منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    علاقات جنوب السودان و"إسرائيل"... دلالات وأبعاد

    شاطر

    mojaz
    عضو متميز
    عضو متميز

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    عدد المساهمات : 235
    نقاط : 437
    تاريخ التسجيل : 06/04/2011

    هام علاقات جنوب السودان و"إسرائيل"... دلالات وأبعاد

    مُساهمة من طرف mojaz في الأربعاء يوليو 27 2011, 17:26



    علاقات جنوب السودان و"إسرائيل"... دلالات وأبعاد



    يعتبر انفصال جنوب السودان عن شماله والإعلان عن قيام دولة مستقلة فيه بمثابة الحلم الذي ظل يراود قادة الكيان الصهيوني لعقود طويلة خاصة وأنهم يحلمون بوجود كيانات صغيرة تكون أقرب لها وتقف على مسافة واحدة معها من العداء والخلاف مع العرب ، وكانت "إسرائيل" بطبيعة الحال من أول من اعترف بهذه الدولة أملاً منها في الارتباط بشكل وثيق معها، وليس هناك شك في أن نموذج دولة جنوب السودان وعلاقاتها المتوقعة مع الكيان الصهيوني يحمل في طياته أبعاد ودلالات استراتيجية تمثل خطراً حقيقياً على الأمن القومي العربي، لاسيما مصر والسودان.
    ومما يجسد مدى الأهمية التي يوليها الكيان الصهيوني لدولة جنوب السودان هو الاهتمام غير المسبوق من جانب الإعلام العبري في دولة الاحتلال بتغطية حية سواء لفاعليات الاستفتاء حول انفصال الجنوب أو احتفالية الإعلان الرسمي عن دولة جنوب السودان، والذي انعكس من خلال كم هائل من التقارير والدراسات البحثية التي عبَّرت عن الارتياح الصهيوني لإقامة هذه الدولة؛ فها هو الداد باك خبير الشئون الأفريقية بصحيفة يديعوت أحرونوت يؤكد في مقال له بالصحيفة أن إعلان دولة جنوب السودان دليل آخر على تفسخ العالم العربي وتقسيمه، وكتب ساخراً :" تعكس ردود الفعل المعادية من جانب العرب لانفصال جنوب السودان مدى الخوف الكبير من تهاوي فانتازيا الوحدة العربية".
    تحرك صهيوني :
    يبدو أن "إسرائيل" قد أدركت الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها دولة جنوب السودان بالنسبة لها ، لذا شرعت في مخططاتها مبكراً لتوطيد علاقاتها مع الدولة الافريقية الجديدة، مستغلة ثلاثة عوامل أساسية في هذا الصدد :
    * انشغال الدول العربية بربيع الثورات العربية وما تبعه من حالة الفوضى العارمة في بعضها.
    *وجود عدد كبير من اللاجئين السودانيين في "إسرائيل" واستخدامهم كورقة للتواصل مع قيادات الدولة الجديدة ، وانعكس ذلك بوضوح من خلال سماح السلطات الصهيونية لآلاف السودانيين بالاحتفال بقيام دولتهم الجديدة، والذين أكدوا على رغبتهم في أن تكون "إسرائيل" النموذج الذي يجب أن تسير على دربه دولة جنوب السودان لتحقيق الاستقرار والرفاهية المطلوبة.
    * الدعم العسكري السري الذي كانت تقدمه تل أبيب لمتمردي الجنوب في حربهم ضد النظام الحاكم في شمال السودان .
    إلى جانب ذلك دعت دوائر اقتصادية يهودية الشركات "الإسرائيلية "إلى ضرورة الإسراع للاستثمار في جنوب السودان ونُشرت قائمة- وزعت على كبرى الشركات الصهيونية- صادرة عن الامم المتحدة بالمجالات التي يمكن الاستثمار فيها، خاصة وأن الأمم المتحدة قد خصصت مبلغ 30مليار دولاراً لعام 2011 فقط لتطوير البنية التحتية في الدولة رقم 193 على مستوى العالم.
