منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    إستراتيجية التنمية البشرية في المغرب ما بين 1956/2004

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    إستراتيجية التنمية البشرية في المغرب ما بين 1956/2004

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يوليو 22 2011, 10:36



    إستراتيجية التنمية البشرية في المغرب ما بين 1956/2004


    اعتبرت قضية التنمية التحدي الأكبر والأساسي الذي واجه المغرب في سباقه نحو التقدم والتحديث، و التخلص من براثين التخلف وعوامله المختلفة التي عانى منها ردحا طويلا من الزمن تحت نير الاستعمار مما ساعد على تأخره كثيرا عن الدول المتقدمة.
    لذلك حاول المغرب منذ السنوات الأولى من الاستقلال أن يرسم لنفسه نهجا تنمويا خاصا قائم على معطيات ثابتة جعلته كما يقول محمد الجابري "تجربة تنموية منفتحة بمعنيين: منفتحة بنيويا باعتمادها > كاختيار استراتيجي.ومنفتحة إعلاميا بمعنى أنها تعتمد الإحصاء في مخططاتها لا تضرب الحصار على المعلومات بل تترك الباب مفتوحا، بهذه الدرجة أو تلك لمن يروم الحصول عليها".
    وقد اتسمت معظم المخططات التنموية التي تعاقبت على المغرب بتبنيها نفس الاستراتيجية العامة مع بعض التحولات التي فرضتها ظروف وتقلبات المرحلة.
    إذا استثنينا الفترة الممتدة من 1956و1960 التي اعتبرت مرحلة انتقالية ذات خصوصية معينة احتاج فيها المغرب" إلى وقفة للتأمل و التخطيط لتحديد الأولويات من أجل مواصلة الإصلاحات التحديثية و استعادة السيادة الكاملة على مؤسسات الدولة و مغربة أطرها و هياكلها و لتصرف المطلق في خيراتها و تحرير اقتصادها من التبعية و الستغلال و الاستنزاف"(1)
    لذلك سيكون من الأفضل منهجيا معالجة استراتيجية المغرب في التنمية على مرحلتين، المرحلة التي تشكل الفترة الانتقالية من مخلفات الاستعمار وتمتد من 1956إلى 1960، و المرحلة الثانية التي من سماتها الأساسية بناء صرح الدولة الحديثة القائمة على مؤسسات مستقلة وقوية وهي التي تتجلي في الفترة الممتدة ما بعد 1960.

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    استراتيجية الدولة في التنمية ما بعد 1960

