منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    العصر الموحدي

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    العصر الموحدي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أبريل 12 2011, 17:49

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    العصر الموحدي

    الدعاية الموحدية
    مثال رواية ابن القطان للقاء ابن تومرت و الغزالي

    تقديم

    هذه بضع خواطر و أراء حول الدعاية الموحدية من خلال رواية ابن القطان للقاء ابن تومرت بالغزالي. هذا الموضوع ظهرت بوادره في الفترة الوسيطية و لقد صال فيه البحث التاريخي الحديث و جال بدون الوصول إلى نتيجة قطعية تشفي الغليل. و ليس غرضنا في هذه العجالة العودة لتمحيص ما كتب فهذا لا يفيد أدنى شئ إنما محاولتنا البسيطة هذه هي دراسة سرد ابن القطان و بعض النصوص الاخرى ) تنقل عن مؤلفنا و معروفة عند الباحثين ( تمكننا من إلقاء مزيد من الضوء حول هذه الحادثة/ اللقاء وإرجاعها إلى نصابها التاريخي.

    النصوص

    رواية ابن القطان(1)
    " و عندي في ذلك حكاية طريفة, وهي هذه:
    اخبرني الشيخ الفقيه ابو محمد عبد الله بن رحمن [كذا] العراقي رحمه الله تعالى عن بعض اشياخه قال :
    اخبرني الحاج الصالح المسن فلان من اهل فاس قال : كنت في حلقة ابي حامد الغزالي رحمه الله تعالى التي حلقها للتدريس. فجاء ذات يوم رجل كث اللحية على رأسه كرزي صوف وهو محتب بكساء. فدخل المدرسة و حياها بالركعتين ثم اقبل إلى الشيخ أبي حامد رحمه الله تعالى فسلم عليه, فقال له : من الرجل ؟ فقال رجل من أهل المغرب الأقصى. فقال له : دخلت قرطبة ؟ قال نعم. قال : فما فعل فقهاؤها و كيف حال إخواننا في الله تعالى ؟ قال بخير, قال : هل انتهى اليهم كتاب الإحياء ؟ قال : نعم, قال فماذا قالوا عنه ؟ فوجم الرجل و خجل ولازم الصمت حياء. فعزم عليه الشيخ ليقولن ما طرأ فقال انه قبيح ايها الامام! فاشتدت عزيمته عليه في ان يقول ما طرأ فقال له : القوم جهال مقلدون لم يعرفوا قدره. ورفعوا الى سلطان العدوة و الاندلس في شأنه و انه ينبغي أن يحرق فامر باحراقه, فجمعت النسخ في البلاد منه, واحرقت في كل بلد.
    قال : فتغير وجه ابي حامد و مد يديه للدعاء و الطلبة يؤمنون , فقال في دعائه : اللهم مزق ملكهم كما مزقوه و اذهب دولتهم كما حرقوه ! فقام رجل من الحلقة كان يقال له في ذلك الوقت أبو عبد الله السوسي فقال : أدع الله أيها الامام ان يجعل ذلك على يدي , فتغافل عنه أبو حامد رحمه الله تعالى. فلما كان بعد جمعة أو نحوها اذا بشيخ [اخر على شكل الاول , فساله ابو حامد , فاخبره بصحة الخبر المتقدم. فدعا بمثل دعائه الاول , فقال له المهدي : على يدي ان شاء الله , فقال : اللهم اجعله على يده ! فقبل الله دعاءه. فخرج أبو عبد الله ابن تومرت من بغذاد و صار الى المغرب , وقد علم ان دعوة الله لا ترد] ,

