منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    استراتيجية الاستعمار الفرنسي في الجزائر: الأدوات والأهداف 1830 ـ 1870

    شاطر

    mojaz
    عضو متميز
    عضو متميز

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    عدد المساهمات : 235
    نقاط : 437
    تاريخ التسجيل : 06/04/2011

    استراتيجية الاستعمار الفرنسي في الجزائر: الأدوات والأهداف 1830 ـ 1870

    مُساهمة من طرف mojaz في الأربعاء يوليو 27 2011, 17:20

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    استراتيجية الاستعمار الفرنسي في الجزائر: الأدوات والأهداف 1830 ـ 1870

    لكاتب: محمد دادة (*)
    أكثر من ثلاثة قرون ظلت الجزائر قوة بحرية تسيطر على غربي البحر الأبيض المتوسط، وفي سنة 1830 بعثت فرنسا بحملة عسكرية ضدها نتج عنها استيلاء الجيش الفرنسي على مدينة الجزائر، ثم واصل حروبه إلى أن أعلنت الجزائر جزءاً من فرنسا ،‏ وقد ساهم في أسباب هذه الحملة كل من الظروف العالمية والحالة الداخلية في فرنسا والجزائر معاً، وسواء كانت هذه الأسباب سياسية أو اقتصادية فإنها أدت بالملك الفرنسي إلى أن يخطط الحملة ضد دولة مستقلة تقع على الشاطئ الأخر من البحر الأبيض المتوسط.‏
    وفي تحليله آليات الاستعمار الفرنسي بالجزائر خلص «جوليان» إلى استنتاج قوامه أن أغلب رجال السياسة(1) كانوا على وفاق تام حول مشروع الاحتلال، وكان ذلك واضحاً في ممارساتهم وكتاباتهم وتدخلاتهم، لأن مسألة الاستيلاء على أرض الجزائر، كانت لب السياسة الفرنسية تجاه شمال إفريقية آنذاك، فالجزائر بموقعها الاستراتيجي الحساس، وإمكانياتها الاقتصادية، كانت تراود مشاعر أصحاب رؤوس الأموال والأوساط التجارية، ولا سيما منهم التجار المرسليين الذين ساهموا في توجيه «شارل العاشر» على اتخاذ قرار الحملة، لأن ذلك سيفتح أمامهم أسواقاً جديدة لتجارتهم، وكان قد أقلقهم استمرار الحصار البحري على الجزائر(2).‏
    وهكذا اتفق الاستعماريون والبرجوازيون على غزو الجزائر، واستغلال خيراتها، ونقل الفائض من سكان فرنسا إليها، ولم تتردد الدولة الاستعمارية في الكشف عن حقيقة أهدافها الاستراتيجية، فعلمت منذ البداية على استخدام وسائل فعالة لتحقيق هذا الهدف، وللإحاطة بهذه الوسائل العملية التي تدخل ضمن اهتماماتها الاستراتيجية، سنكتفي بدراسة ما يأتي:‏
    1- الجهد العسكري الفرنسي وحرب الإبادة.‏
    2- دور المكاتب العربية.‏
    3- أسلوب التفرقة وإذكاء الصراع الداخلي.‏
    أولا: الجهد العسكري الفرنسي وحرب الإبادة:‏
    ركزت الدولة الفرنسية على دعاية مفادها أن أرض الجزائر كانت شبه فارغة ويعمها التخلف، وهذا الخطاب هو الذي رسمه دعاة الاستعمار في صياغة قناعة مشتركة لدى العالم الأوربي قوامه أن الحضارة الغربية باعتبارها مشروعا حضاريا يساعد الشعوب المتخلفة على الارتقاء إلى درجة المدنية في تجلياتها العامة، طالما أن الاستعمار بتعبير «ألبير باييه» (Albert Bayet) « يعد مشروعاً حين يحمل الشعب الذي يحمل كثيراً من الأفكار والعواطف التي من شأنها أن تغني شعوباً أخرى، حينذاك لا يصبح الاستعمار حقاً فحسب بل واجباً»(3).‏
    إننا لن نعدد الكتابات التي وظفت لتأكيد هذه السياسة الاستعمارية، وغرضنا أن نبين ما ورد في خطاب الاحتلال لم يكن يهدف سوى إلى تسويغ ظاهرة الاستعمار، ويكفي هنا أن نعتمد على ما قاله «مصطفى الأشرف» كرد على: هؤلاء، حيث يقول: «وجدت فرنسا وجهاً لوجه أمام مجتمع حسن التنظيم، له حضارته الخاصة الشبيهة إلى حد ما بحضارات البحر الأبيض المتوسط، وهذا المجتمع لا يخلو من عيوب، ولكنه حبه للحرية وتمسكه بالأرض، واتحاد كلمته، وأصالة ثقافته، وصدق وطنيته، وغزارة موارده الطبيعية، ونبل مثله العليا، كل ذلك أعطى البرهان الساطع والدليل القاطع على أصالته....»(4).‏
    ويضيف الكاتب نفسه، وهو يرد على كلام بوجولا(5): «إن الإنسان إذ يسمع هذه العبارات «الرائعة» لا يسعه إلا أن يعتقد بأن صاحبها يتحدث عن شعب متوحش متجرد من الأخلاق والدين»(6).‏
    لقد كانت الحركة الاستعمارية تهدف إلى انتزاع أراضي الجزائريين ومنحها للمهاجرين الأوروبيين، ولكن منذ البداية، أدرك المستعمرون الأوائل، أن هذه العملية ليست بالأمر السهل، ولا سيما أنهم اكتشفوا بأنفسهم في الميدان أن السكان كانوا غير مستعدين للخضوع لهم، ولهذا كان اللجوء إلى التقتيل الجماعي والتدمير والتخريب أمرا ضروريا لتنفيذ أهدافهم الإستراتيجية الاستعمارية، وهو طرد السكان الأصليين والاستحواذ على أراضيهم، وكانت هذه العملية تتطلب تعبئة إمكانيات مالية وعسكرية ضخمة لتحقيق المشروع الاستعماري الاستيطاني في الجزائر.‏