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يوليو 22 2011, 10:37


    استراتيجية الدولة في التنمية ما بعد 1960

    من أجل النهوض بالإصلاحات التي دشنها المغرب خلال المرحلة الانتقالية من استقلالهـ وضعت الحكومة المغربية آن ذاك مخططات تنموية أهمها المخطط الخماسي (60 ـ 1964) الذي كان من رهاناته الأساسية تحقيق الاستقلال
    الاقتصادي من لتبعية الأجنبية، وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، و إرساء قواعد لتصنيع الفلاحي. حيث كان الهم الأساسي لواضعي هذا المخطط يتجلى بالأساس في " إعادة هيكلة النظام الاقتصادي المغربي ككل بصورة تجعله يتجه في اتجاه غير اتجاه نظام التعمير الاستعماري حتى يمكن الدخول في مسلسل القضاء على البطالة.." وتوسيع فرص الشغل لتشمل كافة الجماهير العاطلة.
    إلا أن إقالة الحكومة الوطنية التي كانت آنذاك برئاسة "د.عبدالله إبراهيم" سيؤدي إلى إعادة النظر في استراتيجية المخطط من قبل ما يسميهم محمد عابد الجابري <<بدعاة الليبرالية الواقعية>> الذين دعوا إلى "ضرورة إشراك رجال الأعمال في تدبير أمور الدولة وتسيير هياكلها و تنميتها"(2).وهكذا طرح مشروع تحديثي جديد كبديل للمخطط الخماسي ركز فيه على ضرورة البطالة و إنعاش الشغل كأساس لأي مشروع تنموي، فطرح <<برنامج الإنعاش الوطني>> لمحاربة البطالة في البادية تحت وصاية وزارة الداخلية (سنة 1961) تم الاعتماد فيه على تمويل ثلاثي المصدر، جزء يأتي من إعانة القمح الأمريكي وجزء من ميزانية الدولة و آخر من ميزانية الجماعات المحلية.
    و كنتيجة للإستحقاقات النسبية التي أدى إليها هذا مشروع <<الإنعاش الوطني>> وتكريسا للسياسة الليبرالية التي نهجتها الدولة كاختيار في مجال التدبير.طرح المخطط الثلاثي (65 ـ 1958) الذي سيركز على "الفلاحة و الصادرات و السياحة، ونادى بتقليص تدخل الدولة في المجالات الاقتصادية الأخرى، و إعطاء القطاع الخاص الدور المهم و المحرك الاقتصادي ..، وكان يشجع على انتهاج سياسة ليبرالية في المجال الاقتصادي"فوجهت الدولة استثماراتها إلى إنشاء السدود وتوجيه الفلاحة نحو التصدير و إخضاعها لمتطلباته، وتطوير آليات الاستغلال في قطاع الفلاحة بواسطة مزارع مجهزة ومتطورة "وهكذا تطورت الفلاحة المسقية و أمكن ضمان التزويد المنتظم للمدن بالماء الصالح للشرب، غير أنه لم يكن بإمكان المناطق النائية و الساكنة المعوزة الاستفادة، بشكل تلقائي، من انعكاسات السدود والطرق و الشبكة الكهربائية ".أما في مجال السياحة فقد اتجه المخطط إلى إنشاء تجهيزات مهمة من بناء سلسلة من الفنادق وتحسين جودة الخدمات في أكثر المناطق جلبا للسياح...
    ثم جاء المخطط الخماسي(68 ـ 1972) كامتداد للاختيارات و الأولويات و الشعارات التي ميزت المخطط السابق، مع إعطاء بعض الأولوية للقطاع الصناعي، بتشجيع الفلاحة التصديرية وتحديث وسائل الإنتاج.فكانت النتائج الاجتماعية للاستراتيجية التنموية التي نهجتها الدولة خلال المخططين الأخيرين جد هشة ومخيبة لكافة تطلعات و متطلبات المواطنين. ثم بعده جاء المخطط الخماسي الثالث (73 ـ 1977) بسياسة جديدة ذات طابع نقدي للأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية التي أفرزتها مرحلة الستينات، ولذلك اعتبر هذا المخطط بمثابة سياسة تصحيحية للإستراتيجيات الدولة السابقة في معالجة الأوضاع العامة للبلاد."فأعطى بعض الأولوية للقطاع الصناعي وقرر بعض الإصلاحات في الميدان المالي والضريبي كما أقر بعض الإصلاحات الاجتماعية"(1).وعمل على تشجيع عمليات النمو في الأقاليم المهمشة بانتهاج سياسة اللامركزية، ومغربة الاقتصاد الوطني بالتشجيع عل شراء أسهم الأجانب.