    عقبات الدولة الوليدة:
    ولعل الورقة البحثية التي نشرها الخبير الاستراتيجي الصهيوني تسيفي مزائيل -والذي عمل سفيراً سابقاً للكيان الصهيوني لدي القاهرة- من أبرز الكتابات الصهيونية التي تعكس أبعاد الرؤية الاستراتيجية "الإسرائيلية" لدولة جنوب السودان، وتكشف دلالات الخطر الذي تمثله العلاقات المرتقبة بينهما، وقال مزائيل في ورقته البحثية التي نشرها على الموقع الرسمي للمركز الأورشليمي للدراسات العامة والسياسية إن أولى العقبات التي تعترض سبيل استقلال جنوب السودان هو عدم التوقيع مع الشمال على اتفاق نهائي بشأن النفط المستخرج من إقليم أيبي ، ولهذا فإنه من المنتظر أن تواجه دولة الجنوب أياما صعبة خاصة وأن نحو 98% من أجمالي موارد الدولة يعتمد في الأساس على النفط في إقليم أيبي ، وهو ما يعني أنه بدون النفط فلن يتمكن جنوب السودان من دفع عجلة الاقتصاد والإنفاق على المواطنين ،وقال إن عدم التوقيع على اتفاق بهذا الشأن أمر من شأنه أن يدفع الجانبين للدخول في مواجهة .
    وأضاف مزائيل في سياق حديثه عن العراقيل التي تواجه الدولة الأفريقية الجديدة قائلاً : "هناك مشكلة أخرى تعترض سبيل دولة الجنوب هي أنه لم يتم حتى الآن ترسيم الحدود بين الجانبين ، ولا زال الأمر محل خلاف بين الطرفين خاصة وأن هناك تنازع على إقليم أيبي الغني بالنفط والموجود عند المنطقة الحدودية , مشيراً إلى أن الأشهر الماضية شهدت اشتباكات مسلحة بعد دخول جيش الشمال إلي المنطقة بخلاف ما ينص عليه اتفاق السلام بين الطرفين ، وقامت بطرد قوات حركة تحرير جنوب السودان وعناصر السلطة المحلية المتواجدين في المنطقة حتى نجحت بعض الدول الإفريقية المجاورة في التدخل وإنهاء الاشتباكات بعد جهود ووساطات والاتفاق على نشر قوات افريقية من ضمنها 4200 جندي أثيوبي لحفظ السلام والأمن ، لكن هذا الأمر ليس سوى حل مؤقت يستلزم وضع حل دائم لعدم تجدد الاشتباكات بين الجانبين.
    مستقبل الديموقراطية:
    وتحدث تسيفي مزائيل عن الصراع المتوقع في منطقة جنوب إقليم كردوفان شرق السودان الذي يقع على مسافة قريبة من دولة الجنوب قائلاً : إن هذه المنطقة من المتوقع أن تشهد اشتباكات بين الجيش السوداني وعناصر حركة تحرير جنوب السودان المتواجدين هناك ويبلغ عددهم نحو 1800 شخصاً.
    وبشأن توقعاته لمستقبل الديمقراطية في دولة جنوب السودان الوليدة أشار الخبير الإستراتيجي "الإسرائيلي" إلي أن الجنوب ذاته يشهد صراعات بين مجموعات أثنية مختلفة أقواها عناصر الجيش الشعبي لتحرير جنوب السودان التي تسيطر على مقاليد الأمور في الجنوب وتتحكم في الجيش ، وعلى هذا الأساس يبقي سؤال يتعلق بمدى ما يمكن أن يقدمه الرئيس سيلفا كير للمواطنين من ديمقراطية , أم يجد سكان الجنوب أنفسهم محكومين بديكتاتور مثلما هو الحال في سائر البلاد الإفريقية رغبة منه في البقاء حاكماً لدولة الجنوب ، وهو ما يعني أنه لو حدث ذلك فستكون البلاد عرضة للدخول في موجات من الفساد والانهيار الاقتصادي.
    مصر والسودان :