    إن الأعمال الشنيعة التي اقترفها جنرالات فرنسا وجنود الاحتلال خلال العقود الأولى من القرن التاسع عشر ضد الجماعات السكانية المحلية، أصبحت اليوم معروفة لدى المؤرخين والكتاب.‏
    غير أنه من الواجب تذكيرها، ولا سيما الأعمال الإجرامية المنظمة التي ارتكبت قبل عهد «بيجو» وبعده أو في زمان حكمه، والتي تميزت من غيرها نظراً لعظم الوسائل التي كانت بيده، وسائل كانت واسعة المفعول في القضاء على اقتصاد الجزائر بصفة لا تسمح لهذا البلد بالنهوض قبل عشرات من السنوات، ولا بالنهوض على الإطلاق في بعض مناطق الاحتلال، ومما لا شك فيه أن التوازن السكاني قد اختل إما بسبب المجازر المنظمة وإما بسبب الجذب والمجاعات التي عقبتها.‏
    وهكذا لم تتماطل فرنسا في تنفيذ أهدافها منذ الوهلة الأولى من نزول قواتها في مدينة الجزائر، فقد سارع «دوبرمون» إلى الاستيلاء على خزينة الجزائر الموجودة في القصبة آنذاك(7) وترك جنوده ينهكون الأعراض ويسلبون المتاع ويريقون الدماء ويهدمون المنازل والمحلات بالرغم من تعهد «دوبرمون» بشرفه، أن يحافظ على حرية الدين وعلى أملاك السكان وتجارتهم وصناعتهم وأن يحترم نساءهم وحرماتهم.‏
    كان الجميع يظن بأن أمة متحضرة مثل الأمة الفرنسية لا يمكن أن تنكث العهد، ولكن سرعان ما انتشر الجيش الفرنسي في مدينة الجزائر، وبدأ يعث فيها فساداً. ونستشهد بمؤرخ الجيش الفرنسي في الجزائر، وهو بول أزان (Paul Azan) يصف لنا حالة هذا الجيش خلال شهر تموز سنة 1830، فيقول: «إن الجنود ارتكبوا أعمالا تخريبية حول مدينة الجزائر، فخربوا الأحواش وقطعوا الحدائق، وخلعوا أعمدة المنازل، وثقبوا أنابيب المياه، وهدموا سواقي المياه لكي يسقوا حيواناتهم ...»(Cool.‏
    ويتحدث «روزي» عن سهل المتيجة الذي تعرض للتخريب، عندما قام الجند بتكسير وحرق شجر الزيتون لتوسيع رحبتهم. وكان «روزي» نفسه يتصور مستقبل الاستعمار الاستيطاني في أخصب أراضي المتيجة على الطريقة الآتية: «سوف يلزمنا الحاجة إلى إبادة جميع السكان الساكنين في جبال بني مناد وشنوة ...»(9).‏
    والحق أن ذلك لم يكن افتراضا، ففي عام 1832 قام الجنرال «دي روفيغو» (Le Duc De Rovigo)، بمجزرة رهيبة، إذ أباد قبيلة العوفية بمجرد اتهام بعض أفرادها بالسرقة، في حين كان اللصوص ينتمون إلى قبيلة أخرى، وقد حدثت هذه الإبادة عندما اجتاحت فرقة عسكرية في الصباح الباكر على قبيلة العوفية في سهل متيجة، وفاجأهم الجنرال وهم نائمون في خيامهم، فذبحهم دون مقاومة من أحد، فكل الأحياء كان مصيرهم الموت دون تمييز بين الصغير والكبير وبين الذكر والأنثى(10).‏
    ومن هنا تتضح أهداف الإخضاع بالعنف والقوة إلى درجة الإبادة منذ البداية، وبدأت الجولات المسلحة التي تعبر عن أصدق صعوبات الاحتلال يوم أدرك الجزائريون نوايا فرنسا الاستعمارية، بعد سقوط الحكم المركزي، وظهور الفراغ السياسي، وعجز المدن عن صنع قيادة جديدة، وكانت القيادات الجديدة قد ظهرت في الأرياف لمواجهة القوات الفرنسية، أمثال علي السعدي، والحاج محمد بن زعموم، والأمير عبد القادر، وآخرين من زعماء الطرق الصوفية وزعماء الأعراش.‏
    ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يدوم طويلاً، فالفرنسيون أرادوا أن يخرجوا من الحصار والتوجه إلى مناطق السهول. ويبدو أن استمرار المقاومة الريفية، شكل عائقاً أمام السلطات الاستعمارية التي كانت تريد المزيد من الأراضي فكان إرسال «بيجو» إلى الجزائر في سنة 1840، دليلا على إسرار الحكومة الفرنسية على تسريع تنفيذ مشروعها الاستيطاني، وهو الذي كان يعد الغزو طريقة حربية مشروعة وضرورية وذلك بتخريب وتدمير القرى التي يقطنها السكان، حيث يقول: «يجب أن نقوم في إفريقية بحملة كبيرة شبيهة بما كان يفعل الأفرنج وما كان يفعل القوط....»(11).‏
    وفي الواقع أن «بيجو» انتقد الوسائل والأساليب السابقة، واعتبرها أساليب ضعيفة ضد السكان، وكان حكم «بيجو» يمثل الصورة القاسية، حيث تضمن مخططه عدة أساليب، من بينها الإضرار بالسكان في أرزاقهم كالمحاصيل والمزارع والمواشي، والمطامير، فكل شيء يقف في طريق الوصول إلى هدفه كان يجب أن يزول مهما كانت قيمته.‏
    وقد نجح في إضعاف المقاومة الجزائرية التي كان يقودها الأمير عبد القادر، الذي أرغم على التسليم بعد عدة شهور فقط من مغادرة «بيجو» للجزائر عام 1847(12).‏
