منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    مختصر تاريخ المغرب

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 17:02

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    مختصر تاريخ المغرب


    المغرب القديم
    خلال العصر الحجري الحديث
    ابتداءا من 6000سنة قبل الميلاد بدأت في المغرب الزراعة واستقرار الإنسان وتدجين الحيوانات وصناعة الخزف واستعمال الفؤوس الحجرية...و هناك عدة مواقع عثر فيها على هده الحضارة ونذكر على سبيل المثال: كهف تحت الغار وغار الكحل ومغارات الخيل ومقبرة الروازي بمنطقة الصخيرات
    عصر المعادن
    يرجع هدا العصر إلى حوالي 3000 سنة ق.م وأهم مميزاته استعمال معدني النحاس ثم البرونز وأهم خصائصه ما يعرف بالحضارة الجرسية ثم حضارة عصر البرونز.
    البربر أو الأمازيع أول من استوطن المغرب
    ظهور البربر "الأمازيغ" على مسرح التاريخ المغربي تحدد تاريخيا بنحو 2600 قبل الميلاد، حيث عاشوا في الشمال الافريقي والحدود المتاخمة للصحراء، وقد كان يعيش في الجنوب الشرقي الليبيون الذين تحولوا بمرور الزمن إلى جيتولين، ويضيف إليهم المؤرخون قبائل الزيفون والافوراس وماسوفا ،إضافة إلى شعب الكرامانت الذي عاش في شمال شرق الصحراء حيث أسس مملكة "غراما" (غدامس) بداية من الأراضي الطرابلسية.
    وقد كان لقبيلة زناتة الانتشار الواسع في جنوب الصحراء المغربية، وهم معروفون بالبداوة والترحال يعتمدون في عيشهم على سكن الخيام واتخاذ الإبل، وقد شيد الزناتيون في الصحراء عدة مساكن
    من قبائل الأمازيغ الكبرى التي استوطنت المغرب القديم نجد زناتة وينحدر منهم الريفيون بلهجتهم المختلفة تاريفيت وصنهاجة الشمالية والجنوبية ويتميزون بعادات خاصة ولهجة هي تامازيغت ثم مصمودة وينحدر منها أهل سوس يتميزون بعادات خاصة ولهجة مختلفة هي تاشلحيت او تاسوسيت
    حضارات العصر الكلاسيكي بالمغرب
    الفترة الفينيقية:
    ينتسب الفنيقيون إلى موطنهم الأصلي فينيقيا بلبنان وسوريا الغربية الحاليتين ، كانوا متخصصين في التجارة البحرية ووصلوا في ذلك إلى البحر الأبيض المتوسط، فانتشروا في شمال إفريقيا، وأسسوا به نحو 300 مركز تجاري و200 مدينة.
    يرجع المؤرخ "بلين" بدايات تواجد الفينيقيين بالمغرب إلى حوالي نهاية القرن الثاني عشر ق.م مع ذكر موقع ليكسوس كأول ما تم تأسيسه بغرب المغرب. لكن بالنظر إلى نتائج الحفريات الأثرية نجد أن استقرار الفينيقيين بالمغرب لا يتجاوز الثلث الأول من القرن الثامن ق.م. بالإضافة إلى ليكسوس نجد سيريني '''قرب الصويرة'' التي تعتبر أقصى نقطة وصلها الفينيقيين في غرب المغرب. الاكتشافات الأخيرة أغنت الخريطة الأركيولوجية الخاصة بهذه الفترة بالمغرب حيث تم اكتشاف عدة مواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط كموقع هيسبيريس تمودة
    وكان اتصال الفينيقيين والقرطاجيين مع السكان المحليين الذين هم البربر أو الأمازيع بواسطة التجارة وعن طريق مجموعة من الرموز مثل إشعال النار أو دق الطبول


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    موقع ليكسوس مدينة الفينيقيين الأثرية

    في القرن الخامس ق م وخلال الفترة الفينيقية -القرطاجية قام حانون برحلة استكشافية على طول شواطئ المغرب حيث قام بتأسيس عدة مراكز، التأثير القرطاجي يظهر بالخصوص في عادات الدفن والحناء والملابس التقليدية وانتشار اللغة البونيقية. ومنذ القرن الثالث ق.م ، اصبحت مدينة وليلي الموريطانية كانت تخضع لحكم يشبه حكم قرطاج
    الفترة الموريتانية:
    أقدم ما ذكر حول الملوك الموريتانيين يعود إلى الحرب البونيقية الثانية حوالي 206 ق م و ذلك حين وفر الملك باخوس او اباغوس حماية للملك ألنوميدي ماسينسا تتمثل في 4000 فارسا. ثم تسليم بوغود لملك نوميديا الثائر يوغرطة للرومان أما تاريخ المملكة الموريطانية فلم تتضح معالمه إلا مع نهاية القرن الثاني ق.م و ذلك مع الاهتمامات التي أصبحت توليها روما لهذا الجزء من أفريقيا. في سنة 25 ق م، نصبت روما الملك جوبا الثاني علـــى رأس المملكة وزوجته بالاميرة سيلينا ابنة ملكة مصر الشهيرة كليوباترا. و بعــد اغتيال" الملك بتليموس" من طرف الإمبراطور كاركلا سنة 40 ق م تم إلحاق المملكة الموريتانية بالإمبراطورية الرومانية.


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    وليلي : قوس كاركلا

    الفترة الرومانية:
    بعد إحداث موريتانيا الطنجية، قامت روما بإعادة تهيئة لعدة مدن: تمودة، طنجة، تاموسيدة، بناصا، وليلي، شالة ... . كما قامت بإحداث عدة مراكز ذات أهداف عسكرية، و خلال هذه الفترة عرف المغرب انفتاحا تجاريا مهما على حوض البحر الأبيض المتوسط. في سنة 285 بعد الميلاد تخلت الإدارة الرومانية على كل المناطق الواقعة جنوب اللكوس باستثناء سلا و سيريني . مع بداية القرن الخامس الميلادي، وأمام انهيار امبراطوريتهم بسبب ضربات الشعوب المتبربرة وانحلالهم الداخلي خرج الرومان من المغرب باستثناء سبتة التي بقيت في عهدة البيزنطيين خلفاء الرومان الى حلول الفتح الاسلامي للمغرب وسيمكن حاكم سبتة موسى بن نصير وطارق بن زياد بالسفن والمعلومات المهمة للعبور للأندلس او بلاد الفاندال او الوندال الذين مروا كذلك بالمغرب وتخريبهم له

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    الوندال في شمال إفريقيا
    الوندال شعب ينحدر من السلالة الصقلية السلافبة، سكنوا جرمانيا ثم استقروا باسبانيا سنة 409م، ونزلوا بالشمال الافريقي واحتلوا قرطاجنة سنة 439م بقيادة ملكهم "جنسريك"، فقتلوا كثيرا من الروم وخربوا روما وعاثوا في البلاد فسادا وحرقا وتخريبا إلى درجة إلصاق بهم لقب التخريب والهمجية إلى الأبد من قبل سكان أوربا فهذذ الكلمة"فانداليزم" تعني في القاموس الفرنسي مثلا الهمجية والتخريب.
    حينما دخل الوندال شمال المغرب هدموا الصوامع والكنائس وأجلوا أصحابها من الرهبان إلى جهة الجنوب. واستقر بعضهم في أرضالصحراء،
    كانت سياسة "جنسريق" مع البربر قائمة على ارضائهم والتحكم فيهم بشتى الطرق، ولكن بعد وفاته لم يحسن خلفاؤه معاملة البربر، فأعلنوا الثورة عليهم. يقول المؤرخون أنه لا يستبعد مشاركة اللاجئين بالصحراء في هذه الثورات كرد فعل وانتقاما ممن قهرهم وشردهم.
    البيزنطيون يخلفون الروم في المغرب القديم
    تصادم البيزنطيون والوندال في شمال إفريقيا فعملوا على إبادة الوندال وبعد هذا الحدث واحتلال الأمبراطور البيزنطي "جيستنيان" للجهات الشرقية من إفريقيا، أوجب الأمبراطور البيزنطي على السكان الذين كانوا يعتنقون المذهب الأرثوذكسي(كانت المسيحية سائدة في منطقة سوف في تلك الفترة) اعتناق المذهب الكاثوليكي.
    ورغم محاولة البيزنطيين إحكام سيطرتهم على السكان فإن قبائل نوميديا وموريطانيا الطنجية فجرت الثورة ، وقد شارك فرسان موريطانيا في المقاومة الشعبية ضد خط الدفاع البيزنطي الذي كان ممتدا من وليلي إلى سلا . وقاد الثورات زعماء من البربر الذين أضعفوا الحكم البيزنطي فتهاوى بسهولة وسقط لما قدم الفاتحون المسلمون لكن رغم ذلك ظل الوجود البيزنطي في المغرب خصوصا في عاصمتهم سبتة إلى دخول العرب أرض المغرب

    يتبـــع...


    عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 21:27 عدل 1 مرات

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 17:07




    الفتح العربي-الاسلامي للمغرب

    في سنة 670 ميلادية وجه الخليفة الاموي معاوية بن ابي سفيان عامله عقبة بن نافع ففتح تونس الحالية مدشنا مدينة جديدة اطلق عليها اسم" قيروان" التي اصبحت مركزا لانطلاقه غربا ثم وجه معاوية عاملا اخر له سنة 677 هو حسان بن النعمان الغساني الى افريقية وهي تونس الحالية وبعد وفاة معاوية لكن يزيد بن معاوية أعاد عقبة بعد ان عزله ابوه
    خرج عقبة من الشام مارا بأرض مصر وبجيش جرار وفي الجزائر"المغرب الأوسط" اعترضته قوات بربرية واخرى بيزنطية فهزمها ثم دخل المغرب الاقصى يعني المغرب الحالي فهزم كل من تصدى له ودخل سبتة وامده حاكمها و يدعى اليان وهو من الروم بمعلومات قيمة عن ارض واهالي سوس الذين تجمهروا لمقاتلته فهزمهم في وقعة عظيمة ما سمع مثلها من قبل
    غنم عقبة غنائم لا تعد ولاتحصى من البرابرة وكانت ثقيلة فعمد الى ارسالها مع غالبية الجند الى دمشق عاصمة الامويين فيما ابقى جندا قلائل معه كان من ضمنهم احد زعماء البربر ويدعى كسيلة فهرب كسيلة الى قبيلته بالمغرب الاوسط وحشد باقي القبائل الاخرى مستعينا بالبيزنطيين فكمن في طريق عودة عقبة من المغرب الاقصى ليباغته قرب القيروان فاشتبك الجيشان ليستشهد عقبة سنة 684م
    قبر عقبة يوجد بتونس وله مكانة خاصة في نفوس المغاربيين
    هجم كسيلة البربري على القيروان وخربها
    لكن مع تولية عبد الملك بن مروان أمر الامويين فبعث الى نائب عقبة على القيروان زهيربن قيس البلوي بالامدادات فتقابل جيشه وجيش كسيلة في معركة طاحنة اسفرت عن هزيمة كسيلة ومقتله سنة688م
    زهير سيقتل في معركة مع البيزنطيين عندما نزلوا ارض برقة بليبيا بعدها سيتمكن عبد الملك بن مروان من تجهيز جيش جرار ويبعثه مع حسان بن النعمان الغساني الى المغرب سنة 692م وكانت خطة حسان القضاء على الوجود البيزنطي بالمغرب اولا ومن تم يسهل القضاء على المقاومة البربرية ...ونجح حسان في ذلك لكنه ما كاد يستتب له الامر كما توقع حتى اتحدت القبائل البربرية بالمغرب الاوسط لمجابهته تحت إمرة امرأة طاعنة في السن تُدعى ديهيا كوهين وهي يهودية امازيغية شوه العرب سمعتها باطلاق لقب كاهنة عليها مدعين انها تمارس السحر والشعوذة ولم تكن سوى حرب دعاية لبث روح الانهزام في صفوف البرابرة(سكان المغرب الاقدمون)
    زحف حسان نحو "الكاهنة" فهزمته ليتراجع بما بقي من قواته نحو طرابلس فانتظر قرابة 5 سنوات ليتقوى جيشه بالعتاد والامدادات القادمة من دمشق فعاود الهجوم على"العقروشة" الكاهنة ذات ال120 سنة لكنه استطاع هذه المرة قتلها إذ نجحت سياسة العرب بادعائهم انها مجرد كاهنة ساحرة في استمالة الكثير من البربر الى صفوف جيش حسان بن النعمان
    زعم العرب ان "الكاهنة" اطلقت ايدي التخريب في افريقية والمغرب الاوسط ظانة ان العرب انما اتوا للذهب والفضة لذلك يجب القيام بسياسة الارض المحروقة
    نجحت سياسة العرب الدعائية كذلك وبعد مقتل الكاهنة في انصياع قبائل بربرية كثيرة ودخولها الاسلام فبدأ الفا تحون العرب ينظمون احوال بلاد البربر ويقيمون ادارة خاصة بها وبعد ان خربت الكاهنة القيروان بنى حسان مدينة محلها سماها "تونس"
    وامام النجاحات الباهرة لحسان تضايق منها الخليفة الاموي عبد العزيز بن مروان الذي عزله على الفور وولى مكانه موسى بن نصير سنة 703م
    قام موسى بنشاط عسكري حاسم في صراعه ممن تبقى خارج نطاق الاسلام فأطاعته جميع القبائل البربرية المغربية بل وصل بأسطوله البحري الى صقيلية وشبه الجزيرة الايبيرية مغيرا على سواحلها
    فكر موسى بن نصير لالهاء البربر الذين ارتدوا مرات عديدة عن الاسلام في عمل شيئ مختلف تماما وهو فتح الاندلس
    كانت الاندلس تحت حكم القوط الغربيين او الفيزيكوط الذين دخلوها عام 414م واساؤوا السيرة وظلموا الناس المحليين إذ كان الاسبان يدينون بالكاثوليكية بينما القوط يدينون بالاريانية وهي عبادة قوى الطبيعة لذلك كان الوفاق منعدما بين المحليين والفيزيقوط الى ان جاء عام 589م حين اعتنق ملك الفيزيقوط الكاثوليكية فعادت اسبانيا الى وحدتها الوطنية ورغم ذلك استمر الظلم الاجتماعي وطغيان الطبقة الحاكمة والنبلاء ملاكي الارض لهذا ساد التذمر من السكان الاصليين
    وهكذا بعد ان جمع موسى بن نصير معلومات مهمة عن الاندلس او بلاد الوندال الذين منحوها هذا الاسم ,,من قبل حاكم سبتة البيزنطي وبعد ان أخذ موافقة من دمشق سنة 710م ارسل قائدا له بمهمة استطلاعية هو طريف بن مالك(هناك مدينة اسبانية الى اليوم تحمل اسم هذا القائد بسبب هذه الحملة)
    ونجحت المهمة ثم في عام 711م ارسل موسى بن نصير قائدا بربريا هو طارق بن زياد على رأس 12000 رجل من البربر واستعان بسفن حاكم سبتة "اليان" وبعد وصوله الى الضفة الاخرى للمتوسط اشعل فيها النيران حتى يصمد جيشه ولا يفكر في العودة الى المغرب وكانت هذه فكرة موسى بن نصير
    ولست أدري هل طارق فعلا عربي ام بربري مع ان اسمه عربي واسم ابيه عربي وخطب خطبة بالعربية الفصحى وقيل عنه انه من قبائل المغرب الاقصى والعرب لم يدخلوا المغرب الاقصى الا سنة700 ميلادية
    الارجح انه عربي لكنه تزعم جيشا كله بربري هذا هو الشيئ الذي يقبله العقل رغم ادعاء بعض المؤرخين أن له نسبا بربريا ويتناسون أن اسم جده هو عبد الله وهو اسم عربي كذلك
    نزل طارق جنوب الاندلس من شهر ابريل سنة 711م والتحم مع قوات رودريكو زعيم الفيزيقوط في معركة لاكة او البحيرة في 19 يوليوز فأُبيدت قوات رودريكو عن آخرها واتجه طارق نحو قرطبة فأخذها ونال تعاونا من طرف السكان المحليين الذين خلصهم من ظلم الفيزيقوط ثم احتل طوليدو او طليطلة التي كانت عاصمة البلاد ثم تمكن من فتح سرقسطة
    بلغ الخبر موسى بن نصير فتحرك بقواته العربية الى طنجة واجتاز بها المتوسط ليصل الى الاندلس سنة 712م وبقوات عربية تصل 18000 رجل احتل اشبيلية وتوغل شمالا وفي "ماردة" التقى بطارق بن زياد فهنأه بهذا الفتح والنصر لكن سرعان ما عاتبه على ما قام به من مغامرة كانت ستؤول الى ما لا تحمد عقباه لانه لم يستشره ولم يرجع لأوامره وفي سنة 714 م ضرب موسى بن نصير أول النقود الإسلامية بأوربا
    واصل طارق بن زياد فتوحاته شمال اسبانيا ثم فكر موسى بن نصير في التوغل داخل القارة الاوربية
    جاء كتاب من الخليفة الاموي لكل من موسى وطارق بالعودة الى دمشق وفي بلاط الخليفة وشى طارق بموسى لدى الخليفة الوليد بن عبد الملك واخبره ان موسى نهب اموال المسلمين وانفقها على نفسه فصدقه الوليد ولما بويع الخليفة الاخر بعدج وفاته صدق الرواية ايضا فعذب موسى بن نصير لكن هذا الأخير استجار بيزيد بن المهلب فأنقذه من موت محقق
    اصبح المغرب تحت امرة الامويين وتكونت امارات عربية في شماله هي امارة النكور وامارة سبتة وتكونت امارة قوية بين نهري ابي رقراق وام الربيع هي بورغواطة وفي سجلماسة تكونت امارة قبيلة بني مدرار وقرب مدينة وليلي كانت مدينة"زرهون" مركزا لقبيلة بربرية هي "أوربة" بتسكين الواو وفتح الراء التي ستحتضن احد الفارين من مذابح العباسيين وهو ادريس بن عبد الله وتمنحه فرصة لحكم المغرب في إطار أول دولة مستقلة وموحدة في تاريخه وهي دولة الأدارسة

    دولةالأدارسة
    الأدارسة أسرة كبيرة من آل البيت جدها الأعلى هو إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول . التجأ إدريس، كما هو معلوم، إلى المغرب فرارا من بطش العباسيين وأسس دولته لكنه اغتيل فتولى بعده ابنه إدريس الذي كان قد تركه جنينا في بطن أمه.

    طور التأسيس
    اقترن طور تاسيس الدولة الإدريسية بعهد إدريس الأول (172ه. 177 / 788. 793 م) أي قيام الدولة بالتفاف فريق مهم من سكان المغرب حول إدريس تضمهم قبائل كبرى ومبايعتهم له ، حسب التقاليد الإسلامية.
    طور الهيكلة والتنظيم
    ويقترن بعهد إدريس الثاني (177. ه213./ 793. 828م) حيث جرى تدعيم الدولة الناشئة باستحداث عدد من البنيات والمؤسسات كان من أهمها : بنا ء فاس واتخاذها كعاصمة للدولة ؛ واتخاذ بعض النظم الإسلامية كالوزارة والكتابة والقضاء والإمامة ؛ وتجريد العاصمة الجديدة من تأثير العصبيات والطابع القبلي، وذلك باحتضانها لفئات مهمة من السكان الوافدين من القيروان والأندلس ، مما جعل العناصر المختلفة من سكان المدينة تنصهر في وحدة بشرية تمثل ، بوجه عام ، التركيب السكاني الجديد الذي بدأ يعم الغرب الإسلامي انطلاقا من عهد الفتح . إضافة إلى بداية إشعاع اللغة العربية من فاس كلغة دين وثقافة . ونمو رقعة الدولة بحيث أصبحت أهم كيان سياسي بالمغرب الأقصى وكان لها اتصال مباشر بسائر أنحاء البلاد .
    طور التقسيم
    : ترك إدريس الثاني غداة وفاته عدة أولاد منهم الكبار والصغار وتولى أكبرهم محمد خلافته ، إلا أنه اعتبر المملكة التي تركها له أبوه إرثا لا بد من توزيعه على الورثة. هل استند في ذلك إلى المبادئ الشرعية ؟ أم هل استمع إلى نصيحة جدته كنزة كما تذكر بعض المصادر؟ أم هل كان المقصود من ذلك التوزيع هو حضور الدولة الإدريسية بصورة مباشرة في أقاليم مختلفة ؟ ليست لدينا عناصر كافية للجواب على هذا السؤال . والذي نستطيع تأكيده هو أن التقسيم كانت له سلبيات وايجابيات. فتقسيم المملكة إلى عدة ولايات أدى إلى إضعاف السلطة المركزية ونشوء إمارات إقليمية تنزع بطبيعتها إلى الاستقلال الذاتي على أوسع مدى. وقبل إعطاء مثال على المشاكل التي ترتبت عن ذلك التوزيع ، من الضروري إعطاء صورة إجمالية عن التوزيع.
    قسم محمد بن إدريس المملكة إلى ما لا يقل عن تسع ولايات، نذكرها الآن حسب رواية القرطاس ، منبهين إلى وجود اختلافات طفيفة بين المصادر التي تناولت الموضوع .
    محمد بن إدريس فاس وناحيتها .
    القاسم بن إدريس طنجة وسبتة وقلعة حجر النسر وتطوان وبلاد مصمودة وما والاها.
    داود بن إدريس هوارة وتسول ومكناس وجبال غياثة وتازة .
    عيسى بن إدريس شالة وسلا وأزمور وتامسنا .
    يحيى بن إدريس البصرة وأصيلا والعرائش إلى بلاد ورغة .
    عمر بن إدريس مدينة تيكساس ومدينة ترغة وبلاد صنهاجة وغمارة .
    أحمد بن إدريمس مدينة مكناسة وبلاد فازاز ومدينة تادلا.
    عبد الله بن إدريس أغمات وبلاد نفيس وبلاد المصامدة وسوس .
    حمزة بن إدريس تلمسان وأعمالها .
    تلك هي الولايات التسع التي تدل على مدى امتداد الدولة الإدريسية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، وهي معلومات تؤكدها كل المصادر التاريخية كما تؤكدها الأبحاث الخاصة بتاريخ النقود الإدريسية . فالدراسة المهمة التي قام بها "دانييل اوستاش" في هذا الصدد تقدم لنا قائمة بدور السكة تعنى الأماكن التالية : أصيلا، البصرة ، تدغة ، تلمسان ، تهليت ، سبو، طنجة ، العالية ، مريرة ، ورغة ، وازقور، واطيط ، وليلي، إيكم .
    لم يكن توزيع الولايات على هاته الصورة ، في نية محمد بن إدريس ، يهدف إلى تجريد السلطة المركزية بفاس من حقها في مراقبة الولاة الإقليميين والمحافظة على وحدة المملكة الإدريسية . لكن الخلاف ما لبث أن نشب بين الإخوة ، إذ ثار عيسى بن إدريس ، على أخيه محمد، فكلف هذا الأخير أخاه القاسم الوالي على طنجة بالذهاب لمعاقبة الثائر. لكن القاسم رفض القيام بالمهمة . فكلف محمد عمر بها . فتوجه هذا الأخير الذي كان واليا على غمارة وعزل عيسى عن ولايته كما تصدى للقاسم الذي التجأ إلى أصيلا.
    لم تذكر المصادر المكتوبة أسباب الخلاف . ولكن يظهر حسب التحريات التي قام بها "أوستاش" أن أسباب الثورة راجع لكون محمد سحب عن الولاة رخصة سك النقود . وكان عيسى حاكما على منطقة وازقور التي يوجد بها معدن مهم للفضة . فلم يرضخ لهذا القرار الذي يحرمه من مورد مالي مهم ، عن طريق سك الدراهم . وترتب عن ذلك قراره بقطع إمداد دار السكة بفاس بمعدن الفضة .
    وهكذا نشب الخلاف ، إلا أنه لم يؤد مع ذلك إلى تقاطع . والظاهر أن الصلح وقع بعد ذلك بين الإخوة .
    والجدير بالذكر هو حصول نوع من الاستقرار السياسي داخل الإمارات الإدريسية المنتشرة بأنحاء المغرب . فلم تسجل ثورات للسكان ولا معارضة للقبائل . هل يرجع ذلك إلى التقديس الذي حظيت به الأسرة في أعين المغاربة المعاصرين أم إلى أسباب أخرى ؟
    الملاحظ هو اندماج الأسرة الإدريسية في المجتمع المغربي عن طريق المصاهرة والتطبع بأخلاق أهل البلاد مما جعل السكان في مختلف الأقاليم لا يتعاملون معهم كأجانب ودخلاء، بل يعتبرونهم منهم ويحترمونهم ويضعونهم في الصدارة لشرف نسبهم . ويمكننا أن نعتبر أن احترام الشرفاء كسلوك شعبي بدأ منذ ذلك العهد يتحول إلى مبدأ سياسي بعد ذلك بعدة قرون . ومع تكون عدة إمارات إدريسية ، يصبح تاريخ الأدارسة متشعبا . وسنقتصر هنا على ذكر أهم الأحداث والأشخاص .
    الأدارسة بفاس : ظلت فاس هي الحاضرة المركزية للدولة وتولى فيها عدد من الأمراء نذكرهم بالتتابع -
    . علي بن محمد بن إدريس (221 . 234 هـ) تذكر المصادر أنه سار بسيرة أبيه وجده وأن أيامه كانت أيام سلام ورخا ء
    . يحيى بن محمد : أخو السابق (234.. 249هـ) في أيامه كثرت العمارة بفاس وتوافد إليها المهاجرون من جميع جهات الغرب الإسلامي، مما دعا إلى توسيع المدينة والبناء في أرباضها . وفي عهده بني المسجدان المشهوران : جامع الأندلس وجامع القرويين

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    جامعة القرويين بفاس بنتها فاطمة الفهريةسنة 859 ميلادية وتعد أقدم جامعة في العالم

    تخرج منها العديد من علماء المغرب والأندلس بل وأوربا آنذاك ، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. درس فيها البابا سيلفستر الثاني ، الذي شغل منصب البابوية من سنة 999 إلى 1003م، وهو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأرقام العربية ومنها االرقم 0 الذي كان مجهولا قبل ذلك . كما أن موسى بن ميمون الطبيب والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات قام خلالها بمزاولة التدريس في جامعة القرويين

    لنكمل التطرق إلى أمراء فاس الأدارسة:
    يحيى بن يحيى (249. 252هـ) في عهده حدثت أزمة بسبب سوء سيرته وثار عليه عبد الرحمن بن أبي سهل الجذامي واستولى على عدوة القرويين ومات يحيى في تلك الأثناء وجاء صهره علي بن عمر فاستولى على المدينة وتولى الإمارة .
    علي بن عمر : لا تحدد المصادر تاريخ ولايته بعد فترة من الاستقرار، اصطدم بثورة عبد الرزاق الفهري الخارجي وهزمه واضطر للالتجاء إلى أوربة ، بينما دخل عبد الرزاق إلى عدوة الأندلس فاستولى عليها إلا أنه صادف مقاومة من لدن عدوة القرويين التي نادى أهلها على يحيى بن القاسم بن إدريس .
    يحيى بن القاسم بن إدريس (المتوفى سنة 292هـ) استطاع أن يحافظ على وجود الدولة الإدريسية بفاس حيث طرد عبد الرزاق الخارجي من عدوة الأندلس وخرج لمقاتلة الصفرية . والظاهر أنه قضى عهده في مباشرة الحروب إذ نجده يسقط صريعا في ساحة الوغى وهو يقاتل ربيع بن سليمان سنة 292.
    يحيى بن إدريس بن عمر ( 292. . 309 هـ) تطنب المصادر في الثناء عليه . فابن خلدون ينعته أنه ´´كان أعلى بني إدريس ملكا´´ بينما يصفه صاحب روض القرطاس بقوله : ´´كان يحيى هذا أعلى بني إدريس قدرا وصيتا وأطيبهم ذكرا وأقواهم سلطانا ( . . . ) وكان فقيها حافظا للحديث ذا فصاحة وبيان ولسان ومع ذلك كان بطلا شجاعا حازما".
    إلا أن المصادر لا تذكر شينا عن أعماله ، وذلك ، ولا شك ، لأن أحداثا خطيرة جاءت لتهدد الدولة الإدريسية في وجودها . فقد قامت الدولة الفاطمية بأفريقية في أواخر القرن الهجري الثالث وسعت لأن تبسط سيطرتها على مجموع بلاد المغرب .
    وهكذا جاء، مصالة بن حبوس المكناسي، عامل الفاطميين على المغرب الأوسط ، على رأس جيش لمحاربة الأدارسة ، وجرت بينه وبين يحيى معركة قرب مكناس انتهت بهزيمة الأمير الإدريسي. وبعد ما ضرب عليه مصالة الحصار بفاس ، اضطر إلى الاستسلام وتوصل مع خصمه إلى صلح ، أمكنه بمقتضاه أن يحتفظ بإمارته مقابل إعلانه الخضوع والتبعية للخليفة الفاطمي.
    إلا أن مصالة أسند في نفس الوقت رئاسة قبيلة مكناسة بالمغرب إلى ابن عمه موسي بن أبي العافية . فاجتهد هذا الأخير منذ ذلك الوقت في القضاء على الأدارسة . وأخذ يحرض مصالة على يحيى ويوغر صدره عليه . وهكذا تمكن بدسائسه من أن يحمل مصالة على اعتقال يحيى وأنصاره ثم نفاه إلى أصيلة . وانتهت حياة يحيى بمأساة إذ سجن عشرين سنة ثم مات جوعا وهو في طريقه إلى إفريقية سنة 332 هـ.
    ومنذ انهزام يحيى قام صراع مرير بين موسى ابن أبي العافية والأدارسة . فقد حاول الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس المعروف بالحجام أن يسترجع سلطة الأدارسة ، فاستولى على فاس وخرج لمحاربة موسى وانتصر عليه في جولة أولى. لكن موسى أعاد الكرة عليه وطارده إلى فاس حيث غدر به عاملها ومات الحسن في تلك الأثناء.
    خلا الجو بعد ذلك لموس ابن أبي العافية واستطاع أن يستولي على ما كان بيد الأدارسة من أراض في شمال المغرب وطاردهم وضيق عليهم الخناق حتى اضطروا إلى الاعتصام بحصن منيع في حجر النسر بجبال الريف. والواقع أن المأساة التي عاشها الأدارسة في تلك الآونة راجعة إلى الصراع الكبير الذي نشب بين الخلافتين الفاطمية بإفريقية والأموية بالأندلس ، وكان مسرح هذا الصراع بلاد المغرب ، وبخاصة المغرب الأقصى.
    وحاول الأدارسة أن يحافظوا على استقلالهم وحيادهم في الحرب الضروس الدائرة بين الطرفين . لكنهم ، بسبب ضعفهم وبسبب الضغوط العسكرية القوية التي تعرضوا لها ، تارة من جهة الفاطميين ، وطورا من جهة الأمويين ، لم يجدوا بدا من الخضوع ، حسب الظروف ، تارة لأولئك وتارة لهؤلاء. و كان ارتباطهم بالأمويين أقوى ، لاتفاق الدين ، و لقصر المسافة بين المغرب والأندلس ، ولكون الخلفاء الأمويين عاملوا زعماء الأدارسة بشيء من التقدير والاحترام بخلاف ما جرى مع الباطنية العبيديين حيث أنهم يخالفونهم في الدين و المذهب و كانوا من أهم أسباب زوال ملك الأشراف الأدارسة . والوضع الذي عرفه الأدارسة في تلك الآونة هو نفس الوضع الذي عاشه غيرهم من زعماء البربر مثل موس بن أبي العافية المكناسي وأولاده.
    وبرغم الاضطهاد والمضايقات التي تعرض لها الأدارسة طوال مدة لم تكن بالقصيرة أثناء القرن الرابع ، فقد برهنوا على أن وجودهم أصبح متجذرا في عدة أنحاء من المغرب ، وأنهم ظلوا يكونون قوة سياسية متمثلة في زعامات محلية نستطيع أن نذكر منها :
    . بني عمر : الذين كان مقر نفوذهم في صدينة ببلاد صنهاجة جنوبي الريف . واليهم ينتسب الحموديون ، الذين تولوا الخلافة بقرطبة ، ثم كانوا من جملة ملوك الطوائف بالأندلس .
    . بنى داود : الذين امتد نفوذهم في جهة وادي سبو، ومن أمرائهم حمزة بن داود
    بني القاسم : ويمثلون فرعا مهما من الأسرة إذ امتد نفوذها في الهبط . فكان لها مركز بالبصرة وآخر بأصيلا. ومن أبرز أمرائهم إبراهيم بن القاسم
    بني عيسى : الذين كان مقرهم بوازقور في جهة الأطلس المتوسط . وكانوا يتوفرون على معدن الفضة بجبل عوام
    بني عبيد الله : الذي سيحل بجنوب المغرب ، حيث ستنتشر ذريته . واليه يعزى تأسيس مدينتين مهمتين : تامدولت ، الواقعة في قدم السفح الجنوبي للأطلس الصغير وبها معدن الفضة ، وإگلي التي جعل منها عاصمته بعد استيلائه على سوس . وسيمتد نفوذه إلى لمطة ومشارف الصحراء جنوبا وإلى أغمات ونفيس شمالا. ويمكن القول إن هاته الأسرة كان لها نفوذ روحي قبل كل شيء في المنطقة المذكورة . ومن فروع العلويين المتصلين بالأدارسة ، نذكر بني سليمان بن عبد الله وهو أخو إدريس الأول . وتختلف الروايات في شأنه هل قتل في معركة فخ أم هل تمكن من الفرار ونجح في الوصول إلى تلمسان. ومهما يكن ، فإن ولده محمد تتفق المصادر على ذكر اسمه كأمير على تلمسان وما حولها من أقاليم في المغرب الأوسط . وهو الذي قدم عليه إدريس الثاني ليستلحق إمارة تلمسان بمملكة الأدارسة ، وتركه على رأسها . وعن محمد بن سليمان تفرعت عدة فروع انتشرت بجهات مختلفة من المغرب الأوسط . إلا أن المصادر تشح كثيرا ، بالأخبار عن هذه الأسرة المرتبطة بالأدارسة .
    نهاية الأدارسة بالمغرب
    برغم المصائب التي توالت على الأدارسة منذ تصدى لهم موسى ابن أبي العافية ، فقد أمكنهم أن يصمدوا وأن يحافظوا على وجودهم السياسي على يد بني القاسم بن إدريس. فقد اتفق الأدارسة على تولية القاسم بن محمد بن القاسم ابن إدريس واستمر في إمارته إلى أن توفي سنة 337 هـ. فتولى بعده ولده أبو العيش أحمد. وتميز بالعلم والفقه والورع . وكان مواليا لبني أمية الذين ازداد نفوذهم توطدا بالمغرب . وفضل أبو العيش أن ينهي حياته مجاهدا ، إذ توجه للأندلس حيث استشهد في ساحة القتال سنة 343 هـ. فكان الذي خلفه بعد انصرافه إلى الجهاد أخوه الحسن بن گنون. وفي عهده وقع هجوم جديد للفاطميين على المغرب كان الهدف منه استرجاع سطوتهم على البلاد . فاضطر الحسن أمام قوة الهاجمين إلى التحول بولائه إلى جهة المهاجمين . لكنه لم يتخذ ذلك الموقف إلا تقية ، إذ رجع بولائه إلى الأمويين بمجرد انصراف جيوش الفاطميين عن المغرب .وبعد مدة ، جاء جيش فاطمي آخر بقيادة بلكين بن زيري. فاضطر الحسن ، مرة أخرى، إلى نفض يده من بيعة الأمويين وتجديد بيعته للفاطميين . وفي هذه المرة انضم إلى معسكر الفاطميين بصورة فعالة وساهم في التنكيل بأنصار الأمويين في البلاد مما أحقد عليه الخليفة المرواني الحكم المستنصر الذي وجه جيشا كبيرا إلى المغرب للانتقام منه وبعد معارك ضارية ، اضطر الحسن للالتجاء إلى حجر النسر ثم للاستسلام والذهاب مع ذويه إلى قرطبة ( 363 هـ / 974 ) لكن ، ما لبث أن حدثت نفرة بينه وبين الحكم بعد سنتين من إقامته بقرطبة . فنفاه الخليفة الأموي هو وذويه عن الأندلس فالتجأوا إلى الفاطميين بمصر، حيث وجدوا استقبالا حسنا وظلوا هنالك إلى غاية 373. وحينئذ أمر الخليفة الفاطمي بتجهيز الحسن بجيش ليذهب إلى المغرب ويستعيد إمارته باسم الفاطميين . لكن المنصور بن أبي عامر بعث لقتاله جيشا قويا . فاضطر إلى طلب الأمان . لكن المنصور لم يف له وأمر باغتياله وهو في الطريق إلى قرطبة (375 / 985) . وبذلك ´´انقرضت أيام الأدارسة بالمغرب بموت الحسن بن كنون آخر ملوكهم ´´. (القرطاس ص 94) .بالرغم على التدهور الذي حصل للأدارسة طوال أزيد من قرن ، يمكن القول أنهم قاموا بدور أساسي في تاريخ المغرب : على أيديهم تم تحويل المغرب ، بصورة فعالة إلى عهد الإسلام الذي عملوا على نشره في أنحاء مختلفة من البلاد. بمبادرتهم جرت أول محاولة لتجاوز القبلية وذلك بتأسيس دولة على النمط الإسلامي لها حاضرتها فاس . فكان عملهم أول انطلاقة فعلية للدولة المغربية في التاريخ.. مجهودهم على المستوى العمراني باستحداث مدن جديدة أو انعاش القديمة مع تنشيط الحركة التجارية وإنشاء عدد مهم من دور السكة في جهات مختلفة من المغرب .
    لكن عامل تقسيم البلاد على أبناء ادريس الثاني عجل بسقوط دولتهم لتعود إلى التجزئ و الإنهيار التام فتقوم حركة إسلامية آتية من أعماق الصحراء تزعمها أناس دعوا أنفسهم بالمرابطين وسيعملون بتباث وعزيمة على تأسيس ثاني ملكية باتلمغرب هي الدولة المرابطية