    رواية الونشريسي نقلا عن ابن القطان (2)
    " فذكر ابن القطان في كتابه المسمى بنظم الجمان فيما سلف من أخبار الزمان ... عن عبد الله بن عبد الرحمان العراقي شيخ مسن من سكان فاس قال : كنت ببغداد بمدينة أبي حامد الغزالي فجاء رجل كث اللحية على رأسه كرزي صوف, فدخل المدرسة و حياها بالركعتين ثم اقبل على الشيخ أبي حامد فسلم عليه فقال : فمن الرجل ؟ قال من أهل المغرب الأقصى. قال : دخلت قرطبة ؟ قال نعم. قال فما حال فقهائها: قال بخير, قال: هل بلغهم الإحياء ؟ قال : نعم, قال فماذا قالوا فيه ؟ فلزم الرجل الصمت حياء منه, فعزم عليه ليقولن ما طرأ, فاخبره بإحراقه و بالقصة كما جرت, قال فتغير وجه الشيخ أبي حامد و مد يده إلى الدعاء و الطلبة يؤمنون فقال : اللهم مزق ملكهم كما مزقوه و أذهب دولتهم كما احرقوه فقام محمد بن تومرت السوسي الملقب بعد بالمهدي عند قيامه على المرابطين فقال له : أيها الإمام ادع الله أن يجعل ذلك على يدي ! فتغافل عنه أبو حامد [بثر] فاخبره بمثل الخبر المتقدم. فتغير و دعا بمثل دعائه الأول. فقال له المهدي : على يدي, فقال : اخرج يا شيطان سيجعل الله ذلك على يدك. فقبل الله دعاءه. و خرج محمد بن تومرت من هناك إلى المغرب برسم تحريك الفتن و قد علم أن دعوة ذلك الشيخ لا ترد " .


    رواية ابن عذاري نقلا عن ابن القطان (3)
    " وذكر ابن القطان ايضا عن عبد الله بن عبد الرحمن العراقي شيخ مسن من سكان فاس من اثبت في مدرسة ابي حامد فجاء رجل كث اللحية على رأسه كرزية صوف ودخل للمدرسة و حياها بالركعتين ثم دخل إلى الشيخ أبي حامد فسلم عليه, فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل المغرب الأقصى. فقال له : دخلت قرطبة ؟ قال نعم. قال : فما فعل فقهاؤها ؟ قال في خير, قال : هل انتهى اليهم كتاب الإحياء ؟ قال : نعم, قال فماذا قالوا فيه ؟ فلزم الرجل الصمت حياء منه. فعزم عليه ليقولن ما طرأ, فاخبره باحراقه و بالقصة كما جرت. قال : فتغير وجه الشيخ ابي حامد و مد يديه الى الدعاء و الطلبة يؤمنون , فقال : اللهم مزق ملكهم كما مزقوه و اذهب دعوتهم كما حرقوه !
    فقام المهدي فقال : ايها الامام ادع الله تعالى ان يجعل ذلك على يدي, فتغافل عنه أبو حامد. فلما كان بعد وقت اذا بشيخ اخر على شكل الاول , فقال له ابو حامد [ كذا] , فاخبره بالخبر المتقدم, فتغير ودعا بمثل دعائه الاول , فقال له المهدي : على يدي, فقال له : على يدك ! فقبل الله دعاءه".

    رواية الحلل الموشية نقلا عن ابن صاحب الصلاة (4)
    " و حكى ابن صاحب الصلاة عن عبد الله بن عبد الرحمن العراقي شيخ مسن من سكان فاس, قال : كنت ببغذاد بمدرسة الشيخ الامام ابي حامد الغزالي, فجاء رجل كث اللحية على رأسه كرزية صوف, فدخل المدرسة, و اقبل على الشيخ أبي حامد, فسلم عليه, فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل المغرب الأقصى. قال : ادخلت قرطبة ؟ قال نعم. قال : كيف فقهاؤها ؟ قال بخير, قال : هل بلغهم كتاب الإحياء ؟ قال : نعم, قال فماذا قالوا فيه ؟ فصمت الرجل حياء. فعزم عليه ليقولن, فاطرق راسه واخبره باحراقه و بالقصة كما جرت. قال : فتغير وجهه و مد يديه للدعاء و الطلبة يؤمنون عليه , فقال : اللهم مزق ملكهم كما مزقوه و اذهب دولتهم كما احرقوه !
    فقال له ابو عبد الله بن تومرت السوسي الملقب بالمهدي : ايها الامام ادع الله ان يجعل ذلك على يدي, فتغافل عنه. فلما كان بعد ايام اتى الحلقة شيخ اخر على شكل الاول , فساله الشيخ ابو حامد , فاخبره بصحة الخبر المتقدم, فدعا بمثل دعائه الاول , فقال له المهدي : على يدي ان شاء الله, فقال : اللهم اجعله على يديه ! فقبل الله دعاءه.وخرج أبو عبد الله بن تومرت من بغذاد و صار الى المغرب , وقد علم ان دعوة الشيخ لا ترد " .

