منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    تاريخ بلاد المغرب؛البحث عن الأصول(أصل الشعب الآمازيغي).

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    منقول تاريخ بلاد المغرب؛البحث عن الأصول(أصل الشعب الآمازيغي).

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يوليو 04 2011, 11:18

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    تاريخ بلاد المغرب؛البحث عن الأصول(أصل الشعب الآمازيغي).

    ترجع أهمية هذا الموضوع كونه يؤسس لمعرفة مسيرة الشعب الآمازيغي منذ فترات ما فبل التاريخ،وهذا حسب المعطيات والحقائق الحديثة التي يقدمها لنا علماء الآثار والتاريخ والأنتروبولوجيا.
    والميزة الأساسية لهذا الموضوع أنني تعمدت تبسيط المعلومات قدر المستطاع،وهذا حتى يستفيد أكبر عدد ممكن من القارئين من غير المختصين في العلوم السابقة الذكر.
    وقبل أن أخوض في الموضوع أبين إخواني الخطة التي سيتبعها الموضوع:


    • مقدمة(طرح الإشكال).
    1-إشكالية أصل سكان بلاد المغرب.
    1-1-الأصل الأوروبي
    1-2-الأصل الشرق أوسطي
    1-3-الأصل المحلي
    • 1-3-1-دلائل الأنثروبولوجيا.
    • 1-3-2-دلائل علم الآثار.
    2-إشكاليات اللغة الآمازيغية.
    3-إشكاليات الحضارة البربرية.
    • خاتمة


    تاريخ بلاد المغرب؛البحث عن الأصول(أصل الشعب الآمازيغي).
    • مقدمة(طرح الإشكال):
    قبل الخوض قي هذا الموضوع الشائك علينا تحديد رقعة المجال الجغرافي لبلاد المغرب القديم،فذلك ضروري جدا وسيفيدنا في تفسير بعض الأحداث التاريخية.
    يمكن القول أن الجغرافيا التاريخية تحدد الشمال الأفريقي أو بلاد المغرب القديم،من حوض النيل شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا،ففي هذه الرقعة المترامية الأطراف عاش المجتمع المغربي القديم وتطور.
    ولطالما طرحت البحوث والدراسات-الاستعمارية منها على الخصوص-التي أنجزت حول أصل المجتمع المغربي القديم،سؤالا نادرا ما تطرحه عندما يتعلق الأمر بأقاليم وجهات أخرى في العالم،وهو" من أين جاء قدماء الشمال الأفريقي؟"وفي إجاباتهم عن هذا الإشكال"لم يتركوا جهة في العالم إلا وافترضوا أن المغاربة القدماء يكونون قد جاءوا منها"!!!(1).
    وينبغي هنا أن نتساءل عن أهداف وخلفيات هذه التساؤلات التي ما فتئ الدارسون ذوي النزعة الاستعمارية يروجون لها،ويعملون على جعل الآخرين يسلمون بها كحقيقة لا مراء فيها،والحق أن هذا السؤال قد راج خلال الفترة الاستعمارية لبلاد المغرب،والغرض منها دون شك هو"محاولة تصوير هذه المجال الجغرافي المترامي الأطراف،والغني بموارده الطبيعية والبشرية...الخ،مجالا شاغرا دون شعب معين،وأن جميع من قدم إليه يعتبر وافدا،وعليه فليس من حق أي أحد أن يزعم بأنه أصيل وأن الآخرين دخلاء"ويبدو أن تفكيك حلقات تاريخ الشمال الأفريقي هي الخطوة الثانية في عمل هؤلاء وهي خطوة يراد منها تسهيل مهمة التلفيق والخلط..؟وكمثال على هذا فالخلفية السياسية ظاهرة في تساؤل الباحث الفرنسي (S-Gsell)عندما يتساءل ما سبب الرخاء الذي عرفه الشمال الإفريقي خلال العهد الروماني؟أهو المناخ الذي كان أكثر ملائمة للزراعة؟أم هو نشاط وذكاء الإنسان؟)(2).
    في هذا الإشكال (مغزى سياسي)،بقي مطروحا من طرف العديد من المؤرخين الاستعماريين حتى الحرب العالمية الثانية، وكانت الإجابة عن هذا السؤال تؤكد-بكل بساطة-"أن المناخ لم يتغير كثيرا"وهذه إجابة تنم عن خلفيات خبيثة جوهره أن(فرنسا وريثة روما).
    1-إشكالية أصل سكان بلاد المغرب:لطالما رد الباحثون أصل السكان المحلين إلى:
    1-1-الأصل الأوروبي:حاول الكتاب الغربيون ذوي النزعة الاستعمارية أن يرجعوا أصل البربر إلى الأصل الأوروبي واختلفت آرائهم إلى:
    1-1-1-فريق يرون أن أصل الأمازيغ إنما يتأصل في أوروبا،إذ ثمة معطيات لغوية وبشرية تشير إلى أن الإنسان الأمازيغي له صلة بالجنس الوندالي المنحدر من ألمانيا حاليا،وسبق له أن استعمر شمال أفريقيا،ويستند هذا الطرح إلى وجود تماثلات لغوية بين الأمازيغية ولغة الوندال الجرمانية من جهة،وإلى التشابه الذي يوجد بين بعض ملامح البربر و الأوروبيين مثل لون العيون والشعر من جهة أخرى.
    1-1-2-وذهب البعض إلى أنهم من نسل الغاليين gaulois أو الجرمان،الذين أتوا مع الفيالق الرومانية أو الوندال،وهو أمر لا يمكن التسليم به،لكون هذا النمط من البربر عاش في تلك المناطق قبل الوجود الروماني،ومن ناحية أخرى لا يمكن التسليم داخل نفس الأسرة العرقية بذلك،وهذا للاختلافات الحاصلة،ومن باب التمثيل فقط بين بربر إقليمي القبائل وجبال الأوراس،بين من قامتهم متوسطة أو قصيرة وبينهم عدد كبير من الشقر،وبين أهل"ميزاب"مثلا ذوي الشعور والعيون السود،أو بينهم وبين الطوارق.
    1-1-3-وفريق ألحقهم بسكان ضفاف بحر إيجة لينسبوهم إلى العرق الجرماني.