    يتبـــع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 17:13


    الدولة المرابطية

    تنتمي هذه الدولة إلى قبيلة لمتونة إحدى فصائل القبيلة البربرية الكبرى صنهاجة . واشتهرت باسم دولة الملثّمين أيضا لاتخاذ قومها اللثام شعارا لها وفي سبب اتخاذ ذلك اللثام خلاف بين المؤرخين فالبعض يؤكد انهم من الصحراء ومن عادتهم وضع اللثام على وجوههم اتقاءا للرياح وماتحمله من رمال والبعض الآخر يؤكد أن السبب هو ذمامة خلقتهم وقبح وجوههم لذلك غطوا وجوههم بتلك الألثمة.
    كان مستقر هذه القبيلة بأعماق الصحراء فيما بين بلاد السوس والسودان الغربي – السينغال – وكان دينها المجوسية إلى ما بعد فتح الأندلس فأسلمت طوائف منها وبقي الآخرون إلى ما بعد المائة الثالثة ، ثم ظهر فيهم عبد الله بن ياسين الجزولي الذي جاء به الأمير يحي بن ابراهيم الكدالي من سجلماسة فصار يعلمهم الدّين الإسلامي ، وأسس رباطه بوادي النيجر – السينغال – فلازمه منهم جماعة عرفوا فيما بعد باسم المرابطين وهم الذين كان على يدهم تأسيس هذه الدولة سنة 434هـ- 1042م ففتحوا بلاد الصحراء والمغرب الأقصى وانتصروا على بلاد الأندلس ، وكان استفحال ملكهم على عهد يوسف بن تاشفين عاهل لمتونة و رافع عماد الدولة المرابطية ، وقال ابن خلدون : " وجاءت دولة المرابطين فجمعت ما كان متفرقًا بالمغرب من كلمة المسلمين وتمسكوا بالسنة

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    المرابطون أو الملثمون تلك هي تسميتهم

    ذاع صيت سلطان المرابطين يوسف بن تاشفين في أنحاء العالم الإسلامي كله فخطب له على أكثر من ألفي منبر وقد أجمع المؤرخون على عدالة هذه الدولة وقيامها بحقوق الراعي و الرعية كما يوجبه الإسلام ويقتضيه فقه مذهب الإمام مالك ، فقد كان الأمر دون مشورة الفقهاء فيه ، وكثيرا ما كان الأمير يباشر بنفسه مجريات الأحوال والمسائل العامة ، ويبدو حسب ما تفيده عبارة ( الحلل الموشية ) عن الحكم على المجرم بالإعدام كان لاغيًا على عهد يوسف بن تاشفين ، وأن أقصى وأقسى عقاب يسلّط على المجرم هو الحكم عليه بالسجن المؤبد.
    ولم يجر في عمل المرابطين طيلة أيامهم رسم مكس ولا ضريبة وغرم لا في الحضر ولا في البادية ، وإنما هي أموال الزكاة والعشر والجزية والخراج وأخماس المغانم وبعض الإعانات القبلية لدعم الجيش.
    و بلغ عدد جيش المرابطين في أوائل أمرهم إلى مائة ألف جندي ، وهو منقسم على خمسة كراد يس وكان لكل فرقة راية ملونة ومزركشة برسوم ونقوش ممتازة ولكل فارس مرتب شهري قدره خمسة دنانير ، وهذا من غير المتطوعة من أعيان القبائل وزعمائهم الخاضعين لهذه الدولة ، وفي سنة 464هـ -1071م أدخل في نظام الجندية نحو الألفي فارس من عبيد السودان ثم أضيف إليهم نحو مائتين وخمسن من علوج الأندلس . وفي أوائل القرن السادس الهجري اتخذ علي بن يوسف بن تاشفين بالمغرب جيشا من الروم الحقه بجيوش المسلمين وجعله لا يحضر في الجهاد خشية تمالؤه مع العدو ، فكان يستعين به في قتال المنشقين عن الطاعة والمتخلفين عن الدولة فقط ، ثم كانت هذه سنةمتبعة قلده فيها جميع الملوك المغرب ودولوه فيما بعد ، فكان يوسف بذلك هو أول أمير مرابطي اتخذ الحرس الخاص من النصارى وذلك ما يشبه الفرقة الأجنبية اليوم في الجيش الفرنسي . ولقد تعرف هذا النظام العسكري من قبل في الأمم السالفة أيضا قديما جند حنبعل قوما من الغالبين – سكان فرنسا – والسويسريون – ( أنفسهم) كانوا يمثلون أقدر الفرق التي تزقزق بسيوفها في ربوع أوروبا وتحارب تحت أعلام مختلف ملوكها وأمرائها
    تأسست دولة المرابطين على يد داعية مربي اسمه عبد الله بن ياسين الجزولي، قدم إلى جنوب المغرب الأقصى سنة 430هـ، للدعوة، بصحبة أمير قبائل الملثمين يحيى بن إبراهيم الجدالي، أثناء عودته من رحلة الحج، وقد نجح هذا الداعية المخلص بالتأثير في شباب الملثمين، لكنه واجه تحديات كبيرة من بعض زعماء القبائل، فلجأ بأتباعه، ومنهم الأمير يحيى، إلى جزيرة في المحيط الأطلسي قريبة من الشاطئ، وأقام فيها رباطاً، يعلِّم فيه أتباعه العلم الشرعي، ويربيهم تربية إيمانية جهادية، ويدربهم على خشونة العيش وفنون القتال، وجعل يحيى أميراً، واختار مجلساً للشورى، يرجع إليه في اتخاذ القرارات، وتولى هو الإمامة والتوجيه، وأقام أحكام الشرع والحدود، على أتباعه الذين أطلق عليهم اسم "المرابطين"، وعندما توفي الأمير يحيى بن إبراهيم، تم اختيار يحيى بن عمر اللمتوني أميراً، واستمر ابن ياسين في الدعوة والتربية والبناء، وكان لا يقبل للاستمرار في رباطه إلا الأقوياء في إيمانهم، الملتزمون في عباداتهم وسلوكهم .
    القوة والتوسع
    وعندما بلغ عدد أتباع عبد الله بن ياسين ثلاثة آلاف قرر أن يبدأ مرحلة الجهاد، لتوحيد المغرب في دولة إسلامية ملتزمة، تقوم على الشريعة الاسلامية، ونجح بعد حروب عدة مع زعماء القبائل، في ضم أجزاء واسعة من المغرب لدولته، لأن حجم التأييد له من أبناء القبائل البربرية كان كبيراً، بسبب ما وصلهم من معلومات عن عدله واستقامته وحرصه على تطبيق أحكام الشرع على القوي والضعيف، واستشهد أثناء تلك المعارك الأمير يحيى بن عمر سنة 447هـ، فاختير مكانه أخوه أبو بكر بن عمر، الذي واصل جهاده لتحقيق الوحدة في كل المغرب، ثم وصل إلى قيادة الدولة المرابطية يوسف بن تاشفين، أحد القادة العسكريين، وكان تقياً صالحاً مستقيماً متواضعاً مجاهداً شهماً صاحب همة عالية، واسع الأفق، بعيد النظر، بنى مدينة مراكش، وأكمل توحيد المغرب، بعد أن خاض حرباً ضروساً ضد دولة برغواطة المرتدة، التي أسسها اليهودي صالح بن طريف، وأسقطها ..
    وقد أصيب في المعارك ضد برغواطة الشيخ ابن ياسين، ثم استشهد متأثراً بجراحه سنة 451هـ، وواصل ابن تاشفين بناءه للدولة، وجعلها قوية مهيبة ملتزمة بأحكام الشرع

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    العلم المرابطي

    بدأ المرابطون بنشر دعوتهم بين القبائل البربرية الصنهاجية وكذلك بين الأفارقة بمناطق جنوب الصحراء، فبفضلهم إعتنقت الإسلام قبائل التكرور (ولاية صغيرة تقع حاليا في السنغال). في سنة 1054م تمكن المرابطون من إخضاع سجلماسة في الشمال وبعدها أوداغست سنة 1055م في الجنوب، وبهذا أصبحت طرق القوافل التجارية التي تعبر الصحراء تخضع بالكامل للمرابطين
    توفي يحيى بن إبراهيم في إحدى المعارك سنة 1056م، فتولى أبو بكر بن عامر قيادة الجيش بعده. بدأ المرابطون تحت إمرته بنشر الدعوة خارج الصحراء، فأخضعوا قبائل جبال الأطلس. بعدها انتصروا على البرغواطيين غير أن المواجهة كانت قوية نظرا للمقاومة العنيفة والتحصينات المنيعة للبرغواطيين، وفي إحدى المعارك استشهد عبد الله بن ياسين. في ظل هذا التوسع الكبير شمالا، ظهرت في الجنوب فتن وثورات فقرر أبو بكر بن عمر سنة 1065مم تقسيم الجيوش المرابطية إلى قسمين، اتجه بالقسم الأول إلى الجنوب لقمع الثورات بينما عهد إلى ابن عمه يوسف بن تاشفين قيادة الجيش والتوغل شمالا.
    بعد وفاة أبو بكر بن عامر سنة 1087م، أصبح يوسف بن تاشفين هو القائد الأعلى للجيوش المرابطية فأخضع تحت إمرته كل البلاد الواقعة اليوم بين المغرب وموريتانيا وفي سنة 1062 بنى مدينة مراكش واتخذها عاصمة للدولة. أما سنة 1080م اجتاح ممكلة تلمسان التي تقع اليوم بغرب الجزائر فأنشأ بها مدينة تلمسان الحديثة. وقد بلغت حدود الدولة المرابطية إلى وهران شرقا.
    تغلغل المرابطون في المناطق الواقعة جنوب نهر السنغال، فدخلوا في حروب مع إمبراطورية غانا إلى أن فتحوها سنة 1045م. استيلاء المرابطين على المملكة وضع حدا للسيطرة العسكرية والاقتصادية لهذه الأخيرة، فأسلم العديد من أهل المنطقة بينما قرر آخرون المغادرة وأنشؤوا بدورهم مملكة أخرى أسموها مملكة مالي.
    عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس بعد أن استنجد به المعتمد بن عباد لينقذ الأندلس من تقدم النصارى، فاستجاب ابن تاشفين وحقق جيش المرابطين نصرا في وقعة الزلاقة أو معركة سهل الزلاقة في 23 أكتوبر 1086 م بين جيوش ابن تاشفين متحدة مع جيش المعتمد بن عباد والتي انتصرت انتصارا ساحقا على قوات الملك القشتالي ألفونسو السادس.
    كان للمعركة تأثير كبير في تاريخ الأندلس الإسلامي, إذ أنها أوقفت زحف النصارى المطرد في أراضي ملوك الطوائف الإسلامية وقد أخرت سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس لمدة تزيد عن قرنين ونصف.
    سميت المعركة بهذا الاسم لانزلاق الجند على تلك الارض بسبب كثرة إراقة الدماء في ذلك اليوم الرهيب لم يسبق للعالم أن شهد مثل هذه المعركة التي قُتل فيها 100 ألف انسان من جانب واحد فقط هو الجانب الاسباني تقول المصادر التاريخية ان الفونصو تحرك بجيش قوامه مائة ألف محارب من الإسبان وباقي الدول الأوربية ولم يعد معه لعاصمته طليطلة سوى 500 مات أغلبهم متأثرا بجراحه فيما بعد

    عاد يوسف بن تاشفين إلى مركزه بالمغرب. وأعجب ملوك الطوائف به إذ ترك لهم غنائم معركة الزلاقة ودعاهم إلى الوحدة والتآلف لمواجهة النصارى.
    عبر المعتمد بن عباد إلى المغرب، وطلب من يوسف بن تاشفين النجدة للمرة الثانية؛ فعبر يوسف إلى الأندلس، وهناك لم يأت إليه من ملوك الطوائف غير المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية وابن عبد العزيز صاحب مرسية، وبعد أن تمكنوا من صد غارات النصارى عاد يوسف بن تاشفين إلى الأندلس وهو يضمر فى نفسه شيئًا لملوك الطوائف. وفى عام (483هـ) عبر يوسف بن تاشفين للمرة الثالثة إلى الأندلس وحاصر ألفونس السادس فى طليطلة، ولم يأت أحد من ملوك الطوائف لمساعدته؛ فلم يتمكن من فتح طليطلة؛ ففك الحصار، ورأى أن يعزل ملوك الطوائف، فبدأ بغرناطة فاستولى عليها، وجعلها مركز المرابطين فى الأندلس، وولى عليهازيرى بن أبى بكر وعاد هو إلى المغرب. وقبل أن ينتقل يوسف إلى المغرب طلب من واليه زيرى بن أبى بكر أن يخضع باقى دول الطوائف لتنصهر جميعًا تحت لواء المرابطين.
    نفي يوسف أيضا أمير اشبيلية ابن عباد إلى اغمات وتوفي هناك وهي مدينة أثرية مغربية تقع على بعد 30 كلم من مراكش.
    وفى عام (500هـ) توفى يوسف بن تاشفين الذى كان حسن السيرة عادلًا، وكان من أبطال الإسلام الذين عملوا على توحيد دولته وبعث القوة فيه من جديد

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    أفراد من جيش الأندلس

    بعد وفاة يوسف بن تاشفين تولى بعده ابنه على بن يوسف حتى عام (537هـ). وبعد فترة غير قليلة من انتهاء حكم على بن يوسف بدأ الضعف يدب فى أوصال دولة المرابطين، إذ بدأ يتوالى على الحكم أمراء ضعاف النفوس، لم يستطيعوا الحفاظ على دولة المرابطين فى وجه حملة دولة الموحدين فى إفريقية وثوار الأندلس، فما أن وافت سنة (540هـ) حتى انتهى ملك المرابطين وتم خضوع الأندلس وشمالى إفريقيا لدولة الموحدين

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    الدولة المرابطية في أقصى اتساعها

    انهيار الدولة المرابطية
    بدأت هذه الدولة تدخل في طور الأفول في عهد علي بن يوسف بن تاشفين، لأسباب أبرزها
    - انصراف علي بن يوسف عن شؤون الحكم إلى الزهد السلبي، ووقع تحت تأثير بعض الفقهاء ممن لا يحسنون السياسة-
    -انصرف فقهاء دولته في عهده وعهد من خلفوه إلى تكفير الناس بحجج واهية، واتجهوا إلى جمع الثروات، وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. - لم يعد لهم جيش يعوّل عليه في صد هجمات الغزاة، بل استسلم أفراده إلى ملذاتهم، وبلغ فسادهم حد قطع الطريق على المسافرين.
    - قامت ضدهم الثورات في الأندلس أدت إلى طردهم منها، وعادت الأندلس إلى ما كانت عليه من فوضى. وقامت ضدهم ثورة في إفريقيا فاختلت أحوالهم.
    - قضت دولة الموحِّدين على البقية الباقية من دولتهم.
    حيث تعرض المرابطون إلى هزائم متعددة على أيدي الإسبان في الأندلس كما ضعفت قوة الدولة في المركز حيث كانت الفتن و القلائل والثورات وذلك للزيادة في المكوس و فساد الطبقة الحاكمة. وتمثل أهم الأخطار الداخلية على المرابطين بداية دعوة محمد بن تومرت و التي ابتدأت في العام 1030م وتسببت في انهيار الدولة المرابطية ودخول بن تومرت مدينة مراكش عاصمة المرابطين سنة 1147م. وتأسيس دولة جديدة هي الدولة الموحدية

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 17:23


    الدولة الموحدية
    1121 – 1269

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    الدولة الموحدية في أقصى اتساعها

    التأسيس والتوسع :عهد ابن تومرت وعبد المومن بن علي
    بدأت دعوة الموحدين عام 515هـ على يد محمد بن تومرت الذي ينتمي إلى قبيلة هرغة، أحد بطون قبيلة مصمودة التي تنتشر في أغلب أراضى المغرب الأقصى. وقبل ذلك ظل ابن تومرت مدة عشر سنوات (505 - 515 ه) ينتقل بين أقاليم ومدن المغرب الأقصى لعرض دعوته على الناس ونشر أفكاره بينهم فكثر أنصاره ومؤيدوه وذاع صيته بينهم وتعارف الناس به ، فأضحى خطره يهدد كيان دولة المرابطين ، حينئذ استدعاه السلطان علي بن يوسف وسأله : ما هذا الذي بلغنا عنك ؟ فأجابه ابن تومرت في قوة بأنه يطلب الآخرة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وأن هذه مسؤولية الحاكم قبل غيره فأطرق السلطان رأسه إلى الأرض ملياً ثم أمر الفقهاء بمناظرته واختباره ، فلما ناظروه تبين لهم حقيقة ما يحمله ابن تومرت من آراء ومعتقدات تخالف طريقة أهل السنة والجماعة ، فأوصوا السلطان بسجنه سداً للذريعة ودرءاً للفتنة ، لكن السلطان أمر فقط بإخراجه من مراكش ولم يسجنه .
    أدرك ابن تومرت بعد ذلك المخاطر التي تهدده من قبل المرابطين ، لاسيما أن دعوته قد وصلت إلى مرحلة الظهور والجهر بالأهداف ، فقرر الانتقال الى بلاد سوس مسقط رأسه حيث نزل على قومه وقبيلته مصمودة سنة515 هـ وذلك لضمان الحماية اللازمة لدعوته .
    وفي بلاد السوس أسس ابن تومرت مسجداً يجتمع به مع تلاميذه وزعماء قبيلته هو مسجد تينمل -لا زال إلى اليوم في دوار تينمل جنوب مراكش في الطريق الرابطة بين مراكش وتارودانت على جبال الأطلس الكبير- التف المصامدة حول ابن تومرت وأيدوه فاختار منهم نخبة لتكون قاعدة لدعوته حيث شرع بتدريسهم على شكل حلقات ودروس منظمة ومن خلال تلك الدروس بث أفكاره بين تلاميذه ، وأخذ يعدهم إعداداً خاصاً ، فألف لهم كتاباً سماه كتاب التوحيد باللهجة البربرية وبكتابة عربية وأرغمهم على قراءته ولو حزبا واحدا منه في كل يوم بعد صلاة الصبح ، ويحتوي هذا الكتاب على معظم أفكار ابن تومرت والأسس العقدية لدعوته ، وكلما شاهد إنسانا اعتزل ولم يقرأه أو لم يحضر الحلقة التي تقرأه جماعة أمر بقتله معتبرا إياه كافرا
    وهكذا كفّر ابن تومرت من لا يتعلم مبادئ دعوته ويعمل بها ولاشك أن هذا الشطط والمغالاة جعلت الكثير من اتباعه ينصرفون عن الأسس الإسلامية الصحيحة إلى ما يقول به ويدعو إليه فغالوا في تعظيمه لدرجة العبودية .
    لما شعر ابن تومرت بقبول دعوته في أوساط المصامدة رأي توسيع إطارها المكاني فاختار جماعة من أصحابه أرسلهم إلى القبائل القريبة من بلاد سوس جنوب مراكش لاستمالة تلك القبائل للدعوة الموحدية ، وبعد أن اطمأن إلى قوة دعوته وإلى تمكنه من قلوب أصحابه أخذ يشوقهم إلى (المهدي المنتظر)فادعى أنه المهدي المنتظر المذكور في كتب الأحاديث والذي سيأتي في آخر الزمان ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا لهذا ادعى لنفسه لقبا شريفا ونسبا يعود للرسول وقال أنا محمد بن عبد الله وصرح بدعوى العصمة لنفسه وأنه المهدي وبسط يده فبايعوه .. ثم صنف لهم تصانيف في العلم منها كتاب سماه (أعز ما يطلب) .
    بعد ذلك سيدعو ابن تومرت إلى مبايعته بالإمامة ويعلن قيام الدولة الموحدية ، وقد أعان ابن تومرت على اجتذاب المؤيدين في بلاد سوس ما كان يتمتع به أهلها من سذاجة وجهل وأمية متفشية وادعاءه النسب القرشي فضلاً عما يتمتع به ابن تومرت من ذكاء ودهاء ومكر وخذاع وعلم وقدرة على التأثير والتنظيم .
    قام ابن تومرت في مسجد تينمل خطيباً في أتباعه ومما جاء في خطبته : " ... الحمد لله الفعال لما يريد ، القاضي بما يشاء ، لا مرد لأمره ولا معقب لحكمه ، وصلى الله على سيدنا محمد المبشر بالمهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً ، يبعثه الله إذا نسخ الحق بالباطل ، وأزيل العدل بالجور ، مكانه بالمغرب الأقصى واسمه اسم النبي ، ونسبه نسب النبي .. " بل ادعى العصمكة وأنه الإمام المعصوم . وبعد هذه الخطبة قام الناس فبايعوه بالإمامة وكان ذلك في من شهر رمضان سنة 515ه .
    وقد جاءت مبايعة ابن تومرت إماماً للموحدين قرب مراكش دون تصد ومقاومة من قبل المرابطين أصحاب السلطة الشرعية هناك ، بل ودون إحساسهم بالخطر الداهم قرب عاصمتهم شاهداً على ضعف دولة المرابطين وقتذاك ، وعلى النجاح الكبير الذي حققه ابن تومرت لدعوته الناشئة .
    أمضى ابن تومرت السنوات الثلاث التالية لسنة مبايعته في جهد متواصل وعمل دؤوب لدعوته حيث خاطب القبائل القريبة منه يدعوهم إلى الدخول في طاعته ، ونبذ طاعة المرابطين ، فاستجابت له بعض القبائل

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    محراب مسجد تينمل حاليا

    أصبحت تينمل عاصمة لدولة الموحدين الناشئة حيث قسّم ابن تومرت أراضيها وديارها على أصحابه الموحدين ليسكنوا فيها لا وبل أجهز ذات يوم غذرا على سكانها فقتل القبيلة كلها إلا النساء اللواتي جعلهن سبايا بيد الموحدين وفي تينمل وضعت أسس دولة الموحدين ومنها انطلقت جيوشهم ، كما وزع ابن تومرت مسئوليات الدولة ووظائفها على أصحابه الموحدين حسب ولائهم لطاعته
    كان ابن تومرت دجالا من أكبر دجاجلة التاريخ لقد ذهب إلى العراق واختلس من هناك كتاب الجفر الذي كان يحتوي أشياء كثيرة وأسرار مهمة حول علم الغيب وبوقائع مجربة بحساب يعرف بالجمل ومعرفة تواريخ الدول الإسلامية واسماء وصفات الملوك ويركز حول الإمامية وأئمتهم الإثنا عشر ومنهم المهدي المنتظر وبعض الأحاديث المروية لعلي بن أبي طالب حول هذه الشخصية وهذا الكتاب يوجد حاليا في خزانة الملوك العلويين المغاربة ولا ندري كيف انتقل إليهم , كان من دجله وخبثه أنه كلف بعد هزيمته النكراء في موضع البحيرة أمام المرابطين مجموعة من أتباعه ليحفروا قبورا بجانب المقبرة ويضعوا فيها أنفسهم وبواسطة أعواد القصب المجوفة كانوا يتنفسون ودربوا على إجابة محددة حينما يُسألون وفي الليل أتى ابن تومرت بأتباعه ومجموعة هائلة من الناس ساكنة مراكش فنادى ابن تومرت على المقبرة قائلا أيتها العظام النخرة ويا سكان القبورالأموات من أنا ؟فأجابوه أنت هو المهدي المنتظر الذي ستملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا تعجب الناس من ذلك واعتبروها معجزة فازداد يقينهم وتقتهم بقائدهم الذي اعتبروه المهدي المنتظر الحقيقي وزالت شكوكهم حول حقيقته بعد الهزيمة التي ادعى قبلها ان الموحدين سينتصرون على المرابطين وبعد انصراف الناس وخلو المقبرة منهم نزع أعواد القصب وترك أصحابه يواجهون الإختناق والموت حتى لا يقضحوه لا حقا
    وحينما دخل وأتباعه مراكش-1146- بعد انتصارهم على المرابطين في معركة فاصلة استباح أهلها وقتل منهم في يوم واحد زهاء 100 ألف شخص رجالا ونساءا وشيوخا وصبيانا وقد وثق ذلك أحد مقربيه ويدعى بالبيدق وسمى ذلك اليوم يوم الإعتراف الكبير
    بعد دخول مراكش أمر بهدم كل ما تركه المرابطون من آثار وانتشرت هذه العادة الكريهة من الهدم في كل أرجاء المغرب وعمت الفوضى من تخريب وإتلاف كل شيئ من آثارهم وحتى الأسواق لم تسلم من هذه الآفة الكريهة حيث اختفت آلات الطرب والغناء وسميت إحدى الساحات المقابلة لإحدى الجوامع بساحة جامع الفناء بعد أن كانت تسميتها ساحة جامع الغناء
    مات بالطاعون وقيل بشيئ أسود يخرج من جوفه وكانت تنتابه كوابيس مرعبة فكان يصرخ بأعلى صوته كالمجنون ووقف أحد الأغبياء على قبره قائلا :
    سلام على قبر الإمام المجدد .............. ومحيي علوم الدين بعد مماتها
    أتتنا به البشرى بأن يملأ الدنا .............. سلالة خير العالمين محمد
    ومظهر أسرار الكتاب المسدد .............. بقسط وعدل في الأنام مخلد
    بعد رجوع ابن تومرت من المشرق وفي قرية فرب تلمسان التقى بفتى يافع اسمه عبد المومن بن علي من قبيلة كومية حدق فيه جيدا وهو بمسجدها ثم توجه صوبه ليبشره بأنه هو المذكور في كتب أهل البيت ويقصد الجفر ويبشره كذلك بكونه الذي سيصلي بعيسى بن مريم وسماه سراج الموحدين وبعد تسع سنوات من حكم الرعب تولى عبد المؤمن السلطة (1133-1163 مـ)و يعتبر المؤسس الحقيقي لدولة الموحدين الكبرى - بالمغرب والأندلس وقد حاول عبدالمؤمن العمل على نشر الدعوة الموحدية لكن انشغاله بالأمور السياسية والعسكرية جعل حماسه للدعوة الموحدية أقل من سلفه .
    ومع مضي الزمن أخذ حماس زعماء دولة الموحدين يقل إزاء الدعوة ، بل إن بعض زعماء الموحدين تجرءوا فأعلنوا براءتهم مما تحمله من غلو وانحراف فأبو يوسف يعقوب المنصور (580--595هـ) ثالث وأشهر خلفاء الموحدين تبرأ من عصمة ابن تومرت وحاول إرجاع الناس إلى الكتاب والسنة ونبذ تعاليم ابن تومرت التي توغلت في قلوب بعض الناس بالمغرب والأندلس - آنذاك - حيث يذكر المراكشي أن السلطان يعقوب المنصور بعد انتصاره في معركة الأراك سنة 591هـ ذهب لمدينة جيان الأندلسية فخرج أهلها لتلقيه وتهنئته بالنصر ، فلما اقتربوا منه قدموا أحدهم ويدعى أبا بكر بن هانئ لتكليمه ، يقول أبو بكر : ( ... فسألني عن أحوال البلد وأحوال قضاته وولاته وعماله على ما جرت عادته - فلما فرغت من جوابه سألني كيف حالي في نفسي فشكرت له ودعوت بطول بقائه ثم قال لي : ما قرأت من العلم ؛ قلت : قرأت تواليف الإمام - أعني ابن تومرت - فنظر إلي نظ'رة المُغضَب ، وقال : ما هكذا يقول الطالب إنما حكمك أن تقول: قرأت كتاب الله ، وقرأت شيئاً من السنة ، ثم بعد هذا قل ما شئت … ) .
    ويضيف المراكشي أيضاً حين حديثه عن عقيدة العامة في ابن تومرت أن يعقوب المنصور استخف بعقول من بالغوا في تعظيم ابن تومرت وتقديسه والعمل بما قال به أو دعا إليه .
    استطاع عبد المؤمن أن يستحوذ على السلطة في المغرب ومن تم على كامل إفريقية (حتى تونس وليبيا عام 1160 م) والأندلس (1146-1154 م).و بعد نجاح عبد المومن بن علي في اقامة دولته بأفريقية اتجه إلى الاندلس وعمل على تقويتها وصد هجمات القشتاليين عنها.و لكنه توفى عام 1163م ليتولى ابنه يوسف مكانه فاستكمل سياسة أبيه، ووطّد نفوذه في الأندلس، وبعث إليها بالجيوش وتقوية إماراتها.أقام الخليفة "يوسف بن عبد المومن ببناء القنطرة على نهر الوادي الكبير، وجامع إشبيلية الأعظم عام (567 هـ= 1172م)، ثم أتمّ ابنه المنصور مئذنته الكبيرة سنة 1188م، ولا تزال هذه المئذنة قائمة وتعرف باسم "لا خيرا لدا" ويبلغ ارتفاعها 96 مترًا. وفي إحدى غزواته في الاندلس سنة (579 هـ= 1183م) أصيب بسهم عند أسوار شنترين، فرجع إلى مراكش مصابًا، ومات بها

