منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    دولة بنـي مـريـن تاريخها، وسياستها تجاه مملكة غرناطة الأندلسية والممالك النصرانية في اسبانيا

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    دولة بنـي مـريـن تاريخها، وسياستها تجاه مملكة غرناطة الأندلسية والممالك النصرانية في اسبانيا

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أبريل 12 2011, 15:15

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    دولة بنـي مـريـن تاريخها، وسياستها تجاه مملكة غرناطة الأندلسية والممالك النصرانية في اسبانيا
    الـملـخص



    تعد قبيلة بني مرين الزناتية البربرية نموذجاً للقبيلة البدوية التي استطاعت بفضل جهود قادتها وعلى مدار ما يقارب من ستين عاماً من الكفاح أن تفرض واقعاً سياسياً وقبلياً جديداً في بلاد المغرب الأقصى ، على حساب نفوذ دولة الموحدين (524-668هـ/1130-1269م) الذي بدأ يتلاشى تدريجياً منذ هزيمتها في معركة العقاب في الأندلس سنة 609هـ/1212م أمام الممالك النصرانية الإسبانية .

    استغل المرينيون الظروف السياسية والاقتصادية السيئة التي عاشتها دولة الموحدين منذ مطلع القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) ، حين بدأ الصراع على السلطة وأصبح الخلفاء ألعوبة بيد الوزراء مما أدى إلى إضعاف الدولة وتعرض أمنها الخارجي للخطر ، وبروز حركات التمرد والنزعات الاستقلالية داخل الدولة ، مما أدى إلى انفصال الحفصيين في تونس سنة 627هـ/1230م ، وبني زيان في تلمسان سنة 633هـ/1235م وبني الأحمر في غرناطة سنة 635هـ/1237م ، ففقدت الدولة معظم أملاكها في المغرب والأندلس ، في حين كان المرينيون يمهدون الطريق نحو إقامة دولتهم .

    دخل المرينيون المغرب الأقصى تحت قيادة الأمير عبد الحق المريني (592-614هـ/1196-1217م) واستطاعوا السيطرة على معظم بوادي المغرب الأقصى ، إلا أن الزحف المريني توقف فترة من الزمن بعد مقتل الأمير محمد بن عبد الحق سنة 642هـ/1245م على أيدي الموحدين ، فقام خليفته الأمير أبو بكر بن عبد الحق (642-656هـ/1245-1258م) بالعمل على تقوية الجبهة الداخلية وإعادة النظر في سياستها الخارجية، فهادن الموحدين ودعا للحفصيين في تونس ، وتمكن خلال عهده من انتزاع مكناسة وفاس وسلا ورباط الفتح ودرعة وسجلماسة وسائر بلاد القبلة ، مما اضطر الموحدون إلى دفع الجزية لبني مرين .

    واستطاع السلطان يعقوب بن عبد الحق (656-685هـ/1258-1286م) انتزاع مراكش من أيدي الموحدين سنة 668هـ/1269م ، وأتبع ذلك بإخضاع بلاد السوس وبلاد درعة ، وهزيمة بني زيان في معركة وادي إيسلي قرب وجده سنة 672هـ/1273م ، وسيطر على طنجة وسبتة وسجلماسة .

    بعد ذلك اتجه المرينيون للدفاع عن مملكة غرناطة ضد الممالك النصرانية الإسبانية، فعبر السلطان يعقوب بن عبد الحق أربع مرات إلى الأندلس خاض خلالها حروباً شرسة ضد الإسبان ، وحقق انتصارات كبيرة وأجبرهم على الإذعان للسلم والرضوخ للشروط المرينية ، إلا أن ذلك لم يلق الصدى المطلوب من جانب الملك الغرناطي محمد الفقيه (671-701هـ/1272-1301م) ، الذي خشي أن يسيطر المرينيون على بلاده ، وخاصة حين تحالف المرينيون مع بني أشقيلولة ، فقام محمد الفقيه بالاستيلاء على مدينة مالقة والتحالف مع بيدرو الثالث ملك أراغون (1276-1283م) وبني زيان ضد بني مرين .

    حرص السلطان يوسف بن يعقوب (685-706هـ/1286-1306م) على مواصلة قتال الممالك النصرانية ، وتحسين العلاقات مع غرناطة فتنازل لها عن جميع القواعد المرينية الفرعية في الأندلس ورَحَّل بني اشقيلولة إلى المغرب سنة 687هـ/1288م ، ولكن ذلك لم يلغ نزعة الريبة لدى الغرناطيين ، إذ قام محمد الفقيه ملك غرناطة بالتحالف مع سانشو ملك قشتالة، فسيطر الأخير على مدينة طريف سنة 691هـ/1292م ، وقام الغرناطيون من جانبهم باحتلال مدينة سبتة المغربية سنة 705هـ/1305م .