    1-2-الأصل الشرق أوسطي:ويذهب اتجاه آخر إلى ربط سكان هذه المنطقة بالمشرق وجزيرة العرب،حيث إنهم نزحوا من هناك إلى شمال أفريقيا نتيجة لحروب أو تقلبات مناخية وغيرها.
    1-2-1-فذهب بعض المؤرخين أن البربر أبناء عم العرب والفينيقيين،قدموا كمهاجرين من آسيا عبر مصر وليبيا،وأنهم من مازيغ بن كنعان بن حـام بن نـوح عليـه السلام،وهناك من يقول أن البربر ساميون من أنساب العرب،فقد روى الطبري أنهم من نسل نقشان أو /نفسان/بن إبراهيم عليه السلام وهناك ما يرى أنهم من ولد النعمان بن حمير بن سبأ،فهم إذن عرب.
    1-2-2-ونقل ابن خلدون الآراء التي تقول إن البربر ينتمون إلى أصول عربية تمتد إلى اليمن أو القائلة إنهم من عرب اليمن خصوصا قبائل بربرية مثل "هوارة وصنهاجة وكتامة"،ولكنه ينفي تلك الآراء ويعتبرها من الخرافات.

    1-3-الأصل المحلي(النظرية الانتروبولوجية):
    ويميل اتجاه آخر إلى بناء وجهة نظره على الدراسات الأثرية والأنثربولوجية(3)،والتي تفترض أن أفريقيا هي مهد البشرية،وأن أول إنسان في التاريخ ظهر في بعض مناطق أفريقيا-مثل كينيا وبوتسوانا-،وقد دلت الآثار القديمة التي اكتشفت في شمال إفريقيا أن هذه الأرض كانت مأهولة في العصور الحجرية بأقوام عديدين عاصروا الإنسان في شرق إفريقيا،استوطنوا كامل تلك المنطقة منذ عصور موغلة في القدم،لم يستطيع البحث اكتشاف مجاهلها إلى اليوم،وبالتالي فالإنسان اﻵمازيغي لم يهاجر إلى شمال أفريقيا من منطقة ما ولكنه وجد فيها منذ البداية.
    وكشفت بعض الدراسات أنه من خلال تنوع النمط العرقي يمكن القول إن شعب البربر قد تألف من عناصر غير متجانسة،انضم بعضها إلى بعض في أزمنة تاريخية مختلفة وتفاوتت درجة تمازجها،لكن يبدو من الصعب تحديد الفرع الذي ينتسبون إليه ومن أين أتوا.
    ولترجيح صحة هذه النظرية،يقدم لنا مؤيدوها المزيد من الدلائل التي أثبتتها الدراسات الحديثة في علم الأنتروبولوجيا،و منها على الخصوص:

    1-3-1-دلائل الأنتروبولوجيا:
    تؤكد الدراسات الأنتروبولوجية أن الشعب الأفريقي البربري هو أحد الشعوب السبعة القديمة الوارد ذكرها في المصادر مثله كمثل المصريين و الإغريق و الفرس وغيرهم، مع أن بعض الكتابات لا تريد الإقرار بذلك(4) .
    وٌقد أثبتت نتائج بعض الدراسات المنصفة أن السكان القدامى لبلاد المغرب استقروا بهذه الديار منذ ما قبل التاريخ،وأن المد البشري في هذه المنطقة كان دوما يسلك وجهة الغرب قادما من الشرق.
    وعليه فمن العبث أن يبحث للبربر عن مواطن أصلية غير التي ظهر بها منذ أكثر من مئة قرن،ومن يتكلف البحث في ذلك يلزم عليه أن يبحث على مواطن أصلية للصينيين أو للهنود وللمصريين وللعرب أيضا ليعلم من أين جاءوا إلى الماطن التي عرفوا بها(5).
    وعموما يرى الكثير من الأنثروبولوجيين أن جماعات البربر تنتمي إلى (الجنس المتوسطي)،أي الجنس الذي استوطن ضفاف البحر المتوسط،وقد امتزجت تلك الجماعات لاحقا بجماعتين:
    • الجماعة الأولى؛وجاءت من آسيا الغربية،وسلكت الطريق الساحلي،وبهذا فقد حافظت على سماتها الجسمانية الأصلية.
    • أما الجماعة الثانية؛فتوغلت نحو الجنوب،وعرجت على إفريقيا الشرقية،حيث امتزجت بالعنصر الزنجي،ثم واصلت طريقها نحو أعماق بلاد المغرب والصحراء الكبرى.
    1-3-2-دلائل علم الآثار:
    يثبت علم الآثار أن الاستقرار البشري في شمال أفريقيا يعود تاريخه إلى أزمن موغلة في القدم،وأن المجتمعات التاريخية في الشمال الأفريقي القديم هي امتداد لمجتمع الحضارة القفصية والعاترية،ومجتمع حضارة الفن الصخري في طاسيلي ناجر:
    • دلت الآثار التي تم اكتشافها بولايات مستغانم وتبسة (بئر العاتر) وقسنطينة (مشتى العربي) على أن الجزائر كانت آهلة بالسكان منذ أزمنة موغلة في القدم،دلت على ذلك الآحافير(6)التي عثر عليها في مواقع عدة(الهقار ناجر)،وأقدم حفرية للإنسان تم اكتشافها في الجزائر تعود إلى أكثر من نصف مليون عام خلت،هذا هو ما يسمى"إنسان الأطلس" Atlanthropus،وهو سليل أجداده الأفريقيين،اكتشف عام 1954 في حفرية أجريت(بتغنيف بالقرب من معسكر)،وهي واحدة من أقدم نماذج الإنسان في شمال إفريقيا(7) .
    • وقد تطورت حضارات إنسانية بدائية مختلفة في تلك الفترات السحيقة:
    -ففي الشمال:ظهرت الحضارة الإيبيرو-مغربية(13000-8000ق.م)(8)حسبما أكدته الحفريات التي أجراها العلماء بالقرب من وهران.
    -إلى الجنوب ازدهرت الحضارات القفصية(نسبة إلى مواقع بتونس كموقع قفصة)(7500 إلى 4000 ق.م) (9)،وقد عثر على بعض معالم هذه الحضارة بالقرب من سطيف وقسطنطينة،بالإضافة إلى حضارات أخرى في مناطق متفرقة من الصحراء.