    الدولة الموحدية في أوجها:عهد يعقوب المنصور الموحدي

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    هو يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي، ويكنى أبا يوسف، ثالث الخلفاء الموحدين اشتهر بحب العلم واحترام العلماء. وقد وصفه أحمد بابا التنبكتي بأنه "كان غاية في العلم والتفنن" وأكثر اهتمامه كان بالقرآن والحديث، وبلغ من اهتمامه بهما أنه أمر جماعة من العلماء بجمع أحاديث من المصنفات المعتبرة في الحديث تتعلق بمسائل الفقه، وجعل يعلمها للناس بنفسه ويأخذهم بحفظها.
    وكان المنصور شديد العناية بطلبة العلم وخاصة علم الحديث، فقد نالوا عنده من الحظوة ما لم ينالوا في أيام أبيه وجده، مما جعل بعض الموحدين يحسدونهم على موضعهم منه وتقريبه إياهم، ولما علم بذلك منهم قال يوما بحضرة كافة الموحدين: يا معشر الموحدين، أنتم قبائل، فمن نابه منكم أمر فزع إلى قبيلته، وهؤلاء الطلبة لا قبيل لهم إلا أنا، فمهما نابهم أمر فأنا ملجؤهم، والي فزعهم والي ينتسبون"
    ولي الوزارة أيام أبيه فبحث عن الأمور، وطالع أحوال العمال والولاة والقضاة وغيرهم، فدبرها بحسب ذلك، وحسبما يقتضيه الزمان والإقليم.
    ولما مات أبو يعقوب جدد المصامدة البيعة لابنه أبي يوسف والناس عامة. وكان من أوائل من سعى إلى بيعته ابن عمه أبو زيد عبد الرحمن بن عمر بن عبد المؤمن، فتم له الأمر وبايعه الناس

    وفي عهد أبي يوسف المنصور، بلغت الدولة الموحدية أوج ازدهارها، حيث تعتبر السنوات الخمس عشرة التي حكمها العصر الذهبي للدولة الموحدية، والذروة التي وصل إليها التطور السياسي في المغرب نحو إقامة الدول الكبرى في العصور الوسطى.
    قام بمجهودات كبيرة من أجل الحفاظ على الوحدة الترابية للدولة الموحدية، كما قام بحملات عسكرية في اتجاه الأندلس، حيث اجتاز البحر إلى الأندلس عدة مرات صد فيها عدوان الإسبان وكان آخرها عام 591هـ في الوقعة التي هزم فيها ألفونسو الثامن هزيمة منكرة وعرفت بوقعة (الأرك) 479هـ

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    لوحة تمثل تقابل المسلمين والمسيحيين في معركة الأرك

    كما كان اهتمامه متجها إلى عملية التشييد والبناء، ولعل من أبرز المآثر التي خلفها بناؤه لمدينة الرباط. ويروي المراكشي قصة بناء هذه المدينة حيث يقول: " ثم شرع في بنيان المدينة العظمى التي على ساحل البحر والنهر من العدوة التي تلي مراكش، وكان أبو يعقوب هو الذي اختطها ورسم حدودها وابتدأ في بنيانها، فعاقه الموت المحتوم من إتمامها، فشرع أبو يوسف ـ كما ذكرناـ في بنيانها على أن أتم سورها، وبنى فيها مسجدا عظيما كبير المساحة واسع الفناء جدّا، لا أعلم في مساجد المغرب أكبر منه، وعمل له مئذنة في نهاية العلوّ، على هيئة منار الإسكندرية، يصعد فيه بغير درج، ... ولم يتم هذا المسجد إلى اليوم..." وهو مسجد حسان

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    كما اهتم بالجانب العلمي والفكري، حيث دعا إلى ضرورة إهمال كتابات ابن تومرت والاكتفاء بالدراسة المباشرة للنصوص القرآنية والحديثية. وهو ما نص عليه عبد الواحد المراكشي في خبر رواه في كتاب المعجب: "وبعد ذلك –أي موقعة الأرك- كان إقدام أبي يوسف يعقوب المنصور على صرف الناس عن كتب الفروع، وهي الأسس التطبيقية لمذهب مالك، فأمر بالعودة إلى الكتاب والسنة وترك كتب المذهب والتي كان خصوم المذهب المالكي يسمونها بكتب الفروع، أي كتب التفاصيل التطبيقية التي كان معظم الفقهاء يقتصرون عليها وعلى تطبيق ما فيها دون تكليف أنفسهم الرجوع إلى أصول الشريعة وهي الكتاب والسنة، فكان معظمهم لذلك مقلدين قد استغنوا بالتقليد عن الاجتهاد، فأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن يجرد ما فيها من القرآن وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل ذلك فأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون وكتاب (أبي) سعيد بن يونس، ونوادر ابن أبي زيد ومختصره، وكتاب التهذيب للبرادعي، وواضحة ابن حبيب، وما جانس هذه الكتب ونحا نحوها.
    ويضيف المراكشي بعد ذلك قائلا: "فكان قصده في الجملة محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة، وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث وهذا المقصد بعينه كان مقصد أبيه وجده إلا أنهما لم يظهراه وأظهره يعقوب هذا"
    وربما كان مقصد أبي يعقوب المنصور هو صرف الناس عن الانكباب والاهتمام بكتب الفروع التي لا تحتوي سوى أحكام جامدة، وليس بالضرورة القضاء على المذهب المالكي كما رام المراكشي إثباته. وما زال يشيد ويبني حتى توفي سنة 595

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    التوسع في عهد يعقوب المنصور
    بلغت الدولة أوجها في عهد أبو يعقوب يوسف السابق ذكره (1163-1184 م) ثم أبو يوسف يعقوب المنصور(1184-1199 م) والذي تلقب بالمنصور وعمل على النهوض بالمغرب والاندلس علميا وثقافيا وكان قائدا ماهرا وسياسا قديرا استطاع عقد الصلح مع مملكة قشتالة ولكن نقضهم للصلح اضطرته لقتالهم في معركة الأرك مع بناء العديد من المدن الجديدة وتشجيع الثقافة والحياة الفكرية (ابن رشد، ابن طفيل). وقعت بعد ذلك معركة الأرك عام 1195 م والتي انتصر فيها الموحدون على الملوك النصرانيين. في عهد الناصر (1199-1213 م) تم القضاء على العديد من الثورات في إفريقية..
    اندحار الدولة الموحدية وسقوطها
    بعد موقعة الارك عقدت هدنة بين ملك قشتالة الفونسو الثامن والمسلمين ولكن الفونسو استغل الهدنة في تقوية بلاده ومحالفة امراء النصارى وحين وجد نفسه مستعدا اغار على بلاد جيان وبياسة وأجزاء من مرسية فاضطر الملك الناصر "محمد بن يعقوب" الذي خلف والده المنصور إلى الذهاب إلى الاندلس لغزو قشتالة فعبر البحر وذهب إلى اشبلية لتنظيم جيشه ومنها اتجه إلى قلعة "شلطبرة" إحدى قلاع مملكة قشتالة واستولى عليها بعد حصار 8 شهور ولكن الملك الفونسو الثامن دعا البابا أنوسنت الثالث" بروما إلى اعلان الحرب الصليبية ضد الاندلس وكان من نتاج ذلك ان اجتمع للاسبان حوالي 130 ألف مقاتل انطلقو ليستولوا على حصن رباح والارك وغيرها وقام المسلمون بجمع جيش مماثل والتقى الجيشان عند حصن العقاب إلا أن الموحدين تلقوا هزيمة قاسية على يد النصرانيين في معركة حصن العقاب (1212 م) - لم تقم للمسلمين بعد هذه المعركة قائمة-. بعد سنة 1213 م بدأت الدولة تتهاوى بسرعة مع سقوط الأندلس في أيدي النصرانيين (بعد 1228 م)، وتونس في أيدي الحفصيين والجزائر في أيدي بني عبد الواد -الزيانيون- (1229-1236 م). حكم بين سنوات 1224-1236 م فرعين أحدهما في المغرب والثاني في الأندلس. منذ 1244 م تعرضوا لحملات المرينيين، ثم فقدوا السيطرة على المغرب وانتهى أمرهم سنة 1269 م بعد أن قضى عليهم المرينيون نهائياً.
    هزيمة العقاب كانت من أسباب تحطيم الوجود الإسلامي في الأندلس وكان من اسباب الهزيمة المخزية تذمر الجيش الموحدي من أمرائه الذين قطعوا عنه أجرته وانشعال الخليفة الموحدي باللهو والمجون مهملا أمر رعيته أضف إلى ذلك القتال القائم بين أمراء الدولة مما استنزف خزينتها فتم التقتير على الجيش ثم إن الناصر لعن ابن تومرت صراحة ومن أعلى المنابر ناعتا إياه بالغوي المذموم وكانت عقيدة ابن تومرت تشكل لحاما للتماسك الشعبي في الدولة الموحدية وحينما زالت تلك العقيدة زالت الدولة . وفى عام (640هــ) وبعد صراع طويل بين أمراء البيت الحاكم بدأ سقوط الدولة تدريجيًا، ففي هذا العام تولى أمر الموحدين على بن إدريس، ولقب بالمعتضد وحارب بنى مرين الذين قوّى أمرهم، وتولى بعد المعتضد عمر بن إسحاق
    كان من أسباب ضعف الموحدين ضعف السلطة المركزية نتيجة تحكم المشايخ في السلطة و تنازع أمراء الدولة الموحدية و خروج بعض الولاة عن السلطة المركزية ( الحفصيين مثلا في تونس او بني عبد الواد في الجزائر) كما كان لمعركة العقاب دورا في تراجع النفوذ الموحدي و بداية حملة الاسترداد الصليبية في الاندلس و تجرؤهم على شواطئ المغرب.
    من المعروف أن الدولة الموحدية أعظم دولة إسلامية قامت في المغرب، بما كان لها من سعة الرقعة، وانبساط النفوذ، في الشمال الإفريقي والأندلس، وفي عهدها بلغت العلوم والآداب والصناعات شأنا عظيما في التقدم والازدهار.
    أخذ يبدو ضعف الموحدين بعد موقعة العقاب (609 ﻫ 1209م) وهي التي أفضت ـ على حد تعبير ابن الأبارـ إلى خراب الأندلس، وكانت السبب الأقوى في تحيف الروم بلادها حتى استولت عليها. وقد كان أثر هذا الحادث بالأندلس أسبق منه في بقية أجزاء الإمبراطورية الموحدية، فمنذ سنة( 610 ﻫ 1210م) أخذت مدن أندلسية تسقط بيد إسبانيا النصرانية دون أن يستطيع الموحدون الدفاع عنها.
    في المغرب الأقصى بالخصوص، يبتدئ الانحلال الموحدي من سنة( 615ﻫ 1215م ) وتتلاحق بوادر الضعف الحكومي، فقد انحسر نفوذ السلطة إلى المدن خاصة، حيث اعتصم بها الولاة، الذين لم يعد لهم نفوذ على البوادي، كما اشتغلت الثورات في كثير من الجهات، وانعدم الأمن في الطرقات وظهرت المناكر، بينما امتنع عامة الشعب من أداء الضرائب. وزاد الأمر خطورة أن السلطة المركزية انتابتها فوضى، وأصبح أشياخ الموحدين يتلاعبون بملوكهم، فخلعوا عبد الواحد بن يوسف الأول ثم قتلوه سنة( 621 ﻫ 1221م ) وبايعوا ـ بعده ـ العادل، ثم خنقوه وبايعوا المأمون، ثم نكثوا وبايعوا ابن أخيه يحيى في الحين .وتخلل هذه الفتن غلاء ومجاعات اجتاحت المغرب والأندلس سنوات طويلة .
    وقد نشأ عن هذا كله انحلال في حياة المملكة الموحدية: ففي المغرب توقفت حركة الحراثة في البوادي ، كما أن عددا من المدن انتابها الخراب : ففي فاس اضمحلت كثير من المنشئات الصناعية والعمرانية. كما كثر الخراب في ديار مدينة مراكش وفي الرباط تهدم جامع حسان الذي نقضه السعيد الموحدي ليصنع بخشبه الأجفان وفي هذه الفترة أيضا خربت خربت مدن بأكملها
    من نتائج اندحار الدولة الموحدية تزايد الأطماع الخارجية
    صار أمن المغرب الخارجي مهددا نتيجة القوى الداخلية، وهكذا تعرضت عدة مدن شاطئية لهجمات بحرية، فقد شدد الجنويون-أهل جنوة-الإيطالية الحصار على سبتة، ونصبوا عليها المجانيق وآلات الحرب وأسرفوا في التضييق عليها حتى صالحهم أهلها بأربعمائة ألف دينار، فاقلعوا عنها سنة 633ﻫ ، وفي سنة 658 ﻫ هاجم الإسبان مدينة سلا ودخلوها وخربوها ، وفي سنة 668 ﻫ دخل النصارى حصن العرائش وحصن شمس فقتلوا الرجال وسبوا النساء والأموال وأضرموا في الحنين نارا ثم ارتحلواقال في المؤرخ الناصري في الاستقصا : ولم يبين في القرطاس هؤلاء النصارى من هم

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    لوحة تمثل هزيمة الموحدين في معركة العقاب أو نافاس دي لا تولوزا
    ولقد فكر فرديناند الثالث ملك قشتالة في أن يعبر البحر بأسطول إلى إفريقية ويغزو هنالك ويفتتح، وقام أسطول قشتالة بالفعل بإحراز نصر على الأسطول المغربي سنة 649 ﻫ 1251م.
    أما في الأندلس فقد افترقت كلمة الأمراء الموحدين بها، وتحاربوا على الخلافة، واستجاروا بجيرانهم، وأمكنوهم من كثير من الحصون الإسلامية طمعا في التغلب، وفي سنة 625 ﻫ قام ابن هود بمرسية وشرق الأندلس وقضى على النفوذ الموحدي بالأندلس، وبعده ـ في سنة 629ﻫ ـ ثار محمد بن يوسف ابن الأحمر بغرب الأندلس، وثارت الحروب بينه وبين ابن هود، وفي خلال هذه التقلبات التي مرت بالأندلس كانت القواعد والمدن والحصون تتساقط بيد إسبانيا النصرانية، وكان عدد من الجهات ينزل عنها ابن هود وابن الأحمر فيتملكها هؤلاء الإسبانيون بدون قتال، وقد بلغت الجزية التي كان يؤديها ابن هود أربعمائة ألف دينار سنوية .
    ثم آلت الحال بالأندلس ـ سنة 663 ـ إلى أن عزم الفونسو ملك قشتالة على استئصال الصبابة التي تبقت للمسلمين بالأندلس، وقرر أن يبعث إلى كل بلدة جيشا لمحاصرتها .
    ولا ننسى أن نذكر -بعد هذا ـ أنه في هذه الفترة كان قد انفصلت عن المملكة الموحدية تونس التي قامت بها الدولة الحفصية ابتداء من سنة 625 ﻫ ثم الجزائر التي ظهرت بها دولة بني عبد الوادي من سنة 631 ﻫ.
    وهكذا نتبين مظاهر الضعف الذي لحق المملكة الموحدية خلال النصف الأول من القرن السابع الهجري، وطبيعي أن يتبع هذا انحطاط في العلوم، والآداب والصناعات، وانتكاس في المستوى الأخلاقي والاجتماعي، وقد كانت هذه ـ مضافة إلى مظاهر الضعف الأخرى ـ من الأسباب التي أطاحت بالدولة الموحدية العظيمة، حيث تناثرت أجزاء إمبراطوريتها في الأندلس والشمال الإفريقي، وقد صار المغرب الأقصى من نصيب الدولة المرينية

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    صومعة الكتبية بمراكش لا حظ وجه الشبه بينها وبين الخيرالدة بإشبيلية-الصورة يمين

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 17:58



    الدولة المرينية

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    ينحدر المرينيون من قبيلة زناتةالبربرية،-الريفيون المغاربة جزء من هذه القبيلة- استقروا في المناطق الشرقية والجنوب الشرقية من المغرب. حكم المرينيون المغرب بعد سقوط الدولة الموحدية و هم ينتسبون الى مجموعة قبائل زناتية امتهنت الرعي وتخصصت في نوع رفيع من الخرفان عرف الآن في اللغات الأوربية ب"ميرينوس"كان أول ظهورهم كجنود متطوعين في الجيش الموحدي لكنهم مافتئوا ان استولوا على السلطة خاصة مع ضعف الدولة الموحدية. استطاع المرينيون في عهد الأخوين أبو يحي عبد الحق (1244-1258 م) ثم أبو يوسف (1258-1286 م) أن يستولوا على العديد من المدن، مكناس: 1244 م، فاس: 1248م. ومع حلول سنة 1269م استطاعوا التخلص من آخر حكام الموحدين في مراكش، وبدؤوا بعدها في تنظيم جيش قوي حتى يمكنهم الاحتفاظ بالمناطق التي انتزعوها. خاضوا عدة حروب على أرض الأندلس في عهد أبو يعقوب يوسف (1286-1307 م)، توسعوا إلى الجزائر (الاستيلاء على وهران ومدينة الجزائر).
    لم يستطع المرينيون بسط سيطرتهم على كامل اراضي الدولة الموحدية، غير أنهم استطاعوا توحيد المغرب الاقصى واتخذوا فاس عاصمة لملكهم وذلك للقرب من قبيلتهم زناتة استطاعوا العبور الى الاندلس بغية الجهاد خاصة مع تنامي الاطماع الاسبانية و البرتغالية في احتلال الاندلس و العبور الى الشواطئ المغربية كما عرفت الدولة المرينية تطورا عمرانيا و ثقافيا (خاصة في زمن ابي عنان المريني).
    من جهة اخرى و لغياب الشرعية الدينية حاول المرينيون التقرب من الاشراف الادارسة و اظهار المحبة لهم ( بناء ضريح للمولى ادريس) و احياء الاحتفالات بالمولد النبوي.....
    امتدادات الدولة المرينية
    عرفت الدولة أوجها أثناء عهدي أبو الحسن علي (1331-1351م) ثم أبو عنان فارس (1351-1358م). الذي استطاع صد سلاطين عبد الواد والاستيلاء على عاصمتهم تلمسان، ثم واصل في غزواته حتى بلغ تونس واحتلها على حساب الحفصيين.
    لكن الإمتداد الأول وقع أيام أبي سعيد يعقوب في الجنوب إلى معاقل الصحراء وقصور توات وتيكورارين وتنمطيت. كما امتد المرينيون في فترات خارج المغرب الأقصى. كما أن يوسف بن يعقوب بسط نفوذه على نواحي كثيرة من المغرب الأوسط-الجزائر- . وفي أيام أبي عنان بن أبي الحسن برقت بارقة لاستعادة مجد الإمبراطورية الموحدية في الإمتداد والتوسع لكن سرعان ما خبت.
    أما الفترة الواقعة بعد عهد أبي عنان إلى نهاية الدولة فلم يحدث فيها امتداد منظم نحو شرق المغرب، ولا يستثنى من هذا سوى غارات عابرة ارتجلها ملوك وحكام مرينيون. وقد امتدت قوة الدولة المرينية حتى أيام أبي الحسن، ثم أخذت في التراجع تأثرا بعدة عوامل: فهناك الضعف الذي نزل بالجيش بعد موقعتي طريفة والقيروان، حيث انقطع العبور المريني إلى الأندلس، وفشلت محاولة استعادة الإمبراطورية الموحدية في شمال إفريقيا.
    بداية التراجع واليأس من الأندلس
    في الأندلس بدا تفوق دولتي إسبانيا والبرتغال في القوى البحرية والبرية واضحا، وهذا من العوامل التي أدت إلى ترك الأندلس لحاله أضف إلى ذلك العواقب الخطيرة التي نجمت عن وباء م1348، وفيمقدمة ابن خلدون الذي عاصر الدولة المرينية وصف دقيق لآثار هذا الوباء الذي أصاب المغرب والشرق معا، وفيما يخص عواقبه وآثاره المدمرة على كل مناحي الحياة في المغرب آنذاك، يذكر ابن خلدون أنه "تحيف الأمم، وذهب بأهل الجيل، وطوى كثيرا من محاسن العمران ومحاها، وجاء للدول على حين هرمها وبلوغ الغاية من مداها، فقلص من ظلالها، وقل من حدها، وأوهن من سلطانها، وتداعت على التلاشي والاضمحلال أحوالها، وانتقص عمران الأرض بانتقاص البشر فخربت الأمصار والمصانع، ودرست السبل والمعالم، وخلت الديار والمنازل، وضعفت الدول والقبائل، وتبدل الساكن
    هكذا يصف ابن خلدون عواقب هذا الوباء الذي تزامن مع ضعف القوة المرينية وتفوق جيرانها، فكان من ذلك كله التراجع الذي نزل بالدولة، والذي لم يظهر كثيرا في أيام أبي عنان، وإنما ظهر بعد وفاته، حيث دخلت الدولة في فترتها الثانية من الضعف.
    وقد كان من نتائج ضعف الدولة في هذه الفترة أن تعرض عدد من الملوك المرينيين للحجر من طرف الوزراء أو الحجاب ، كما صار للسلطان الغني بالله تدخل في سياسة المغرب الداخلية أثناء هذا الدور، مما أدى إلى إضافة سبتة للأندلس واقتطاعها من المغرب سنة 1415م والذي لم يستطع لحد الآن استرجاعها وفي هذه الفترة- أيضا- تنازل الوزير المتغلب عمر بن عبد الله عن مدينة رندة بالأندلس لفائدة الغني بالله ابن الأحمر وقت عزله عن الملك وفراره، وذلك أواخر سنة 1360(، وبعد هذا تم للغني بالله- بعد عودته إلى ملكه- الاستيلاء على جبل طارق فمحا بذلك دعوة بني مرين مما وراء البحر.
    ومن العواقب الوخيمة لهذا الانحلال أن تعرض المغرب أواخر العهد المريني لاحتلال بعض شواطئه فاستولى البرتغال على مدن سبتة 1415 وقصر مصمودة أو القصر الصغير 1458 ثم طنجة 1464 وهو التاريخ الذي انتهت فيه الدولة المرينية في 27 رمضان بعدما استمرت 253 عاما.
    سقوط الدولة المرينية
    منذ 1358 م بدأت الدولة المرينية تتهاوى سريعا. تولى الحكم سلاطين دون سن الرشد (1358-1374م ثم 1393-1458م) كانوا بلا رأي، وضع هؤلاء تحت وصاية أقربائهم من الوطاسيين، كما قام أصحاب غرناطة بتولى دور الوصاية عليهم (1373-1393م).ةرغم أن آخر السلاطين عبد الحق (1421-1465م) استطاع أن يتخلص من اقربائه الوطاسيين بعد أن أقام لهم مذبحة كبيرة سنة 1458مإلا أن أمره لم يدم لفترة طويلة إذ قام سكان فاس بثورة على المرينيين ثم صار أمر المغرب بعده في أيدي الوطاسيين.
    إنجازات الدولة المرينية

    كانت عاصمة الدولة المرينية هي فاس حيث شيد بها أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني المدينة البيضاء أو "فاس الجديد" واتخذه مقرا لجهازه الحكومي لدولته الناشئة. وإلى جانب العاصمة المركزية توجد مدن أخرى بمثابة عواصم ثانوية، ولهذا ابتنى بها الملوك المرينيون قصبات خاصة، فقد أسس يعقوب بن عبد الحق القصبة المرينية شرق مدينة مكناس ، وبالأندلس ابتنى نفس الملك البلد الجديد على الجزيرة الخضراء وهو الذي يسميه ابن مرزوق "البنية" وبنى يوسف بن يعقوب مدينة "المنصورة" بجوار تلمسان ثم بنى أبو سعيد الأول على سبتة: القصبة المسماة "أفراك" وجدد أبو الحسن بنيتي تلمسان وسبتة حيث أطلق على كل واحدة منهما اسم "المنصور

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    من منشآت السلطان أبي الحسن المريني بمدينة سبتة السليبة 4 حصون اثنان منها جبليان، وأعظمها ذلك الذي شيده داخل البحر في جنوب المدينة ويعرف "ببرج الماء" نقلت صخور هائلة، وأحجار كبيرة الحجم إلى هذا المكان في الصورة اليمنى، و استخدم في ذلك عمليات ميكانيكية وعجلات جرارة، ثم ألقي بتلك الصخور والأحجار في البحر وضم إليها أمثالها، حتى صارت شبه جزيرة في وسط الماء، وبعد ذلك أقيم عليها هذا البرج

    بخصوص سبتة السليبة هناك مقولة مأثورة:ما أخذ بالقوة يُسترجع بالقوة أما سياسة الحوار التي تنهجها الحكومة المغربية فلا تفيذ في شيئ إلا إذا كانت هناك معاهدة حددت زمن أخذ المدينة مثل ما حدث في هونغ كونغ حيث استولى الإنجليز على هذه المدينة 99 سنة حسب المعاهدة المبرمة في1898 م ولم تستطع أو تريد الصين الشعبية بما لديها من قوة من استرجاع المدينة قبل هذا التاريخ
    مثال آخر "جبل طارق" حيث لم تستطع اسبانيا استرجاعه من بريطانيا الى حدود اليوم وجزر الفولكلاند لم تستطع الارجنتين استرجاعها بالطرق الديبلوماسية حاولت بطريقة عسكرية استرجاع الجزر القريبة منها سنة 1982 لكنها فشلت
    مثال عن استعمال القوة في استرجاع مدينة مغربية كانت بيد المحتل الأجنبي مدينة طنجة التي استرجعها المولى اسماعيل من الانجليز بالقوة سنة 1684م
    هذه المعلومة لا توجد إلا في موقعي'ذ.لعوينة' مفادها أن السلاح الناري عرف أول ما عرف في العالم من طرف المغاربة في زمن المرينيين واستعمل في معارك ضد الإسبان في الاندلس للدفاع عن غرناطة قد يستغرب المرء إذا علم كيف أن الإيبيريين استولوا على كل إمارات الأندلس إلا غرناطة التي لم يقدروا عليها إلا سنة 1492 مع أنها إمارة صغيرة مقارنة مع باقي المناطق الأندلسية والسر يكمن في اختراع سلاح ثوري جديد في فاس عاصمة الإختراعات العلمية منذ تأسيس أول جامعة في العالم وهي القرويين حيث تم اختراع مدفع ناري بالإعتماد على البارود وكرات من الحديد أو النحاس أو الرصاص وطبق السلاح في الأندلس لهذا تراجع الأيبيريون أمام قوة مذهلة متمثلة في سلاح مرعب جديد وهم الذين تمكنوا في آخر الأمر من الإستيلاء عليه وتقليده واستعماله في حروبهم اللاحقة ثم انتقلت هذه التقنية الجديدة إلى الدولة العثمانية التركية والتي تفننت في اختراع مدافع عملاقة آنذاك استطاعت بها السيطرة على شرق أوربا واستعمله السعديون المغاربة لصد هجومات الأتراك وعدم ابتلاع دولتهم كما ابتلعوا بقية المناطق العربية كما توسعوا به في افريقيا الغربية إلى حدود غانا زمن المنصور السعدي
    لنرجع إلى العصر المريني من حيث أهمية المدن المغربية في العهد المريني فهي حسب مركزها الاقتصادي آنذاك:
    فاس ومراكش، سجلماسة، مكناس، سبتة، آسفي وأنفا، وسلا والرباط، طنجة وتازى، أغمات، أزمور .
    وبالرغم من كون المرينيين لم يوفقوا في تحقيق كل برامجهم فإن أهمية عصرهم تبدو في الطابع القار الذي طبع به المغرب في كثير من مظاهره: فإلى العصر المريني يعود التنظيم الجديد لشمال إفريقية حيث تأسست الدولة المغربية تأسيسا جديدا. وإلى هذا العصر يرجع استقرار كثير من العادات والتقاليد المغربية و بداية تنسيق الإدارة المغربية في تاريخها ذلك التنسيق الذي نراه الآن قائما على مبدأ التراتبية من السلطان إلى عامله أو نائبه أو خديمه أو وكيله إلى الباشا إلى القائد إلى الشيخ والمقدم والمخزني . وبفضل هذا التنسيق نرى قوة الدولة واستقرارها من كافة الفتن التي من الممكن أن تعصف بوحدتها وتعم الفوضى أرجاءها
    تتجلى قيمة هذا العصرأيضا في العمل القيم الذي أسهم به المغرب- حكومة وشعبا- في بعث الحضارة الإسلامية بعدما كادت تقضي عليها عواصف الحروب الصليبية في الغرب، وفي الشرق الذي أصيب- أكثر- بكارثة الغزو التتاري المغولي لسائر مظاهر الحضارة والعمران في أكثر جهاته. وأن هذه العواصف التخريبية التي طافت بالمغرب والمشرق معا كانت أحد الأسباب لقصور الحضارة المرينية عن الحضارة الموحدية

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    مدرسة العطارين بفاس من عجائب العالم في ذلك الوقت لهندستها وزخارفها المعقدة

    مزايا العصر المريني
    استطاع المرينيون أن يؤخروا الإستيلاء التام على الأندلس من قبل الممالك النصرانية بإسبانيا بنحو قرنين من الزمن لما بذل المغرب من دفاع مستميث عن الأندلس. وبعد هذا فإن المغرب مدين لكبار سلاطين المرينيين بما قاموا به من إنعاشه بعد الخراب والفوضى اللذين خيما على ربوعه في أعقاب اندحار السلطة الموحدية . وقد كان أول ما بدأوا به هو إعادة إقرار الأمن بالمغرب، قال صاحب كتاب "البيان المعرب" لما ذكر قيام بني مرين: "... فما قدموا عملا من الأعمال قبل تمهيد البلاد، والضرب على أيدي أهل الضرر والفساد، فأمنوا السبل، وسدوا الخلل، فاتسعت أحوالهم، وانبسطت آمالهم، فصار أهل تلك البلاد يعظمونهم غاية الإعظام، ويعاملونهم بالبر والإكرام". وبعد استقرار الأمن بالبلاد أخذوا في تنفيذ برامجهم في الدفاع عن الأندلس، وقد كان نجاحهم- أكثر- في تشجيع العلم وإقامة معالم العمران. وبذلك كله حققوا كثيرا من الآمال التي كان المغاربة يعلقونها على هذه الدولة الجديدة

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    جزء من مدرسة العطارين بفاس