    وكان إسرار السكان على التمسك بأراضيهم، يشكل عائقا أمام السلطات الاستعمارية التي كانت تريد المزيد من الأراضي، وكان الضباط الكبار يتسابقون للوصول إلى أهدافهم المقررة، وذلك باستعمال مكثف وأعمى لعملية الإبادة الجماعية للسكان المحليين، ويكفي للتدليل على ما نقوله، إننا نورد فيما يأتي اعترافات الجنرال «كافينياك» (Cavaignac) حول ما فعله لإبادة قبيلة بني صبيح عام 1844، حيث يقول: «لقد تولى الجنود جمع كميات هائلة من أنواع الحطب، ثم كدسوها عند مدخل المغارة التي حملنا قبيلة أولاد صبيح على اللجوء إليها بكل ما تملك من متاع وحيوانات، وفي المساء أضرمت النيران وأخذت كل التدابير، لكي لا يتمكن أي كان من الخروج منها حيا»(13).‏
    وقد بين ذلك الأسلوب «توكفيل» في تقرير له عام 1841، وهو يتحدث عن الوسائل العملية التي يمكن استخدامها في إخضاع القبائل الجزائرية، فيقول: «يجب أن ندمر تجارتهم وأن نمنع عنهم كل المبادلات التجارية، وبعد ذلك تأتي الوسيلة الثانية وهي تخريب البلاد، وفي اعتقادنا أن الحرب ضرورية في تدمير البلاد سواء بإتلاف المحاصيل في أوقات الحصاد، أو في كل الأوقات التي تتطلب الغارات المباغتة والسريعة من أجل اختطاف العباد ونهب قطعان الغنم والبقر»(14).‏
    وهكذا يظهر جلياً أن خطاب «توكفيل» كان يتماشى مع خطاب بناة الاستعمار، فهو في الختام يطمئن قادة فرنسا على أن تلك الأساليب والمغامرات العسكرية تعد مفخرة للدولة الفرنسية، وبتعبيره، وهو ينصح قادة العنف والتقتيل: «ألا تنشغلوا بأمجادكم الشخصية، وأن يؤدي كل واحد منكم واجبه بإخلاص لبلاده، إن فرصة الظهور لكل واحد منكم تكمن في القيام بأعمال وحشية ودموية»(15).‏
    كانت فرنسا في حاجة إلى المزيد من الجنود قصد تنفيذ إستراتيجيتها الاستعمارية في الجزائر، ولهذا لم تكتف بقوتها العددية، بل راحت تستعين بالمجندين أو المحاربين من مختلف الجنسيات الأوروربية وكذلك بالمجندين الجزائريين لتأسيس «الجيش الإفريقي».‏
    كان عدد هؤلاء المجندين الجزائريين في سنة 1844 حوالي 9.654 مقاتلاً من المجموع العام الذي بلغ 80.862 جندياً، وفي سنة 1859 بلغ عدهم 13.259 من مجموع 83.870 جندياً، أي بنسبة (16%)، أما الجيش الفرنسي، فكان عدده بالتقريب 100 ألف جندي فيما بين 1846 و1847 ، وأكثر من 80 ألف جندي في سنتي 1857 و 1864، وأكثر من 70 ألف في أواخر سنة 1870.(16)
    ونلاحظ أن العدد التقريبي كان يتغير وفق الظروف الحربية، واشتداد المقاومة الجزائرية، وحسب «فارني» (Warnier)، فإن الجندي كان يكلف حوالي 1.000 فرنك في السنة، وهذا ما كلف خزينة الدولة الاستعمارية أكثر من مليارين ومائتي مليون فرنك(17).‏
    تلك هي جوانب من الجهد الحربي الفرنسي، وأساليبه في الإبادة ولم تقتصر السلطات الاستعمارية على ذلك، بل عمدت على إنشاء في الوقت نفسه المكاتب العربية التي ستكون الوسيلة الأخرى التي ستستخدمها الإدارة العسكرية لإخضاع السكان.‏
    ثانيا: دور المكاتب العربية:‏
    عندما حاول الفرنسيون أن يتوسعوا في الجزائر ويبسطوا نفوذهم في مختلف المناطق، واجهتهم صعوبات كثيرة من جراء رفض وامتناع الجزائريين من التعاون معهم ومهادنتهم، وكانت قد طرحت مشكلة إدارة السكان بعد فترة قصيرة من الاحتلال للقيادة العسكرية التي كانت تنقصها معلومات حول الأحوال العامة في الجزائر، ولكن نظراً لنقص الخبرة، تركت القيادة هذه الأعمال وأعطيت مهمة مراقبة السكان لبعض الشخصيات المحلية ذات النفوذ الكبير، وقد تبين بعد ذلك أن هذه الشخصيات المختارة لم تقم بدورها كاملاً في تزويد الإدارة العسكرية بالمعلومات الضرورية، ولهذا قررت السلطات الاستعمارية إنشاء هيئة تتكلف بجمع المعلومات عن الجزائريين، وجعل هذه الهيئة عبارة عن جسر يربط بين الفرنسيين وبين الجزائريين.‏
    تأسست هذه الهيئة في عام 1833، وسميت «بالديوان العربي» وكان أول شخص عين على رأسها، هو النقيب «لاموريسيير» (Lamoricière)، الذي كان يجيد اللغة العربية. وقد أعطى هذا الضابط دفعاً قوياً لهذه المصلحة، وحقق نجاحاً كبيراً، وأصبح مكتبه وسيلة فعالة في التقاط المعلومات وجمعها والدعاية للاستعمار.‏
    وفي عام 1837 تحولت هذه الهيئة إلى «إدارة الشؤون العربية». وكانت هذه الهيئة مسؤولة عن «تسهيل عملية الاتصال برؤساء العشائر والتفاوض معهم، وإقناعهم بقبول مبدأ التعاون مع فرنسا مقابل التزام هذه الأخيرة باحترام أساليب عملهم والعادات والتقاليد الموجودة عندهم وتوفير الأمن والطمأنينة في مناطق نفوذهم وحماية مصالحهم»(18)، ومع ذلك، فإن عمل هذه الهيئة مستقبلا لا يؤكد على هذا الأمر على الإطلاق.