    بيد أن الاضطرابات التي عرفها انخفاض الطلب على الفسفاط و الزيادة في أسعار البترول و كذا النفقات التي تحملها المغرب ابتداء من 1975 بما عرف بتعمير المناطق الصحراوية المسترجعة المسترجعة، عصفت بالأحلام التي كانت مرجوة من هذا المخطط مما أدى إلى انتكاسة طموحات هذا الأخير حيث غدت المشاريع الاقتصادية والاجتماعية تعاني من جمود جراء مشاريع لم تنفد أو شرع في تنفيذها وتعذر إتمامها فانتظر المغرب سنة 1978 حيث سيتم الإعلان عن المخطط الثلاثي ( 78 ـ 1980) "الذي حاول أن يلطف من الأزمة الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول"(2) فأفرز مكانة مهمة للقطاع الخاص في عملية التنمية، و عمل على الاعتناء بالمقاولات الصغرى والمتوسطة و أوصى بالتقليل من نفقات الدولة جراء انعكاس سنوات الجفاف التي عرفها المغرب في تلك الفترة.
    وتميزت سنة 1983 باقتراح مخطط خماسي جديد (83 ـ 1987) يروم إلى لملمة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.فدعم المنتوجات الغذائية و الصناعية و الطاقة، وركز على التقليص من الفوارق الطبقية بإحداث مناصب للشغل ..لكن إقرار سياسة <<التقويم الهيكلي>> في نفس الفترة سوف يؤدي إلى تبطئ عملية النمو و إلى تدهور التنمية الاجتماعية جراء الحد من الموارد "والتقليل من طلب الحبوب وارتفاع الأسعار الداخلية نتيجة تدهور العملة الوطنية بالنسبة للعملة الأجنبية و انعكس هذا على الدولة إذ كلفها ذلك جهدا مضاعفا لتحقيق بعض الأهداف الموسمية في المخطط".
    ولن يتم التخفيف من هذه السياسة وانعكاساتها إلا مع برنامج الأولويات الاجتماعية (باج1) سنة1993 و الذي هدف بالأساس إلى تطبيق استراتيجية للتنمية الاجتماعية، تشمل العديد من الأقاليم الأكثر تهميشا في المملكة.و تألف من ثلاثة مشاريع أساسية: التعليم الأساسي، الصحة الأساسية و الإنعاش الوطني و التنسيق ومتابعة البرامج الاجتماعية.فكانت أهم نتائجه "تحسن لا بأس به في مستوى المكوث في المدرسة خاصة بالنسبة للفتاة و الرفع من مستوى التمدرس.كما استفاد الأطفال الممدرسون من توزيع الكتب و الأدوات المدرسية و من خدمة المطاعم المدرسية".
    كما كانت نتائجه على مستوى مجال الصحة مشابهة تقريبا للمعادلات الوطنية المتوسطة، كما كانت نتائجه مهمة على مستوى معالجته لمعضلة الفقر حيث عمل على خلق فرص واسعة للشغل وفك العزلة عن المناطق القروية بمدها بالماء الصالح للشرب، وفي ذات الإطار تم إنجاز مجوعة من المشاريع من طرف <<الإنعاش الوطني>> مكنت من خلق كتلة أجرية مهمة في الوسط القروي من دعم تدخلات كل من الصحة والتربية.
    و من أجل تكريس مسار التنمية المستدامة التي دشنها المغرب مع بداية العقد الأخير من القرن المنصرم، أسس مشروع مخطط لتنمية (2000 ـ 2004) و الذي هدف إلى تعديل مسار التطور وآليات التنمية الاقتصاديةـالاجتماعية ووضع المغرب على السكة الصحيحة للتنمية، التي يستطيع من خلالها استغلال كل مكوناته وطاقته المادية والبشرية استغلالا عقلانيا. وتتلخص أهم البرامج لمقترحة في هذا الإطار في: الاهتمام بالعالم القروي وتقليص الهوة بين البادية والمدينة و تأهيل الإنتاج و البنى التحتية الصناعية، و اجتماعيا هدف إلى تقليص الفوارق الاجتماعية و الاهتمام بالفئات المهمشة والفقيرة و كذا الاهتمام بالتعليم ومحو الأمية ومحاربة السكن الغير اللائق..كما هدف إلى وضع آليات تسهر على تخليق الحياة العامة و إصلاح الإدارة.
    من خلال مختلف هذه التجارب و المخططات التنموية التي عرفها المغرب طيلة النصف قرن الماضي يمكن قراءة نتائجها ومكتسباتها على مختلف المستويات و المجلات كما يلي:
    انتقال معدل الحياة من 47 سنة عام 1962 إلى 71 سنة 2004، "نتيجة انخفاض نسبة وفيات الأطفال و تحسين التأطير، وتحسين شروط التزود بالماء الصالح للشرب و تعميم برامج التلقيح"(1) و لعل ذلك ناتج عن تطور ظروف العيش و ارتفاع مستوى التمدرس والتحولات المجتمعية و برامج التخطيط العائلي. ومن بين التحولات الكبرى التي شهدها المغرب أيضا طيلة هذه الخمسين سنة الماضية " تواجد ظاهرة التمدين التي ارتفعت نسبتها من 29% سنة 1960 إلى 55% سنة 2004"(2) إلا أن هذه الظاهرة ظلت متسمة بتفاوتات واضحة وفاضحة تتجلى في التمركز ببعض المدن الكبرى وعدم التناسق الذي يتجلى في وجود مناطق قروية إلى حد كبير.
    كما أنه من النتائج السلبية التي خلفتها سياسة التنمية البشرية طيلة الخمسين سنة الماضية نجد "أن العالم القروي ظل معزولا، بشكل ملحوظ عن مجموع هذه الديناميات سواء تعلق الأمر بمستوى التنمية الاقتصادية أو بمستوى التنمية البشرية أو بالنظر إلى التحولات الاجتماعية".أما بخصوص المجهودات التي بذلت في مجال ولوج الخدامات و التجهيزات الأساسية، كانت بعيدة إلى حد ما في تلبية طموحات وتطلعات المواطنين، بل وحتى الإنجازات المحققة في هذا المجال أثارت العديد من مشاكل سوء التوزيع و النقص في التعميم" بحيث أن الفوارق لاجتماعية و المجالية تبدو ظاهرة للعيان، ولم يتم الشروع في تنفيذ برامج موجهة و محددة الأهداف، إلا في السنين الأخيرة، بغية معالجة هذه الفوارق، خاصة في ضواحي المدن".
    و إذا كانت استراتيجية الدولة في تطوير المنظومة التعليمية خلال بداية السبعينات قد حققت تقدما يذكر خصوصا فيما يتعلق بالرفع من فرص التمدرس
    وتزويد الإدارة و الاقتصاد الوطنيين بالأطر المغربية الضرورية، إلا أنه مع بداية الثمانينات، بدأت المنظومة التربوية، في التراجع لتدخل بعد ذلك في أزمة طويلة من بين مؤشراتها الهدر المدرسي، وعودة المنقطعين عن الدراسة إلى الأمية، وضعف قيم المواطنة، ومحدودية الفكر النقدي، وبطالة حاملي الشهادات، والتكوينات الأساسية( القراءة، الكتابة،الحساب، اللغات، التواصل".
    و إذا كان ارتفاع معدل الحياة في المغرب ليتجاوز 70سنة كما أشرنا سابقا فإن هذا المعدل يظل أقل من معدلات الحياة المحققة في الدول المتقدمة، وكذا المؤشرت المتعلقة بصحة الطفل و الأم لا زالت مبعث قلق و مصدر ذي انعكاسات سلبية على التنمية البشرية بالبلاد،بحيث أن " البلاد لم تصل بعد إلى التعامل الأمثل مع أمراض البلدان الفقيرة..إضافة إلى ذلك، يظل ولوج الخدمات الطبية غير كاف ولا متكافئ.كما أن حالة الوحدات التطبيبية و المستشفيات ظلت تتأرجح بين الاستقرار و التراجع".
    وعلى الرغم من مجهودات الدولة الموجهة إلى مكافحة آفة الفقر و التقليص من حدته و التي استطاعت أن تقلل من نسبته من50% خلال سنة1960 إلى 14,2% حاليا."إلا أنه بالنظر للنمو الديمغرافي فإن العدد المطلق للفقراء استقر في خمسة ملايين،في المعدل المتوسط، من بينهم ثلاثة أرباع من الفقراء يتواجدون بالعالم القروي".
    وهكذا بعد هذه القراءة المقتضبة نخلص مما سبق إلى استنتاج واحد ووحيد، هو أن هذه الاستراتيجية التنموية التي نهجها المغرب خلال النصف قرن الماضي(بإخفاقاتها و نجاحاتها) بقت عاجزة أو لنقل متباينة مع طموحات ومتطلبات و مطالب جماهيرنا وعامتنا، مما حتم من ضرورة الإسراع بإعادة النظر في هذه الاستراتيجية و محاولة البحث على سبل لسياسة تنموية جديدة ومتطورة تمليها إرهاصات ومتطلبات المرحلة سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي. فكان الخطاب الملكي ل18 ماي 2005 خير استجابة لذلك من خلال إعلانه عن "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" كتصور بديل و حديث لمسألة التنمية البشرية في المغرب
    مشروع

    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمغرب

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09 2016, 23:05