    جزء من مدرسة العطارين بفاس
    خلاصة القول نقول إن
    المرينيين قوم مغاربة من قبيلة زناتة ظهروا بالتخوم الشرقية للمغرب الحالي ، واستطاعوا تشكيل قوة عسكرية وسياسية مكنتهم من الإطاحة بدولة الموحدين سنة 1269م.
    وقد حكموا المغرب لمدة قرنيين لم يستطيعوا خلالها الحفاظ على الإرث الكبير الذي حلفه الموحدون. لكنهم حافظوا على المغرب الأوسط(الجزائر) وأخروا سقوط آخر الإمارات الأندلسية(غرناطة) في السقوط بيد الإسبان إلى سنة 1492
    تميزت حضارتهم بالإتقان الشديد في المجال العمراني وخلفوا عجائب وتحف عمرانية خصوصا في عاصمتهم فاس.
    تميزت نهاية حكمهم بانقسام المغرب إلى مملكتين: مملكة فاس ومملكة مراكش، إضافة إلى سقوط العديد من المدن في يد المحتل الإيبيري(الاسباني البرتغالي)، كسبتة 1415م و القصر الصغير 1458 و أصيلا و طنجة 1471 و مليلية 1497 لا زال المغرب إلى اليوم يكتوي بنارها.
    من مشاهير وعظماء الدولة المرينية ابن بطوطة وابن خلدون
    ابن بطوطة
    ابن بطوطة, الرحالة المغربي العربي الذي فاق كل رحالة العالم وقطع حوالي 75 ألف ميل تقريباً في أسفاره التي امتدت لأزيد من 27 سنة وفي العصور الوسطى أي انه أول رحالة عالمي يقوم بمثل هذه الرحلات . كما أنه أيضاً الرحالة الوحيد في العصور الوسطى الذي رأى بلاد كل حاكم مسلم من حكام عصره.
    في رحلته التي أراد منها أن يحج إلى مكة, زار ابن بطوطة خلالها شمال أفريقيا وسورية. ثم خرج يستكشف باقي الشرق العربي وبلاد فارس وبين النهرين وآسيا الصغرى. ووصل إلى شبه القارة الهندية وأمضى هناك قرابة عقد في بلاط سلطان دلهي الذي أرسله سفيراً له إلى الصين.
    بعد 27 عاماً من الترحال والاستكشاف, أواسط القرن 14 ميلادي , بدأ ابن بطوطة طريق عودته إلى وطنه. وأخيراً عاد إلى مدينة فاس في المغرب. وهناك, في بلاط السلطان ابي عنان, قرأ أوصاف ما رآه في أسفاره على ابن الجوزي. الذي خط منها كتاباً. وهذا الكتاب موجود بين أيدينا اليوم ويعرف بعنوان "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار " أو اختصارا ب"رحلة ابن بطوطة".
    يتحدث كتاب الرحلات عن المغامرات التي عاشها ابن بطوطة في أسفاره. فخلالها تعرض للهجوم مرات كثيرة وكاد أن يقتل , وفي إحداها كادأن يغرق مع السفينة التي يستقلها, وفي أخرى أصبح على وشك أن يلاقي مصيره إعداماً على يد أحد الزعماء الطغاة. كما تزوج عدداً من المرات خصوصا في المالديف التي حكى عنها أغرب قصة في التاريخ وهي قصة أبي البركات المغربي الذي أنقذ سكان جزيرة بأكملها من "عفريت' يأتي من البحر كان يعد ويتوعد سكانها بالقتل إذا لم يحضروا له فتاة صغيرة في أحد الأكواخ قرب الساحل وفي الصباح تكون الفتاة قد افتضت بكارتها بقسوة وماتت فأتى أبو البركات الذي تفاجأ لسماع هذا الخبر العجيب من سكان الجزيرة المنكلومين في بناتهم فقرر امضاء الليلة التي يأتي فيها هذا" العفريت" ففاجأه بآيات قرآنية ليجدوه في الصباح رمادا هي قصة عجيبة أحببت أن أوردها هنا وفي المالديف يعني تلك الجزر الكثيرة المتناثرة في المحيط الهندي تقلد القضاء لمدة سنة كاملة ومكث في الجزر عاما ونصف
    وصف سكان الصين بكونهم الأذكى في العالم ووصف دقة رسوماتهم والأوراق المالية التي سبقوا بها العالم والدجاج الضخم هناك وشدة غنى الصينيين مع تواضعهم وخزنهم للذهب والفضة على شكل سبائك كما الحال اليوم كما وصف شمال أوربا بكون النهار فيها قصير جدا وأكد أن أهل الصومال أقذر وأوسخ بشر في العالم إلا انهم أول من عرف عزف النشيد الوطني او الموسيقى الرسمية في العالم وان الناس هناك عندما يسمعوها في مقديشيو لا يتحركون من أماكنهم كما وصف المصريين بكونهم كانو يستعملون الطوابع الادارية و يطبقون ما يعرف حاليا بالاجراءات الجمركية في الحدود او تأشيرات المرور وبموظفين اجانب يعرفون لغات أقوامهم وذكر غنى مصر وثروتها الهائلة وجمال نسائها عند وصوله الى ايران ادهشته مدينة اصبهان وقال عن اهلها بكونهم أثرى وأغنى الناس ووصف روعة المدينة وفي نهر النيجر بإفريقية الغربية رأى التمساح لأول مرة وصف كذلك غرابة سكان الهند وكيف تحرق المرأة بعد وفاة زوجها إلا أنها لا ترغم على قذف نفسها في النار واستغرب لسهولة تضحيتهم بأنفسهم أمام سلطانهم حينما استقبله في بلاطه رأى رجلا يحز عنق نفسه
    في تركيا تحدث عن منظمة للشباب وربما هي اول منظمة او جمعية عرفها العالم
    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 17:59


    الوطاسيون

    ينحدر الوطاسيون من منطقة الزاب الكبير التي كانت خاضعة للمغرب في تاريخه الطويل بالرغم من وقوعها حاليا في الجزائر . بدأ ظهورهم مع المرينيين حيث اقتسموا السلطة في المغرب الاقصى ،فكان نصيبهم منطقة الريف , كانت لهم المراتب السامية والوظائف العظيمة في دولة بني مرين، فمنهم من ساعد على ارتقائها وتنظيم أحوالها، ومنهم من امتدت يده إلى العبث بهاإلى أن اطاحوا بها , تولوا سنوات (1358-1375 م) ثم (1393-1458 م) الوزارة والحجابة عندما كان يتولى الحكم سلاطين لم يكونوا قد بلغوا سن الرشد بعد (كانوا أطفالا). سنة 1458 م قضا أكثرهم في مذبحة دبرها لهم المرينيون. لم ينج من المذبحة إلا أخوان اثنان. أحد الناجين محمد الشيخ المهدي (1472-1505 م) والذي استقر منذ 1465 م في أصيلااستطاع أن يستولي على الحكم عندما دخل فاس سنة 1472 م. بمجردوصول الشيخ الوطاسي إلى فاس ، وقبل أن يستولي على المدينة ويقضي نهائيا على الحكم المريني تعرضت مدينة أصيلا للغزو البرتغالي ، استولى أبو عبد الله على فاس والتفت لتدويخ القبائل حتى دخلوا في طاعته، وفي عهده محيت دولة بني الأحمر الغرناطية من الأندلس ولم يبق بها للعرب سلطان، واستولى البرتغاليون في زمنه على ساحل البريجة وشيدوا بها مدينة جديدة حصينة'الجديدة'، ولم يتمكن بنو وطاس من مقاتلة هؤلاء البرتغاليين لاشتغالهم برد الهجومات البرتغالية الأسبانية على السواحل المتوسطية.وكان على الوطاسيين أن يقودوا حملات عسكرية ضد البرتغاليين في الثغور الشمالية : سبتة وطنجة وأصيلا وأن يقوموا في نفس الوقت بالقضاء على الإمارات الصغيرة التي استغلت ضعف السلطة المركزية مثل أسرة المنظري وبني راشد وإمارة دبدو ، بدون الحديث على المناطق الموجودة جنوب وادي أم الربيع والتي كانت موكولة إلى نفسها . و بعض المدن والمناطق التي أخذت تنزع إلى الاستقلال عن المملكة من جهة أخرى.
    أثناء فترة حكم محمد البرتغالي (1505-1524 م) ثم أبو العباس أحمد (1524-1550 م) واجه المغرب ضغوطا كبيرة أمام حملات البرتغاليين والاسبان، فقد المغرب نتيجتها العديد من المناطق الساحلية. إلا أن الخطر الحقيقي على الوطاسيين كان يمثله السعديون والذين بدأوا في شن حملاتهم انطلاقا من الصحراء. سقط آخر السلاطين الوطاسيين سنة 1545 م أثناء إحدى معاركه معهم
    في محمد بن الشيخ الوطاسي الملقب بالبرتغالي استولى البرتغاليون على غالب الثغور المغربية وضايقوا المغاربة أشد المضايقة، وقد اهتم هذا السلطان بأمرهم واهتم بمقارعتهم محولا نظره عن أحوال البلاد الأخرى داخل المغرب فكان ذلك من أكبر الأسباب لظهور دولة الأشراف السعديين.
    وقام بالأمر من بعد محمد أبو حسون، ثم قبض عليه أحد أقاربه وخلعه، ثم قام بالأمربعده أبو العباس أحمد وحصل بينه وبين السعديين وقائع انتهت بانتصار السعديين.
    وقام بالأمر من بعد أبي العباس السلطان أبو حسون مرة ثانية، ولما قبض الشيخ السعدي على بني وطاس فر أبو حسون إلى الجزائر واستنجد بالعثمانيين الذين كانوا قد استولوا على المغرب الأوسط وانتزعوه من يد بني زيان، فأجابوه إلى مطلبه وأقبلوا معه بجيش كثيف تحت قيادة صالح باشا واستولوا على فاس بعد حروب عظيمة، وفر منها الشيخ السعدي، ولما وصل السعدي إلى مراكش أخذ في استنفار القبائل وبقية الجنود لقتال أبي حسون ونهض إلى فاس فقابل أبا حسون ودارت الحرب بينهما وكانت الهزيمة على أبي حسون واستولى السعدي أخيراً على فاس سنة 961هـ- 1554م وبمقتل أبي حسون انقرضت دولة الوطاسيين أو الدولة المرينية الثانية من المغرب

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز السعديون

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 18:06


    السعديون

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    لوحة تمثل تقابل الجيش المغربي السعدي ونظيره البرتغالي في معركة وادي المخازن في 4 غشت 1578
    وقد أسفر اللقاء عن هزيمة مخزية للبرتغاليين والقوات المسيحية المناصرة له شكلت نكسة لمسيرة البرتغال التاريخية فانكمشت من دولة عظمى وقتئذ إلى مستعمرة اسبانية إذ ضمها فيليب الثاني إلى حكمه يطلق البرتغاليون على المعركة بمعركة القصر الكبيرمات على إثرها ملكهم المغرور بنفسه الدون سبستيان


    بدأ السعديون في نشر دعوتهم عن طريق الفرق الصوفية في جنوب المغرب. حاربوا حكام المغرب الوطاسيين ثم قادوا حركة المقاومة ضد الوجود البرتغالي في البلاد، استولوا على مراكش سنة 1525م ثم أغادير (أكادير) سنة 1441م بعد طرد البرتغاليين منها وأخيرا دخلوا فاس سنة 1549م. قام محمد الشيخ (54/1549-1557م) بالقضاء على الوطاسيين سنة 1554م. قام بعدها بتوطيد دعائم ملكه، أمن البلاد ثم استولى على تلمسان الواقعة غرب الجزائر حاليا. قاوم ابنه مولاي عبد الله نفوذ العثمانيين ومحاولاتهم التوغل إلى داخل البلاد (1557-1574م). كان مُلك المغرب يتنازعه عدة أدعياء. قضا السعديون على التواجد البرتغالي في البلاد بعد انتصارهم في معركة وادي المخازن "القصر الكبير" سنة 1578م.
    بلغت الدولة أوجها السياسي في عهد أحمد منصور (1578-1603م) والذي أمن رخاء البلاد من خلال تحكمه في اقتصاد الدولة كما استُحدِث في عهده نظام إدارة جديد، والذي أطلق عليه اسم "المخزن". اضطلع السلطان أحمد المنصور بأعباء دولته بعد معركة وادي المخازن، وفكر وقدر أن قواته في التسعينات من القرن العاشر الهجري لا تستطيع اختراق حاجز الأتراك في الشرق، ولا مصادمة الاسبانيين وراء المضيق، فلم يبق أمامه مجال للعمل إلا من ناحية الجنوب، فاسترد في يسر صحراء تيكورارين وتوات، وأخضع الإمارات السودانية الصغيرة في منطقة حوض السنيغال. وسالم مملكة بورنو-كانم في الجهة الشرقية بعد أن خطب وده ملكها وبايعه، ولم تقف في وجهه سوى مملكة سنغاي وريثة الامبراطوريتين العريقتين مالي وغانا، فجهز لها حملة كبرى انتهت بالاستيلاء عليها عام 999/1591. وبذلك أصبحت رقعة نفوذ الدولة السعدية تمتد جنوبا إلى ما وراء نهر النيجر، وتصل شرقا إلى بلاد النوبة المتاخمة لصعيد مصر.
    واعتنى السلطان أحمد المنصور بزراعة السكر وصناعته، ووسع مزارعه التي لم تعد قاصرة على سوس وإنما أصبحت تنتشر في بلاد حاحا وشيشاوة القريبة من مراكش. وطور مصانع تصفية السكر، وجهزها بأحدث الآلات بحيث أصبح السكر المغربي مرغوبا فيه من مختلف البلاد الإفريقية والأوربية. ووظف عائدات تجارة السكر والتبر المجلوب من السودان في تشييد منشآت عمرانية دينية وعلمية وعسكرية في مختلف أنحاء البلاد، وأعظمها قصر البديع بمراكش الذي لم يبن قبله مثله في هذه البلاد.
    وحظي السلطان أحمد المنصور باحترام الدول الأوربية، وسعت بعضها إلى ربط علاقات ودية معه مثل انكلترا وفرنسا وهولندا. وتمتنت علاقاته بالملكة البريطانية إليزابيت الأولى التي رغبت في التعاون معه على احتلال الهند على أن يتولى المغرب تموين الحملة بالمال وانكلترا بالأسطول والرجال.المغرب في تلك الفترة كان يعيش نشوة الإنتصار بسبب معركة واد المخازن ، و كان في مرحلة قوة بسبب حصوله على الذهب بإطلاقه لسراح الأسرى البرتغاليين، السلطان أحمد المنصور كان ملما بما يحدث بأوربا فأرسل وفدا ترأسه عبد الواحد بن مسعود لشراء أسطول بحري من بريطانيا ، و قد نستغرب لماذا لا يمكن صناعتها بالمغرب و السبب جد واضح و كان بسبب نذرة الأخشاب رغم وجود الخبرة الأندلسية كانت الصناعة محتشمة، إلا في تطوان و الرباط و سلا فقد بدأت تظهر عوامل الجهاد البحري آنذاك، السفير عبد الواحد كان يتكلم بعضا من الإسبانية و قد يكون أصله أندلسي قدم اقتراحا للملكة إليزابيث لغزو إسبانيا لكنها رفضت الفكرة و استقرت على فتح تعاون تجاري مشترك بين بلاد البربر و الإنجليز و سموها تعاونية البربر ، السفير عبد الواحد رافقه في هذه الرحلة الحاج موسى و الحاج بهنات مع مترجم أندلسي المولد إسمه عبد الدودار هكذا إسمه مكتوب، ثم استمرت المحادثات بينهما ، فطلبت الملكة ب 1000 دينار ذهبي لمساعدة عسكرية للمغرب، لكن المنصور كان لا يثق بهم فطلب إرسال سفينة كبيرة لأخذ الأموال ، لكن المفاوضات بقيت متعثرة بينهما حتى توفيا معا بعد سنتين سنة 1603 م
    يعني أن المفاوضات استغرقت 15 سنة كان أحمد المنصور يستطيع بدأه بغزو إسبانيا لو توفرت له السفن لكن العلاقة الحذرة بينه و بين العثمانيين عطل النصر و كان المنصور له هدف غزو إسبانيا بمساعدة الإنجليز و قد يتبادرللذهن كيف يغزوها و هو لم يحرر سبتة و مليلية و أظن السبب أنه يريد أن يبقى المغاربة في حالة تعبئة لدفع ضريبة الجهاد و إبقاء الجيش قويا و متماسكا لكبح العثمانيين و هذه فكرته على ما أعتقد مما جعله يتجه لفتح بلاد جنوب الصحراء .
    عمل السلطان أحمد المنصور كثيرا، وكان يطمح أن يعمل أكثر لولا أن المنية باغثته بفاس مطعونا ليلة الاثنين 16 ربيع الأول عام 1012/24 غشت 1603. ودفن بإزاء مقصورة الجامع الأعظم بفاس الجديد، ثم نقل إلى مراكش ودفن في قبور الأشراف السعديين قبلي جامع المنصور بالقصبة. إنه أحد أعظم ملوك وسلاطين الدولة السعدية بدون منازع، وصل إلى عرش المغرب بسهولة فرضتها ظروف ما بعد معركة وادي المخازن، وقبل ذلك فقد وصفه المؤرخون بأنه كان «كسولا كثير القعود بدون عمل» حتى أضحى ملكا تهابه كل أوربا وتسعى إلى صداقته والتقرب منه والمتاجرة معه، فحق عليه القول بأنه كان أغنى أهل زمانه على الإطلاق.
    امتازت فترة حكم السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي (1578-1603 م) بأنه كان أول ملك مغربي يُنشئ مجلسا أسبوعيا للوزراء كان ينعقد وقتها كل يوم أربعاء وسماه المنصور الذهبي آنذاك بـ«يوم الديوان»، يجمع فيه كبار مستشاريه من رجال دولته ويستمع فيه إلى تقارير النواحي المغربية.
    عُرف عن المنصور الذهبي أنه كان مخترعا لشفرة خطية خاصة به كان يكتب بها مراسلاته السلطانية، تحسبا منه أن تسقط في يد العدو أو أن يتم بيعها والوشاية بمحتوياتها، كما اشتهر بكونه كان خطاطا بارعا متفوقا حتى على المشارقة في خطهم، يُوصف أيضا بأنه كان رجلا عظيم الشأن والمظهر وكثير المهابة، ميالا إلى العلم وحافظا ورعا لصحيح البخاري حتى لقب بـ«عالم الخلفاء وخليفة العلماء».
    يرجع للمنصور الذهبي الفضل في اختراع لباس المنصورية الذي يصنع من مادة الملف فسميت عليه، كما كان يولي عناية قصوى لجيوشه ويضع لهم نظاما دقيقا ويلبسهم أفخر اللباس العسكري المزين بريش النعام وأحزمة الذهب، وكان شديد الإعجاب والتأثر بالأتراك وبنظام مؤسسات دولتهم، حتى إنه كان أول سلطان مغربي يُدخل مصطلح «باشا» على نظام المخزن، فسمى به ولاته على النواحي وحمله كبار قياد جيوشه.
    شكل أحمد المصور الذهبي لوحده حالة سلطان مهندس وبان لمنشآت معمارية فائقة في التفرد والأبهة، حتى إنه أكمل بناء مفخرته «قصر البديع» بمراكش في 15 سنة، وجلب إليها كميات ضخمة من الرخام الإيطالي عبر ميناء آسفي الأطلسي انطلاقا من مقايضته بالسكر الذي تنتجه مصانعه بحاحا وشيشاوة، ولم يقف عند هذا الحد بل غزا السودان المغربي باحثا عن موارد مالية وطبيعية ترضي طموحاته ومشاريعه الضخمة.
    أرسل المنصور الذهبي جيشا كبير العدد أوكل قيادته للباشا جوذر المنحدر من الأندلس، ودخل به حوض السنغال والنيجر ومالي، واستولى على كل المماليك السودانية، فحمل إلى السلطان في قوافل تجارية ضخمة «من التبر ما يُعيي الحاسبين ويُحير الناظرين»، حتى أصبح في كل يوم بباب قصر المنصور الذهبي 140 مطرقة لضرب الدينار وسكه.
    تذكر القلة من المصادر التاريخية أن أحمد المنصور الذهبي هو من أدخل عادة الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، وهو نفسه من كان يأمر بإشعال الشموع وقراءة الأمداح، حتى ساد على عهده الاحتفال بالمولد لأيام معدودات، تماما كما كان وراء عادة ختان الأطفال أيام عاشوراء، في حين كانت معروفة عنه قسوته في الحكم تماما كجوده وكرمه الفائقين، وكان يقول لتبرير جبروته إن المغاربة «مجانين مارستانهم هو السلاسل والأغلال».
    لقد وصف أحد المؤرخين الترك مجالس المنصور بقصر البديع بمراكش بأنها كانت «مجالس جنة النعيم»، وكان «السلطان جالسا في فاخر ملابسه تعلوه الهيبة والوقار وترمقه الأبصار بالتعظيم والإكبار، ومن عادته الجلوس وخلفه الوصفان والعلوج وعليهم الأقبية مرصعة والأحزمة مذهبة».
    ويحكي نفس المؤرخ في كتابه «النفحة المسكية في السفارة التركية»، أن المنصور كان يُطعم ضيوفه في أواني أوربية وتركية وهندية، أمام مباخر العود والعنبر وأغصان الريحان مفروشة على الأرض مع أباريق ماء الورد والزهر، بجانب سواقي الرخام المنقوشة بالذهب، ويُقدم خزان الأكل على مسامع القصائد المنشودة.
    لقد أجمع المؤرخون على أن عزم المنصور الذهبي على بناء وتشييد قصر البديع مرده إلى أنه أراد أن يكون لأهل البيت بالمغرب بيت يفتخرون به على غرار ما تركه بربر الدولتين المرابطية والموحدية، لكن الغريب أن المولى إسماعيل الذي ينحدر من أهل البيت قام سنة 1707 م بهدمه، بعد 117 سنة على إتمام بنائه، بهدمه، ونقل المؤرخون وقتها أن قصر البديع تحول مع المولى إسماعيل العلوي إلى «مرعى للمواشي ومقيلا للكلاب ووكرا للبوم..
    كان القرن 16 قرن صراع الإمبراطوريات في غرب البحر المتوسط لذلك عمل أحمد المنصور على تكوين إمبراطورية إسلامية مغربية تكون قادرة على دفع الأخطار الخارجية، فاتجه نحو السودان ومهد لذلك بضمان بيعة بعض أمرائه الذين ساعدوه في إخضاع القبائل الثائرة فدخل مملكة السنغاي وبذلك وطد النفوذ السعدي وجنى من ذلك الشيء الكثير، كما امتدت حدود الدولة السعدية إلى نهر النيجر جنوبا وإلى بلاد النوبة مما جعلها تتحكم في تجارة القوافل الصحراوية... حرصت الدولة السعدية على الانفتاح والمرونة في علاقاتها الخارجية فطوروا علاقات ودية مع العثمانيين وتبادلوا معهم السفارات والهدايا كما هادنوا الاسبانيين وتقاربوا مع أعدائهم استغلال التنافس بينهم خاصة مع هولندا وانجلترا التي ارتبط نعها المغرب بعلاقات متميزة تجارية وسياسية على عهد المنصور، أما فرنسا فقد كانت علاقاتها بالمغرب ضعيفة لانشغالها بمشاكلها الداخلية
    بعد سنة 1603م قسمت المملكة وبدأت معها مرحلة التقهقر. حكم فرع السعديين في فاس ما بين سنوات 1610-1626م. قتل آخر السلاطين السعديين في مراكش سنة 1659م وأصبح أمر المغرب في أيدي الأسرة العلوية (الفيلاليون).
    انطلقت حركة الشرفاء السعديين من جنوب المغرب تحديدا من مناطق درعة. وقد اتخذت شكل مقاومة جهادية ضد المحتل الإيبيري للمدن الساحلية.
    غير أن السعديين ما فتؤوا يتحولون إلى قوة عسكرية وسياسية تمكنت من فرض نفسها في غياب سلطة مركزية قوية قادرة على توحيد البلاد ودرء الاحتلال. وقد ساعد في بروز دولة السعديين سلسلة الإنتصارات المتلاحقة التي حققوها والتي كللت بدخولهم مراكش سنة 1525م تم فاس سنة 1554م. وقد كان هذا إيذانا بقيام حكم الدولة السعدية بالمغرب. لقد كان الإنتصار المدوي للسعديين على البرتغال في معركة وادي المخازن (معركة الملوك الثلاث) سنة 1578م بالغ الأثر على المغرب، حيث أعاد للمغرب هيبته في محيطه الجييوستراتيجي، كما مكنه من الاستفادة اقتصاديا خاصة في علاقته مع إفريقيا. كانت وفاة المنصور الذهبي سنة 1603م إيذانا باندحار دولة السعديين بفعل التطاحن على السلطة بين مختلف أدعياء العرش.
    معركة وادي المخازن:الأسباب والنتائج
    لم تكن البرتغال في القرن السادس عشر دولة عادية، بل كانت امبراطورية لا تغيب عنها الشمس، المراكب التجارية المعبئة بالذهب و التوابل كانت تمخر عباب البحر جيئة و ذهابا في انحاء المحيطات، هذه الامبراطورية المهابة الجانب من الاساطيل الاسبانية و الانجليزية و الهولندية، لم يكن احد يستطيع التعرض لمصالحها خاصة في العالم الجديد، فما الذي جعل هذه الامبراطورية الفتية و القوية،تنحو هذا المنحى الخطير و تصبح بقدرة قادر دولة ضعيفة محكومة من الاسبان تطلب ودهم و حمايتهم.
    كانت بلاد المغرب ذات موقع استراتيجي مهم جداً، فهي منتهى الحدود الغربية للعالم الإسلامي، وثغر مهم أمام أعداء الإسلام في الشمال، لذلك اهتم العثمانيون بفتحها وضمها لأملاكهم لتأمين حدود الدولة الإسلامية، وتخفيف الضغط الصليبي الرهيب على مسلمي الأندلس، فعمل العثمانيون على إزاحة الخائن ابن الخائن "محمد المتوكل" المتحالف مع أعداء الإسلام، وذلك عن طريق تشجيع عمه الأمير "عبد الملك السعدي" الذي سبق أن فر من بطش أخيه "الغالب بالله"، وقد جاءت الفرصة مناسبة لذلك عندما انشغل ملك إسبانيا الصليبي "فيليب الثاني" – وهو أكبر حليف للخائن "محمد المتوكل" - بأحداث ثورة الأراضي المنخفضة بأوروبا الغربية وخروجه للقتال مع بابا روما ملك فرنسا، فأعد العثمانيون جيشاً قوامه خمسة آلاف مقاتل بأحدث الأسلحة وقاده الأمير "عبد الملك"، واستطاع الانتصار على ابن أخيه "محمد المتوكل" الذي فرّ هاربًا من المغرب، والتجأ إلى ملك البرتغال المشهور "سبيستيان".
    كان الأمير "عبد الملك السعدي" ذا همة وإرادة حديدية وملكات قيادية بارزة، فعمل على إصلاح بلاد المغرب، فنظم التجارة وجدد الأسطول، وأسس الجيش على أحدث النظم، وفرض احترامه على أهل عصره، حتى الأوروبيين احترموه وأجلّوه، وقال عنه معاصروه: [كان "عبد الملك" فكره نيراً بطبيعته، وكان يحسن اللغات الإسبانية والإيطالية والأرمينية والروسية، وكان شاعراً مجيداً للشعر, باختصار فإن معارفه لو كانت عند أمير من أمرائنا لقلنا: إن هذا أكثر مما يلزم بالنسبة إلى نبيل، فأحرى بملك، والفضل ما شهدت به الأعداء].
    بعدما رأى الخائن المخلوع "محمد المتوكل" ما حل به من هزيمة وفقدان ملكه، وضياع مملكته وطرد من البلاد، فهام على وجهه، ثم استقر في النهاية على رأي شيطاني، وهو الاستعانة بألد أعداء الإسلام وقتها وهو ملك البرتغال "سبيستيان" وعقد معه معاهدة خبيثة يلتزم فيها "سبستيان" بمساعدة المخلوع "محمد المتوكل" على استعادة سلطانه المفقود، وطرد عمه "عبد الملك" من بلاد المغرب في حين يلتزم فيها "محمد المتوكل" بالتنازل عن جميع سواحل المغرب للصليبيين البرتغاليين، وقطعاً وجد "سبستيان" في ذلك الفرصة التي لا تعوّض، فوافق فوراً على هذه المعاهدة الشيطانية، وانتقل المخلوع "محمد المتوكل" للإقامة بطنجة انتظاراً للإمدادات الصليبية القادمة من البرتغال.
    وكان الأمير "سبستيان" البرتغالي يضطرم بشخصية حاقدة وعقلية استعمارية في آن واحد، فلقد وافق على هذه الصفقة الشريرة لسببين مهمين وهما:
    - أراد "سبستيان" أن يمحو العار الذي لحق بالبرتغاليين على يد المغاربة الذين وجهوا لهم ضربات موجوعة ينسحبون من مدن "أسفي/ أزمور/ أصيلاً" وغيرها، وذلك في زمان أبيه "خوان الثالث" سنة 960 هجرية.
    أراد "سبيستان " أن يخوض حربًا مقدسة ضد المسلمين الكفار؛ حتى يعلو شأنه بين ملوك أوروبا، خاصة بعد أن زاد غروره بما حققه البرتغاليون من اكتشافات جغرافية جديدة أراد أن يستفيد منها من أجل تطويق العالم الإسلامي.
    استطاعت المخابرات العثمانية في الجزائر أن ترصد هذه الاتصالات بين المتوكل والبرتغاليين، وبعث حسن باشا أمير أمراء الجزائر برسالة مهمة إلى السلطان العثماني بهذا الشأن، وكان العثمانيون في إستانبول على دراية بما يجري في أوربا فقد كان لديها معلومات عن اتصالات يجريها بابا روما ودوق فرنسا منذ عدة أشهر بهدف جمع جنود وإعداد سفن وتحميلها بمقاتلين لمساعدة البرتغال في غزوها للشاطئ المغربي، ورصدت المخابرات العثمانية الاتصالات بين ملك البرتغال سباستيان وخاله ملك أسبانيا فيليب الثاني ولكنها لم تستطع أن تقف على حقيقة الاتفاق الذي جرى بينهما، لكن المعلومات التي رصدتها أكدت أن ملك أسبانيا جمع حوالي عشرة آلاف جندي لمساعدة البرتغال في تأديبه ملك فاس عبد المالك السعدي.
    أما الدولة السعدية فقد استطاعت سفنها أن تلقي القبض على سفارة كان قد أرسلها المتوكل إلى البرتغال تطالبهم بالتدخل لمساعدته في استرداد ملكه مقابل منحهم الشواطئ المغربية على المحيط الأطلسي، ولذا بدأ السعديون يأخذون أهبتهم للحرب القادمة من حيث الاستعدادات الحربية وحشد الجنود والاتصال بالعثمانيين الموجودين في الجزائر للحصول على دعمهم في الحرب القادمة ضد البرتغاليين والأسبان.
    وصلت أخبار مخطط الخيانة "لعبد الملك السعدي" وحلفائه العثمانيين، فاستعدوا لقتال المعتدين, وأرسل السلطان العثماني "سليم الثاني" فريقاً عسكرياً كاملاً لمساعدة "عبد الملك" في الدفاع عن بيضة الإسلام، ودوّت صيحة الجهاد المقدس في جنبات المغرب الأقصى، أن اقصدوا وادي المخازن للجهاد في سبيل الله، وتقاطر المسلمون من أنحاء المغرب للاشتراك في الدفاع عن حوزة الإسلام.
    وهنا حاول الخائن المخلوع "محمد المتوكل" أن يخترق هذا التلاحم الإيماني، فكتب إلى أهل المغرب كتاباً يحاول فيه خداعهم، وكان مما قال فيه: [إني ما استنصرت بأهل العدوة "ولم يسميهم صليبيين للخداع" حتى عدمت النصرة من المسلمين، وقد قال العلماء: إنه يجوز للإنسان أن يستعين على من غصبه حقاً ما أمكنه، ثم ختم كتابه بتهديدهم قائلاً: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله]، فكيف كان رد أهل المغرب عليه؟!
    قام "عبد الملك السعدي" بإحالة رسالة الخائن إلى علماء المغرب حتى يردوا عليها، فقاموا بالرد عليها رداً باهراً مؤيداً بالأدلة والبراهين التي دحضت أباطيله، وفضحت زروه وبهتانه، وخيانته للإسلام والمسلمين، وهكذا يكون دور العلماء الربانيين في مواجهة شبهات المبطلين، وأكاذيب المروجين لأعداء الإسلام، وما أحوج أمتنا لمثل هذا الدور في أيامنا هذه التي كثرت فيها شبهات أعداء الإسلام.
    تدفقت جموع المتطوعين على الجيش البرتغالي من إيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول الأوربية، وجمع سباستيان حوالي 18 ألف مقاتل، وكان بالجيش البرتغالي الكثير من المدافع والخيالة الذين كانوا عماد الحرب في تلك الفترة من التاريخ. واختلف في المجموع الكلي لجيش سباستيان وجموع الأسبان والمتطوعين المسيحيين الذين تدفقوا على هذا الجيش؛ إذ رفع البعض عددهم إلى حوالي 125 ألف مقاتل، وفي تقديرات أخرى 80 ألفا، بينما يقول المدققون إنه كان يزيد على 40 ألفا.
    وقد ظن البرتغاليون أنهم ذاهبون إلى نزهة على الشواطئ المغربية؛ حيث أخذوا الأمر باستخفاف شديد؛ فقد كانوا واثقين من انتصارهم السهل، حتى إن الصلبان كانت مُعدة لتعليقها على المساجد المغربية الكبيرة في فاس ومراكش، بل وضعت تصميمات لتحويل قبلة جامع القرويين الشهير إلى مذبح كنسي، وكانت بعض النساء البرتغاليات من الطبقة الراقية يرغبن في مصاحبة الجيش لمشاهدة المعركة، وكان بعض البرتغاليين يرتدون الثياب المزركشة المبهرة وكأنهم سيحضرون سباقا أو مهرجانا.
    الإبحار والخطة والمواجهة