    التحليل

    لعل اول ما تجب الاشارة اليه ولم يتنبه اليه احد من الباحثين هو هذا البثر(ما بين معقوفين بالاحمر) الذي وقع في رواية ابن القطان. لقد حاول محقق الكتاب الاستاذ الجليل محمود مكي تقويم النص اعتمادا على رواية الحلل الموشية لكنه وقع في خطأ كرونولوجي (anachronisme) واضح و جر معه بالتالي بقية الباحثين. فصاحب الحلل يصرح بالنقل عن ابن صاحب الصلاة و ليس عن ابن القطان و كان حريا بالاستاذ مكي ان يقوم النص اعتمادا على رواية ابن عذاري او الونشريسي.

    تتضمن رواية الونشريسي, المنقولة عن ابن القطان, هي الاخرى بثرا واضحا بالرغم من ان محقق الكتاب الاستاذ الكبير محمد حجي لم يتنبه اليه. الا ان الغريب هو كون هذا النقص يشبه الى حد كبير النقص الموجود برواية ابن القطان. فالواضح ان الونشريسي نقل من نسخة ابن القطان المبثورة و ربما تلك التي قام بتحقيقها الاستاذ مكي. لكن كيف تمكن صاحب المعيار من تقويم روايته و على من اعتمد في ذلك ؟ سؤال تصعب الاجابة عليه ويبقى محتفظا بلغزه الى حين العثور على مصادر اخرى.

    تشير كل القرائن التاريخية الى ان مصدر هذه الروايات هو ابن القطان ما عدا صاحب الحلل الموشية الذي يؤكد انه ينقل عن ابن صاحب الصلاة. و لم تعر الدراسات الحديثة أي اهتمام بهذه المسالة و اعتبرتها من "باب تحصيل الحاصل".
    ولنا ان نتساءل : ما مصدر هذه الحكاية ؟ هل هذه الدعاية الموحدية بدات فقط مع ابن القطان ام هي اقدم منه ؟ و ما دور ابن القطان فيها ؟

    يعد صاحب الحلل الموشية المصدر الوحيد الذي يصرح بالنقل عن ابن صاحب الصلاة, الا ان روايته تشبه الى حد بعيد ما جاء في الروايات الاخدة عن ابن القطان. فهلا يكون مؤرخنا قد اخطأ فقط في احالته ؟
    عند الرجوع الى مصدرنا نجد في باب " ذكر ظهور المهدي و ابتداء أمره " ان صاحب الحلل ينقل و بالتصريح نسب الامام المهدي عن ابن القطان (الذي حققه) ثم ابن صاحب الصلاة ( الذي اختصره), اما بداية رحلته المشرقية فعن ابن القطان. وينتقل بعد ذلك الى قضية احراق الاحياء على يد ابن حمدين نقلا عن ابن القطان في سبع اسطر. ثم يتحول الى النقل عن ابن صاحب الصلاة في قضيتنا هذه. و من هنا اعتقد ان مؤلفنا لم يقع في خطأ كما يمكن ان يتبادر الى الذهن في اول الامر وانه كان على صواب في احالته.

    ان لم تفد هذه فلنعد الى مصدر اخر عاش مؤلفه قبيل عصر ابن القطان اعني به عبد الواحد المراكشي مؤلف كتاب " المعجب في تلخيص اخبار المغرب ". يقول : " و حكي أنه ذكر للغزالي ما فعل امير المسلمين بكتبه التي وصلت الى المغرب, من احراقها و افسادها, و ابن تومرت حاضر ذلك المجلس, فقال الغزالي حين بلغه ذلك : ليذهبن عن قليل ملكه, و ليقتلن ولده, وما احسب المتولي لذلك الا حاضرا مجلسنا ! " و كان ابن تومرت يحدث نفسه بالقيام عليهم فقوى طمعه " (5).

    فالحكاية هذه على قصرها تنطوي على الخطوط العريضة التي وجدناها في سياق رواية ابن القطان للحدث ( الغزالي, عملية احراق, اعلام بالقصة, دعاء على امير المسلمين, حضور ابن تومرت بالمجلس ...) لكن بالرغم من هذا فسرد الحكاية لا تظهر عليه الحبكة القصصية كما هي واضحة عند ابن القطان. فالراجح ادن هو ان هذه الدعاية الموحدية كانت رائجة و متداولة في صيغة اولية قبل ان يتلقفها ابن القطان و يصيغها في قالب ملحمي حذثاني رائع,

    وفي نفس السياق وابان كتابتي لهذه الاسطر تذكرت ما قاله صاحب " بيوتات فاس الكبرى " حول احراق الاحياء فعدت اليه فكانت مفاجأة سارة على الاقل من جانبين : اولا نحن امام نفس القصة لكن بسرد مخالف و الاهم هو كون النقل ليس عن ابن القطان ولكن اغلب الظن عن اليسع صاحب كتاب " المغرب في اخبار محاسن اهل المغرب ".