    mojaz
    عضو متميز
    عضو متميز

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    عدد المساهمات : 235
    نقاط : 437
    تاريخ التسجيل : 06/04/2011

    رد: استراتيجية الاستعمار الفرنسي في الجزائر: الأدوات والأهداف 1830 ـ 1870

    مُساهمة من طرف mojaz في الأربعاء يوليو 27 2011, 17:21


    ونظراً لازدياد العملاء في مساعدة الجيش الفرنسي، فقد قرر «بيجو» في عام 1844 أن يؤسس بصفة رسمية المكاتب العربية ويضع لها الهياكل الإدارية بحيث تصير هذه المكاتب هي الوسيلة الأساسية التي سيستعملها الجيش الفرنسي لإخضاع الجزائريين والقضاء على ما بقي من مؤسسات الدولة الجزائرية، وحسب التنظيم الجديد للمكاتب العربية التابعة للجيش الفرنسي، فإن إدارة الشؤون العربية على مستوى القيادة العسكرية قد قامت بتأسيس إدارات فرعية لها على مستوى المقاطعات الثلاثة الموجودة بالجزائر، وفي كل مقاطعة توجد وحدات للمكاتب العربية من الدرجة الأولى، ووحدات ثانوية من الدرجة الثانية، وباختصار فإن المكاتب العربية تحولت إلى إدارات محلية للتحكم في السكان والمجتمع الريفي(19).‏
    وفي عام 1841 بلغ عدد المكاتب العربية في الجزائر 21 مكتباً، وارتفع العدد في عام 1865 إلى 46 مكتباً، وتوزعت هذه المكاتب في أنحاء البلاد على الشكل الآتي: 14 مكتباً وثلاث ملحقات في عمالة الجزائر، و12 مكتباً وملحقة واحدة في عمالة وهران، و15 مكتباً وملحقة واحدة في عمالة قسنطينة(20)، ثم وصل عدد المكاتب العربية في عام 1870 إلى 49 مكتباً. وكان يشرف على هذه المكاتب 200 ضابط على مستوى المقاطعات الثلاثة(21).‏
    وحسب القرار الوزاري المؤرخ في 01 شباط 1844، الذي تقرر فيه إنشاء المكاتب العربية، فإن كل مكتب كان يتشكل في كل مقاطعة من حوالي عشرة أشخاص إلى أقصى حد، وكانت هذه الهيئة تساعدها فرقة من فرسان الصبايحية، تتكون من 25 فارساً و8 فرسان من قوات المخزن(22).‏
    وقد أعطيت كل الإمكانيات المادية للمكاتب العربية لكي تقوم بنشاطها الفعال في مختلف مناطق البلاد، وبالإضافة إلى تجهيز المكاتبة العربية، كانت توجد مساكن الضباط، والمكتبات التي أحوت على كتب التاريخ والجغرافية واللسانيات، كما أحوت على قاعات الأرشيف والصيدليات، والإصطبلات والسجون وقاعة الاستقبال التي كانت مفتوحة مجاناً للأشخاص المتعاونين مع الفرنسيين(23).‏
    وكما هو واضح، فإن المكاتب العربية كانت منظمة جيداً، نظراً للوسائل المادية التي سخرت لها لكي تقوم بمهامها في أحسن الأحوال، يقول «ياكونو» (Yacono) بخصوص هذا التنظيم: «لقد أعطت كل المكاتب العربية التي درسناها، انطباعاً جيداً لأن خلاياها، كانت مشكلة تشكيلاً محكماً، وتتميز بالحيوية القصوى، كما أن الأرشيف القوي الذي تركته هذه المكاتب يدل على العمل الجبار الذي قام به ضباط هذه المكاتب في الأوساط الأهلية...»(24).‏
    وإذا كانت المؤسسة العسكرية الفرنسية هدفت من وراء القرارات والنصوص إلى إنشاء المكاتب العربية، التركيز على «تحقيق التهدئة الدائمة في أوساط القبائل» وحماية الاستيطان الأوروبي، فإن مهامها ستتوسع بعد ذلك ليزداد نفوذها بالتدريج حتى أصبح ديوان المكتب العربي هو المركز الحقيقي للسلطة في الجزائر(25). وصارت تمارس مسؤوليات الحراسة والمراقبة والتوجيه السياسي والدعائي والمالي والعسكري والإداري، كما صارت تكون إدارة مستقلة حتى عن الجيش الفرنسي، ويخضع لها تسعة أعشار البلاد(26). لكن في واقع الأمر تعد المهمة الرئيسة لرؤساء المكاتب العربية بصفتهم ينتمون إلى السلطة العسكرية هي جمع المعلومات التي تخدم الجيش الفرنسي وتساعده على تقوية نفوذه في البلاد، وتتمثل هذه المعلومات في إحصاء الأراضي الزراعية والتعرف على مجاري المياه، وأخذ فكرة عن التنظيم القبلي، ولا سيما في المناطق الخاضعة للنظام العسكري، وتحديد نوعية المداخيل المالية حتى يتمكن الضباط من الحصول على أموال كبيرة عند جمع الضرائب، كما كانت مهمتهم تزويد مصالح الغابات بمعلومات تخص هذا القطاع، وتسهيل مهمة موظفي الغابات لمعاينة المناطق الغابية(27).‏