    أبحرت السفن البرتغالية والأسبانية من ميناء لشبونة في (19 ربيع ثان 986هـ= 24 من يونيو 1578م) ورست على شاطئ ميناء أصيلة فاحتلته، وفوجئ سباستيان بأن عدد قوات المتوكل قليل جدا.
    أقبل "سبستيان" البرتغالي بجيش صليبي جرار يقدر بمائة وخمسة وعشرين ألفاً، منهم عشرون ألفاً من الإسبان، وثلاثة آلاف من ألمانيا وسبعة آلاف إيطالي، والباقي من البرتغاليين والأرمن ومعهم أربعون مدفعاً، وفى المقابل كان جيش المسلمين يقدر بأربعين ألفاً، ومعهم أربعة وثلاثون مدفعاً، ومعنوياتهم عالية جداً يقودهم "عبد الملك السعدي" ومعه أخوه "أحمد" الملقب "بالذهبي"، وقد قسم "عبد الملك" الجيش، فجعل المدفعية في المقدمة، ثم صفوف الرماة, وعلى الجانبين الرماة الفرسان، ثم جعل قوة احتياطية كبيرة من الفرسان للتدخل في الوقت المناسب.
    نزل الصليبيون عند منطقة القصر الكبير، وخاف أهلها من سطوة الأعداء عليهم، واستبطئوا وصول الجيش، وعزموا على الفرار خارج المدينة والتحصن بالجبال، ولكن قام أحد العباد المجاهدين وهو الشيخ "أبو المحاسن يوسف الفاسي" بتثبيت الناس حتى لا يهربوا، وخطب فيهم وحثهم على الثبات والجهاد في سبيل الله عز وجل، حتى قويت عزائمهم، وأصروا على البقاء والدفاع عن مدينتهم.
    الجيش المغربي : كانت الصرخة في كل أنحاء المغرب : ( أن اقصدوا وادي المخازن للجهاد في سبيل الله ) ، فتجمعت الجموع الشعبية وتشوقت للنصر أو الشهادة ، وكتب عبد الملك من مراكش إلى سبستيان : ( إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك ، وجوازك العدوة ، فإن ثبت إلى أن نقدم عليك ، فأنت نصراني حقيقي شجاع ، وإلا فأنت كلب بن كلب ) . فلما بلغه الكتاب غضب واستشار أصحابه فأشاروا عليه أن يتقدم ، ويملك تطاوين والعرائش والقصر ، ويجمع ما فيها من العدة ويتقوى بما فيها من الذخائر ، ولكن سبستيان تريث رغم إشارة رجاله ، وكتب عبد الملك إلى أخيه أحمد أن يخرج بجند فاس وما حولها ويتهيأ للقتال ، وهكذا سار أهل مراكش وجنوبي المغرب بقيادة عبد الملك وسار أخوه أحمد بأهل فاس وما حولها ، وكان اللقاء قرب محلة القصر الكبير .
    قوى الطرفين
    الجيش البرتغالي : 125000 مقاتل وما يلزمهم من المعدات ، وأقل ما قيل في عددهم ثمانون ألفاً ، وكان منهم 20000 أسباني ،3000 ألماني ، 7000 إيطالي ، مع ألوف الخيل ، وأكثر من أربعين مدفعاً ، بقيادة الملك الشاب سبستيان ، وكان معهم المتوكل بشرذمة تتراوح ما بين 300-6000على الأكثر .
    الجيش المغربي : بقيادة عبد الملك المعتصم بالله ، المغاربة المسلمون 40000مجاهد ، يملكون تفوقاً في الخيل ، مدافعهم أربعة وثلاثون مدفعاً فقط ، لكن معنوياتهم عالية ؛ لأنهم غلبوا البرتغاليين من قبل وانتزعوا منهم ثغوراً ، وهم يعلمون أن نتيجة المعركة يتوقف عليها مصير بلادهم ، ولأن القوى الشعبية كانت موجودة في المعركة وكان لها أثرها في شحذ الهمم ورفع المعنويات متمثلة في الشيوخ والعلماء .
    قبيل المعركة
    اختار عبد الملك القصر الكبير مقراً لقيادته ، وخصص من يراقب سبستيان وجيشه بدقة ، ثم كتب إلى سبستيان مستدرجاً له : ( إني قد قطعت للمجيء إليك ست عشرة مرحلة ، فهلا قطعت أنت مرحلة واحدة لملاقاتي ) فنصحه المتوكل ورجاله أن لا يترك أصيلا الساحلية ليبقى على اتصال بالمؤن والعتاد والبحر ، ولكنه رفض النصيحة فتحرك قاصدا ًالقصر الكبير حتى وصل جسر وادي المخازن حيث خيم قبالة الجيش المغربي ، وفي جنح الليل أمر عبد الملك أخاه أحمد المنصور في كتيبة من الجيش أن ينسف قنطرة جسر وادي المخازن ، فالوادي لا معبر له سوى هذه القنطرة .
    وتواجه الجيشان بالمدفعيتين ، وبعدهما الرماة المشاة ، وعلى المجنبتين الفرسان ، ولدى الجيش المسلم قوى شعبية متطوعة بالإضافة لكوكبة احتياطية من الفرسان ستنقض في الوقت المناسب .
    أطوار المعركة
    في صباح الاثنين 30 جمادى الآخرة 986هـ الموافق 4 أغسطس 1578م وقف السلطان عبد الملك يحرض الجيش على القتال ، ولم يأل القسس والرهبان جهداً في إثارة حماس جند أوروبا مذكرين أن البابا أحل من الأوزار والخطايا أرواح من يلقون حتفهم في هذه الحروب .
    وانطلقت عشرات الطلقات النارية من الطرفين كليهما إيذاناً ببدء المعركة ، وبرغم تدهور صحة السلطان عبد الملك الذي رافقه المرض وهو في طريقه من مراكش إلى القصر الكبير خرج بنفسه ليرد الهجوم الأول ، ولكن المرض غالبه فغلبه فعاد إلى محفته، وما هي إلا لحظات حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، ومات وهو واضع سبابته على فمه مشيراً أن يكتموا الأمر حتى يتم النصر ، ولا يضطربوا ، وكذلك كان فلم يطلع على وفاته إلا حاجبه وأخوه أحمد المنصور ، وصار حاجبه يقول للجند : ( السلطان يأمر فلاناً أن يذهب إلى موضع كذا ، وفلاناً أن يلزم الراية ، وفلاناً يتقدم ، وفلاناً يتأخر ) ، وفي رواية : إن المتوكل دس السم لعمه عبد الملك قبل اللقاء ليموت في المعركة فتقنع الفتنة في معسكر المغاربة .
    ومال أحمد المنصور بمقدمة الجيش على مؤخرة البرتغاليين وأوقدت النار في بارود البرتغاليين ، واتجهت موجة مهاجمة ضد رماتهم أيضاً فلم يقف البرتغاليون لقوة الصدمة ، فتهالك قسم منهم صرعى ، وولى الباقون الأدبار قاصدين قنطرة نهر وادي المخازن ، فإذا هي أثر بعد عين ، نسفها المسلمون ، فارتموا بالنهر ، فغرق من غرق ، وأسر من أسر ، وقتل من قتل .
    وصرع سبستيان وألوف من حوله بعد أن أبدى صموداً وشجاعة تذكر ، وحاول المتوكل الخائن الفرار شمالاً فوقع غريقاً في نهر وادي المخازن ، ووجدت جثته طافية على الماء ، فسلخ وملئ تبناً وطيف به في أرجاء المغرب حتى تمزق وتفسخ .
    دامت المعركة أربع ساعات وثلث الساعة ، ولم يكن النصر فيها مصادفة ، بل لمعنويات عالية ، ونفوس شعرت بالمسؤولية ، ولخطة مدروسة مقررة محكمة .
    قام "أحمد المنصور" أيضا بقيادة جيش المتطوعين ، فصدم مؤخرة الجيش البرتغالي بمنتهى العنف، وأشعلوا النار في خيام معسكر الصليبيين، وانقضت كتيبة المتطوعين على فرق الرماة البرتغالية، ففتكت بها فتكاً ذريعاً واضطرب الجيش البرتغالي بشدة، وبدأوا في الفرار من أرض المعركة إلى قنطرة نهر وادي المخازن لركوب الأسطول والفرار، ولكنهم فوجئوا بتهدمها، فوقفوا مصعوقين مذهولين ماذا يفعلون، فإذا بكتائب المغاربة من خلفهم، فقفز معظم الجيش البرتغالي في النهر هرباً من سيوف المسلمين، فغرق معظمهم في مياه النهر الهادرة التي أصبحت قبراً لهم، وكان على رأس من ابتلعتهم مياه النهر رمز الخيانة "محمد المتوكل"، أما الملك "سبستيان" فقد قتل، وحوله ألوف تدافع عنه، واستمرت هذه المعركة أربع ساعات، وقد مات في هذه المعركة ثلاثة ملوك: "عبد الملك السعدي" سلطان المغرب السعدي، و "محمد المتوكل" المخلوع عن عرشه، و "سبستيان" ملك البرتغال.
    أدت هذه المعركة لتأمين حدود المغرب فأبعدت عنه اعداءه وحدت من جميع الاطماع الخارجية وأصبح مُهاب الجانب تخطب وده الدول الأوربية لهذا عرفت فترة المنصور السعدي استقرارا تميز بازدهار اقتصادي وتفرغ الدولة السعدية لبناء أسس دولة متماسكة فأنشئ ما يُعرف حاليا بالمخزن أو وزارة الداخلية المغربية والتي تتميز ببنية تراتبية تجعل الجميع في خدمة الدولة ففي المغرب حاليا لا توجد مخابرات قوية تضاهي مخابرات المخزن البسيطة التي تتفوق على اجهزة السي آي اي الأمريكية والسبب بسيط وهو أن المواطن العادي يصبح مخبرا لرجل قريب من سكناه هو ما يُعرف بالمقدم ,,,نُضيف عن نتائج معركة وادي المخازن فنقول انها أسفرت عن نهاية أسطورة شعب البرتغال وأفول نجمهم في عالم البحار، واضطربت دولتهم، وضعفت شوكتهم، يقول المؤرخ البرتغالي "لويس ماريا" واضعاً نتائج المعركة: "وهو العصر النحس بالغ النحوسة الذي انتهت فيه مدة الصولة والظفر والنجاح, وانتهت فيه أيام العناية من البرتغال، وانطفأ مصباحهم بين الأجناس، وزال رونقهم، وذهبت نخوتهم وقوتهم، وخلفها الفشل الذريع، وانقطع الرجاء، واضمحل الغنى والربح، وهو ذلك العصر الذي هلك فيه "سبستيان" في القصر الكبير في بلاد المغرب" ويجب تخليد يوم 4 غشت من كل سنة كعيد وطني للمغاربة
    علاقة الدولة السعدية بالإمنبراطورية العثمانية
    اثر امتداد الإمبراطورية العثمانية في الشرق العربي، ووصولها إلى الجزائر غربا، اصطدمت بقوة اكتسبت هبة دولية إثر معركة وادي المخازن ,ولتوطيد دعائم الدولة السعدية وحماية البلاد واجه محمد الشيخ ثم ابنه عبد الله تطلعات العثمانيين لمد سيطرتهم إلى المغرب، بعد أن تمكنوا من فرض سلطانهم على الشمال الإفريقي، كما استرجع محمد الشيخ مدينة فاس بعد أن دخلها أبو حسون الو طاسي بدعم من الأتراك عقب استنجاده بهم ضد السعديين، وبذالك وضع حدا لنفوذ العثمانيين بالقضاء على أبو حسون سنة 1555 م.وإثر اقتناع الإمبراطورية العثمانية بعدم جدوى محاولة ضم المغرب إليها، فضلت إقامة علاقات وتحالفات معه لمواجهة الجنود الأوروبيين المسيحيين. لكن في عهد احمد المنصور تطورت العلاقات السعدية العثمانية الى نوع من الصداقة رغم انه واجه عدة محاولات للتدخل العثماني بعد ما جمعوا وحدات لأسطولهم بالجزائر سنة 1581 لغزو المغرب، لكنه استعد لهم وأقنعهم بالرجوع عن مشروعهم و حافظ على مسالمتهم و بادلهم الهدايا و السفارات،خصوصا بعد أن خف ضغطهم بسبب انشغالهم بحروب اوربا الشرقية في القرن16.غير أن الإمبراطورية المغربية شهدت فيما بعد صراعا حول الحكم أدى إلى انهيارها وسهولة تغلل التدخل الأجنبي الأوروبي في شؤونها الداخلية. وقد أدى تعامل فرنسا التي وقعت معاهدة الحماية مع المغرب مع عدة دول ملكية في الشرق الأوسطوإفريقيا إلى اعتبار المغرب "مملكة" خصوصا بعدما فقد العديد من الأراضي التي كانت تابعة للإمبراطورية والتي تحولت إلى مستعمرات أوروبية.
    وتعتبر الدولة المغربية الدولة العربية الوحيدة التي لم تخضع لامتداد الإمبراطورية العثمانية للقوة والهيبة الدولية التي تمتع بها أنذاك، وحضوره في الساحة السياسة العالمية، حيث كان من الدول الأوائل الذين اعترفوا بقيام الولايات المتحدة الأمريكية كما أن صراع هذه الأخيرة مع إيالة ليبيا (التابعة للإمبراطورية العثمانية) في عهد يوسف باشا القره مانلي أدى إلى تدخل المغرب لصالح ليبيا ودمر أسطول بحري أمريكي كان متجها نحوها، وذلك بعد تحذيره من التدخل العسكري اتجاهها أثناء الحروب الطرابلسية، غير أن العلاقات بين الدولتين كانت حسنة رغم ذلك.
    الدولة السعدية:العصر الذهبي

    بلغت الدولة أوجها السياسي في عهد أحمد منصور (1578-1603 م)، والذي أمن رخاء البلاد من خلال تحكمه في اقتصاد الدولة كما استُحدِث في عهده نظام إدارة جديد، والذي أطلق عليه اسم "المخزن".
    عمل المنصور بعد استقرار أوضاعه الداخلية و الخارجية لضم أقاليم السودان و تشكيل إمبراطورية إسلامية في غرب القارة لمواجهة الأطماع الأجنبية في ظل أوضاع السودان السيئة و انقسامها و بتزايد الخطر الإيبيري عبر المراكز الساحلية في غرب القارة، و اتجه الملك المنصور إلى الاستيلاء على المراكز الصحراوية المتجهة إلى السودان، و حاول إقناع الملك سونجاي الدخول في طاعته و برفضه أرسل له حملتين عسكريتين 1591 فقضوا على مملكته ليتم ضم أقاليمها للمغرب و جعلها تابعة لإدارته المركزية ،و عين لها واليا لتسيير أمور الإقليم واصبح المغرب يستفيد من تدفق الذهب من السودان الغربي .
    مما ساهم في تعزيز مكانة المغرب وإنعاش أوضاعه الاجتماعية و الاقتصادية و الفكرية و العمرانية.
    اندحار الدولة السعدية

    بعد سنة 1603 م قسمت المملكة وبدأت معها مرحلة التقهقر.
    تدهور السعديين وتفكك المغرب:
    عوامل تدهور الدولة السعدية وتراجع نفوذها:
    العوامل السياسية:

    -مشاكل العرش:على الرغم من الأمجاد التي حققها المنصور في مختلف الميادين ،فانه أساء إلى الدولة بتولية العهد احد أسوا أبنائه سيرة،ففتح بذالك خرقا استحال وثقه،وقضت الدولة قرابة نصف عمرها في نزاع مسلح على العرش منذ وفاة المنصور،وهذا النزاع عطل كل جهود الدولة تقريبا عن العمل السلمي المجدي وعن مواجهة المحتلين الدخلاء،وكان تقسيم المغرب إلى مملكتين هما مملكة مراكش ومملكة فاس بين أبناء المنصور اكبر مشجع لهم على التمرد وعدم الامتثال للملك المنصب.
    - الاعتماد على العلوج في الجيش:كانت القيادة العسكرية كثيرا ماتوكل إلى العلوج ومن على شاكلتهم،وكان في الجيش عناصر مسيحية كثيرة من عدة أجناس،مما جرأ أدعياء العرش على أن يستنجدوا مرارا بالمسيحيين،وبذالك فقدت الثقة في العناصر الوطنية التي كانت توجد في الغالب تحت قيادة أتراك أو مرتزقة من أصل مسيحي،وهاته العناصر قامت بدور ملحوظ في الدس للدولة وإحباط كل خطة تهدف إلى تقويتها وتركيز دعائمها، كما قاموا بتسميم عبد الملك المعتصم،والاتصال سرا باتراك الجزائر وقتل المهدي الشيخ.
    - التدخل الأجنبي:كان التدخل الأجنبي من عوامل قيام الدولة،كما كان من عوامل سقوطها أيضا فمنذ بدا القائم بنشاطه السياسي تصدى لحرب البرتغال الذين لم يتوقف الصراع ضدهم إلا في عهد المنصور لتستأنف بعده على يد الصوفية.وقد تبنى فيليب الثاني سياسة الدس والحقد التي سلكها البرتغال من قبل وبعد،فدبر مع الثائر محمد الشيخ الخطة للاستيلاء على العرائش،ثم استولى فيليب الثالث على المعمورة.وكذالك تعاون الأسبان أحيانا مع الموريسكيين على حساب المغرب وغيرهم…
    - الحركات الاستقلالية:وتولدت نتيجة لضعف الملوك عن ضبط شؤون الدولة ومواجهة التدخل الأجنبي،وقد أدت إلى إضعاف هيبة الدولة وحدت من مواردها ومزقت صفوفها.
    العوامل الاجتماعية والاقتصادية:

    - عرف المغرب موازاة للاضطرابات السياسة تعاقب فترات من الأوبئة والجفاف.
    - من بين القطاعات الاقتصادية التي تضررت أكثر نجد تلك التي تشكل موردا رئيسيا لخزينة الدولة،بحيث أدى تلاشي إشراف الدولة على صناعة السكر بسبب الحروب والأوبئة،إلى إتلاف المزارع وتخريب معاصر السكر،ومن ثم تراجع إنتاجه بالمغرب،وقد ظهرت في نفس الوقت مناطق تنافس المغرب في إنتاجه,
    وانخفضت موارد القوافل الصحراوية من الذهب كذالك بسبب تراجع النفوذ السعدي عن السودان وعن منطقة التوات المركز الأساسي للقوافل القادمة من السودان.وبذالك تحول جزء مهم من تجارة القوافل نحو الولايات العثمانية،وتحول جزء مهم من التجارة السودان لصالح الأوربيين المتمركزين بالسواحل الإفريقية,
    النتائج المترتبة عن تدهور الدولة السعدية:
    ظهور قوات سياسية جديدة وتجزئة المغرب:
    - حركة المجاهد العياشي:
    ظهر محمد العياشي في البداية كأحد المتطوعين للجهاد في منطقة دكالة حوالي 1613.بعد ذالك تولى قيادة حركة الجهاد في المنطقة الشمالية الغربية من المغرب،وشرع في تنظيم حملات هجومية مستمرة ضد الثغور المحتلة.واتسع مجال تنقلاته الجهادية ليشمل طنجة والعرائش والمعمورة بل وحتى سبتة والبريجة.وتمكن عبر حملاته الموفقة من تضييق الخناق على المحتلين وإلزامهم على الاحتماء وراء الحصون،لكن حركة المجاهد العياشي لم تطل بسبب ضعف إمكانياته المادية،وعدم انضباط القبائل التابعة له،ودخوله في صراع مع المورسكيين بعدهم الدلائيين الذين تآمروا على اغتياله سنة 1641.
    - حركة الجهاد البحري:
    اتخذت اسبانيا سنة 1609 قررا لطرد المسلمين المتبقين بها بعد فشلها في قمعهم , وتوافدت بسبب ذلك على المغرب أفواج كبيرة منهم واستقر بعضهم في تطوان و بمصب أبي رقراق بقصبة الرباط التي أعادوا بناءها وتعميرها .
    ومن هذين المركزين شرع (الموريسكيون) أو الأندلسيون المطرودون, في تنظيم حركة الجهاد ضد السفن الاسبانية على الخصوص , مستغلين في ذلك الأموال التي حملوها معهم وخبرتهم في ركوب البحر ومعرفة السواحل الأوربية .
    و بذلك ساهمت الغنائم و النشاط التجاري المرتبط بها بتدعيم القوة الاقتصادية لسكان سلا و تطوان ما ساعد في ظهور كيانات مستقلة في المدينتين.
    فاستقل موريسكيو تطوان تحت قيادة أسرة النقسيس المغربية، ومارسوا نشاطهم الجهادي بحرا بمضيق جبل طارق وبرا حول الثغور الشمالية المحتلة ، ورغم هذا لم يكن أقوى بما عليه في قصبة الرباط أو سلا التي اقتصرت فقط على الجهاد البحري و كانت سعة مينائها واتساع مجال نشاطها أكبر في منطقة تمر بها جل السفن الاروبية .
    لتسقط المدينتين تحت نفوذ الدلائيين بسبب تراجع النشاط البحري منذ ق 16م، وبسبب صراعات داخلية و قوى محلية و ضغوط خارجية.
    -الزاوية الدلائية:
    ينتسب الدلائيون إلى قبائل صنهاجة و موطنهم ملوية وخلال ق 14 انتقلوا إلى منطقة (الدلاء) الواقعة غرب الأطلس المتوسط ، حيث أقام احد أحفادهم ( أبو بكر المجاطي ) الزاوية الدلالية في 1566،وانقطع فيها للعبادة و الوعظ و الإرشاد ونمت الزاوية وتطورت خصوصا في عهد ابنه (محمد أبي بكر) الذي تولى زعامتها سنة 1612م.
    اقتصر الدلائيون في بداية الأمر على الاهتمام بالجانب العلمي و الديني و حافظوا على ولائهم للسعديين رغم تدهور سلطتهم , وبدأ تطلعهم إلى القيادة السياسية بعد تولي (محمد الحاج) زعامة الزاوية في 1637، بحيث جهز قوة عسكرية واجه بها السعديين وانتصر عليهم و اقتطع منهم منطقة ملوية و تدلا، تم وجه أنظاره نحو المناطق الشمالية و تافيلالت و الواجهة الاطلنتيكية , لكن سرعان ما تشتت قواتهم وتراجع نفوذهم أمام انفتاح عدة جبهات للصراع أمامهم .
    -الزاوية السملالية :
    تعرف هذه الزاوية باسم قبيلة مؤسسها احمد بن موسى السملالي قد ظهرت في ق 16 بتازروالت على السفح الغربي للأطلس الصغير.
    وقد عرفت هذه الزاوية شهرة و نفوذا كبيرين في الجنوب المغربي بفضل النشاط الديني و العلمي لمؤسسها.
    ومع بداية الصراع بين أبناء المنصور أظهر أحفاد الشيخ نزوعا نحوا الاستقلال و الثورة ضد السعديين، خصوص بعد أن آل الأمر لأحدهم سنة 1613، وهو سيدي علي المعروف (بابي حسون) فقد تمكن من توحيد قبائل جزولة حوله وتأسيس إمارة غرب الأطلس الصغير، وبنى مدينة ايليغ و كانت مقر لحكومته، وضم أقاليم سوس و درعة و سجلماسة إلى أن امتد نفوذه إلى بلاد السودان في ظل تشجيع الأمراء للتجارة.
    وبذلك استقطبت الإمارة السملالية جزاءا مهما من التجارة الخارجية أيضا ،لما وفرته مناطق نفوذها من ثروات اقتصادية هامة و منافذها البحرية إضافة إلى ماعرفته من استقرار نسبي في أوضاعها السياسية.
    ورغم ما توفر للسملاليين من إشرافهم على النشاط التجاري فإنهم لم يتمكنوا من الحفاظ على هذا النشاط لأنهم لم يتمكنوا من الحفاظ على منطقته نفوذهم طويلا، فقد اضطرتهم قوة الأشراف العلويين الناشئة في تافيلالت إلى التراجع عنها و عن درعة سنة ،1646 لتجهز عليهم بعد ذلك في سنة 1670 .

    اهم المعالم الحضارية للسعديين

    نشطت حركة العمران في الجنوب وطوال بداية انتشار حكم السعديين ،فقد أعادوا بناء و توسيع و تجديد عدة أماكن , والاهم بناء ضريح السعديين و إقامة قصر البديع، ليمتد نشاطهم نحو المناطق الشمالية لاحقا عبر أعمال تحصينية.
    *استمرار الفن المعماري المغربي الأندلسي عبر الفن المعماري السعدي بحيث حافظوا على مواد البناء بها و ادخلوا تحسينات عليها مع الحفاظ على نفس أسلوب التجميل داخل البناءات.
    قصر البديع
    القصر البديع بمراكش من روائع الهندسة المعمارية الإسلامية بالمغرب، بناه السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي (1603-1578) شهورا قليلة بعد تولية الحكم وانتصاره الباهر على البرتغاليين في معركة وادي المخازن عام 1578م. اختار أحمد المنصور الزاوية الشمالية-الشرقية لبناء هذا القصر الذي يخصص لإقامة الحفلات وتنظيم الاستقبالات الرسمية. وقد انطلقت الأشغال به بعد شهر دجنبر من سنة 1578 واستمرت دون انقطاع لمدة 16 سنة.
    وتشير المصادر التاريخية أن السلطان قد جلب لبنائه وزخرفته أمهر الصناع والمهندسين المغاربة والأجانب حتى أن بعض المؤرخين والجغرافيين القدامى قد اعتبروه من عجائب الدنيا. يقع قصر البديع في الجانب الشمالي الشرقي للقصبة، يتميز التصميم العام للمعلمة بتوزيع متناسق للبنايات حول ساحة مستطيلة الشكل . يتوسط هذه الآخيرة صهريج كبير طوله 90 مترا وعرضه 20 مترا وأربعة صهاريج أخرى جانبية تتخللها أربع حدائق. إن أهم ما يميز قصر البديع كثرة الزخارف وتنوع المواد المستعملة كالرخام والتيجان والأعمدة المكسوة بأوراق الذهب والزليج المتعدد الألوان والخشب المنقوش والمصبوغ والجبس. إلا أن هذه المعلمة البديعة تعرضت للهدم سنة 1696م حيث استعمل السلطان العلوي إسماعيل العناصر المزينة لها لزخرفة بنايات عاصمته الجديدة مكناس.إلا أننا نتوفر على عدة نصوص تاريخية وتصاميم تمكننا من التعرف على هندسته ومكوناته المعمارية وزخارفه. يشير تصميم برتغالي يعود إلى سنة 1585، إلى أن القصر كان محاطا بسور مدعم في زواياه الأربعة بأبراج وأن الولوج إليه كان يتم عبر عدة أبواب تتواجد الرئيسية منها بالجهة الجنوبية الغربية.

    كان القصر ينتظم حول ساحة مركزية كبرى تتوسطها بركة مائية كبيرة تتوفر على نافـورة. وبجنباتها روضتان مغروستان بالأشجار والزهور وصهاريج مائية ذات حجم أصغر. وبوسط الضلعين الصغيرين للساحة يرتفع جناحان لم يتبق منهما إلا آثار واحد، وهما ذوا تصميم مربع وكانا مغطيين بقبة يحملهما 12 عمودا ضخما تذكرنا بتلك التي ترفع حاليا قبة القاعة الكبرى لقبور السعديين بمراكش. كانت أرضيتهما المغطاة بالزليج تتخللها برك مائية صغيرة تغذيها قواديس، مما كان يساهم في تلطيف الجو داخلهما.
    وعلى الجنبات الطويلة للساحة تمتد عدة أجنحة مستطيلة تنفتح بواسطة أقواس لم يتبق منها إلا أطلالها. ومن بين أهمها تذكر المصادر قاعة الذهب، وقاعة البلور وقاعة الخيزران . أما القاعة الخمسينية التي كانت تستعمل كقاعة للاستقبالات فلازالت قائمة بالجهة الشرقية بالقرب من المدخل الرئيسي للقصر.
    وبسبب حالة الخراب التي يتواجد عليها قصر البديع حاليا، فإننا لا نتوفر إلا على عناصر قليلة تمكننا من التعرف على الزخارف التي كانت تغطي جدرانه وأرضيته وسقوفه. وتذكر المصادر من بين المواد التي استعملت لهذا الغرض الرخام، والجزع من شتى الألوان، والتيجان المذهبة والزليج المتعدد الألوان والسقوف الخشبية المذهبة، والجبس المنقوش والمصبوغ إضافة إلى النافورات والبرك المائية. ويمكننا أن نتخيل حلة القصر البديع من خلال روائع الفن المعماري السعدي المتبقية بمراكش خاصة القبور السعدية ومدرسة بن يوسف.
    يشكل قصر البديع نموذجا حيا يمكننا من التعرف على عمارة القصور خلال القرن 16 بالمغرب. فهو يحمل عدة تأثيرات أجنبية تتجسد من خلال تصميمه الأندلسي الشكل. فالأجنحة المحورية مستوحاة من ساحة الأسود بغرناطة ونجدها أيضا في صحن مسجد القرويين بفاس، والبركة المائية المستطيلة والكبيرة الحجم نجدها بساحة الريحان. أما نظام البرك والقنوات المائية داخل القاعات فنجد مثيلا لها بقصر الحمراء بغرناطة. ويفهم من هذا أن الفن الأندلسي بغرناطة ظل يمارس تأثيره على الفن المغربي خلال هذه الفترة بفضل هجرات المورسكيين الفارين من حروب الاسترداد المسيحية. ويفيدنا المؤرخ الإفراني في فهم بعض مصادر التأثير الأخرى حيث يذكر أن المنصور الذهبي استقدم العمال والحرفيين من كل البلاد وحتى من أوروبا كما جلب الرخام من مدينة بيز من إيطاليا ، وهي طرق وتقاليد شائعة في القرون الوسطى ببلاد الإسلام

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز تاريخ الدولة العلوية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 18:11

    تاريخ الدولة العلوية

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    شجرة ملوك الدولة العلوية

    مرحلة التأسيس


    قيام الدولة العلوية على يد علي الشريف:

    العلويون شرفاء بنحدرون من علي بن أبي طالب ومنه أخدوا تسميتهم كان جدهم يستوطن تافيلالت وهو"الحسن القاسم" دخل المنطقة في النصف الثاني من القرن 13م، وهو من أشراف ينبع من أرض الحجاز، تزايدت ذريته بتافيلالت وانصهرت مع المجتمع التافيلالتي إلى أن أصبح للعلويين هيبة وسمعة كبيرتين هناك، ويعود ذلك إلى سلالتهم الشريفة وإلى كونهم كانوا يفصلون في النزاعات التي تقوم بين سكان القصور والمجموعات القبلية.
    ومع بداية القرن 17م، ساعدت الظروف العامة التي عاشها المغرب آنذاك وكذلك الظروف التي كانت تشهدها تافيلالت، على اتجاه العلويين إلى القيام بدور سياسي كبير انطلاقا من المنطقة، فتم سنة 1633م مبايعة سكان سجلماسة لعلي الشريف العلوي ليتولى الدفاع عن المنطقة وحماية تجارتها التي أصبحت مهددة من الدلائيين والسملاليين الذين كانوا يهددون بالإستيلاء على المنطقة.
    وقد زهد علي الشريف في الملك وتنازل عنه لصالح نجله البكر محمد، وذلك لمدى الحزم الذي أبداه محمد في التصدي لأطماع الإمارات القائمة آنذاك وتمكنه من طردهم من المنطقة.