    يقول صاحب " بيوتات فاس الكبرى " : " وزعم بعضهم ان سبب انقراض دولة لمتونة هو دعوة ابي حامد الغزالي عليهم , و ذلك أنه لما الف كتابه المسمى بالاحياء وجه به الى جامع قرطبة, فلما وصلها تكلم فيه فقهاء قرطبة لما فيه من الاحاديث الموضوعة التي لا اصل لها, و قالوا هذا الكتاب يغر المسلمين, الصواب احراقه, فاتفق علماء قرطبة على احراقه فاحرقوه بقرطبة, و اما قاضيها ابن حمدين فقال بكفر مؤلفه, ثم كتب علماء قرطبة الى علي بن يوسف يامرونه بان يامر باحراقه في جميع بلاد الاندلس و المغرب. فلما بلغه كتاب علماء قرطبة و اتفاقهم على احراق كتاب الاحياء للغزالي امر باحراقه في كافة بلاد المغرب و الاندلس, فبلغ خبره الى ابي حامد الغزالي ببغذاد, ثم ان رجلا من اهل قرطبة قدم بغذاد فساله الغزالي عن احراق كتابه بقرطبة فاخبره بما قالوا في كتابه و بمن قال بكفره او بتمزيقه و احراقه ببلاد المغرب, فرفع يده للدعاء وقال : اللهم مزق ملكهم كما مزقوه و اذهب دولتهم كما احرقوه و ملك قرطبة للكفار كما قال قاضيها بكفري, فقال المهدي و كان في المجلس في درس ابي حامد الغزالي على يدي ؟ فقال الغزالي على يدك. فزعم الموحدون ان اخد قرطبة من ايدي المسلمين و غلبة النصارى عليها بسبب دعاء الغزالي عليهم و كذلك دولة لمتونة بسبب دعائه عليهم " (6)

    و خلاصة القول يبدو جليا ان هذه القصة/الدعاية كانت قد ظهرت للوجود في وقت مبكر من عمر الدعوة الموحدية ربما في قالب بسيط , و عندما بدأ نجم الدولة بالافول راى مؤلفنا ابن القطان ضرورة نفخ الروح فيها واعادتها على مسرح الاحداث ( لا ننسى ان المؤلف كان يكتب للمرتضى الخليفة ما قبل الاخير في السلالة الموحدية, هذا الخليفة الذي اعاد للاشياخ الموحدين و للمهدوية اعتبارها بعد النكبة التي عرفوها ابان حكم الخليفة المامون)

    لعل اهم دور قام به ابن القطان هو كونه اوجد بل خلق لهذه الحكاية اصلا بعد ان كانت مجهولة الهوية. فروايته جاءت [و هذه اول الفرضيات او القراءات] اخبارا عن الفقيه ابو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العراقي عن بعض اشياخه عن حاج مسن من اهل فاس. ولم يتمكن البحث التاريخي من التعرف على احد في هذا السند. الا ان الغريب هو كون جل الروايات اللاحقة ( الونشريسي، الحلل و حتى ابن عذاري المعروف بتمحيصه لاخباره) اختزلت السند و اضحى معه بالتالي الراوي عبد الله بن عبد الرحمن العراقي و كانه بطل الرواية الذي عاين ما وقع في مجلس الغزالي.

    ان الفرضية الثانية او قراءة مغايرة لنص ابن القطان تعطينا انطباعا بان هناك نقص او خلل في بدايته، و لعل هذا الارتباك في السند هو الذي دفع بمحقق الكتاب الاستاذ علي مكي الى ان يكتب الرواية كمايلي :
    " اخبرني الشيخ الفقيه ابو محمد عبد الله بن رحمن [كذا] العراقي رحمه الله تعالى عن بعض اشياخه قال : [ربما نقص]
    اخبرني الحاج الصالح المسن فلان من اهل فاس قال : كنت في حلقة ابي حامد الغزالي ".