    ولم يقتصر دور المسؤولين في هذه المكاتب على جمع المعلومات ومراقبة السكان وتسيير إدارة رؤساء العرب المتعاونين معهم، بل تطور دورهم إلى تعيين أو خلع المسؤولين المحليين، واستصدار قرارات في المسائل الإدارية أو القضائية، كما تضمن دورهم أيضا، القيام بدور القضاة والإشراف على تنفيذ الأحكام القضائية، وفرض الغرائم على الجزائريين(28).‏
    وعلى هذا الأساس كانت المكاتب العربية تعد دعامة أساسية للسلطة العسكرية، لأنها كانت الأداة أو الوسيلة التي استطاع من خلالها ضباط المقاطعات والدوائر والنواحي من فرض سيطرتهم على الجزائريين. وحسب «ياكونو»، فإن سلطات رؤساء المكاتب، كانت في بعض الأحيان تتجاوز وتفوق السلطات التي يمارسها أعضاء الحكومة، نظراً للإمكانيات التي كانت تحت تصرفهم من ميزانية وعساكر وموظفين، إذ تمتعوا بمطلق الحرية في فرض تسلطهم على الأرض والسكان معاً(29).‏
    من الواضح أن هذه السياسة الاستعمارية هي التي كانت تزيد من غضب الجزائريين وتدفعهم دوماً إلى استعمال العنف لمقاومتها ودفع أخطارها، وهي إحدى الحوافز لثورات القرن التاسع عشر، وكان لا بد على فرنسا أن تلجأ إلى تدابير فعّالة أخرى في الوقت نفسه للسيطرة على سكان الأرياف، وذلك باتباع أسلوب التفرقة وتوظيف الزعامات المحلية لصالحها، وكل ذلك بغرض تهيئة الجو المناسب لإقامة المشاريع الاستيطانية في أرض الجزائر.‏
    ثالثا: أسلوب التفرقة وإذكاء الصراع الداخلي:‏
    كان من الصعب على فرنسا، بعد احتلالها للجزائر، أن تفرض سيطرتها على داخلية البلاد، وخاصة في إقليمي وهران وقسنطينة، ولقد اكتفت في فترة من الزمن باحتلال النقط الساحلية، وحاولت العثور على رؤساء من البلاد، يعترفون لها بالسيادة على تلك المناطق الداخلية، ولكنها فشلت في محاولتها نتيجة لمقاومة الجزائريين للتوغل العسكري الفرنسي داخل بلادهم، وتصميمهم على الاستمرار في هذه المقاومة وبقوة السلاح.‏
    وأدرك الفرنسيون منذ البداية أن ازدياد المقاومة الشعبية سيمنعهم من التوسع في الاستعمار وإقامة المراكز الاستيطانية، ولذا حاولوا استغلال الأوضاع القائمة في البلاد، واستخدام وسائل من شأنها أن تجرد السكان من وسائل الدفاع المادية والمعنوية. وقد نصح «ولسن استرهزي» (Walsin Estrhazy) بالاعتماد على سياسة النظام القديم، التي كانت وسائله ناجعة في إخضاع السكان الجزائريين، وذلك عندما اصطنع النظام العثماني قبائل المخزن ومنحها امتيازات وإعفاءات وسلطها على القبائل العاصية أو الثائرة(30).‏
    ومن جهة أخرى لفت الضابط «لاباسي» (Lapasset)، الانتباه إلى حكم العثمانيين الذي استغرق ثلاثة قرون، لم يكن يعتمد إلا على قوات قليلة، وكان قد استعان بقبائل المخزن التي كانت خير وسيلة للتحكم في الأوضاع الأمنية، وذكّر هذا الضابط أنه باستطاعة المؤسسة العسكرية الفرنسية أن تدعم قبائل المخزن أكثر مما دعمها النظام السابق، وذلك حسب قوله: «بالاعتماد على نخب شجاعة من الأهالي الذين بإمكاننا ربطهم بمجموعة من المصالح إذ تركب معنا الخيول وتشاركنا في حملاتنا العسكرية، وتساعدنا على فعل عمل الشرطة ومراقبة القبائل الثائرة علينا، ونسمح لهم على أن يصبحوا المروجين ودعاة لأفكارنا، ونربطهم بمصالح الحكومة التي تمنحهم بعض الامتيازات وبعض التكريمات، وهذا كله حتى يردوا العدوان علينا»(31).‏
    وبناء على ذلك عملت فرنسا على استخدام قبائل المخزن للسيطرة على السكان من جهة، وعلى خلق التفرقة بين القبائل من جهة، وذلك طبعاً للمبدأ القائل: فرق تسد‏
    كانت استراتيجية فرنسا تقوم منذ البداية على تحطيم النظام الاجتماعي في كل منطقة يتم احتلالها، وذلك بقصد تكسير العلاقات العائلية، وإقامة نظام جديد يحل محل النظام المألوف عند الجزائريين، وتحت غطاء المحافظة على الأمن وتوسيع نفوذ الدولة الفرنسية، قامت السلطات بضم فئات وزعمات محلية من أبناء البلاد إلى جانبها، وذلك بالموازاة مع حرب الإبادة التي كانت تقوم بها القوات الفرنسية ضد السكان بإيعاز من المكاتب العربية التي كانت ـ حسب أحد القادة العسكريين، هي العقل المدبر والمخطط، وقلب الحكومة الأهلية:، أما قبائل المخزن، فهي « عين الحكومة»(32).‏