    وقد أدت هذه الخلافات المرينية الغرناطية إلى استيلاء النصارى على جبل الفتح (جبل طارق) سنة 609هـ/1309م ، وتبع ذلك إبرام صلح بين فاس وغرناطة من جهة وقشتالة وأراجون من جهة أخرى ، ولكن الجبل ما لبث أن تحرر سنة 733هـ/1333م على يد الأمير أبي مالك بن السلطان أبي الحسن المريني (731-749هـ/1331-1348م) الذي قاد أبوه سنة 741هـ/1340م معركة طريف ضد الممالك النصرانية الإسبانية ، بيد أنه مني بهزيمة مما اضطره لعقد صلح طويل الأمد مع الممالك النصرانية .

    ساد الهدوء والسلم أجواء العلاقات المرينية الغرناطية ، والمرينية النصرانية خلال عهد السلطان أبي عنان فارس المريني (749-759هـ/1348-1358م) ، ولم ينغص على هذه العلاقات سوى لجوء الأمير أبو الفضل محمد بن أبي الحسن المريني إلى قشتالة بعد أن كان لدى بني الأحمر في غرناطة ، إلا أن ذلك لم يمنع من تبادل السفارات بين كافة الأطراف .

    خلال فترة نفوذ الوزراء في الدولة المرينية (759-869هـ/1358-1465م) استبد الوزراء والحجاب بشؤون الدولة ، وأصبح كثير من السلاطين نتيجة لصغر سنهم ألعوبة بأيدي الوزراء ، وأصبحت سياسة الدولة المرينية الخارجية تميل باتجاه علاقات البلاط ودسائس القصور ، فبرزت ظاهرة اللجوء السياسي وأصبحت غرناطة قاعدة لانطلاق المطالبين بالعرش المريني ، كما حدث مع السلطان أبي سالم إبراهيم في دولته الأولى (760-762هـ/1359-1361م) ، وعندما خلع الملك الغرناطي الغني بالله محمد سنة 760هـ/1359م لجأ إلى فاس ومعه وزيره لسان الدين بن الخطيب (ت 776هـ/1374م) .

    ساءت العلاقات مع غرناطة خلال عهد السلطان عبد العزيز بن أبي الحسن (767-774هـ/1365-1372م) وذلك بسبب مطالبة غرناطة بتسليمها الغني بالله ووزيره ، وعلى خلفية ذلك قام بنو الأحمر بالتدخل في الشؤون الداخلية للمغرب من خلال تنصيبهم السلاطين هناك ، ومثال على ذلك تنصيب السلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم في دولته الأولى (776-786هـ/1374-1384م) .

    أما فيما يتعلق بسياسة الدولة المرينية تجاه الممالك النصرانية ، فقد تراوحت هذه السياسة ما بين عقد اتفاقات سياسية وتجارية بين الطرفين ، كتلك التي حدثت سنة 768هـ/1367م مع الأراجونيين ، وما بين سياسة علاقات البلاط والتدخل في الشؤون الداخلية من جهة أخرى .

    وقد تركز التدخل القشتالي والأراجوني في شؤون الدولة المرينية في التآمر الدائم مع الثائرين من أبناء البيت المريني ، بهدف مساعدتهم على تولي السلطة في المغرب كما حدث عندما ساعدت قشتالة الأمير أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن سنة 760هـ/1359م على اعتلاء سدة الحكم في المغرب ، وفي الوقت نفسه استمرت الممالك النصرانية بما فيها البرتغال بسياستها العدوانية تجاه الأندلس والمغرب على حد سواء .

    أخيراً فقد استفاد المرينيون من جو الاستقرار الداخلي الذي ساد دولتهم ، لتطوير وضعهم الاقتصادي ، فازدهر على اختلاف صعده تجارياً وصناعياً وزراعياً ، وتمكنت الدولة المرينية أن تترك بصمات حضارية ما زالت ماثلة للعيان حتى وقتنا هذا ، خاصة في النواحي المعمارية والثقافية والدينية والعلمية ، بدعم من سلاطينهم الذين لم يقيموا دولتهم على أساس فكريِ أو سياسيِ أو ديني خاص ، مما أعطى هامشاً كبيراً للإبداع والتطور الفكري والحضاري على مختلف الصعد ، فبنى المرينيون المدن الجديدة كفاس الجديد وتطاوين والمنصورة والقاهرة والبنية وغيرها ، واهتموا ببناء المدارس والمساجد والأربطة والمؤسسات الوقفية المختلفة .



    وأبدع المرينيون في استحداث النظم الإدارية والعسكرية ، فأصبحت لديهم دولة قوية فرضت نفسها سياسياً وعسكرياً في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ، إلا أنها ما لبثت أن انهارت سنة 869هـ/1465م تحت وطأة الخلافات الداخلية التي تمحورت حول التنافس على تولي السلطة في بلاد المغرب الأقصى .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11 2016, 06:02