    فهناك حكاية يرويها ابن القطان اخبارا عن الفقيه ابو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العراقي عن بعض اشياخه ولا نعرف محتواها نظرا لوجود [ربما] خرم في الكتاب. ثم ينتقل المؤلف بعد ذلك الى رواية اخرى اخبارا عن " الحاج الصالح المسن فلان من اهل فاس " و من هنا يمكن ان نفهم عبارتي اخبرني في اول السرد.
    فغرابة الرواية او الارباك و التشويش الذي الحقه سندها هو لا محالة السبب الذي جعل الاخباريون والمؤرخون اللاحقون يعزفون عن نقلها بهذه الصورة و يذكرون فقط راويها الاول عبد الله بن عبد الرحمن العراقي و كانه حضر مجلس ابي حامد الغزالي, و هذا ما لم تصرح به قطعا رواية ابن القطان.

    تأتي رواية ابن الاحمر صاحب " بيوتات فاس الكبرى" بالرغم من بعدها زمنيا عن الحدث لتلقي مزيدا من الضوء على تفاصيل هذا اللقاء. فهذه الرواية تحتضن توابث القصة كما هي عند بقية المؤرخين، الا ان سردها يظل فريدا في بعض الجوانب.

    عند قراءتي للروايات الاربع السابقة, كنت دائما أتساءل عن مغزى سؤال الغزالي للرجل القادم من المغرب الاقصى اذا كان مر على قرطبة ؟ و الاعجب من ذلك هذا السؤال الوارد في الرواية الاصل (رواية ابن القطان) : فما فعل فقهاؤها و كيف حال إخواننا في الله تعالى ؟
    للاشارة فقط التساؤل الاخير ثم حدفه أو تغييره في جل الروايات التالية ما عدا ابن عذاري الذي اختصره، هكذا نجد مثلا : كيف فقهاؤها ؟ كما عند الحلل الموشية او فما حال فقهائها ؟ كما عند الونشريسي.

    ان رواية ابن الاحمر تميط اللثام عن خلفية هذه التساؤلات، فالغزالي كان قد وجه نسخة من مؤلفه " الاحياء " الى فقهاء جامع قرطبة للادلاء برايهم فيه و كان قد بلغه ردهم العنيف ضده و ان قاضيهم " ابن حمدين قال بكفر مؤلفه ". ثم كان وصول هذا الشخص من اهل قرطبة الذي اكد مصداقية الخبر. وهنا نلاحظ ان اللقاء بين الغزالي و هذا الشخص كان عفويا و بسيطا بعيدا عن التنميق و الهالة التي احاطه بها ابن القطان و من سار على منواله. اما باقي الحكاية من انتظار بضعة ايام و وصول مخبر جديد من قرطبة فلا وجود له في روايتنا، مما يجعلها اقرب الى التصديق من سابقتها. تنتهي كل الروايات بدعاء الغزالي وان اختلفت في صياغته، كما اختلفت في تنبؤات الحادثة أكانت بايعاز من ابن تومرت أم جاءت عفوية من قبل الغزالي.

    أخيرا لابد من الاشارة الى ظهور على غرار حكاية ابن القطان الدعائية هذه ملحمات اخرى أقل رواجا تحاول كلها اثبات اما لقاء الغزالي بابن تومرت كما هو الامر عند الزركشي او التنبـأ بمهدوية الزعيم الموحدي كما هو الحال عند أبي محلي (ورقات من مخطوط خاص بحوزتي ننشره قريبا). و بالتالي اضفاء الشرعية على الحركة الموحدية.


    الهوامش
    1. ابن القطان : نظم الجمان لترتيب ما سلف من اخبار الزمان , تحقيق محمود علي مكي , بيروت , دار الغرب الاسلامي , 1990.ص 72.
    2. الونشريسي : المعيار المغرب ، تحقيق محمد حجي، الرباط، وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية، 1981، ج 12، ص 186.
    3. ابن عذاري : البيان المغرب في اخبار الاندلس و المغرب , الجزء 4, تحقيق احسان عباس, بيروت, دار الثقافة, 1998، ص 59.
    4 .مجهول : الحلل الموشية في ذكر الاخبار المراكشية , تحقيق سهيل زكار و عبد القادر زمامة , البيضاء , دار الرشاد الحديثة , 1979. ص104.
    5. عبد الواحد المراكشي : المعجب في تلخيص أخبار المغرب , تحقيق محمد سعيد العريلن و محمد العربي العلميى , البيضاء, دار الكتاب, 1978.ص 263.
    6. ابن الاحمر : بيوتات فاس الكبرى , الرباط, دار المنصور للطباعة و الوراقة, 1972، ث 34.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09 2016, 01:51