    إن هدف فرنسا من هذه السياسة كان قطع الصلة بين القبائل وبين المقاومة، وذلك بمنع أي مساعدة يحصل عليها الثوار من السكان، كما كانت تهدف إلى التخلص من أي زعيم جزائري، لأن نجاح الاستعمار مرتبط بالقضاء على الزعامات الوطنية التي كانت تشكل خطراً على التواجد الاستعماري في المنطقة، وكان دور السلطة العسكرية الفرنسية خطيراً عندما أرادت خلق جبهة محلية مرتبطة بالامتيازات والمصالح الاستعمارية ضد جبهة وطنية مقاومة للتوسع الاستعماري. وبخصوص هذه السياسة يقول: «ريشار» (Richard): «إذا توصلنا من أن نقسم السكان إلى معسكرين متحاربين ومتعاديين فإننا نستطيع إذ ذاك أن نضع حداً فاصلاً ومانعاً بين مجموعتين من السكان، هي حتى الآن موحدة ومتضامنة لمحاربتنا»(33).‏
    وهذا ما سعت إليه فرنسا في بث الشقاق والنزاع ضمن سياسة فرق تسد، وهذا ما اتبعته في شرق البلاد ضد ما أسمته «الأرستقراطية الإقطاعية»، إذ نجحت في خلق معسكرين اثنين من عائلة المقراني هما: معسكر أولاد عبد الله ومعسكر أولاد عبد السلام(34).‏
    وهكذا ومما لا شك فيه، أن المستعمر استفاد من هذا التصدع والنزاع بين الإخوة وتجزئة المقاومة، إذ سعى لتعميق الهوة بين الفريقين، ولا سيما بعد مجيء مكماهون (Mac-Mahon) إلى الجزائر سنة 1864 ومحاولته القضاء على المقاومة الجزائرية، إذ نهج هذه السياسة بالاعتماد على الزعامات المحلية الموالية للإدارة الفرنسية(35).‏
    ولم يتردد «لويس رين» (Louis Rinn)، في إبداء ملاحظاته بكل وضوح بشأن نوع الخدمات التي أدتها هذه الزعامات أو العائلات الكبرى للغزاة الفرنسيين، حيث يقول: «لم نكن في حاجة لا إلى رجال الإدارة، ولا إلى موظفين، بل كنا في حاجة إلى حلفاء من ذوي الجاه والسلطان...»(36).‏
    كان «بيجو» يعد هذا الأسلوب وسيلة لمراقبة الوضع العام في البلاد، وذلك بجمع المعلومات عن تحركات المجموعات الثائرة، وعن مصادر تموينهم، كما يسمح هذا الأسلوب بمراقبة الأفراد والجماعات المتعاونة مع المقاومة الشعبية، يقول «بيجو» متحدثاً عن هذه الوسيلة: «إن استعانتنا بهؤلاء الرؤساء أو العائلات الكبيرة، يعد وسيلة ناجحة لتعيين مواقع الثوار، وبذلك نتمكن من حصارهم والقبض عليهم بكل سهولة، وكذلك هذه الوسيلة تدخل في إطار المحافظة على الأمن، والمحافظة على ازدهار التجارة والتبادل التجاري...»(37). كانت فرنسا تدفع من أجل تدعيم نفوذه في الجزائر لهؤلاء الأعوان مبالغ مهمة كانت في الغالب تخرجها من ميزانية الدولة.‏
    وقد قدرها «فارني» بمبلغ 21 فرنكاً للرأس الواحد(38)، في حين قدرها «بوديكور» في السنة على النحو الآتي: كان الخلفية يتقاضى مرتباً قدره 18.000 فرنك، والباشأغا‏
    (المرتبة الأولى) من 8 إلى 10.000 فرنك، والأغا (المرتبة الثانية) 6000 فرنك، أما أصحاب المرتبة الثالثة، فقبضوا 4000 فرنك(39).‏
    أما القياد والشيوخ، فقد كانت الإدارة الفرنسية تدفع لهم قسماً من الضرائب المفروضة على السكان، كما كانت لهم حصة من الغرامات، تقدر بـ : 10/3 و10/1 على الغرامات المفروضة أو المقررة على السكان، وكانت لهم مزايا شتى بقدر تعاونهم مع السلطة الاستعمارية(40).‏
    يتبين مما سبق، أن فرنسا حاولت أن تهيئ الجو المناسب لإقامة مشروعها الاستيطاني في الجزائر، ذلك بعد استخدامها وسائل عملية قاسية ضد الجزائريين بقصد إخضاعهم وإنهاكهم وإبطال مقاومتهم، وهكذا، بعد أن استتب لها الأمر ودعمت ركائزها في البلاد، لم يبق لها سوى البدء في تطبيق مخططاتها الاستعمارية، ولكن، ومهما يكن من أمر، فإن الجزائريين أظهروا استعدادا للدفاع عن بلادهم، ولا سيما بعد أن ازداد الوضع سوءاً مع نهاية حكم الإمبراطورية الثانية، حيث تلاحقت الأزمات، ولم يكن بمقدورهم مواجهتها، فكانت ثورة عام 1871 التي عبّرت بصراحة عن حالة الإحباط الشديد الذي كان عليها المجتمع ال
    جزائري.‏