    قضى العلويون على منافسيهم بتافيلالت والجنوب ثم انطلقوا لإخضاع مجموع التراب المغربي:
    - حروب محمد ضد منافسيه العلويين:
    بدأ محمد يمارس سلطته على سجلماسة بمجرد طرد أنصار ابن حسون وولاته، حيث تلقى بيعة السكان في عين المكان، وبفضل التأييد السياسي والعسكري الذي لقيه من أهل سجلماسة، تطلع محمد إلى التوسع في المنطقة وإخضاع عدة مناطق كانت تابعة للدلائيين والسملاليين، وبهذا قد دخل في مواجهة مسلحة ضد هذه الإمارات. كما عمل على ترسيخ نفوذه داخل الصحراء حتى يستفيد من عائدات التجارة هناك، وانتقل لإخضاع مناطق الشمال الشرقي والمغرب الأوسط ودخل في مواجهة مع القوات التركية أسفرت عن عقد صلح اتـفق فيه الطرفان على وضع نهر تافنا حدا بين الدولتين.
    - رشيد وبداية إخضاع المغرب للسلطة العلوية:
    دخل الرشيد أخ محمد في صراع مسلح ضد أخيه وذلك بعد استيلائه على أموال وأمتعة بعض التجار اليهود، وبالأخص التاجر اليهودي الغني ابن مشعل إذ تمكن بواسطتها من تسليح جيشه وتجهيزه، فوقع الإصطدام بين الأخوين في معركة أنكاد التي انتهت بمقتل محمد، ومنذئذ اتجه الرشيد إلى فرض سلطته على تافيلالت أولا ثم الريف الشرقي، وبسيطرته على الشواطئ المتوسطية تمكن من إيجاد منفذ على البحر للتزود بالأسلحة والبارود حتى يتمكن من إخضاع باقي المناطق المغربية لسلطته.
    ثم طارد الرشيد الخضر غيلان الذي كان مستقلا ببلاد الهبط(منطقة طنجة وتطوان وما والاها)، وبعدها دخل الجيش العلوي تازة ففاس ثم وجه اهتمامه وجهوده للقضاء على الدلائيين وذلك بتصفية الزوايا الدلائية التي أمر بتحطيمها وإخفاء معالمها وشتت زعماءها على مختلف أقاليم المغرب.
    كما تمكن من إخضاع مراكش والقضاء على قبيلة الشبانات، وبعدها قام بتجريد حملة كبرى نحو سوس استطاع من خلالها القضاء على النفوذ السملالي بتلك المنطقة.
    وبهذا يكون قد تم إخضاع المغرب للسلطة العلوية في مدة زمنية لم تتجاوز الست سنوات على توليةالرشيد، وقد توفي هذا الأخير بمراكش على إثر حادثة خلفه بعدها أخوه إسماعيل.
    المغرب في عهد إسماعيل
    1672- 1727
    أقام إسماعيل دولة مركزية اعتمدت على جيش من نوع جديد هو عبيد البخاري الذي تمكن بواسطته من إخماد مختلف التمردات التي شهدتها البلاد في عهده، وبذلك تمكن من توحيد البلاد تحت السلطة العلوية ومن توقيف الأطماع الخارجية والتحكم في المبادلات التجارية مع أوربا.

    دعائم الدولة العلوية في عهد إسماعيل:

    - اعتمد إسماعيل على جيش البخاري بالأساس:

    تركب الجيش الإسماعيلي من ثلاث فروع رئيسية هي: عبيد البخاري، ويمثلون القوات الأساسية، ثم قبائل الكيش التي أصبح دورها ثانويا بالقياس لعبيد البخاري، ثم الفرق المجندة من المدن والقبائل ومن المجاهدين.

    * عبيد البخاري:

    شكل أهم قوة عسكرية وأطلق عليه هذا الإسم نسبة ليمين الطاعة الذي كان الجيش يؤديه على كتاب الإمام البخاري، وتكونت نواته الأولى من 2000 من الجنود الزنوج الذين تم تجنيدهم من أجل محاربة اخ اسماعيل الرشيد، فكوَّن إسماعيل منهم أول فيالق جيش البخاري وعنهم تفرع جيش ضخم العدد ومحكم التدريب.

    وعزز السلطان عبيد البخاري بتجنيده للعبيد المتفرقين في المدن والبوادي، ونظم حملات على تمبكتو لجلب العبيد من السودان، كما جمع الحراطين من مختلف القبائل والمدن وأدمجهم في جيش البخاري.

    وبهذا يكون قد تكون جيش معزول عن كل فئة اجتماعية مغربية مرتبطا بشخص السلطان فقط، وكان عليه أن يضمن جباية الضرائب ومراقبة الطرق التجارية وحماية الدولة من المتمردين والأعداء وتوسيع نفوذها وتحقيق مركزيتها، دون كبير الإعتماد على تحالف أو مساعدة الشرائح الإجتماعية التقليدية كالزوايا وأعيان المدن الذين كانوا يساهمون من قبل في تزكية الحكم القائم مقابل الحصول على امتيازات، فتشكل جيش قادر على فرض مركزية الدولة الإسماعيلية بدون تقاسم السلطة مع أية هيئة اجتماعية أخرى، بل وقادر أيضا على ردع الكيانات الراغبة في اللعب على التوازنات أو المهددة للمركزية التي أخذت في تطبيقها الدولة.

    * قبائل الكيش:

    تركبت قبائل الكيش من الأوداية الذين أنزلهم السلطان بسايس لحراسة مدينتي مكناس وفاس من هجمات القبائل الجبلية، ونقل السلطان الشبانات من حوز مراكش إلى ضواحي وجدة للتصدي للأتراك بالجزائر ولمراقبة قبائل بني يزناسن، كما أقام في سهل تادلا قبائل من الكيش لمواجهة الأطلس المتوسط ولضمان سلامة الطريق السلطانية الرابطة بين مكناس ومراكش.

    وبلغ مجموع قبائل الكيش ثلاثة فيالق موزعة في كل من سايس وتادلا وفي المغرب الشرقي وأطلق إسم جيش الأودايا تغلبيا على كل قبائل الكيش التي قدم لها السلطان بعض الأراضي لاستغلالها وللإستقرار فوقها مقابل الخدمة العسكرية.

    * المجاهدون والفرق المجندة من المدن والبوادي:

    وهم فئات من سكان البوادي والمدن كان يتم تجنيدهم لتكوين فرق عسكرية تنظم للجيش الرسمي، كما كون المجاهدون المشاركون في حركة الجهاد جيشا إضافيا سهر على تشكيله شيوخ الزوايا ووضعوه في خدمة الدولة ضد التهديد الأوربي، فكانوا يتصدون للسفن الأوربية ويساهمون في تحرير بعض الثغور المحتلة.

    - عمل المولى إسماعيل على تنويع الضرائب لتوفير مداخيل مهمة:

    بما أن موارد الجهاد البحري وأعشار التجارة الخارجية كانت ضعيفة جدا بالقياس عما كان سابقا إضافة إلى الحاجيات الكبيرة للدولة المركزية التي سعى السلطان في تدعيمها، فإن الضرائب قد تعددت، فبالإضافة إلى الزكوات والأعشار، جبيت ضرائب كالنائبة التي فرضت من أجل تحرير الثغور المحتلة ثم أصبحت ضريبة دائمة تدفع نقدا أو عيناً، وتزايدت المكوس على البضائع المارة بالأسواق وبالموانئ، كما أن القبائل كانت تتحمل نفقات مرور الجيش فوق أراضيها، ومؤونة الحاميات المقيمة بالقصبات، كما تقدم الخيول المسرجة لاستعمالها في الحركات وعند تـنقلات الجنود.
    وقد توصل المخزن الإسماعيلي بعد 25 سنة من الحركات المستمرة إلى تحصيل جباية الضرائب من معظم مناطق البلاد، إلاَّ أن بعض الهيئات الإجتماعية كانت معفية من أداء الضرائب كقبائل الكيش والشرفاء وبعض الزوايا المساندة للسلطة المركزية، وكان هذا الإعفاء يمتد على سكان قرية أو منطقة بكاملها - تدخل وفق ظهائر سلطانية- تحت تصرف شريف ما أو زاوية ما.
    - هيمنة الدولة على موارد التجارة وعلى عائدات الجهاد البحري:

    راقبت السلطة المركزية حركة الـجهاد البحري ووجهة أغلب عائداته لبيت المال، فمنذ 1600 أخذ القائمون بالجهاد البحري يسلمون الأسرى الأوربيين للدولة التي أصبحت تستفيد من مداخيل افتدائهم، وملكت الدولة نصف السفن الجهادية ورفعت من الأعشار المفروضة على المراكب والسفن الباقية في ملك المجاهدين بهدف تقليص هذا النشاط التجاري غير العادي لضمان نمو المبادلات التجارية مع أوربا وأيضا للحد من نفوذ الزوايا المشاركة في الحركة الجهادية، كما ساهم التفوق التقني للسفن الأوربية في المزيد من تدهور هذا النشاط.

    وقد عمل المخزن الإسماعيلي على مراقبة خطوط التجارة الداخلية، وأهمها خطان أساسيان يربط أحدهما بين جنوب البلاد وشمالها انطلاقا من الصحراء ومرورا بتارودانت ومراكش ومكناس فطنجة، ويربط الآخر بين الشرق والغرب بدأً من تلمسان وتازة وفاس فسلا، وأقيمت قصبات على طول هذين الخطين التجاريين الرئيسيين، فكانت الحاميات العسكرية تسهر على حماية القوافل التجارية، إضافة إلى أن تلك القصبات كانت محطات للنزول والتزود بما تحتاجه القوافل.

    وبذلك انتهى دور التجارة الحرة التي كانت في يد التجار وعوضتها تجارة مراقبة من لدن المخزن، وبالتالي شكلت مداخيل التجارة البعيدة المدى وموارد الجبايات الأساس الإقتصادي الذي قامت عليه قوة الدولة العلوية إلى جانب الأداة العسكرية.

    الدولة المركزية الإسماعيلية والبوادي:

    - تمرد قبائل سوس:

    تعود بعض أسباب تمرد قبائل الجنوب إلى أنها كانت تستفيد من التجارة الصحراوية، وحيث أن إسماعيل قد سعى إلى فرض مركزية الدولة وتحكمها في البضائع والطرق التجارية، فقد كان هذا دافعا إلى أن تبايع قبائل سوس أحمد بن محرز ابن أخ إسماعيل حتى تحتفظ لنفسها بموارد التجارة القائمة بها.

    وقد حاول جاهدا ابن محرز هذا الاستيلاء على مراكش وضمان خضوع قبائل الحوز، وذلك من أجل السيطرة على التجارة ما بين تارودانت ومراكش، حتى امتد نفوذه على الجنوب الغربي وتجارته بما فيه مناطق الصحراء وإقليم سوس فحوز مراكش، كما تمكن أيضا من التوغل شمالا محاولا ضم مدينة فاس والسيطرة على تجارة المغرب الشرقي، الشيء الذي دفع السلطان إسماعيل إلى تجنيد عدة حركات للقضاء عليه وعلى حركته حتى تم مقتله صدفة ودخول الجيش الإسماعيلي لتارودانت عنوة.

    ومع ذلك ظل سوس ملجأً للمتمردين، فقد ثار أيضا محمد العالم ضد أبيه بعدما استخلفه على سوس، لكنه دعا الملك لنفسه هناك وهاجم مدينة مراكش، فوجه له المولى إسماعيل ابنه زيدان الذي تمكن من القضاء عليه.

    - تمرد القبائل الجبلية التي كانت ترغب في النزول نحول السهول الخصبة:

    استهدفت القبائل الجبلية من صنهاجة ومصمودة وزناتة وغيرها من القبائل المقيمة بالأطلس المتوسط والكبير وبجبال الريف، النزوح نحو السهول الخصبة، واندفعت نحوها على شكل موجات متلاحقة، الأمر الذي تطلب من المولى إسماعيل التدخل ضدها بجميع إمكاناته المادية والبشرية، وقد نشبت معارك قاسية وعنيفة ما بين الجيش الإسماعيلي والفرق القبائل الجبلية، كما أنه توغل داخل السلسة الجبلية وتمكن من إخضاع قبائلها المتمردة وإقامة حصون وقصبات أخرى داخلها.

    - شجع إسماعيل على قيام زوايا حديثة النشأة، وحد من نفوذ الزوايا المعارضة لسلطته:

    ساعد إسماعيل في نشأة وتطور مجموعة من الزوايا المساندة لسلطته كالزاوية الوزانية والدرقاوية والناصرية والشرقاوية وغيرهم، فكان يقوم بتقديم ظهائر لتكريم الزوايا وتوقيرهم وإعفائهم من كل ما يوظفه المخزن من الكلف والفرائض، وفي المقابل تكلفت الزوايا بدعوة سكان المناطق التابعة لها إلى طاعة أولياء الأمر بالإضافة إلى عملها الديني ونشر طرقها الصوفية.

    كما واجه الزوايا المعارضة أو الراغبة في الإنسلاخ عن السلطة المركزية بتجنيد مجموعة من الحركات بهدف القضاء عليها وطمس معالمها وردعها وتوقيف مطامعها.

    وبما أن قوة الزوايا المركزية كانت تكمن في عملها اللامركزي وفي تغلغلها داخل البوادي، فقد فرض إسماعيل على جميع الزوايا أن يكون مقرها فاس حتى يسهل عليه مراقبتها.

    كما تبنى المولى إسماعيل القيام بالجهاد بدلا من الزوايا، فطرد جيشه الأجانب من معظم الثغور المغربية، وبذلك قطع الطريق أمام طموحات الزوايا التي كانت تتخذ من الجهاد دعامة رئيسية لتقوية نفوذها.


    الدولة المركزية والمدن أو القبائل المتمردة:

    مثال على ذلك مدينة فاس إذ قدمت بيعتها لابن محرز بينما كان يواجه عمه إسماعيل بمراكش فحاصرها السلطان 15 شهرا إلى أن أعلنت المدينة استسلامها، كما أن مسألة رقية الحراطين بفاس شكلت وجها آخر للنزاع بين المخزن وسكان فاس، إذ استفتى السلطان علماء فاس في مسألة تسجيل الحراطين في السجل العسكري (ديوان عبيد البخاري)، أي أن يعتبر حراطين المدينة كباقي الحراطين المجلوبين من مختلف البوادي والمدن، جزءاً من جيش البخاري تسري عليهم نفس شروط التي تسري على عبيد البخاري. وقد اعتبر سكان فاس هذه المسألة تنقيصا جديدا من روح استقلالهم ووسيلة أخرى لتعزيز السلطة المركزية داخل مدينتهم، فأفتى علماء فاس بعدم القبول مما دفع السلطان إلى استعمال الشدة لفرض السلطة المركزية.

    العلاقات الخارجية:

    - عمل السلطان المولى إسماعيل على إيقاف المحاولات التوسعية العثمانية التي استهدفت التراب المغربي:

    شجع الحكام الأتراك في الجزائر التمردات القائمة في المغرب، وكانوا يقومون بالغارات على الحدود المغربية الشرقية رغبة في توسيع مناطق نفوذ الإمبراطورية العثمانية حتى المحيط الأطلنتي غربا، غير أنهم واجهوا رد فعل قوي من طرف المولى إسماعيل لتنتهي المواجهة بين الطرفين بالإتفاق على جعل نهر تافنا حد فاصلا بين التراب المغربي والتركي.

    غير أن المناوشات استمرت بين الطرفين الشيء الذي دفع السلطان إلى التحفظ والإحتياط من توسعات الأتراك ومن تحالفاتهم السياسية مع القوى الأوربية.

    - تميزت العلاقات السياسية مع أوربا بتحرير الثغور المحتلة وبالحد من حركة الجهاد البحري وبتبادل الأسرى:

    نظم إسماعيل مقاومة مسلحة ضد الأجانب المحتلين للثغور الأطلنتية، فتمكن بذلك من تحرير مجموعة من الثغور أهمها المعمورة وطنجة والعرائش وأصيلا.

    أما عن الجهاد البحري فقد ظلت وسائله تقليدية لدى المغاربة المجاهدين في الوقت الذي تطورت فيه السفن والوسائل الملاحية والعسكرية البحرية لدى الأوربيين، فـأصبحت البحرية الأوربية تطارد السفن الجهادية المتصدية لها وتحاصر المراكز التي يتمركز فيها المجاهدون وتقنبلها، كما أن استقرار الإنجليز بجبل طارق قد ساهم في المزيد من تقلص حركة الجهاد البحري لتحل محله المبادلات التجارية الرسمية.

    وبذلك تأثر الجهاد البحري بالتفوق التقني وبمواجهة البحرية الأوربية من جهة، وبمراقبته من طرف الدولة في سعيها للمركزية ( إزاء الزوايا ) من جهة أخرى، بهدف خلق مبادلات تجارية دبلوماسية رسمية مع أوربا.

    وقد عمل السلطان إسماعيل على حل مسألة الأسرى من الجانبين الأوربي والمغربي، فطالب بتبادل الأسرى مع الدول الأوربية خاصة فرنسا، غير أن لويس الرابع عشر لم يقبل مبدأ تبادل الأسرى رأسا برأس، لكون ذلك يعني إفراغ السفن الفرنسية من الأسرى المغاربة الذين كانوا على مهارة كبيرة في التجديف والأعمال البحرية داخل السفن الفرنسية، الأمر الذي يؤدي إلى إيقاف هذه السفن عن العمل، فتعرقلت بذلك المفاوضات حول الأسرى بين فرنسا والمغرب، وتأثرت معها أيضا العلاقات التجارية التي أخذت في التناقص.

    - قامت العلاقات التجارية بين المخزن والدول الأوربية باستثناء فرنسا على أساس تبادل المصالح:

    نمت التجارة مع أوربا خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن 17م، بشكل تضاعفت معه واردات بعض الموانئ المغربية خاصة تطوان وسلا، غير أنه ومع بداية القرن 18م، اشتدت مراقبة المخزن لتجارة كثير من الدول الأوربية، فارتفعت الضرائب الجمركية، ومنع السلطان تصدير مجموعة من المواد نحو أوربا، وفرض على التجار الأوربيين أخذ الإذن لتصدير بعض المواد الأخرى، الأمر الذي أدى إلى تقلص المبادلات الخارجية بصفة عامة، ومنذ أوائل القرن 18م، انقطعت العلاقات التجارية مع كل من فرنسا وإسبانيا فيما استفادت انجلترا من ذلك، فوقعت مجموعة من المعاهدات التجارية نصت على إنشاء مجموعة من القنصليات الإنجليزية بالموانئ المغربية وتوسيع التجارة ما بين البلدين وحرية توقف السفن الإنجليزية في الثغور المغربية وحرية مرور الإنجليز عبر الطرق البرية داخل التراب المغربي، وبذلك احتكرت انجلترا القسط الأكبر من تجارة المغرب الخارجية.

    تقييم بعض العمل الإسماعيلي:

    استغرق حكم إسماعيل زهاء 55 سنة، في حين لم يتمم مرض موته الثلاثة أشهر، فكانت وفاته سنة 1727م، ولم يقم بترشيح أحد أنجاله لولاية العهد من بعده، وقد بدل محاولات وجهود كبيرة لإعادة تنظيم الجيش، مؤلفا بذلك جيشا يشكل عنصر البخاري غالبيته، تمكن من افتتاح عدد كبير من الثغور واستخلاصها من المستعمر الأجنبي، وأن يضع حدا لثورات الأمراء، وبالتالي للمحاولات الإنفصالية المتسترة بظل هؤلاء الأمراء.

    ولقد عمل إسماعيل على ضبط الأمن وتسهيل حركة مرور القوافل والمسافرين بفضل الشبكة الأمنية التي بثها في مختلف أرجاء البلاد والتي كان قوامها الحصون والأبراج والقلاع والقصبات، وكلها مجهزة بالرجال من الجيش النظامي أو من القبائل المستوطنة بنفس المنطقة، وبهذا فقد عاش المغرب فترة طويلة من الأمن تفرغ خلالها السكان للعمل المنتج ذو المردودية العالية.

    كما امتد نفوذ إسماعيل إما عن طريق حملاته العسكرية أو بصفة تلقائية من السكان، إلى شنقيط وتخوم السودان الغربي، وما وراء النيجر، وبلغ تلمسان وشلف في توغلاته بالمغرب الأوسط، في حين جعل إسماعيل من مكناس عاصمة لملكه وشاد بها منشئات جديدة عمرانية وإدارية وعسكرية مثلما فعل في جهات أخرى من البلاد.
    المغرب في القرن 12هـ/18م
    التطور السياسي والاجتماعي
    عرف المجتمع المغربي خلال هذه الفترة سلسلة من الأحداث التي تمخضت عن الأزمات الباطنية للسلطة المركزية، إلى أن تمكن السلطان محمد بن عبد الله من القبض على زمام الأمور من جديد. ولم تكن الزوايا قادرة على أن تلعب دورا تاريخيا جديدا مثلما لعبته في القرون السابقة. وفي الوقت الذي تمكنت فيه كثير من القبائل الجبلية من النزول نحو السهول، تعرضت أغلب القبائل المغربية للفقر والمجاعات.

    وصاحب هذه التطورات نمو متزايد للمصالح التجارية للدول الأوربية، التي استمرت خلال هذا القرن في حصار موارد المغرب الخارجية وجلبها لصالحها، لتنتقل بعد ذلك إلى تصريف بعض بضائعها المصنعة داخل البلاد، غير أن المخزن كان يحاول جاهدا التحكم في العلاقات التجارية مع أوربا وتوجيهها حسب رغباته.

    اهتزاز دعائم السلطة المركزية بعد وفاة إسماعيل:

    - أهم مظاهر الأزمة:

    * استبداد جيش البخاري بالسلطة وتحكمه في اختيار وخلع الملوك:

    ولم تكن لهذا الجيش الإفريقي عاطفة وطنية ولا أية خطة إصلاحية أو تنظيمية في حين كان لوضعيته المادية المزرية أثر فعال في تحركاته ومؤامراته ضد النظام الحاكم بعد وفاة مؤسسه إسماعيل، حيث أن السلطان كان يجمع بين يديه مختلف السلط في البلاد، فإن الجيش تحول بمجرد وفاته إلى عامل تفكك للسلطة المخزنية عوض تقويتها، ولمدة ثلاثين سنة أصبح الجيش يتدخل في الشؤون السياسية إذ كان يقوم بخلع وتنصيب عدد كبير من السلاطين من أبناء إسماعيل رغبة في الهدايا والهبات التي تقدم لهم. ولعل ما يفسر تمرد العبيد أنهم كانوا يعيشون من مدخولات الضرائب والكلف المفروضة على القبائل والمدن، إلا انه مع وفاة ال إسماعيل انقطعت كثير من تلك المداخيل عنه، فتاه العبيد في المدن والقرى للتكسب، وتخلوا بذلك عن القصبات، ثم لجأت نسبة كبيرة منهم إلى مكناس حيث أصبحوا يعيشون من المنافسات على السلطة بين أبناء المولى إسماعيل.

    وأدت تصرفات العبيد تجاه المدن والقرى التي كانوا يقومون بنهبها وفرض الغرامات على أهلها والإستيلاء على مخازن الحبوب بها، إلى ثورة القبائل والمدن ضد هذه التصرفات، فتقلصت بذلك رقعة المناطق الخاضعة للسلطة المركزية وقلت معها مداخيل بيت المال، ولم تعد تجارة القوافل تتوفر على الضمانات اللازمة لوصولها للمدن الكبرى والموانئ، الشيء الذي أدى إلى إيقاف كثير من مداخيل المخزن من مكوس وأعشار.

    * تعنت الجباة:

    من ناحية أخرى فإن الجباة المسؤولين على استخلاص الضرائب لم يكونوا يفرقون بين السكان القائمين على حماية الثغور وبين غيرهم من سكان القبائل والمدن داخل البلاد، فكان هذا التعسف في جمع الضرائب والكلف من بين العوامل التي أثقلت كاهل السكان، لذا وبمجرد وفاة إسماعيل رفضت هذه المدن والبوادي تأدية الضرائب والمكوس.

    هذا بالإضافة إلى تضرر التجار بسبب مهاجمة ثرواتهم وبضائعهم وفرض المغارم الثقيلة عليهم، فطالبوا من جديد بالإستقلال الذاتي للمدن التي يقطنون بها.

    * عدم وجود وحدة في الرأي والتساند داخل الأسرة العلوية حول شخص واحد من بين الأمراء تتوفر فيه كل المؤهلات التي يرتضيها المغاربة في المسؤول الأعلى، كما أنه لا يوجد أي نظام للترشيح يتخذ كمبدأ ويفتح الباب للإختيار والتعويض داخل الأسرة نفسها.

    * الإستغناء عن خدمات الأطر الإدارية والسياسية الرئيسية التي اعتمد عليها إسماعيل وتعويضها بأطر أقل كفاءة وتجاوبا مع متطلبا الأمة.

    - استغلال القبائل الجبلية للوضعية التي تعرفها البلاد في تكثيف تحركاتها نحو السهول:

    إذ عرفت هذه الحقبة نزولا مكثفا للقبائل الجبلية المقيمة بالأطلسين المتوسط والكبير والريف نحو السهول الخصبة الداخلية والساحلية، وساعدها على ذلك تفكك جيش العبيد الذي تخلى عن القصبات المرابط بها، واتسمت هذه الدفعات الجبلية بالتشتت وبالمنافسات بين فروع القبائل النازلة من الجبال، فطغى التسابق والتدافع نحو السهول الخصبة ونحو الإتصال بالبحر للإحتكاك والإستفادة من مداخيل التجارة الخارجية، ولم يتمكن جيش العبيد من الحيلولة دون مزيد من تسربات هذه القبائل التي أصبحت فيما بعد تتحكم في تجارة بعض الموانئ الأطلنتية.

    - قام السلطان عبد الله بالمحاولات الأولى لترميم الجهاز المخزني:

    في هذا الجو المغمور بالصراعات على السلطة بايع جيش الأوداية عبد الله بن إسماعيل حيث كانت والدته من أصل الأوداية، فتحولت منذ إذن النزاعات إلى صراع داخلي بين القبائل لمواجهة جيش الأوداية من جهة، وعبيد البخاري من جهة أخرى، وقد استطاع السلطان أن يفرض نفسه على البواخر بالتفاوض والهبات تارة، وباستعمال العنف تارة أخرى، حيث تمكن من خلق توازن عسكري لصالح المخزن واخضع مجموعة من القبائل الثائرة وأخمد تمردات جيش العبيد.

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 18:13


    الانفتاح وإعادة إقرار الوحدة الوطنية
    محمد بن عبد الله
    تمكن السلطان محمد بن عبد الله من ترميم أسس الدولة باعتماده على وسائل متعدد:

    لجأ السلطان محمد بن عبد الله إلى تطوير التجارة الخارجية بشكل تستطيع معه أعشارها أن توفر الحد الأدنى الضروري لسير أجهزة الدولة، فكان الإلحاح على ضمان نظام ضرائبي شبه مستقل عن الداخل، لكي لا يبقى المخزن بحاجة إلى جيش قوي وأن لا يضطر للقيام بالحركات المستمرة لجباية الضرائب من القبائل والمدن، وأن لا يصطدم بقوة الزوايا التي حاولت توسيع نفوذها من جديد منذ وفاة إسماعيل.

    ولتحقيق هذه الغاية سلك المخزن سياسة الباب المفتوح، فرممت مدينة أنفا وأسست مدينة الصويرة، وتم استرجاع مدينة البريجة "الجديدة" من يد البرتغال سنة 1769، وقننت العلاقات التجارية مع الدول الأوربية بمعاهدات واتفاقيات متعددة، فجنى المغرب من أعشار مختلف الموانئ التجارية ما يعادل ثلث مداخيل بيت المال سنويا.

    كما حاول السلطان اعتماد الجهاد البحري كوسيلة لجلب بعض المداخيل الإضافية عن طريق البحر، إلا أن الدول الأوربية تحالفت من أجل إيقاف هذه الحركة وبذلك تم التخلي عنها تدريجيا.

    وفي المقابل فإن تجارة القوافل الصحراوية لم تكن تدر على المخزن إلا القليل من المداخيل العامة، ويعود ذلك إلى كون الرأسمالية الأوربية قد زادت من احتكارها للتجارة مع السودان عبر المحيط الأطلنتي.

    وجلبت بقية المداخيل من الضرائب المأخوذة من السكان بالبوادي والمدن التابعة للسلطة المركزية، كما فرضت مكوس جديدة على الأسواق والمدن إذ استصدر السلطان في ذلك فتوى من فقهاء فاس وغيرهم، أيضا اعتمد على فتواهم هذه في تبادل المنتجات الزراعية الفائضة عن الإستهلاك المحلي بالأسلحة والمواد الحربية فأصبحت المنتوجات المغربية الفلاحية تبادل بهذه المواد أو تباع نقدا للخارج، وبفضل هذا التبادل تمكن الفلاحون من أداء ما عليهم من ضرائب، وبموازاة ذلك تكاثرت المراكز التجارية في مجموعة من الموانئ المغربية.

    إضافة إلى هذه السياسة الإقتصادية الجديدة، جند السلطان محمد بن عبد الله جيشا يتركب أساسا من أصل مغربي، بعد تجربة جيش عبيد البواخر، فتابع خطة والده المولى عبد الله بأن عمل على خلق توازن بين مختلف العناصر المكونة للجيش، فأنشأ فيالق من بقايا قبائل الكيش ومن بعض القبائل النازلة من الأطلس ومن بعض القبائل القاطنة بالسهول وبعض القبائل الصحراوية ثم بعض عبيد البواخر الذين برهنوا عن ولائهم للسلطان، وبواسطة هذا الجيش الجديد تمت حماية التجارة الخارجية والثغور وإخماد تمردات بقايا عبيد البواخر وإيقاف أطماع بعض أعضاء الأسرة العلوية الراغبين في الإستيلاء على السلطة في بعض المناطق، كما استعمل الجيش أيضا من أجل الحد من نزول القبائل الجبلية نحو السهول.


    العلاقات التجارية مع الخارج:

    - نهج السلطان سياسة الباب المفتوح أمام البلدان الأوربية:

    اتخذ السلطان محمد بن عبد الله سياسة الباب المفتوح في ميدان المبادلات التجارية من أجل توفير المزيد من مداخيل بيت المال وللحد من الهيمنة الإنجليزية أو غيرها ولتوسيع مجال التبادل المتكافئ وضمان الرواج التجاري، فقام بتأسيس مدينة الصويرة التي كان الهدف منها أن تكون الميناء الأول للمبادلات التجارية ومكان تجمع التجار الأوربيين، فصدرت من أجل ذلك قرارات بمنع المبادلات التجارية الخارجية في موانئ أكادير والعرائش وغيرها، وبالمقابل تم تدعيم التبادل التجاري في الصويرة بتخفيض الرسوم الجمركية فيها من أجل تجميع الحركة التجارية في مكان واحد، حتى تسهل مراقبتها من حيث مداخيلها ونوعية بضائعها وبوضع حد للتهريب.

    ولوضع ضمانات ثانوية لاستمرار التجارة الخارجية، كان من اللازم التخلي عن الجهاد البحري وتوقيع معاهدات مع الدول الأوربية المتاجرة مع المغرب، فتم بذلك توقيع مجموعة من الإتفاقيات والمعاهدات.


    - حاولت الدول الأوربية جعل المبادلات الخارجية وسيلة لتسرب الإقتصاد الرأسمالي إلى المغرب:

    حاولت الرأسمالية الأوربية استغلال سياسة التفتح بخلق وضع غير متكافئ في ميدان المبادلات، فبعد أن حاصرت تجارة القوافل المغربية من الخارج وعملت على إضعافها، أخذت تسعى عند نهاية القرن لغزو السوق الداخلية المغربية بالبضائع المصنعة، وبالتالي فقد شكل دخول المواد المصنعة الأوربية للسوق المغربية بداية لربط البلاد بالمواد التي تستفيد الرأسمالية التجارية الأوربية من ترويجها ومن أرباحها

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 18:17



    الضغوط الاستعمارية على المغرب
    خلال القرن التاسع عشر

    تعرض المغرب خلال هذا القرن لضغوط الدول الإستعمارية، فاتخذت تارة صبغة عسكرية، وتارة أخرى إجراءات دبلوماسية واقتصادية استهدفت انتزاع أجزاء ترابية من المغرب والتقليل من مكانة المخزن وسلطته وغزو سوقه الداخلية. وقد أدت هذه التدخلات إلى اقتناع المخزن بضرورة الشروع في محاولات إصلاحية لتحديث البنيات العسكرية والإقتصادية والإدارية العتيقة تفاديا للسقوط تحت الهيمنة الأجنبية.

    الضغوط العسكرية والإقتصادية:

    تجسدت الضغوط العسكرية الأوربية على المغرب في مواجهتين عسكريتين، أولهما في إسلي سنة 1844م، والثانية في تطوان سنة 1859م، وبموازاة ذلك واجه المغرب ضغوطات اقتصادية قوية انتهت بتوقيعه لمعاهدات تجارية كانت بنودها لفائدة الإقتصاد الأجنبي.

    - كانت لهزيمة المغرب أمام الجيش الفرنسي في إسلي عواقب وخيمة:

    وجدت فرنسا في مؤازرة المغرب للأمير عبد القادر الجزائري في مقاومته للفرنسيين، ذريعة لتوجيه ضربة قوية إلى المغرب حتى تدخله في دائرة نفوذها الإستعماري، فبدأت تتأزم العلاقات تدريجيا بين البلدين، وبهذا فقد شنت فرنسا حربا على المغرب الذي رفض منع عبد القادر الجزائري من اللجوء إلى التراب المغربي، فضربت مراكبها الحربية تحصينات مدينة طنجة في 6 غشت 1844م، ثم مرسى الصويرة في 11 غشت 1844م ، ويعتبر هذان المرسيان المصدر الأساسي لمداخيل المغرب الجمركية، وفي 14 غشت من نفس السنة تواجهت جيوش البلدين في معركة إسلي التي أسفرت عن هزيمة الجيش المغربي أمام الجيش الفرنسي، وبهذا تكون فرنسا قد حققت ثلاث انتصارات حاسمة ضد المغرب برا وبحرا مما عزز موقفها فأمضى الطرفان معاهدة صلح بتاريخ 10 شتمبر 1844 نصت على تعيين الحدود بين المغرب والجزائر، وتمكن الفرنسيون باستعمال المال من كسب المفاوضين المغاربة إلى جانبهم، فتنازل لهم هؤلاء عن أجزاء ترابية مغربية أدخلوها في بلاد الجزائر، ثم وقع المفوض المغربي حميدة الشجعي على مشروع اتفاقية الحدود في قرية للامغنية يوم 18 مارس 1845م، التي اكتنفها الغموض إذ لم ترسم الحدود رسما واضحا إلاَّ على مسافة قصيرة من البحر المتوسط تصل إلى ثنية الساسي، بينما اقتصرت في القسم الواقع بين ثنية الساسي وجنوب فكيك على توزيع القصور بين البلدين دون تحديد جغرافي، وتعمدت فرنسا ذلك الغموض كي تستغله للتدخل في المغرب والضغط عليه خاصة وأن الإتفاقية أقرت مبدأ حق المتابعة.