    -ومع بداية الفترة الألفية الأولى قبل الميلاد،انتظم سكان المنطقة في قبائل استغلت الأراضي والمراعي جماعيًا،وكونت إمارات مثلت المراحل الفينيقية والقرطاجية الأولى،ثم تأسست الممالك الوطنية الأولى في القرن الثالث قبل الميلاد بقيادة سيفاكس ثم الأجليد الأكبر مسينيسا.
    2-إشكاليات اللغة الآمازيغية:
    أما اللسانيون-Linguistes-والإثنولوجيون(10)،فمازالوا حائرين أمام إشكاليات وألغاز اللغة البربرية،ومنها:
    • أصل اللغة البربرية؟مدى انتشارها؟
    • وجود لهجات متعددة في مغرب ما قبل التاريخ؟
    2-1-يرى المختصون-ومنهم الأستاذ العروي-أن هؤلاء العلماء لم يتقدموا كثيرا في حل النقوش الليبية القديمة المكتوبة بخط التيفيناغ(رغم وجود-في بعض الأحيان-نص بونيقي أو لاتيني بجانبها)،ونتج عن هذا أنهم لم يعرفوا أصل الحرف الليبي؛أهو حرف بونيقي،أم هو كتابة سامية قديمة؟أم هو حرف محلي؟
    2-2-ويذهب بعض الباحثين إلى القول باقتران ظهور اللغة الأمازيغية مع ظهور الإنسان القفصي(نسبة إلى قفصة بتونس)في الفترة بين عامي 7500 و4000 ق.م(11)،وربما هاجر الأمازيغ من منبت الشعوب الأفراسية-أي الشعوب الأفرو أسيوية-(في إثيوبيا وما جاورها)إلى شمال أفريقيا بعد أن دخلت المنطقة الأصل في موجة من التصحر،وتطورت اللغة الأفراسية مع الوقت إلى أمازيغية في شمال أفريقيا.
    2-3-وقد رأى بعض الباحثين أن اللغة البربرية تنتمي إلى أسرة "اللغات الحامية السامية" Langues chamito-sémitiques ،بل أن بعض الباحثين قد خاطر عندما قالوا أنها مشتقة من اللغة الحميرية القديمة،فهل يمكن القول اعتمادا على الطرح السابق"أن غالبية البربر من الجماعة التي جاءت من أفريقيا الشرقية"؟(12).
    3-إشكاليات الحضارة البربرية:
    من المؤسف حقا أن أغلب الدارسين المتخصصين كانوا ينسبون بداية الحضارة البربرية إلى الوجود الفينيقي(القرن10ق.م)،فما من اكتشاف ينم عن الحضارة النيوليتية(حضارة العصر الحجري الحديث)إلا وتنسب إلى الفينيقيين(زراعة،تربية مواشي،فخاريات،تجمعات سكانية)،غير أن العديد من الباحثين أعابوا على تلكم النتائج إفراطها في نسبة كل شيء إلى غير السكان البربر(13)،والبحث العلمي الحق سيفضي حتما إلى نقض كل تلك الأطروحات:
    3-1-فالاكتشافات الأثرية بينت لاحقا أن البربر استعملوا أدوات حجرية مصقولة مختلفة،وكذا أدوات نحاسية متعددة،ولكن ظل هناك إشكال مطروح هو"هل تلك الأدوات من صنع البربر،أم أنها أدوات قدمت لهم من طرف آخرين(تجار،غزاة...الخ.؟)"