    mojaz
    عضو متميز
    عضو متميز

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    عدد المساهمات : 235
    نقاط : 437
    تاريخ التسجيل : 06/04/2011

    رد: استراتيجية الاستعمار الفرنسي في الجزائر: الأدوات والأهداف 1830 ـ 1870

    مُساهمة من طرف mojaz في الأربعاء يوليو 27 2011, 17:22



    الهوا
    مش :
    (*) أستاذ بكلية العلوم الإنسانية بجامعة وهران ـ الجزائر.‏
    (1) مهد السياسيون والبرلمانيون لتنفيذ فكرة الاحتلال والتوسع الاستعماري، ومن هؤلاء الوزير الفرنسي «تاليران» في 3 تموز عام 1797 بشأن إقامة مستعمرات جديدة، فيقول: «ينبغي علينا أن نتحسس الحاجة للاستقرار في البلاد الدافئة، التي تتوافر فيها مساحات منتجة، وهذا ما نحن في حاجة إليه...» ونجد الأفكار نفسها عند «كوتن» (Cotton)، عضو البرلمان الفرنسي، حيث يقول (1 آذار عام 1817): «ينبغي علينا أن نبحث على مستعمرات لتوفير المواد لفرنسا، لأنها اليوم ضرورية جدا...» لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، أنظر:‏
    Ageron (CH.R): France Coloniale ou parti colonial?, Paris, puf, 1978, pp7-11.‏
    (2) Julien (CH. R) : Marseille et la question d'Alger à la vieille de la conquête, in Revue Africaine, N° 60 1919, pp 58-61.‏
    (3) Cité par Girardet (R): L'idée coloniale en France de 1871 à 1962, Paris, la table ronde , 1972, p 264.‏
    (4) Lacheraf (M) : l'Algérie nation et société Alger SNED, 1978, p 24.‏
    (5) يتلخص كلام «بوجولا» في مذكراته أنه ركز على قضية فرنسا الحضارية في الجزائر، ومن أقواله: «المجتمعات لا تتقدم إلا بالدماء والدموع»، أنظر:‏
    Poujoulat (M) : Etudes Africaines, Récits et pensées d'un Voyageur, Paris , F Hiver, 1847, pp 285 -288‏
    )6) Lacheraf (M): op cit, 25.‏
    (7) من المعروف أن الفرنسيين كانوا يطمعون في خزينه الجزائر التي سمعوا بثرائها، وربما كان ذلك هو الذي دفع «أمريت» إلى إجراء دراسة ربط فيها قضية الخزينة بالاحتلال الفرنسي فيما قال الذي وضع له هذا العنوان «سبب حملة الجزائر: خزينة القصبة» أنظر:‏
    Emerit (M) : «une cause de l'expédition d'Alger, le trésor de la casabahù, in bulletin de la séction d'Histoire moderne et contemporaire, 1954, pp 171-188».‏
    (Cool Azan (p): conquête et pacification de l'Algérie , Paris, imp de France, 1931, pp 19-20.‏
    (9) Rozet (C A): Voyage dans la régence d'Alger, ou description du pays occupé par l'armée Française en Afrique, Paris, Arthus ـ Bertrand, 1833, t III, pp 214-215.‏
    (10) Pellissier de Reynaud: Annales Algérienne, Paris, Dumaine, Alger, Bastide, 1845, T I, pp 245-246.‏
    (11) Bernard (A): l'Algérie, Paris, Felix, Alcan, 1929, p 208.‏
    (12) لمزيد من التفاصيل حول الأعمال الشنيعة التي قام بها الجنرال «بيجو» في الجزائر أنظر:‏
    Bugeaud (le Maréchal): par l'épée et par la charrue, écrits et discours (introduction, choix de textes et notes par le général Azan), Paris, PUF, 1948‏
    (13) Berard (P L): les deux villes de Tenes et Boumaza, Alger, Bastide, 1864,p 165.‏
    (14) Tocqueville (A. De): travail sur l'Algérie (1841), de la colonisation en Algérie, Bruxelles, complexe, 1988, pp 62-63.‏
    (15) Ibid, p 93.‏
    (16) Prenant (A) ـ Noushi (A) ـ Lacoste (y) : l'Algérie, passé et présent, Paris, Ed sociales, 1960, p 327.‏
    (17) Warnier (A H): l'Algérie devant l'empereur , Paris challamel, 1865, p8.‏
    )18) Foucher (V): les bureaux arabes en Algérie, Paris bibliothèque du colon, 1858, pp 12-13.‏
    Yacono (x) : les bureaux et l'évolution des genres de vie indigènes dans l'ouest du tell Algérois, Paris, larose, 1953 p 12.‏
    (19) Bontens (c) : les institutions Algérienne, Alger, Faculté de droit, 1970, p 188.‏
    (20) Warnier (A H): op cit, pp 238-239.‏
    (21) collot (c): les institutions de l'Algérie durant la période coloniale (1830-1962), Paris, Ed du CNRS, 1987, p 39.‏
    (22) Yacono (x): op cit, p 14.‏
    (23) Ibid‏
    (24) Ibid, p 15.‏
    (25) Robiou, (f): l'Algérie en 1871, Paris , Victor Masson, 1871, p 81.‏
    (26) la famine en Algérie et les discours officiels - erreurs et contradiction, Paris, Challamel, Constantine Marl, 1868 pp 3-6‏
    (27) Hugonnet (F): souvenirs d'un chef de bureau, Paris, Michel levy, 1858, p 8-10.‏
    (28) Ibid, p 12.‏
    (29) Duval (ch-J) - Warnier (A): bureaux arabes et colons, Paris, ch - Schiller, Foubourg, 1869, p 50.‏
    (30) Esterhazy (w): notice historique sur le Maghzen d'Oran, Oran, Perrier, 1849, pp 233-234.‏
    (31) Lapasset (F): Aperçu sur l'organisation des indigènes dans les territoires militaires et dans les territoires civils, Alger, Dubos, 1850, pp 3-4.‏
    (32) Ibid, p4.‏
    (33) Richard (Ch): Etude sur l'insurection du DAHRA (1845-1846), Alger, 1846, pp 185-186.‏
    (34) Bidault (F): la vérité sur l'Algérie, Bougie, Bizon, 1871, p 76.‏
    (35) Ageron (Ch.R): «l'Algérie Algérienne» de Napoléon III à Degaulle, Paris, Sindbad, 1980, pp 59-71.‏
    (36) Rinn (L): Histoire de l'insurrection de 1871 en Algérie, Alger, A ـ jourdan, 1891, p 23.‏
    (37) Germain ®: la politique indigène de Bugeaud, Paris, Larose, 1955, p 251.‏
    (38) Warnier (A H): op cit, p7.‏
    (39) Boudicour (L De): la guerre et le gouvernement de l'Algérie, Paris, sognier et Bray, 1853, p 446.‏
    (40) Germain ®: op cit, p 253