    وأوضح مزائيل في سياق ورقته البحثية قائلاً:" إن شمال السودان برئاسة عمر البشير قد يجد نفسه مستقبلاً أمام مشكلة كبيرة وهي الاستمرار في القبول بدولة الجنوب التي قامت رغماً عن إرادته وعن إرادة الإسلاميين الذين يحكمون البلاد ، ويرون أن ما حدث هو احتلال لأراض سودانية".
    وعن الموقف المصري حيال الاعلان الرسمي لدولة جنوب السودان فقد زعم الخبير الصهيوني في سياق ورقته البحثية أن مصر من جانبها تترقب ما يحدث في السودان عن كثب خاصة وأن مياه نهر النيل المتدفقة للأراضي المصرية تأتي عبر الأراضي السودانية وتتخوف القاهرة من أن تجد نفسها في مشاكل وخلافات مع دولة جنوب السودان مستقبلاً ، ولهذا فإنها تسعي دوماً لإقامة علاقات ودية معها ، وتقوم بإيفاد العديد من البعثات لمساعدة الجنوبيين في العديد من المجالات على رأسها مجال الزراعة.
    علاقات مشبوهة :
    أما عن "إسرائيل" فقد أكد مزائيل بأنها هي الأخرى ليست بعيدة عن مسألة إعلان دولة مستقلة في جنوب السودان بل تتطلع لعلاقات قوية مع هذه الدولة كما أن مسئولين كبار في دولة جنوب السودان سبق وأن أكدوا أن بلادهم تتطلع لعلاقات قوية مع "إسرائيل" وأنهم لا يرون في "إسرائيل" عدوا ، وعلى هذا الأساس فإن المصالح المتبادلة بين الطرفين تقضي بالدخول في علاقات قوية ، خاصة في المجال الاقتصادي ، وكذلك استغلال قدرات "إسرائيل" وخبرتها في مجال المياه ، كما ستتعاون "إسرائيل" مع دولة جنوب السودان في دفع علاقاتها بدول العالم، كما فعل مؤخراً النائب الصهيوني أيوب القرا عندما عمل على تحسين العلاقات بين نيجريا ودولة جنوب السودان .
    وخلص الخبير الإستراتيجي "الإسرائيلي" في ختام ورقته البحثية إلى أن جمهورية جنوب السودان من شأنها أن تواجه مشاكل وصعابا وأزمات معقدة مع شمال السودان ، وكذلك يتهددها مخاطر تمزقات داخلية وصراعات سياسية ، كما ينتظر أن تواجه أزمات اقتصادية طاحنة ، وهو ما يعني أن هذه الدولة ستكون في حاجة سريعة لمعالجة كافة المشاكل التي تطفو على السطح قبل أن تمس بمواطنيها ، وقال : إن "إسرائيل" من جانبها تتمني لهذه الدولة الوحيدة أن تتغلب على الصعوبات التي قد تواجهها ، وأن تكون أحدى الدول الرائدة في أفريقيا ، وأن يكون لها دور رئيسي في المجتمع الدولي، مبدياً استعداد الكيان الصهيوني الوقوف إلى جوارها للتغلب على العراقيل التي تواجه استقرارها ، وبخاصة من جانب النظام العربي في دولة السودان.
    ختاماً نشير على ضوء ما تم استعراضه من الموقف الصهيوني حيال دولة جنوب السودان، إلى ضرورة إيجاد آلية عربية سريعة وحازمة تعمل تحت مظلة الجامعة العربية للتعامل مع الخروقات والشطحات المتوقعة بتحريض صهيوني من جانب هذه الدولة الوليدة، بهدف حفظ استقرار الأمن القومي العربي الذي بات مستباحاً ومهدداً أكثر من ناحية الجنوب، بعد التمرد الأثيوبي الذي انعكس من خلال إصرارها على بناء سدود مائية جديدة تؤثر على حصة مصر والسودان من مياه نهر النيل .
    المصدر: مفكرة الاسلام

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    هام رد: علاقات جنوب السودان و"إسرائيل"... دلالات وأبعاد

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 28 2011, 00:33


    شكرا أخي الكريم على
    المساهمة القيمة

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06 2016, 08:07