، وشعر الناس بحرارة هذه الخسائر.. فكرهوا حكم القيصر، ومقتوا هذا القديس المحتال المسمي راسبوتين!!
    لقد ندم الامبراطور علي أنه لم يسمع كلام راسبوتين الذي أعده قديسا، وهو لايدري أن هذا القديس المزيف كانت نصيحته للامبراطور بعدم دخول الحرب، ليس عن حنكة سياسية، ولابراعة في فهم الأمور العسكرية، ولا إلهاما سماويا، ولكن مجرد صدفة أدلي بها راسبوتين إلي القيصر ولكن القيصر صمم أن يبني مجدا لنفسه لو كسب هذه الحرب، ولكنه لم يجن الا الفشل والهزيمة وكراهية الشعب له!


    فما قصة هذا الفلاح الشهير راسبوتين والذي تسلل إلي القصر الامبراطوري، وكان سببا في القضاء علي القيصر نيقولا الثاني وأسرته آخر سلالة رومانوف الحاكمة؟
    ولد جريجوري يافيموفيتش راسبوتين عام 1872 في سيبيريا.. وكانت أسرته تعمل في فلاحة الأرض وكان من الممكن أن يظل هذا الرجل في دائرة النسيان لايعرف الناس عنه خارج نطاق قريته في سيبريا أي شيء.. فقد كان من الممكن أن يظل إنسانا مغمورا في محيط القرية التي ولد فيها ولكن شاءت الظروف أن يستدعي إلي القصر الامبراطوري بعد أن سمعت زوجة القيصر (الكسندرا فيدوردفنا' بأن هذا الفلاح القادم من سيبريا يملك معجزات الشفاء من الأمراض حتي المستعصية منها.. وأنها علمت بأن علي يديه تم شفاء العديد من هذه الأمراض.. وكان لها ابن وهو ولي العهد مصابا بمرض ليس له علاج، قد ورثه عن أمة حفيدة فيكتوريا ملكة بريطانيا العظمي، والمرض الذي عاني منه ولي العهد، ومات به من قبل أخ الملكة، واثنان من أبناء الاخوة، وخالها، يبدأ بنزيف تحت الجلد، ثم يظهر ورم يتصلب، يتبعه شلل مصحوبا بآلام شديدة..
    وكان هذا المرض الذي ألم بولي العهد مصدر قلق شديد لأمه ولوالده القيصر، وكان من الطبيعي بعد أن سمعت بأن راسبوتين لديه القدرة علي شفاء الأمراض أن تستدعيه إلي القصر، وبالفعل استطاع الرجل بقوة ايحائه، والاستعانة ببعض الطقوس الغامضة أن يخفف الألم عن ولي العهد الذي استجاب لهذا الإيحاء وشفي من المرض.. فشعرت الامبراطورة بسعادة غامرة لشفاء ولدها، وأيقنت أن هذا الكاهن يملك أسرارا لايعرفها الناس، فقربته منها، وبالتالي بالقيصر، الذي آمن هو الآخر بقدرة هذا الكاهن علي الاتيان بما يشبه المعجزات، وبالتالي فتحت أمام هذا الكاهن أبواب القصر، وأيضا فتحت أمامه كل الأبواب الموصدة، ثم سرعان ما تملك السلطة والنفوذ، وظل علي ذلك قرابة عشر سنوات كاملة كانت له الكلمة الأولي في القصر الامبراطوري.
    ولاحظ الناس تغير الامبراطورة التي آمنت براسبوتين، وأنه انسان يملك قوة غيبة قوية.
    ولم يكن الرجل بهذا النقاء ولا هذه الشفافية التي اعتقدته الامبراطورة، بل كان علي العكس من ذلك، انسانا فاسدا ليس فوق مستوي الشبهات، بل عرف الكثير من الناس عنه مدي فساده وطغيانه وافتقاده للأخلاق الكريمة، بل رآه الكثيرون علي حقيقته انسانا داعرا، عربيدا، يجري وراء النساء، أو تجري النساء وراءه، خاصة أنه كان يملك عينين نفاذتين ساحرتين، كانت وسيلته للسيطرة علي الآخرين.
    وبلغ من قوة نفوذه أنه في ديسمبر سنة 1916م استطاع أن يفرض (ستويرمر) رئيسا علي مجلس الدوما (البرلمان) رغم معارضة النبلاء والامبرطورة الأم ذاتها.
    شعر العديد من أبناء روسيا بخطر هذا الكاهن القادم من أعماق سيبيريا، واستطاع أن يسيطر علي الحكم في روسيا، كما شعر أيضا بعض النبلاء الروس بذلك فقرروا التخلص من هذا الكاهن الذي أصبح نفوذه أشبه بالأساطير، ومن الذين استشاطوا غضبا من هذا النفوذ المبالغ فيه الأمير نيوسوبون، والدوق الأكبر ديمتري، وقررا الخلاص من هذا القديس المزعوم.
    كان قرار النبلاء ضرورة التخلص من راسبوتين.
    كيف؟
    اتفقوا علي قتله!
    وتساءلوا عن الوسيلة لقتله ووضع نهاية لهذه الأسطورة، واتفقوا علي أن يدسوا له السم، ودسوا له السم في الطعام بالفعل، ولكن الغريب أن السم لم يؤثر فيه، فقد كان يتمتع بصحة قوية، ولم يجدوا أثرا لهذا السم عليه!!
    وكان القرار الأخير هو ضربه بالرصاص حتي الموت!
    وكما قاوم راسبوتين السم، فإنه تحمل ما تعرض له من وابل من الرصاص، وكانه يقاوم الموت نفسه، إلي أن لفظ أنفاسه الأخيرة.
    والغريب في الأمر أنه كان يعرف أنه مكروه من البعض، فأراد أن يؤمن حياته بأن يوحي إلي القيصرة بأنها ستفقد عرشها بعد ستة أشهر من وفاته!!
    وكان يقصد بذلك أن يحمي نفسه عن طريق الملكة بأن تحميه حتي لايتعرض للقتل فتموت بعده بستة أشهر!!
    والغريب أيضا أنه بعد ما قتل ورموا بجسده في احد الأنهار المتجمدة، عندما عثر علي جثمانه بعد ذلك ودفن، أخرجته الجماهير وأحرقت جثمانه في فبراير 1917
    و.. انتهت بذلك قصة من أغرب قصص التاريخ قصة راسبوتين.




    مراجع


    موجز تاريخ العالم ه. ج ويلز


    كنور التاريخ فؤاد شاكر







      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10 2016, 03:04