    وبصفة عامة فقد جرد المغرب من خلال هذه الإتفاقية من أراضيه الممتدة غرب وادي تافنا (البند 3)، وأدخل قسم من الجنوب الشرقي في تراب الجزائر، وتركت الصحراء مجرد مرعى لسكان البلدين من غير تحديد ( البند 4) في الوقت الذي كان فيه القسم الكبير يدين بالبيعة لملوك المغرب عبر القرون، وفيما عدا الأراضي الواقعة جنوب قصور الصحراء (البند 6) والتي اعتبرت فلاة لا تحتاج إلى تحديد فقد ضمن حق اللجوء السياسي لرعايا كل بلد في القطر المجاور ما عدا عبد القادر الجزائري ( البند 7).

    وقد رفض السلطان عبد الرحمان التوقيع على المعاهدة بعدما اضطلع عليها واستنكر تصرف عامل وجدة وكاتبه في جزء من السيادة الوطنية الذي هو تراب البلاد وقسم من سكانها، فرفض المصادقة على المعاهدة كما هي واعتبرها خدعة من المفاوض الفرنسي، فحاول أن يعين مفاوضا جديدا لنقض ما أبرمه سابقه لكن ضغط الحكومة الفرنسية وتهديدها بقنبلة الموانئ المغربية جعل السلطان المغربي يقبل التفاوض فقط في الفصول التي أذن للمفاوض بالتفاوض فيها ورفض ما لم يِؤذن فيه.

    - ألحق الإسبانيون بالمغرب هزيمة ثانية في تطوان 1859 – 1860م:

    أزاحت هزيمة معركة إسلي الستار عن ضعف المغرب عسكريا، فاستغلت اسبانيا خلافات بسيطة مع القبائل المجاورة لحدود مليلية، بالإضافة إلى مناوشات على حدود سبتة بين حاميتها العسكرية وأفراد من قبيلة أنجرة في صيف 1859م، فأعلنت الحرب على المغرب بعد أن أعطت ضمانات لبريطانيا بعدم احتلال طنجة وبالإنسحاب من الأراضي المغربية المحتلة بعد توقيع معاهدة صلح، وقد انتهت الحرب التي كانت غير متكافئة على جميع المستويات بهزيمة المغرب واحتلال إسبانيا لمدينة تطوان في 6 فبراير 1860م، فرضخ المغرب للأمر الواقع وعقد صلحا مع إسبانيا في معاهدة تطوان 26 أبريل 1860م، وفق شروط قاسية شملت الموافقة على توسيع حدود سبتة ومليلية والتنازل لإسبانيا عن قطعة أرض في الجنوب المغربي لبناء مركز للصيد البحري، إضافة إلى أداء عشرين مليون ريال كغرامة حربية.

    فكان أول ما شغل اهتمام الدولة بعد عقد هذه المعاهدة هو كيفية الحصول على المال الكافي لتغطية تعويضات الحرب المتفق عليها، فاضطر المغرب إلى التعاقد على أول قرض أجنبي في تاريخه من الرأسماليين الإنجليز، كما اضطر إلى السماح بجلوس الإسبان بأبواب جمارك المراسي لاقتطاعهم نصف مداخيلها.

    تسبب تسديد هذا الدين في إفراغ خزينة الدولة إلاَّ من مصروفات الجيش وإحداث أزمة مالية كان انعكاسها واضح المعالم على الحياة الإقتصادية والإجتماعية للمغرب، وتقاسم السيادة على موانئ البلاد، الشيء الذي أدى إلى تدهور أوضاع البلاد المالية، إذ أن أداء غرامة الحرب لفائدة إسبانيا وتسديد الفوائد المترتبة عن القروض للإنجليز قد ساهم في إنهاك بيت المال المغربي وخروج العملة الفضية من البلاد وحلول العملات الأوربية محلها إضافة إلى قطع نقدية نحاسية أقل قيمة وجودة، فأصبح المغرب يعيش بذلك أزمة مالية خانقة.

    - فتحت معاهدة 9 دجنبر 1856م بين المغرب وبريطانيا أبواب البلاد أمام الرأسمالية الأجنبية:

    واكب التدخل العسكري والسياسي الأوربي ضغط اقتصادي كان الهدف منه فتح السوق المغربية أمام البضائع الأجنبية، ذلك أن السلطان عبد الرحمان اعتمد سياسة جمركية مكنته من التحكم في المبادلات مع الخارج، إذ كانت الرسوم الجمركية تختلف نسبتها من ميناء لآخر وتتغير قيمتها من حين لآخر، فتضايق التجار الأجانب من هذه الوضعية وتدخلت حكوماتهم للضغط على المغرب من أجل إخضاع مبادلاته لاتفاقيات تجارية، وقد اتخذت بريطانيا المبادرة بحكم تبنيها سياسة الباب المفتوح وتخليها المبكر عن الحمائية، وطالبت المولى عبد الرحمان بضرورة إعادة النظر في القوانين المنظمة للمبادلات بين المغرب وأوربا والعمل على تحرير التجارة من القيود المفروضة عليها لتصبح مسايرة للنهج الإقتصادي الليبرالي السائد في أوربا.

    وبعد مفاوضات عسيرة حاول المخزن التملص فيها من الإستجابة لرغبات بريطانيا، وتحت الضغط والتهديد باستعمال القوة، أبرم عبد الرحمان في 9 دجنبر 1856م، اتفاقية تجارية ومعاهدة صلح ومهادنة مع بريطانيا، فكانت كل بنودها موجهة لخدمة الأجانب على حساب المغاربة، إذ تضمنت مسألة تحرير التجارة وحرية تنقل التجار البريطانيين وإمكانية السكن والتملك، كما تم تحديد الرسوم الجمركية على كل الواردات في عشر القيمة فقط، وقدم المغرب إلى رعايا الدول الأوربية في معاهدة الصلح والمهادنة هذه بحكم تعميمها تطبيقا لمادة الدولة الأكثر تفضيلا فتستفيد منها على الفور بقية البلدان الأوربية، امتيازات قضائية اعتبرت ضرورية لعلاقتها بالنشاط التجاري، تتلخص في إقصاء القضاء المغربي من البث في النزاعات القائمة بين الرعايا الإنجليز على أرض المغرب، وفي ضرورة حضور القنصل الأجنبي أثـناء بث القاضي في النزاعات بين رعايا مغاربة وأجانب بهدف محاولة التأثير على القاضي المغربي خاصة وأن القنصل يتوفر على قوة دولته المستعدة للتدخل ومؤازرته عند الحاجة، إضافة إلى إعطاء أعوان القناصل وسماسرة التجار وشركائهم من المغاربة امتيازات قضائية وجبائية إذ لا يلزمهم جزية ولا غرامة ولا ما يشبه ذلك.

    وقد فتحت هذه الإتفاقية التجارية السوق المغربية على مصراعيها أمام منتجات أوربا ومصنوعاتها وخاصة البريطانية منها والفرنسية، فألحقت الأضرار بالمنتجات الحرفية والمحلية.

    كما شكلت الحماية القنصلية خطرا كبيرا على سيادة المغرب، وتتلخص في منح الممثلين الدبلوماسيين والقناصل المعتمدين في المغرب حماية دولهم لرعايا مغاربة، فيصبحون وهم يعيشون على أراض المغرب ويحملون جنسيته، غير خاضعين لقوانينه، وغير ملزمين بأداء ضرائب أو غيرها من الواجبات المفروضة على بقية المغاربة، وقد نصت على ذلك معاهدة 1856 مع بريطانيا وزادت من تعميقه وتوسيعه بنود الإتفاقية المغربية الفرنسية لسنة 1863م، والتي أدت إلى ترسيخ الإمتيازات الممنوحة للأوربيين وتكريس نظام الحماية الفردية، كما حالت دون متابعة موظفي المخزن للمخالطين.

    وكانت عواقب الحماية القنصلية بالغة الخطورة، إذ صار المحميون أداة لتفكيك بنيات المجتمع المغربي ووسيلة لتوسيع النفوذ الأجنبي ومؤثراته داخل البلاد، وما فتئت أن تحولت مع مرور الوقت إلى سرطان شلَّ كل الذات المغربية، إذ شملت عامة الناس وخاصتهم وموظفي المخزن من قواد وعمال وكذا شيوخ الزوايا، بل امتد الحمايات لتشمل بعض وزراء المخزن عند مطلع القرن العشرين ( المنبهي وزير الحربية)، كما انضوى تحتها كبار التجار والأثرياء خاصة حينما تحولت بطاقة الحماية إلى سلعة بيد الأوربيين يتاجرون فيها، الشيء الذي زاد من تأزم أوضاع البلاد.
    ردود الفعل المغربية ومحالات الإصلاح:

    بعد تعاقب هزيمتين عسكريتين أمام الجيوش الأوربية تبلور داخل المغرب اتجاه اقتنع تدريجيا بضرورة الشروع في إعادة النظر في الأسس والبنيات التي تقوم عليها البلاد، على المستويات العسكرية والإدارية والإقتصادية وغيرها.

    - الإصلاحات الجبائية والإدارية:

    أصبح الحزم في ضبط شؤون المراسي والحرص على الرفع من مداخيلها الجمركية ضرورة ملحة لتمكين المغرب من مواجهة النفقات الجديدة التي فرضتها المحاولات الإصلاحية، ومن تسديد ما تبقى من الغرامة الإسبانية والسلف الإنجليزي.

    ولم يكن أمناء المراسي وموظفوها يتقاضون مرتبات قارة، مما فسح المجال أمام انتشار التهريب والنهب والتلاعب بالمداخيل الجمركية، ولهذا أصدر السلطان محمد بن عبد الرحمان ظهيرا لإصلاح المراسي ينص على إقرار راتب شهري لأمناء المراسي وموظفيها، فكان لهذا الإصلاح نتائج إيجابية على أرض الواقع، إذ سجلت المداخيل الجمركية ارتفاعا ملموسا شجع على التفكير في تعميم نظام الأجور على جل موظفي المخزن محليا ومركزيا، غير أن تقلبات الظرفية الإقتصادية المرتبطة بالجفاف وما كان ينجم عنه من مجاعات وأوبئة وأزمات دورية لم تكن كفيلة بضمان مداخيل مالية قارة تسمح للدولة بمواجهة التزاماتها مواجهة منتظمة.

    كما فرض السلطان محمد بن عبد الرحمان مكوسا على التجارة المارة عبر أبواب المدن سميت مكوس الأبواب، وأخرى على الدواب الحاملة للبضائع لبيعها داخل المدن سميت مكوس الحافر، وفرضت في السنوات اللاحقة مكوس الأسواق وهي ضرائب تفرض على مختلف المبيعات في الأسواق سواء كان مصدرها داخلي أو خارجي.

    كما عرفت الإدارة المغربية تنظيما جديدا في عهدي السلطانين محمد بن عبد الرحمان والحسن الأول، حيث أصبحت الإدارة المركزية تتكون من خمس وزارات متخصصة متمثلة في الصدر الأعظم الذي يهتم بالشؤون الداخلية والأمور البرانية، ثم وزارة العدل وهي وزارة الشكايات، ووزارة المالية ويشرف عليها أمين الأمناء، وأخيرا وزارة الحرب. كما تضم الإدارة المركزية بالإضافة إلى ذلك عددا من الكتاب ينتظمون في دواوين متخصصة، ويعين السلطان عمالا وقوادا يمثلونه على الصعيد الإقليمي والمحلي ويسهرون على تنفيذ أوامره.

    كما تم تنظيم البريد لتسهيل الإتصال بين المدن، وتطوير ميدان التعليم وسك نقود جديدة من أجل التقليل من الأزمة المالية التي كانت تعرفها البلاد.

    - محاولات الإصلاح في الميدان العسكري:

    اعتمد المغرب في تكوين جيشه على مدربين عثمانيين وعلى إرسال عناصر للتدرب في صفوف الجيش المصري، غير أن نتائج معركة إسلي وحرب تطوان أكدت فشل ذلك النهج، فقرر محمد بن عبد الرحمان الإعتماد على خبرة الأوربيين، لذا وابتداء من سنة 1877م، أسندت مهمة تدريب الجيش المغربي إلى بعثات عسكرية أجنبية، يتقاضى أعضاؤها من المغرب أجورا وتعويضات تبلغ ضعف أجورهم الأصلية.

    وكانت الفرق العسكرية الحديثة التكوين في حاجة إلى المعدات الحربية العصرية، فأنفقت مبالغ ضخمة لجلب أنواع مختلفة من البنادق والمدافع، وفي سنة 1868م تم تأسيس "ماكينة" لصنع الأسلحة بفاس وتطوير مصنع آخر لصنع الذخيرة بمراكش، وتم أيضا توجيه بعثات طلابية مغربية إلى أوربا لتلقي علوم ذات صلة بالأعمال الحربية.

    - محاولة الحد من خطر الحمايات بالدعوة إلى تقنينها اعتمادا على نصوص المعاهدات:


    لم يتمكن محمد بن عبد الرحمان من وضع حد للخروق التي تعرضت لها سيادة المخزن وماليته نتيجة اتساع عدد المحميين، وتبين أن الإصلاح الشامل لأحوال البلاد يتوقف على استئصال داء الحماية من البلاد، فأرسل الحسن سنة 1876م سفارة إلى أوربا لإقناع حكومات الدول الأوربية بوضع حد للحماية القنصلية، غير أن هذه الدول تمسكت بالإمتيازات التي خولتها لها معاهداتها مع المغرب، فانتهى الأمر إلى انعقاد مؤتمر مدريد سنة 1880م، الذي حقق فيه الأجانب مكاسب جديدة من أبرزها السماح لهم بامتلاك العقارات وشراء الأراضي، واستفحلت الحمايات التي أبقى عليها المؤتمر استفحالا كبيرا في السنوات اللاحقة وزادت من تأزيم أوضاع المغرب على كل المستويات.

    خاتمة:
    وهكذا فقد مارست الدول الأوربية ضغوطا سياسية وعسكرية واقتصادية على المغرب طيلة القرن التاسع عشر، أرغمته على تقديم سلسلة من التنازلات استنزفت خزينته وأنهكت قواه، واقتطعت أجزاء من ترابه الوطني، كما سهلت اتساع نطاق التغلغل الإمبريالي مع استفحال ظاهرة الحماية القنصلية وفشل المحاولات الإصلاحية.

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 18:19




    المغرب في مطلع القرن العشرين
    الأوضاع الداخلية والإتجاه نحو فرض الحماية


    عرفت هذه الفترة تعمق الأزمات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، واتسع نطاق تغلغل الدول الأجنبية وتنافسها في التدخل في شؤون البلاد، فنتج عن ذلك فشل الإصلاحات التي قام بها المغرب وأخذ يفقد سيادته تدريجيا بمقتضى معاهدات فرضت عليه فرضا إلى أن أجبر على توقيع عقد الحماية 1912م.

    اضطراب الأحوال وتدويل القضية المغربية:

    · واجهت السلطان عبد العزيز مشاكل ضخمة تجاوزت حدود تجربته المتواضعة في الحكم:

    بعد وفاة السلطان الحسن 1894م، استبد أحمد بن موسى المعروف ب " أبا حماد" بالحكم، وصار يدبر شؤون الدولة ويردع الثورات من غير اللجوء إلى الحوار مع المناهضين، بينما انشغل الملك الصغير عبد العزيز بألعابه ولهوه أكثر أوقاته، فمنذ أن حمل مسؤولية الملك إسما استقبل سفارة من انجلترا وتسلم من السفير مجموعة الألعاب الميكانيكية الملائمة لسنه، ومنذ ذلك الوقت واصل الإنجليز تلهية العاهل فتقاطرت عليه مستجدات آليات التسلية مقابل أثمان خيالية كلفة خزينة الدولة الشيء الكثير، وعندما أدرك الأجل أبا حماد كان المولى عبد العزيز قد بلغ العشرين من عمره، أي أنه لو هيئ من قبل تربويا وسياسيا بكيفية جيدة لكان مؤهلا لممارسة الحكم في هذا السن أكثر مما كان وهو صبي، وبهذا وجد السلطان نفسه منفردا أمام مسؤولية تسيير دولة لا حصر لمشاكلها الداخلية والخارجية.

    وفي هذه الظروف استغلت فرنسا ثغرات بعض المعاهدات السابقة التي تجلت أساسا في عدم رسم الحدود بين المغرب والجزائر، فقامت بالتوسع داخل المناطق المغربية في وقت كان فيه المخزن مقتنعا بعدم جدوى المواجهة العسكرية للوقوف في وجه المطامع الفرنسية.

    كما أن عبد العزيز حاول القيام بمحاولات إصلاحية تخص الجهاز الإداري والتنظيم الجبائي، فقام بإحداث مجلس الجمع، وهو مجلس للوزراء يجتمع يوميا للتشاور فيما يعرض عليه من قضايا ويتخذ قرارات جماعية بشأنها، واستهدف التنظيم الجبائي إصلاح أوضاع البادية وجباية المراسي، فتقرر العمل ابتدءا من سنة 1901م، على إحياء ضريبة الترتيب التي فشل الحسن في تطبيقها سابقا، فحلت محل الزكوات والأعشار. غير أن هذه المحاولة لإصلاح النظام الجبائي جاءت نتائجها عكسية، إذ عارضها ذوي الإمتيازات من الشرفاء والمحميين والأجانب وقبائل الكيش وقواد القبائل وعمالها، وتعزز رفض هؤلاء بمساندة العلماء الذين اعتبروا الضريبة غير شرعية.

    ونتج عن فشل ضريبة الترتيب حرمان خزينة الدولة من القسط الأكبر من مداخيلها بسبب إسقاط الضرائب القديمة والجديدة في آن واحد، مما زاد من تعميق الأزمة المالية في وقت كان فيه المخزن في أشد الحاجة إلى المال لمواجهة الأحوال الإقتصادية والسياسية المتدهورة، مما اضطرها إلى الإقتراض من الخارج وخاصة فرنسا، وقدم المخزن كضمانة تخصيص نسبة 60% من المداخيل الجمركية لتسديد هذه الديون.

    · زادت حركة المدعو بوحمارة في تأزيم أوضاع المغرب:

    استغل بوحمارة الظروف السياسية المضطربة التي كانت تعرفها البلاد، فادعى أنه هو محمد، الإبن الأكبر للسلطان الحسن قام ليخلص أخاه الأصغر من قبضة النصارى ويحرر البلاد التي استولوا عليها، فبايعته القبائل الشرقية وقبائل الريف، وأصبح بذلك على اتصال مباشر مع السلطات الإسبانية في مليلية ومع السلطات الفرنسية في الجزائر للتزود بالأسلحة والذخيرة الحربية مباشرة من أوربا والجزائر، فبدأ يهدد فاس بعد أن ألحق هزائم متتالية بجيش عبد العزيز مستفيدا من الجيش الفرنسي والإسباني. وتطلبت مواجهة بوحمارة أموالا ضخمة لتغطية نفقات جلب المستلزمات الحربية ووسائل النقل والزاد وأداء رواتب الجند، في حين كان المغرب مدينا بمبالغ باهظة علاوة على سوء المحاصيل الزراعية، فارتفعت الأسعار وأفلس الفلاحون وأصبح المغرب في ضائقة مالية خطيرة جرته إلى دوامة الإقتراض من الدول الأوربية والتي زادت أيضا من تقييد حرية المخزن وفي استفحال الأزمة الإقتصادية والمالية للبلاد. فأدى تضافر كل هذه الأسباب إضافة إلى حركة المدعو بوحمارة إلى خلق البلبلة ونشر الفوضى في كل أرجاء المغرب، وفي إضعاف هيبة المخزن العزيزي.

    · قررت الدول الأوربية مصير المغرب بما يخدم مصالحها فقط، وحسمت الأمر لصالح فرنسا وإسبانيا:

    مهدت فرنسا لاستيلائها على المغرب بإبرام سلسلة من الصفقات السرية مع الدول الإمبريالية التي كانت تنافسها في المغرب، فاعترفت في نونبر 1902م بمصالح إيطاليا في ليبيا مقابل اعتراف هذه الأخيرة بمصالح فرنسا بالمغرب، ثم عقدت مع بريطانيا الإتفاق الودي 8 أبريل 1904م، الذي أطلق يد بريطانيا في مصر مقابل حرية تصرف فرنسا في المغرب، كما نص الإتفاق بأن يكون شمال المغرب في حالة فقدان المغرب لاستقلاله من نصيب اسبانيا، وفي أكتوبر 1904م وقعت اسبانيا مع فرنسا تصريحا قبلت فيه مضمون الإتفاق الودي بينها وبين انجلترا.

    واعتقدت فرنسا أنها في وضع يمكنها من إملاء شروطها على المخزن بعد أن أزاحت بريطانيا من طريقها، فسارعت إلى عرض برنامج موسع للإصلاحات على المولى عبد العزيز والضغط عليه لحمله على قبوله، فاتخذ المخزن موقفا صارما من هذه المطالب الفرنسية معتمدا في ذلك على دعم ألمانيا التي اعتبرت الإتفاق الودي موجها ضدها، وتعزز موقف المغرب في هذه المفاوضات بالتدخل القوي لألمانيا في المسألة المغربية، لأن المنافسة الفرنسية - الألمانية على المغرب كانت قد اشتدت وخلقت ما يعرف في العلاقات الدولية بالأزمة المغربية، واعتبرت إحدى أخطر الأزمات السياسية الدولية التي سبقت الحرب العالمية الأولى. فأعلن الإمبراطور كيوم الثاني يوم 31 مارس في مدينة طنجة استقلال المغرب ودعا إلى عقد مؤتمر دولي لتطبيق سياسة الباب الفتوح في المغرب وأكد عزم ألمانيا على حماية مصالحها فيه.

    · جعلت مقررات مؤتمر الجزيرة الخضراء من المغرب محمية فرنسية – إسبانية:

    نقلت قضية الإصلاحات المقترحة على المغرب من المجال الثنائي بين المغرب وفرنسا إلى الإطار الدولي بعد التدخل الألماني في المسألة المغربية، فانعقد مؤتمر الجزيرة الخضراء لبحث موضوع الإصلاحات شاركت فيه إلى جانب المغرب إثنى عشرة دولة أوربية. وقد نصت بنوده على مقررات تفقد المغرب سيادته الحقيقية، ومنها تنظيم شرطة في المراسي المغربية المفتوحة للتجارة يؤطرها الأجانب، وإنشاء بنك مخزني وزعت أسهمه على عدة دول أهمها فرنسا، تكون مهمته إحداث إصلاحات مالية ونقدية وتقديم القروض للمخزن والعمل على تنظيم الضرائب والجمارك وتحسين مداخيلها، ومحاربة التهريب وخاصة الأسلحة التي بدأت القبائل المغربية تستخدمها ضد الأجانب، وقد حصلت فرنسا على انتداب لإدارة شؤون المغرب بعد أن فوضها المؤتمر تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي كان مجلس الأعيان قد رفضه، وبالرغم من الإشارة إلى سيادة السلطان ووحدة إيالته فإن فرنسا واسبانيا اعتبرتا مقررات مؤتمر الجزيرة الخضراء إشارة لهما بالشروع في الإحتلال العسكري للمغرب وتقسيمه طبقا للإتفاق الودي وملحقاته السرية.


    ردود الفعل المغربية والسير نحو فرض الحماية الفرنسية – الإسبانية على المغرب:

    التدخل العسكري وعزل عبد العزيز ومبايع أخيه عبد الحفيظ:

    اضظر عبد العزيز إلى المصادقة على مقررات مؤتمر الجزيرة الخضراء في 28 يونيو 1906م بعدما توالت عليه الضغوطات الأجنبية، فأدى ذلك إلى استياء الرعية من السلطان، ومع إقدام فرنسا على احتلال وجدة في 29 مارس 1907م في أعقاب مقتل الطبيب الفرنسي "موشان" في مراكش، كما استغلت حادثة أخرى لاحتلال الدار البيضاء في 5 غشت من نفس السنة وتوغلت جيوشها في الشاوية ودكالة، فأدت كل هذه الأحداث إلى ظهور بوادر الإنقسام والفوضى لدى الرعية بعدما اضطرهم السلطان إلى الإستسلام للأمر الواقع، فتوجه أهل مراكش بعدما خشوا من امتداد الغزو الفرنسي إليهم، لاستفتاء علماء فاس في شأن عزل عبد العزيز ومبايعة عبد الحفيظ، فأفتى علماء فاس بوجوب ذلك وتمت مبايعة عبد الحفيظ بمراكش في 16 غشت 1907م، وانقسم المغاربة بين مؤيدين لعبد العزيز ومناصرين لعبد الحفيظ إلى أن تغيرت الأحداث بفاس لصالح هذا الأخير فبايعه أهلها، وبعد ذلك أعلن عبد العزيز تنازله عن العرش في نونبر 1908م لصالح أخيه.

    عبد الحفيظ أمام الوفاء بشروط البيعة وحمل أوربا على الإعتراف بشرعيته كملك:


    اقتنع عبد الحفيظ بعدم جدوى المقاومة العسكرية للجيوش الفرنسية والإسبانية بعد أن أبانت هذه الأخيرة عن نيتها الحقيقية في احتلال المغرب، فاضطر إلى مسالمة الفرنسيين وفتح باب التفاوض معهم، ومقابل الإعتراف به كملك شرعي صادق على المعاهدات التي أبرمها سلفه، وأمام تفاقم الضائقة المالية اضطر السلطان الجديد إلى الإقتراض من البنك المخزني الذي أصبح يمارس مراقبة مالية وسياسية غير مباشرة على المخزن، وضمانا لتسديد القروض وضع البنك يده على ما تبقى من مداخيل المراسي واحتكار التبغ والمكوس والزكوات والأملاك المخزنية المحيطة بالمراسي، وبهذا أصبح السلطان في الوضعية نفسها التي كان عليها سلفه.

    كما أن شروع اسبانيا في احتلال المناطق المتاخمة لسبتة وإنزال قواتها بالعرائش والقصر الكبير، اضطر السلطان إلى الموافقة على اتفاقية يسمح بموجبها بالمشاركة الإسبانية في الإشراف على الجمارك واحتكار مناجم الريف.

    وفي خضم هذه الأجواء اتهمت ألمانيا كلا من فرنسا واسبانيا بخرقهما لمقررات الجزيرة الخضراء، وأرسلت بارجة حربية إلى أكادير، ثم طالبت بضرورة انسحاب القوات الفرنسية والإسبانية من المغرب، فخيم بذلك التوتر والقلق على أوربا خوفا من اندلاع حرب ألمانية – فرنسية لا يمكن توقع نتائجها، وبتدخل من بريطانيا في تحفيز فرنسا للدخول في مفاوضات مع ألمانيا تم بذلك إبرام اتفاقية برلين في 4 يونيو 1911م، نالت بموجبها ألمانيا جزءا من الكونغو وأطلقت يد فرنسا في المغرب.

    عجز السلطان عن الوفاء بالتزاماته دفعه إلى الإستنجاد بالجيش الفرنسي لمواجهة الثورات العارمة عليه في جميع أنحاء البلاد:

    سارعت فرنسا إلى وضع يدها عل المغرب بعد أن أزاحت خصمها القوي ألمانيا، ومع تخاذل الجيش النظامي المغربي وإفلات زمام الأمور شيئا فشيئا من يد السلطان، وأمام الثورات العارمة ضده، استنجد السلطان بالجيش الفرنسي للتدخل من أجل إقرار الأمن وحماية السلطان، فاستجابت فرنسا لذلك وقامت باحتلالها لفاس أولا ثم مكناس فالرباط وما تبقى من أراضي المغرب الشرقي، وعرضت على السلطان عقد الحماية الذي وقعه في 30 مارس 1912م، وتلت بعد ذلك معاهدة فرنسية اسبانية وقعت في مدريد حددت منطقة الحماية لكلتا الدولتان في 17 نوفمبر 1912م.

    فشرعت الدولتان بالإعتماد على هذا العقد في الإحتلال الشامل للمغرب، إلا أنهما واجهتا مقاومة قوية من لدن مختلف القبائل المغربية

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز المغرب تحت نظام الحماية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 21:21


    المغرب تحت نظام الحماية

    واجهت المغرب في العقد الأول من القرن العشرين 1912/1900 مجموعة من الأزمات ساهمت فيها عوامل داخلية وأخرى خارجية في عهدي السلطانين عبد العزيز و عبد الحفيظ انتهت بسقوطه تحت الحماية الفرنسية والأسبانية 1912. وقد نصت هذه المعاهدة على تأسيس نظام جديد بالمغرب ستند له مهمة القيام بإصلاحات إدارية و عدلية وتعليمية و اقتصادية ومالية وعسكرية لفائدة المغرب. كما يقوم السلطان بتسهيل الاحتلال العسكري للمغرب بذريعة ( تبرير) استتباب الأمن وتامين المعاملات التجارية وتنفيذ الإصلاحات من اجل تحديث البلاد وتطوير اقتصادها. وبفرض نظام الحماية فقد المغرب سيادته وحقه في تسيير شؤونه العامة بنفسه لصالح الحمايتين الفرنسية في الوسط والاسبانية في الشمال والجنوب وسلطة دولية في طنجة، ليصبح له في شخص السلطان وخليفته دورا شكليا مجردا من الصلاحيات. فما هي أجهزة ومؤسسات نظام الحماية؟ وما هو رد فعل المغاربة تجاه هذا النظام؟

    أجهزة ومؤسسات نظام الحماية الفرنسية والاسبانية بالمغرب:

    1- أجهزة ومؤسسات نظام الحماية الفرنسية بالمغرب:

    أحدثت فرنسا إدارة فرنسية لترسيخ سلطتها مع الاحتفاظ بأجهزة مخزنية تمثل الإدارة المغربية، توزعت بين إدارة مركزية وإقليمية ومحلية: فعلى رأس إدارة الحماية المقيم العام ( اليوطي أول مقيم عام 1912- 1925) يمثل الجمهورية الفرنسية بالمغرب، يسير المصالح الإدارية والعسكرية ويسن القوانين ويصادق عليها، وبذلك كان مطلق الصلاحيات، ويساعده كاتب عام يشرف على جميع الإدارات، إضافة إلى المديرون ويتولون رئاسة المديريات كوزارات أهمها المالية والداخلية والتعليم و الفلاحة، أما الإدارة الإقليمية فيسيرها مراقبون: مدنيون بالرباط والبيضاء ووجدة، وضباط الشؤون الأهلية بالمناطق العسكرية المضطربة كفاس ومكناس ومراكش وأكادير، أما الإدارة المغربية مركزيا فعلى رأسها السلطان ( له دور شكلي يوقع الظهائر وله سلطة دينية) يساعده الصدر الأعظم ووزارتي العدل والأوقاف، أما محليا يمثل الادراة المغربية الباشوات في المدن والقواد بالبوادي يخضعون للإدارة الفرنسية. وبحلول 1925 تحولت الحماية إلى إدارة مباشرة تتخد القرارات متجاوزة الإدارة المغربية عكس ما كانت تصرح به سلطات الحماية في شخص مقيمها العام اليوطي أن الإدارة تتم بمؤسسات وحكومة وإدراة البلد وتحت السلطة العليا للسلطان وتحت الإشراف البسيط لفرنسا.

    1- التنظيم الإداري بمنطقة الحماية الاسبانية ماعدا طنجة:

    تميزت بازدواجية الإدارة مثل الإدارة بالمنطقة الفرنسية، بين الإدارة الاستعمارية والإدارة المخزنية المغربية ( شكلية) مركزيا ومحليا، الإدارة الاسبانية: مركزيا: على رأس إدارة الحماية مندوب سامي يمثل الدولة الاسبانية بالمغرب يسير منطقة الاحتلال ويستعين بمجموعة من الأجهزة الإدارية في شكل نيابات ( الأمور الأهلية – التعليم – الصناعة – الفلاحة – الصحة – المالية )، أما محليا فعينت اسبانيا على المدن قناصل وعلى البوادي ضباط عسكريين.