    3-2-وقد رأى بعض الباحثين أنه لا يمكن الحديث عن حضارة نيوليتية تستحق الذكر،فهم يرون أن الحضارة الساحلية التي يسمونها"الحضارة الإيبير-ومغربية"والتي جلبتها الجماعات التي دخلت بلاد المغرب من جهة المتوسط ظلت في طورها القديم أي (حضارة العصر الحجري القديم المتأخر).
    3-3-أما الحضارة النيوليتة-الحقيقية-ببلاد المغرب فهي"الحضارة القفصية"،وهي الحضارة التي جلبتها المجموعة القادمة من إفريقيا الشرقية،والتي تأثرت بحضارة وادي النيل،وقامت بنشر تأثيراتها تدريجيا مع تقدمها إلى بلاد المغرب.
    3-4-لقد غامر بعض الباحثين بنشر"نظرية اختزال العصرين النحاسي والبرونزي"في بلاد المغرب(14)،والتي مفادها أن "بلاد المغرب انتقلت من العصر النيوليتي إلى العصر الحديدي بدخول الفينيقيين إلى المنطقة(ق10ق.م)" والدليل على ذلك"أن بلاد المغرب لم يوجد بها معدني النحاس والبرونز"،ولكن اكتشفت لاحقا تلك المعادن في الأطلس والصحراء،كما اكتشفت نقوش تبين استعمال السكان المغاربة للعربات منذ أزمنة موغلة في القدم،وقبل مقدم الفينيقيين بعهود(ولاشك أن تركيب العربات يستلزم معرفة استخدام المعادن)،ورغم هذه النتائج المبهرة والكشوف الهامة،إلا أن "نظرية الاختزال" ظلت قائمة.
    3-5-وقد رأى بعض الباحثين أن استعمال البربر للنحاس والبرونز،كان بتأثير من المصريين والأيبيريين،وليس من نتاج محلي،وتسمى هذه النظرية "بنظرية التبعية"(15)،والمغاربة حسبها"تلقوا من الخارج آلات معدنية دون أن يتعلموا كيفية صنعها"(16)،ويقول"كامبس"في هذا المجال"فقد المغرب وحدته منذ العهد الحجري الصقيل(الألف الثانية ق.م)بتأثير حضارات مختلفة؛الأيبيريةغربا،والإيطالية شرقا،والمصرية جنوبا،وبقي المغرب الأوسط منطقة مرور دون سمات مميزة..." (17) .
    • خاتمة:
    لقد ظل هذا الصراع محتدما بين الباحثين حول أصل سكان بلاد المغرب ولغتهم وحضارتهم،وهو الصراع الذي لم يخلو من الخلفيات السياسية والأيديولوجية.
    وقد اختفى هذا الصراع حاليا إلى حد ما،وانتهى الأمر بإجماع العديد من الباحثين أن السكان الأصليين لبلاد المغرب"لطالما استقروا بمنطقتهم وتميزوا بالتنوع والامتزاج والتأثر بالجيران".
    ويرى المختصون أن فرضية الأصل المحلي هي الفرضية التي يتقبلها العقل ويميل إليها المنطق وتؤيدها البحوث العلمية الجادة والمنصفة،وهؤلاء المتخصصون منذ اكتشاف معالم الحضارة العاترية(18)،يتقبلون فكرة وجود سلالة مباشرة مستمرة منذ إنسان نياندرتال(19)(نياندرتال الشمال إفريقي أو إنسان جبل أرهود) إلى الإنسان الكرومانيوني(Homme de Cro-Magnon)،و هو الإنسان العاقل العاقل(20)(Homo sapiens sapiens)،ويكون الإنسان العاتري الذي اكتسب خصائص ذلك الإنسان هو صلة الربط بينهما(21).

