منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    علال الفاسي.

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    علال الفاسي.

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أبريل 11 2011, 11:53



    علال الفاسي.




    المولد والنشأة

    ولد علال الفاسي في (8 من المحرم 1328هـ= 20 من يناير 1910م) في مدينة فاس المغربية، ونشأ في بيت علم ودين، فأبوه السيد عبد الواحد كان يشتعل بالتدريس في جامعة القرويين، وعمل بالقضاء لعدة سنوات.

    التحق علال الفاسي وهو دون السادسة من عمره بالكُتّاب، حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بعد ذلك بإحدى المدارس الابتدائية الحرة التي أنشأها زعماء الحركة الوطنية في فاس، وكانت المغرب آنذاك قد خضعت للحماية الفرنسية سنة ( 1330هـ = 1912هـ) ووقعت في براثن الاحتلال.

    ثم انتقل بعد ذلك إلى جامعة القرويين، وهي واحدة من أهم جامعات العالم الإسلامي، تخرج فيها كل زعماء الحركة الوطنية المغربية، وحفظت لبلاد المغرب لسانها العربي وثقافتها الإسلامية.

    وبرزت شخصية علال في هذه الفترة وهو لا يزال طالبا، ولفت الأنظار إليه بفصاحته وعذوبة لسانه وقدرته على التأثير في مستمعيه، وجرأته في قول الحق غير هياب ولا وجل، فشارك في الدفاع عن قضية تزويد مدينة فاس بالماء، وكانت سلطات الاحتلال الفرنسي تحاول حرمان السكان منها، وساعد عبد الكريم الخطابي في جهاده ضد الاحتلال الفرنسي، ودفعته همته إلى تأليف جمعية أطلق عليها "جمعية القرويين لمقاومة المحتلين" جمع إليها زملاءه من الطلاب، وظل علال الفاسي على نشاطه الدائب حتى نال شهادة العالمية من جامعة القرويين سنة (1351هـ=1932م) ولم يتجاوز عمره الثانية والعشرين.

    الظهير البريري

    وفي غمرة مقاومة الشعب المغربي للعدو الغاصب الذي كان لا يمل من التفكير في وضع خطة ماكرة يسيطر بها على البلاد، ويلتقط أنفاسه اللاهثة حتى يحكم قبضته عليها، وهداه تفكيره إلى ضرورة الوقيعة بين العرب والبربر، فأصدر قرارا عرف بالظهير البربري يهدف إلى فصل الأمة إلى فريقين، فجعل البربر غير خاضعين للقانون الإسلامي في نظام الأسرة والميراث، ودعا إلى إقصاء اللغة العربية من مدارس البربر، وأن تكون البربرية والفرنسية هما أداة التعليم، وكان الهدف من وراء ذلك فَرْنسة المغرب لغويا وسياسيا، وتعليم البربر كل شيء إلا الإسلام.

    ولم يقف علال الفاسي مكتوف اليد إزاء هذه التدابير الماكرة، فقام بإلقاء الخطب والدروس يعرّف أهل وطنه بحقيقة ما يدبر لهم بالخفاء، ويثير الحمية في نفوسهم ويطالبهم بالثورة والاحتجاج، وكان لصدق لهجته أثر كبير في استجابة الناس له، وخرجت المظاهرات الحاشدة تندد بهذه السياسة الخبيثة، وكان الخطباء في المساجد يختمون كلماتهم بهذا الدعاء "اللهم يا لطيف نسألك اللطف فيما جرت به المقادير، وألا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر".
    وقابل المحتل الفرنسي هذه المظاهرات بعنف بالغ، واعتقل كثيرا من المتظاهرين، وكان من بينهم علال الفاسي، غير أن المظاهرات زادت حدة وضراوة، واحتج البربر أنفسهم على هذه السياسة وقاوموها بشدة، ولم يجد الحاكم الفرنسي بدا من الإفراج عن علال الفاسي والتخلي عن الإجراءات التي أعلنت بخصوص البربر.