    المصادر والمراجع:

    AGERON (CH.R): France coloniale ou parti colonial ?‏
    Paris, PUF, 1978 (300 p).‏
    AGERON (CH.R): «l'Algérie Algérienne» de Napoléon III à Degaulle, Paris, Sinbad 1980 (254 p).‏
    AZAN (P. Général): conquête et pacification de l'Algérie, Paris, lib de France 1931 (544 p).‏
    BAUDICOUR (L): la guerre et le gouvernement de l'Algérie, Paris, Sagnier et Bray, 1853. (600 p).‏
    Berard (P.L): les deux villes de Tenes et Boumaza, Alger, Bastide, 1864, (166p).‏
    Bernard (A): l'Algérie, Paris, Felix, Alcan; 1929, (522 p).‏
    BIDAULT (F): la vérité sur l'Algérie, Bougie, Imp Bizon, 1871, (120 p).‏
    BONTENS (c): les institutions Algérienne, Alger, faculte de droit, 1970. (188 p).‏
    BUGEAUD (le Maréchal): par l'épée et par la charrue, écrits et discours‏
    (introduction, choix de texte et notes par le général AZAN, Paris, PUF, 1948, (332 p).‏
    COLLOT (C): les institutions de l'Algérie durant la période coloniale (1830-1962), Paris ed du CNRS, 1987, (328 p).‏
    DUVAL (CH.J)- Warnier (A): Bureaux arabes et colons, Paris ـ ch ـ Schiller- Foubourg , 1869, (190 p).‏
    EMERIT (M): une cause de l'expédition d'Alger, le trésor de la Casabah, in BSHMC, 1954 (p 171 -242).‏
    ESTERHAZY (w): notice historique sur le Maghzen d'Oran ,Oran, perrier, 1849, (409 p).‏
    La famine en Algérie et les discours officiels ـ erreurs et contradiction, Paris, challamel, Constantine Marl, 1868.‏
    Foucher (V): les bureaux arabes en Algérie, Paris, Bibliothèque du colon, 1858 (51 p).‏
    GERMAIN (R) : la politique indigène de Bugeaud, Paris, (Larose, 1955, (380 p).‏
    GIRARDET (R): L'idée coloniale en France de 1871 à 1962, Paris, la table ronde, 1972, (337).‏
    HUGONNET (F): souvenirs d'un chef de Bureau, Paris, Michel, Levy, 1858 (288 p).‏
    JULIEN (CHA): «Marseille et la question d» (Alger à la veille de la conquête, in Revue Africaine, 1919 (pp 16-61).‏
    LACHEREF (M): l'Algérie Nation et société, Alger, SNED, 1978, (346 p).‏
    LAPASSET (FA): Aperçu sur l'organisation des indigènes dans les territoires militaires et dans les territoires civils, Alger, Dubos, 1850, (47 p).‏
    PELLISSIER (De Reynaud): Annales Algérienne, Paris, Dumaine, Alger, Bastide, 1854 TI, (482 p).‏
    PRENANT (A): NOUSHI (A)- LA COSTE (y): l'Algérie Passé et présent, Paris, ed sociales, 1960 (462 p)‏
    POUGOULAT (M) : Récit et pensées d'un voyage, Paris, F Hiver, 1847 (366 p).‏
    RICHARD (CH): Etude sur l'insurrection du DAHRA (1845-1846) , Alger, 1846 (116 p).‏
    RINN (L): Histoire de l'insurrection de 1871 en Algérie, Alger, Jourdan, 1891, (671 p).‏
    ROBIOU (F): l'Algérie en 1871, Paris, Victor, Masson et fils, 1871, (44 p).‏
    ROZET (CA): Voyage dans la Régence d'Alger, ou description du pays occupé par l'armée Française en Afrique, Paris, ARTHUS ـ Bertremd 1833, T III, (439)‏
    TOCQUEVILLE (A de): Travail sur l'Algérie (1841) de la colonisation en Algérie, Bruxelles, complèxe, 1988, (180 p).‏
    WARNIER (AH): l'Algérie devant l'empereur, Paris, challannel, 1865, (328 p).‏
    YACONO (X): les Bureaux arabes et l'évolution des genres de vie indigènes dans l'ouest du tell Algérois, Paris, LAROSE, 1953 (448 p).‏
    المصدر : مجلة الفكر السياسي عدد 32 سنة 2008م

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: استراتيجية الاستعمار الفرنسي في الجزائر: الأدوات والأهداف 1830 ـ 1870

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 28 2011, 00:28


    شكرا أخي الكريم على
    المساهمة القيمة

    mojaz
    عضو متميز
    عضو متميز

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    عدد المساهمات : 235
    نقاط : 437
    تاريخ التسجيل : 06/04/2011

    رد: استراتيجية الاستعمار الفرنسي في الجزائر: الأدوات والأهداف 1830 ـ 1870

    مُساهمة من طرف mojaz في الخميس يوليو 28 2011, 17:20


    العفو أخي
    يسعدني كثيرا المساهمة
    في هذا المنتدى الرائع

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03 2016, 11:34