    الاحالات:
    (1)-عقون(محمد العربي)؛الاقتصاد والمجتمع في الشمال الإفريقي القديم،الجزائر،ديوان المطبوعات الجامعية،2008،ص.157.
    (2)-GSELL(Stéphane);L'histoire ancienne de l'Afrique du nord, Paris, Hachette,1913-1928 , T.1,P.40.
    (3)-علم دراسة الإنسان،ينقسم إلى قسمين:
    ‌أ. أنتروبولوجيا طبيعية ومن فروعها:علم الحفريات البشرية(الباليونتولوجي)وعلم الأجسام البشرية(السوماتولوجي).
    ‌ب. أنتروبولوجيا ثقافية ومن فروعها:علم الأثار(أركيولوجي) وعلم السلالات(ايتنولوجي)وعلم اللغويات(لنعويستيك).
    (4)-عقون(محمد العربي)؛المرجع السابق،ص.157.
    (5)-شفيق(محمد)؛ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الآمازيغيين،الرباط ،د.م،1988،ص ص.19،20.
    (6)-تتحجر العظام من تشبع أنسجتها بالأملاح المعدنية بحيث تحل محلها الأملاح تدريجياً حتى تأخذ شكل العظام ثم تحجرها وتحولها إلى حفرية وتسجل الهياكل والجماجم المتحجرة التي تم العصور عليها في الطبقات المختلفة تطور ملامح وخصائص الإنسان عبر الأزمنة المختلفة وتساعد الحفريات الحيوانية في رسم ظروف بيئة الإنسان في كل فترة.
    (7)-مؤخرا عثر علماء آثار أسبان عل بقايا إنسان أطلق عليه اسم Antecessor،بقاياه مماثلة "لإنسان الأطلسAtlanthropus"،حيث كانت أوجه التشابه بين هذين النوعين كبيرة،ويشتركان في 12 خاصية من مجموع 13خاصية،وهذا الاكتشاف كان يجب أن يعين على تأصيل أقدميه Atlanthropus،غير أن هؤلاء العلماء فضلوا تسمية أخرى لإخفاء أقدمية "وجود الإنسان في شمال إفريقيا،وأن الأصل من أوروبا".
    (8)-الحضارة الإيبيرو-مغربية؛وهي الحضارة التي سادت جنوب ايبيريا وجزرها والسواحل المغربية، وهي من حضارات العصر الحجري القديم المتأخر.
    (9)-الحضارة القفصية؛وهي الحضارة التي تمشي بموازاة الحضارة الإيبيرو-مغربية فإذا كالن هذه بالساحل،فالأولى سادت بالداخل إلى تيارت،تميزت بأدواتها القزمية و نصالها المتعددة.
    (10)-الإثنولوجيا؛علم السلالات البشرية ومميزاتها الثقافية)،ويبحث في طرق حياة المجتمعات التي لاتزال موجودة،والمجتمعات التي انقرضت منذ عهد قريب مع توفر سجلات كاملة،فلكل مجتمع طريقته الخاصة في الحياة(ثقافة خاصة).
    (11)-العصر الحجري الحديث المتأخر،أهميته ببلاد المغرب،تميز بصناعة قزميه وعظمية،من أهم حضاراته"القفصية""الإيبيرو-مغربية".
    (12)-العروي(عبدالله)؛مجمل تاريخ المغرب،الدار البيضاء،المركز الثقافي العربي،ط.5،1996،ج1.
    (13)-ولقد حذر العديد من الباحثين-ومنهم(S-Gsell)- من الإفراط في نشر مثل تلك الأطروحات التي لا يمكن وصفها بالعلمية على الإطلاق.
    (14)-روج لهذه النظرية(ستيفان غزال و شارل أندري جوليان).
    (15)-والتي روج لها الباحث الفرنسي(Gabriel Camps).
    (16)- ولكن الدلائل المادية القوية ترفض مثل هذا الافتراض أيضا.
    (17)- للاستزادة مراجعة:
    -Camps(Gabriel);
    -Les Berbères , mémoire et identité, Alger, ed-Barzakh 2007.
    -Berbères, aux marges de l'histoire .
    (18)-الحضارة العاترية؛نسبة إلى بئر العاتر(تبسة)،تغطي رقعة كبيرة من شمال إفريقيا بما فيها الصحراء الكبرى،وهي تعادل الحضارة الموستيرية بأوروبا،تميزت العاترية بصناعتها الحجرية الشظوية،ولها عدد كبير من المكاشط grattoirs
    (19)-إنسان نياندرتال؛ ظهر منذ نصف مليون سنه من300-320الف سنه ق.م،أكتشف أحفوره الباحث أوتو شوتنساك، بهيدلرج بوادي نياندرتال(ألمانيا).
    (20)-الإنسان العاقل؛الكرومانوين؛هم أوائل الإنسان الحديث عاشوا متنقلين معتمدين على الجمع والقنص خلال العصور الجليدية(غرب فرنسا،شمال اسبانيا،وجنوب ألمانيا)،وبانتهاء العصور الجليدية انتشر هذا الإنسان في أغلب المعمورة،صور حياته اليومية ونمط معيشته على جدران الكهوف منذ 15000سنة.
    (21)-عقون(محمد العربي)؛المرجع السابق،ص.200.

    بقلم/عزالدين حضري


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08 2016, 22:05