    الإدارة المغربية: مركزيا: يمثلها خليفة السلطان له صلاحيات شكلية كإصدار الظهائر ويتولى إدارة العدل والأوقاف، محليا يمثلها الباشوات بالمدن والقواد بالبوادي ينوبون عن الخليفة.

    طنجة أشرفت عليها إدارة دولية لوضعها الدولي في نظام .


    مراحل احتلال المغرب وحركة المقاومة المسلحة المغربية ومميزاتها:


    1- مر الاحتلال العسكري للمغرب بمراحل رد عليه المغاربة بالمقاومة المسلحة

    تطلب إخضاع المغرب مدة زمنية طويلة امتدت من 1912 الى 1934 عبر مراحل كالتالي:

    - بداية القرن 15م احتلال سبتة و مليلية إلى الآن؛

    - سيدي ايفني 1860 بعد معركة تطوان ضد اسبانيا؛

    - ما قبل 1912 مناطق المغرب الشرقي وواحات الجنوب الشرقي كوجدة و البيضاء الرباط و فاس ؛

    - 1912/1914: مناطق مراكش ومناطق تازة، مكنت فرنسا من ربط مناطق الشرق بالغرب؛

    - 1914/1920: المناطق الأطلسية؛

    - 1921/1926: مناطق الريف كالحسيمة و مناطق خنيفرة؛

    - 1931/1934: المناطق الصحراوية.

    وقد رافق هذا الاحتلال العسكري اندلاع المقاومة المسلحة طيلة مدة التغلغل العسكري في كل من الجنوب بقيادة أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين والذي انهزم أمام الجيش الفرنسي في معركة سيدي بوعثمان 6/9/1912، والأطلس المتوسط بقيادة كل من موحى وسعيد بالقصيبة وموحى وحمو الزياني بخنيفرة الذي هزم الفرنسيين في معركة لهري 1914 وكبدهم خسائر ثقيلة، والأطلس الكبير الشرقي والصغير بقيادة عسو اوبسلام ومن أهم معاركه ضد فرنسا معركة بوغافر 1933، وفي الريف قاد المقاومة كل من الشريف محمد امزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي من اشهر معاركه أنوال 1921 التي هزم فيها الجيش الاسباني الذي تحالف بعدها مع فرنسا فتم وضع حد للمقاومة بالريف، وقد اعتمدت قوات الاحتلال في مواجهة المقاومة على بعض كبار قواد القبائل كالريسوني في الشمال و التهامي الكلاوي وأخوه المدني في منطقة مراكش.

    2- تميزت حركة المقاومة المسلحة المغربية بحسن تنظيمها وقوتها:

    تطلب احتلال المغرب عسكريا من طرف سلطات الحماية 22 سنة من العمل العسكري ( 1912 الى 1934 )، وذلك بفضل قوة المقاومة المسلحة المغربية و حسن تنظيمها رغم استعمالها لوسائل وأسلحة تقليدية بسيطة وأسلحة الغنائم العسكرية من المعارك كما هو الشأن في معركة لهري وأنوال مقارنة مع التفوق العسكري للمحتل المكون من جيش نظامي مجهز بأسلحة متطورة نارية ودبابات وطائرات، إضافة إلى ارتفاع الروح القتالية للقبائل والتفافها حول زعماء المقاومة، وهو ما حاولت فرنسا ضربه بخلق التفرقة بسن سياسة فرق تسد بين مكونات المجتمع المغربي من أمازيغ وعرب وذلك بإصدارها للظهير البربري 1930 الذي أفشله المغاربة وزاد من شعورهم القومي .

    وبنهاية المقاومة المسلحة سنة 1934 دخلت المقاومة المغربية مرحلة المقاومة السياسة إلى جانب العمل المسلح بقيادة الأحزاب السياسية.

    خاتمة:
    إذا كان نظام الحماية ظاهريا يهدف إلى تحقيق الآمن وتنمية المغرب اقتصاديا وإداريا وعسكريا، فإن جوهره الحقيقي هو استغلال ثروات البلاد لما يخدم مصالح الدولتين الاستعماريتين

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز المغرب و الإستغلال الاستعماري في عهد الحماية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 21:22


    المغرب و الإستغلال الاستعماري في عهد الحماية

    بعد توقيع معاهدة الحماية شرعت فرنسا وإسبانيا في استغلال الثروة الاقتصادية المغربية، ولذلك وضعت أجهزة إدارية وهياكل اقتصادية لتحقيق أهدافهما. فما هي الوسائل التي اعتمدتها السلطات الاستعمارية لاستغلال المغرب؟ وما هي مظاهر الاستغلال الاستعماري؟ وما هي النتائج الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبت عن الاستغلال الاستعماري الفرنسي- الاسباني؟

    الوسائل – الآليات - التي اعتمدتها فرنسا واسبانيا لاستغلال المغرب:

    · المؤسسات المالية: تتمثل في البنك المخزني الذي انشأ طبقا لمؤتمر الجزيرة الخضراء، وامتلكت فرنسا جزءا مهما من رساميله، ومهمته إحداث إصلاحات مالية وتقديم القروض للمخزن المغربي، إضافة إلى مراكز أو فروع بعض المؤسسات المالية الأخرى كالشركة الجزائرية والقرض العقاري للجزائر وتونس والشركة المرسيلية للقرض وغيرها، كانت تقدم المساعدات المالية للشركات الاستعمارية والأفراد الأجانب قصد انجاز مشاريعهم الإنتاجية الفلاحية والصناعية والتجارية، وبذلك نمت الاستثمارات العمومية والشبه عمومية والاستثمارات الخاصة.
    · الشركات الرأسمالية: وهي الشركات المتروبولية تخطط وتنفذ الأشغال الرأسمالية الكبرى في المغرب، ثم تصدر المواد الفلاحية والمعدنية نحو فرنسا، وتسوق في المغرب منتجات الصناعة الفرنسية، فضلا عن التجهيز التقني العصري لمختلف وحداتها الإنتاجية بالمغرب، وذلك على نفقات الدولة الفرنسية وإقامتها العامة في المغرب، وقد ساعد ذلك على تطور الاستثمارات العمومية والشبه عمومية والاستثمارات الخاصة.
    · السياسة الجبائية: نظمت فرنسا ضريبة الترتيب، وتؤدى في البوادي على المواشي والمزروعات حسب المساحة والإنتاج والمردود، وفي المدن تشمل ضرائب مباشرة كالضريبة الحضرية والضريبة المهنية وضريبة السكن، والضرائب غير المباشرة كحقوق الأبواب والأسواق والضرائب التي تفرضها البلديات، وخلال الحرب العالمية الثانية فرض على المغاربة أداء تبرعات الدفاع والإخاء . وقد حصلت فرنسا على مداخيل ضريبية مهمة طيلة مدة استعمارها للمغرب.
    · تشييد التجهيزات والأشغال العمومية الكبرى: وظفت الإدارة الاستعمارية الرساميل العامة والخاصة في إقامة التجهيزات الأساسية والأشغال العمومية كالطرق المعبدة و الطرق الثانوية والسكك الحديدية والموانئ والمطارات ومراكز البريد والمدارس والمستوصفات وتشييد السدود على الأنهار المغربية المهمة لتوفير الماء للشرب والسقي والكهرباء، وقد أنجزت الأشغال السالفة الذكر داخل ونحو المناطق التي تتوفر على المؤهلات الفلاحية والمعدنية، أي ما كانت تسميه فرنسا بالمغرب النافع.
    · السياسة الأهلية: يعتبر الجنرال ليوطي Lyauteyأول مقيم عام (1912-1925) بالمغرب السلطاني، وضع الأسس التنظيمية لسياسة الحماية من مظاهرها: الحفاظ على موظفي المخزن (الباشا، المحتسب، أمين المستفاد...) في موازاة إحداث أجهزة الحماية، و استمالة الأعيان والقياد كالكلاوي والكندافي والمتوكي، كما حرص على احترام الشؤون الدينية والقضائية للمغاربة، فضلا عن إظهاره للمساواة بين المغاربة والفرنسيين

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز مظاهر الاستـــــــــغلال الاستعمــــــــــاري

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 21:24



    مظاهر الاستـــــــــغلال الاستعمــــــــــاري

    1) الاستغلال الفلاحي:
    · اعتمدت الإدارة الاستعمارية وسائل متنوعة للهيمنة على الأراضي الفلاحية المغربية ومنها:
    - قانون التحفيظ العقاري في 12 غشت 1913م: أصبح بموجبه لكل قطعة أرضية سندا عقاريا يحمل اسما ورقما وتصميما، وبموجبه تمكن المعمرون من الأراضي بسبب جهل المغاربة بهذا الإجراء القانوني.
    - عملية الشراء والرهن والمخالطة: اعتمد المعمرون هذه الأساليب للاستحواذ على الأراضي الفلاحية الخصبة، حيث اشتروا مساحات فلاحية بأثمنة هزيلة، كما أغروا المغاربة بنظام المخالطة والمشاركة في عملية الإنتاج الزراعي وتربية الماشية، و أغرقوهم بالقروض، مما جعلهم يرهنون أراضيهم أو يتخلون عنها قسرا في حالات عجزهم عن تسديد الديون للمعمرين.
    - نظام الاستعمار الرسمي: استولت سلطات الحماية الاستعمارية على أراضي الجماعات في البوادي والمدن المغربية بدعوى المصلحة العامة أو بذريعة مقاومة أبناء تلك المناطق للاحتلالين الفرنسي والاسباني.
    - نظام الاستعمار الخاص: شجعت سلطات الحماية الفرنسية والاسبانية رعاياها على الاستيطان بالمغرب و مكنتهم من الإمكانيات المالية وأنجزت لهم الأشغال العمومية في الأراضي والمناطق التي رحَّلوا منها السكان الأصليين الحقيقيين بطرق الشراء المغري أو الترحيل القسري، وبذلك حصلوا على استغلاليات مهمة فاقت استغلاليات الاستعمار الرسمي بمناطق المغرب في المغرب الشرقي و فاس ومكناس والرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير وغيرها.

    · مجالات الاستغلال الفلاحي:
    اهتمت السلطات الاستعمارية والمعمرون بالزراعة التسويقية الموجهة للتصدير نحو الأسواق الفرنسية والاسبانية وغيرها، مثل زراعة القطن والتبغ والكتان والكروم والحوامض...، في الوقت الذي همشت فيه الزراعات المعاشية التي كان المغاربة يقتاتونها، وقد شيدت لها سدود مهمة بأنحاء مختلفة من المغرب، كما اعتمدت التقنيات والآلات العصرية المكثفة في جميع مراحل العمليات الإنتاجية من الحرث والغرس والسقي والحصاد..، كما قام الأسطول البحري الاستعماري باستنزاف الثروة السمكية المغربية في السواحل والأعماق البحرية والمحيطية .

    2) الإستغلال الصناعي:

    تجلى الاستغلال الصناعي في نهب الثروة المعدنية والطاقية المغربية من طرف الشركات الاستعمارية، فشركة اسبانيا لمناجم الريف استنزفت معدن الحديد من مناجم ويشن بالناظور، والمكتب الشريف للفوسفاط نهب معدن الفوسفاط من مناجم خريبكة وغيرها منذ سنة 1922، وكانت أهداف سياسة الاستعمار التصنيعية هي إقامة الصناعات المرتبطة بالمواد الفلاحية والمعدنية المصدرة إلى البلدان الأم فرنسا واسبانيا وجعل المغرب سوقا استهلاكية لمنتجات الصناعة الاستعمارية المستوردة، وفي هذا الصدد تم الاهتمام بالصناعة المنجمية الاستخراجية ( الفوسفاط بخريبكة، الحديد بواد زم، الفحم بجرادة، البترول بسيدي قاسم)، والصناعة الغذائية ( السكر بالدار البيضاء، الدقيق بمكناس وتطوان، المشروبات الغازية كالجعة والخمور بمكناس و طنجة )، وصناعات أخرى كالنسيج والاسمنت...

    3) الاستغلال التجاري:

    شجعت السلطات الاستعمارية الجالية الأجنبية على إقامة محلات تجارية صغرى وكبرى تبيع بالتقسيط والجملة وتقوم بعمليات السمسرة والمبادلات التجارية بحيث تسوق المنتجات الصناعية المستوردة بالأسواق المغربية ( المواد الغذائية كالسكر والشاي والقطاني...) والملابس وآلات التجهيز، في الوقت الذي تزود فيه البلدان الاستعمارية الفرنسية والاسبانية بالمواد الفلاحية ( البواكر والحوامض والصوف)، والبحرية كالأسماك، والمعدنية ( الفوسفاط والحديد) والمواد الطاقية كالفحم.
    وكانت المبادلات التجارية تتم يطرق استغلالية بشعة للمغرب، بحيث تصدر كميات مهمة من المواد الأولية من المغرب بأثمنة ضعيفة، في الوقت الذي تستورد المواد المصنعة إلى المغرب بكميات قليلة وبأثمنة مرتفعة، مما كان يترتب عنه عجزا مزمنا للميزان التجاري المغربي طيلة خضوعه للحماية الاستعمارية الفرنسية الاسبانية.

    نتائج الاستـــــــــغلال الاستــــــــــعماري:

    1) النتائج الاقتصادية:

    · هيمنة الأجانب على أجود الأراضي : استحوذت السلطات الاستعمارية على أراضي المغاربة بوسائل مختلفة، وقامت بتوزيعها على المستوطنين الفرنسيين والإسبان وعلى الأعيان والقياد المغاربة الذين استقطبتهم سلطات الحماية لخدمة مصالحها.
    · التركيز على الفلاحة العصرية التسويقية: وما رافقه من تهميش للفلاحة المعيشية التقليدية، مما عرَّض المغاربة لمحن اجتماعية متعددة.
    · منافسة البضائع العصرية الأجنبية للحرف التقليدية المغربية: تقاطرت على الأسواق المغربية في البوادي والمدن منتجات أجنبية مختلفة مما ساهم في إفلاس المنتجات الحرفية الداخلية.
    · تقنين استهلاك المواد خلال فترات الأزمات: قامت السلطات الاستعمارية في المدن والقرى المغربية بسن تشريعات زجرية على استهلاك المواد الأساسية ومن أمثلة ذلك ورقة البون المعتمدة على الحبوب والدقيق وغيره.
    · ارتفاع الأسعار وانخفاض أجور العمال.

    2) النتائـج الاجتماعية:

    · تضرر الفئات الاجتماعية المغربية: فالفلاحون فقدوا أراضيهم قسرا وتحولوا إلى معدمين أو إلى مأجورين بؤساء لدى سلطات الحماية أو يقومون بأعمال السخرة لصالح القواد والمعمرين. وفرضت عليهم ضرائب مجحفة كضريبة الترتيب والعشور، وضرائب للقيام بالإصلاحات أو لإنشاء الطرق وتشييد البنايات الرسمية كالثكنات العسكرية، ثم التويزة وهي العمل الجماعي المجاني الذي كان يقوم به رجال ونساء القبائل في ضيعات ومناجم المعمرين.
    في حين أفلس الحرفيون بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية التي كانوا يستعملونها ( الخشب، الصوف، المعادن) ومنافسة البضائع الأجنبية لمنتجاتهم الحرفية .
    كما أفلس أيضا التجار بسبب هيمنة المحلات التجارية والشركات الكبرى الأجنبية.
    أما العمال فقد استغلُّوا أبشع استغلال، أجور ضعيفة، ساعات عمل طويلة، انعدام التأمين والحق النقابي، طرد وبطالة ، فقر وبؤس ومجاعة، وتكدس في أحياء الصفيح) باشكو، كاريان سنترال، بن مسيك)، ورغم تلك المصاعب فقد خرجوا في مظاهرات وإضرابات مطلبية كالإضراب العام بتطوان سنة 1930، وإضراب أبريل 1948 لعمال مصانع السكر والحديد بالدار البيضاء وعمال مناجم الفوسفاط بخريبكة والفحم بجرادة، وإضراب عمال الدار البيضاء في 8 دجنبر 1952 للتنديد باغتيال سلطات الحماية الفرنسية للزعيم النقابي فرحات حشاد.
    · انهيار نظام الجماعة وتنامي الهجرة القروية نحو المدن.
    · ضعف الخدمات الصحية والتعليمية للسكان المغاربة.
    · ظهور برجوازية مغربية مكونة من الأعيان والقواد اغتنت بفضل خدمتها لمصالح وأهداف السلطات الاستعمارية.

    خاتمة:
    اعتمدت سلطات الحماية الفرنسية والاسبانية وسائل إدارية وتنظيمية، ومالية وعسكرية لاستغلال الثروات الفلاحية والمعدنية والطاقية والبحرية المغربية، ونجم عن ذلك تضرر المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمغارة طيلة فترة الحماية الاستعمارية 1912 – 1956م

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    متميز رد: مختصر تاريخ المغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 03 2011, 21:26



    المقاومة المغربية وثورة الملك والشعب

    بعد توقيع معاهدة الحماية انطلقت في كل التراب المغربي مقاومة مسلحة إلى غاية 1934، وشهد المغرب بعد ذلك مرحلة المقاومة السياسية ثم مرحلة الكفاح المسلح التي ساهمت في تحقيق الاستقلال. فكيف حدثت المقاومة المسلحة؟ وكيف تأسست الحركة الوطنية وانتقلت من مرحلة المقاومة السياسية إلى الكفاح المسلح؟ وما هي مراحل تحقيق الاستقلال والوحدة الترابية؟

    شهد المغرب مقاومة مسلحة للاستعمار ما بين1912 و 1934:

    1- في المناطق الجنوبية:

    برز المقاوم أحمد الهيبة بن ماء العينين الذي بايعه أهل سوس على الجهاد، انطلق من تيزنيت في مايو 1912، ودخل إلى مراكش في 18 غشت، وتمت المواجهة بينه وبين الفرنسيين بقيادة الكولونيل مانجان Mangin في معركة سيدي بوعثمان حيث انهزم في 6 شتنبر 1912، ودخل الفرنسيون إلى مراكش حيث عينوا المدني الكلاوي باشا عليها، بعدها توجه المقاوم الهيبة نحو الجنوب الغربي لمواصلة المقاومة إلى غاية وفاته سنة1919، فخلفه أخوه مربيه ربه على رأس المقاومة إلى غاية 1934.

    2- في الأطلس المتوسط:

    استعان المقيم العام ليوطي بالقياد وخاصة الكلاوي والكندافي والمتوكي، وتمكن من إخضاع الجنوب الغربي سنة 1913، ثم تازة في ماي 1914 بعد استسلام المقاوم الحجامي. وتوجهت جيوش الاحتلال بقيادة الكولونيل مانجان إلى الأطلس المتوسط، فواجهت في تادلة مقاومة موحى أوسعيد وموحى أوحمو الزياني، وبعد احتلال تادلة في أبريل 1913 وبني ملال في صيف 1916، تحصن موحى أوسعيد في القصيبة إلى غاية أبريل 1922، في حين لجأ موحى أوحمو إلى خنيفرة، حيث انسحب منها ليدخل إليها الجيش الفرنسي بقيادة الكولونيل هنريس Henrys، ثم هاجم الزيانيون القوات الفرنسية في معركة الهري في نونبر 1914، واستمر حصارهم للفرنسيين إلى أن قتل موحى أو حمو في معركة أزلاغن تزمورت سنة 1921.

    3- في الريف:

    شهدت المنطقة مقاومة الشريف محمد امزيان التي انتهت باستشهاده في مايو 1912، وظهرت بعد ذلك مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي منذ غشت 1920، الذي وحد القبائل الريفية ونظم الجيش، واستطاع قهر القوات الإسبانية بقيادة الجنرال سيلفستري Sylvestre في معركة أنوال يوم 21 يوليوز 1921، وأخرج الإسبان من عدد من المناطق الشمالية، وحاول الخطابي بعد ذلك التوجه نحو فاس، فبدأ منذ سنة 1923 التحالف الإسباني الفرنسي حيث جندوا 800ألف جندي مقابل 20 ألف ريفي، وتم استخدام أسلحة حديثة ومنها الأسلحة الكيماوية، فاستسلم الخطابي في27 مايو 1926، ونفي إلى جزيرة لارينيون La Réunion، لسيستقر بعد ذلك في مصر إلى غاية وفاته.

    4- في الأطلس الصغير والكبير:

    لعب القايد التهامي الكلاوي دورا هاما في إخضاع القبائل الأطلسية والجنوبية، واحتلت فرنسا منذ سنة 1920 مناطق تافيلالت ودرعة وجبل صاغرو، وأخضعت قبائل آيت عطا في دادس وتودغة، وقضت في درعة على مقاومة بلقاسم النكادي في يناير 1934، وفي الأطلس الكبير كانت المواجهة بين القوات الفرنسية وقبائل آيت عطا بقيادة المقاوم عسو أوبسلام في معركة بوغافر، وستنتهي المقاومة في 25 مارس 1933، حيث تمكنت فرنسا سنة 1934 من احتلال كل التراب المغربي بعد القضاء على المقاومة المسلحة.

    عرفت فترة الثلاثينات والأربعينات مطالبة الوطنيين بالإصلاحات وبالاستقلال:

    1- كان لإصدار الظهير البربري دور في ظهور المقاومة السياسية:

    - إصدار الظهير البربري: أصدر المقيم العام لوسيان سان Lucien Saint الظهير البربري في 16 مايو 1930،(سُمي ظهيرا لأنه مُوقع بالطابع السلطاني) الذي يميز بين البربر والعرب في المجالات القضائية والتعليمية والسياسية، قصد الفصل بين العرب و الأمازيغ لتفتيت الوحدة المغربية، وقد نص الظهير على: فصل رؤساء القبائل في النزاعات التي تحدث في المناطق البربرية، وتأسيس المحاكم العرفية للفصل في القضايا التجارية والمدنية والعقارية والأحوال الشخصية وأمور الإرث وكل الوقائع بالمناطق البربرية، وتشكيل المحاكم الفرنسية للنظر في القضايا الجنائية التي تحصل في المناطق البربرية، وكان ذلك سببا في توحد شباب جامعة القرويين وخريجي الجامعات الفرنسية لمناهضة الظهير، فانطلقت الانتفاضات الشعبية في المدن والبوادي المغربية تطالب بإلغاء الظهير البربري، وبرزت نخبة مثقفة اغلبها في المدن المغربية تبنت التنظيم السياسي والعمل الوطني في إطار كتلة العمل الوطني اقتداء بالحركة الوطنية بالمشرق.

    * نشأة الحركة الوطنية في المنطقة الفرنسية:

    - تنظيم الحركة الوطنية: كان للأمير شكيب أرسلان دور في حث الوطنيين على تنظيم صفوفهم، فتأسست بذلك كتلة العمل الوطني (أحمد بلافريج، محمد الحسن الوزاني...)، وأصدرت في غشت 1933 جريدة (عمل الشعب) التي دعت إلى الاحتفال بعيد العرش في 18 نونبر 1933 لربط الصلة بالملك محمد الخامس وتوطيد الاتصال بين السلطان والحركة الوطنية، والتأكيد لسلطات الحمايتين الفرنسية والاسبانية على عمق الروابط الدينية والروحية والرمزية والتاريخية والسياسية بين الملك والشعب المغربي.

    - وثيقة مطالب الشعب المغربي: وفي 1 دجنبر 1934، قدمت الكتلة وثيقة (مطالب الشعب المغربي) لسلطات الحماية طالبت من خلالها بمجموعة من الإصلاحات الإجتماعية والقضائية والثقافية، ففي المجال السياسي والإداري تمت المطالبة بإلغاء الإدارة الفرنسية المباشرة وتأسيس مجلس وطني و إلغاء وسائل التعذيب، وفي الميدان الاقتصادي والمالي تمت المطالبة بالمساواة في أداء الضرائب وحماية الصناعة التقليدية من المنافسة الخارجية وإلغاء الرسوم بين المناطق المغربية وتكوين تعاونيات فلحية، وفي الميدان الاجتماعي تمت المطالبة بإجبارية التعليم الابتدائي ومحاربة الأمية و محاربة البطالة وبناء المستشفيات وإقرار العمل 8 ساعات في اليوم فقط، بيد أن فرنسا لم تستجب لهذه المطالب، وفي سنة 1936 أرادت فرنسا إحداث مجالس استشارية رفضها الوطنيون، وفي سنة 1937 حدث الخلاف بين الوطنيين، فأسس علال الفاسي وأحمد بلافريج (الحركة الوطنية لتحقيق المطالب)، في حين أسس محمد الحسن الوزاني (الحركة القومية).

    -أحداث بوفكران: في شتنبر 1937 حدثت أحداث بوفكران بعد محاولة المعمرين حرمان المغاربة من مياه النهر، وتم خلالها اعتقال عدد من المواطنين، ونفي بعضهم (علال الفاسي)، وفرضت على بعضهم الإقامة الجبرية (محمد الحسن الوزاني).

    *الحركة الوطنية في المنطقة الإسبانية:

    كانت تطوان منطلق العمل الوطني في الشمال حيث أصدر محمد داود جريدة (السلام) و(الحياة) سنتي 1933 و 1934، وقام عبد الخالق الطريس بتقديم لائحة مطالب لسلطات الحماية الإسبانية في12 دجنبر1936، وانقسم الوطنيون بتأسيس المكي الناصري (الوحدة المغربية) وعبد الخالق الطريس (الإصلاح الوطني)، وقد شهدت المنطقة منذ 1937تضييقا على الوطنيين.

    2- طالب الوطنيون والملك خلال الأربعينات بالاستقلال:

    - وثيقة المطالبة بالاستقلال: كان لاندلاع الحرب العالمية الثانية وانخراط فئات واسعة من العمال في المقاومة المغربية أثر في تطور مطالب الحركة الوطنية، فقد تم الإعتراف بالحق النقابي للعمال المغاربة سنة 1936، وتمكن العمال المغاربة سنة 1943 من تأسيس (اتحاد النقابات الموحدة بالمغرب)، وفي يناير 1944 تأسس (حزب الاستقلال) الذي قدم في 11 يناير وثيقة المطالبة بالاستقلال وقعها58 فردا تضمنت التأكيد على وحدة واستقلال المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد الخامس ومطالبة السلطان بالتدخل لدى الدول الأجنبية للاعتراف باستقلال المغرب وأن يقوم بالإصلاحات التي تضمن جميع حقوق وواجبات الشعب المغربي والمطالبة بتوقيع المغرب على الميثاق الأطلسي. وفي 1946 أسس محمد الحسن الوزاني (حزب الشورى والاستقلال).

    وقد أعلن السلطان أمام الفرنسيين سنة 1944 أن نظام الحماية صار متجاوزا عندما شبهها بالقميص وأكد سنة 1945 في رحلته إلى فرنسا على ضرورة إنصاف المغرب، ورفض التوقيع على الظهائر التي تمس مصالح المغرب.

    - زيارة طنجة: في أبريل 1947 قام الملك محمد الخامس بزيارة طنجة حيث أكد في خطابه على وحدة وعروبة واستقلال المغرب، وقامت فرنسا قبل الزيارة بقتل عدد من سكان الدار البيضاء بهد عرقلة هذه الزيارة.

    ساهم الكفاح المسلح في تحقيق استقلال المغرب:

    1- كان لنفي الملك دور في اندلاع الكفاح المسلح:

    - نفي محمد الخامس: في بداية الخمسينات مارس المقيم العام جوان ثم الجنرال كيوم سياسة العنف والقمع تجاه الحركة الوطنية، وتم منع حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال وحظر الصحف، وقامت باعتقال الزعماء السياسيين، حيث استغلت في سنة 1952 فرصة قيام مظاهرات بالمدن المغربية احتجاجا على اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد يوم 5 دجنبر 1952، فقامت بحملة قمع شرسة أطلقت خلالها النار على المتظاهرين، حيث قتل في الدار البيضاء وحدها حوالي 16 ألف مغربي. وكان الجنرال كيوم يخطط مع الكلاوي وعبد الحي الكتاني من أجل إبعاد محمد الخامس، فتم نفيه يوم 20 غشت 1953 إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر، وعين محمد بن عرفة ملكا على البلاد، بعد فشل الإقامة العامة في فك الإرتباط الحاصل بين السلطان والتنظيمات السياسية، لكن المغاربة لم يعترفوا بالسلطان الجديد، وخرجوا في مظاهرات جماهيرية تردد شعارات وطنية " ابن يوسف ملكنا... والمغرب وطننا "، " ابن يوسف يجي غدا... الاستقلال ولابدا ".

    انطلقت في معظم المناطق المغربية مقاومة مسلحة عفوية (أحمد الحنصالي) منذ 1951، وقد تواصلت هذه المقاومة بعد نفي الملك (علال بن عبد الله)، وفي نفس الوقت نظم الوطنيون حركة الكفاح المسلح، وظهرت تنظيمات سرية استهدفت الخونة والإستعمار (منظمة الهلال الأسود)، وتصاعدت العمليات الفدائية التي نفذتها المقاومة المسلحة السرية، واستهدف المقاومون اغتيال ابن عرفة مرتين، كما استهدفوا اغتيال الباشا الكلاوي، إضافة إلى تخريب المنشآت الاستعمارية. وفي2 أكتوبر 1955 تم تأسس جيش التحرير الذي قاد عمليات مسلحة ضد الاحتلال الفرنسي في مختلف مناطق البلاد.

    2- نال المغرب استقلاله بعد سلسلة من المفاوضات مع الدول الاستعمارية:

    - مفاوضات إيكس ليبان: أدى تزايد حدة المقاومة المسلحة في معظم المناطق المغربية (أحداث الدار البيضاء وخنيفرة وأبي الجعد وواد زم وتادلة...)، وحصول المغرب على تأييد الجامعة العربية وحركة دول عدم الانحياز، لرفع قضية المغرب إلى الأمم المتحدة، إرغام السلطات الفرنسية على إجراء التفاوض مع السلطان وقادة الحركة الوطنية بمدينة إيكس ليبانAix les Bains ما بين 22 و27 غشت 1955 بين وفد وزاري فرنسي ووفد من الحركة الوطنية (عبد الرحيم بوعبيد، المهدي بن بركة، عمر بن عبد الجليل، محمد اليزيدي، عبد القادر بن جلون...)، وتم الإتفاق على إبعاد ابن عرفة وعودة الملك من المنفى لاستكمال المفاوضات.

    - لقاء لاسيل سان كلو: عاد الملك من المنفى إلى فرنسا (ونقل ابن عرفة إلى طنجة ثم فرنسا)، وتم لقاء في لاسيل سان كلو La celle saint cloud بينه وبين وزير خارجية فرنسا أنطوان بيني، وعاد الملك إلى المغرب يوم 16 نونبر 1955، وشكل حكومة ائتلافية ستقوم بإتمام مفاوضات لاسيل سان كلو في 2 مارس 1956 نتج عنها إعلان استقلال المنطقة الفرنسية.

    - المنطقة الشمالية (لقاء مدريد): تم اللقاء بين الملك والجنرال فرانكو يوم 17 أبريل 1956 نتج عنه استرجاع المنطقة الشمالية.

    - منطقة طنجة (لقاء المحمدية): تم في أكتوبر 1956 تنظيم لقاء دولي بالمحمدية نتج عنه استرجاع طنجة.

    - المناطق الجنوبية:

    • في أبريل 1958 تم استرجاع طرفاية.

    • في 30 يونيو 1969 تم استرجاع سيدي إفني.

    • في 16 أكتوبر 1975أصدرت محكمة العدل الدولية بلاهاي رأيها بوجود روابط بيعة وقانونية بين سكان الصحراء وملك المغرب، فتم تنظيم المسيرة الخضراء يوم 6 نونبر 1975 استرجع بعدها المغرب الساقية الحمراء ثم وادي الذهب سنة 1979.

    خاتمة:

    بعد فرض الحماية الفرنسية والاسبانية على المغرب سنة 1912، انطلقت المقاومة المسلحة في جميع أنحاء المغرب ملحقة هزائم متعددة بالمستعمرين، لكن عدم تكافؤ القوة العسكرية والمالية ساهم في القضاء على المقاومة المغربية خلال فترة الثلاثينات، لتنطلق الحركة الوطنية مطالبة بالإصلاحات إلى غاية الأربعينات، وبعدها طالبت بالاستقلال، واندلعت من جديد المقاومة المسلحة التي أرغمت فرنسا واسبانيا على الاعتراف بوحدة واستقلال المغرب سنة 1956، وبعد ذلك استكمل المغرب سيادته ووحدته على جميع ترابه من طنجة إلى وادي الذهب

    أحمد لعوينة


    عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين أغسطس 22 2011, 00:10 عدل 1 مرات

    P0P0P0

    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    عدد المساهمات : 1
    نقاط : 1
    تاريخ التسجيل : 17/08/2011

    متميز الموضوع منقول للأمانة العلمية

    مُساهمة من طرف P0P0P0 في الأربعاء أغسطس 17 2011, 23:45

    الموضوع الأصلي في موقع أحمد لعوينة

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06 2016, 08:09