    العودة إلى الوطن

    بعد نيل المغرب استقلاله سنة (1375هـ= 1955م) ورجوع الملك محمد الخامس إلى عرشه عاد علال الفاسي إلى وطنه بعد غياب عشر سنوات قضاها في القاهرة، وعاود نشاطه القديم فتولى رئاسة حزب الاستقلال الذي أنشئ من قبل، واختير عضوا رئيسيا في مجلس الدستور لوضع دستور البلاد، ثم انتخب رئيسا له، وقدم مشروع القانون الأساسي، وشارك في وضع الأسس الأولى لدستور سنة 1962م، ودخل الانتخابات التي أجريت سنة (1383هـ=1963م) ودخل الوزارة، وإليه يرجع الفضل في إنشاء مشروع وزارة للدولة مكلفة بالشئون الإسلامية.
    وإلى جانب ذلك انتخب عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة.

    إنتاجه الأدبي

    أما إنتاجه الأدبي وبحثه العلمي فكان كثيرا، وتعجب كيف اتسع له الوقت مع مسئولياته الوطنية أن يخرج هذا القدر من الإنتاج الذي يعجز المتفرغ عن أن يأتي بمثله، ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.

    وقد أخرج علال الفاسي أكثر من عشرين كتابا في ميادين الثقافة المختلفة، فألف في التاريخ كتابه: "الحركات الاستقلالية في المغرب العربي" بناء على تكليف من جامعة الدول العربية، وهو عرض لخلاصة الحالة في المغرب العربي في صورها المختلفة، وكتابه: "المغرب العربي منذ الحرب العالمية الأولى" وأصله محاضرات ألقاها سنة 1955م على طلبة قسم الدراسات التاريخية والجغرافية في معهد الدراسات العربية التابع للجامعة العربية.

    وفي مجال الشريعة الإسلامية وضع كتابه المعروف: "مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها" وهو في أصله محاضرات ألقاها على طلبة الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط وطلبة كلية الحقوق بفاس والشريعة بجامعة القرويين، وكتاب: "دفاع عن الشريعة" الذي ألفه بهدف بيان حقيقة الشريعة وما فيها من محاسن وما لها من مميزات وكونها شريعة صالحة لكل زمان ومكان مع بيان مقاصد القوانين الاستعمارية التي ورثناها وما فيها من دس وغش وهدم للعدل وكيان الأمة الإسلامية.

    وله أيضا كتابان آخران يتصلان بهذه الموضوعات، هما: "المدخل للفقه الإسلامي"، و"تاريخ التشريع الإسلامي"، وقد أوضح فيهما بأدلة قاطعة أن القوانين الغربية وحتى الفقه الروماني في صورته الموجودة اليوم تأثرت بالفقه الإسلامي واستمدت منه عن طريق الشراح والمفسرين الذين أخرجتهم مدرسة بولونيا الإيطالية وغيرها من المدارس الأوربية، وهؤلاء تأثروا بالثقافة العربية التي وصلتهم عن طريق الأندلس.

    ومن أهم كتبه: "النقد الذاتي" وقد تضمن معظم آرائه وتوجهاته الإصلاحية، وقد كتبه سنة 1949م عندما كان مقيما في القاهرة، وحدد فيه المنهج الفكري لبناء المغرب المستقل، متخذا من الحرية والفكر أساسا لكل نجاح، وداعيا إلى نشر حرية التفكير حتى لا يظل وقفا على طبقة معينة أو حكرا على فئة خاصة.

    وألف في ميدان الاقتصاد والاجتماع والوحدة والتضامن عدة كتب، منها: "معركة اليوم والغد"، و"دائما مع الشعب"، و"عقيدة وجهاد"

    وفاته

    وشاء الله أن توافي علال الفاسي منيته وهو في ميدان العمل والجهاد، حيث توفي في بوخارست عاصمة رومانيا، وهو يعرض على رئيسها انطباعاته عن زيارته التي قام بها وفد حزب الاستقلال المغربي برئاسته، ويشرح قضية المغرب وصحراء المغرب، ونضال الشعب الفلسطيني في سبيل نيل حريته وأرضه، وخرجت روحه الطاهرة بعد ظهر يوم الإثنين (20 من ربيع الآخر 1394هـ= 13 من مايو 1974م).


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10 2016, 03:04