منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    الحكومة ومقاربة الاكتظاظ المدرسي

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    الحكومة ومقاربة الاكتظاظ المدرسي

    مُساهمة من طرف Admin في السبت سبتمبر 10 2011, 20:14



    الحكومة ومقاربة الاكتظاظ المدرسي

    مع بداية الموسم الدراسي الحالي، تتجدد هموم التعليم الوطني وتتجدد الانتظارات فيه ليكون رافعة المعرفة والتنمية؛ لكن تحدياته لا حصر لها. وجدية الحكومة في مقاربة هذا الملف تتراجع باستمرار، مما يؤدي إلى تناسل المشاكل وتوسعها؛ ومن ذلك استمرار ظواهر مثل الاكتظاظ سنة بعد سنة على الرغم من الوعود المستمرة بحل معضلته، مع ما له من تأثيرات سلبية كبيرة على ظروف التعلم والاستيعاب،
    وعلى التلميذ والمدرس على حد سواء. ويفيد عدد من التقارير من مناطق مختلفة بأن هذه الظاهرة ستستمر أكثر هذه السنة الدراسية، وستتجاوز المعدلات المعروفة في السنوات الفارطة. وكثيرا ما سيتجاوز عدد التلاميذ في الفصل الواحد 46 تلميذا، وقد يصل إلى الخمسين؛ وستستمر، بالموازاة مع ذلك، ظواهر أخرى سلبية مضرة بالعملية التعليمية، مثل ضم مستويات تعليمية مختلفة في القسم الواحد في الكثير من المؤسسات التعليمية القروية والحضرية. وقد شاهدنا في السنة الماضية ضم ثلاثة وأربعة، وأحيانا ستة مستويات في فصل واحد يتجاوز عدد التلاميذ فيه 40 تلميذا، وفي كثير من الأحيان 45 تلميذا، وهو أمر يتنافى مع أبسط الشروط التربوية لتعليم جيد، ويقترب بالعملية التعليمية من حالة العبث. والآثار السلبية للظاهرة على المتعلم، من جهة، وعلى المنظومة التربوية ككل، من جهة ثانية، يحس بها المدرس كما يحس بها الآباء جيدا، فالأجواء التي تطبع هذا النوع من الفصول الدراسية تتميز بهدر الزمن الدراسي وصرف الجزء الأكبر منه في توفير أجواء الانضباط والهدوء وضبط الغياب، ويتعثر التواصل والحوار، وتتدهور العلاقات التربوية، ويبقى هم المدرس هو رعاية الهدوء والنظام والخروج بسلام من الإشكالات المتناسلة. وعلى الرغم من كثرة الإجراءات والتدابير التي رامت خلال السنوات الماضية إصلاح المنظومة التعليمية، مثل التعميم التدريجي لتكنولوجيا الإعلام والاتصال، ووضع برامج لتوفير البنيات والتجهيزات، والدعم الاجتماعي لفائدة المتعلمين لمحاربة الانقطاع الدراسي، وغيرها، فإن تلك الإجراءات لن تكون كفيلة بتطوير المنظومة وتحسين الجودة ما دام الاكتظاظ مستمرا؛ فجعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين -كما وعد بذلك المخطط الاستعجالي- سرعان ما يتلاشى وسط ضجيج الاكتظاظ ودوامة معالجة إشكالاته الآنية، وبالتالي فإن إصلاح باقي مكونات المنظومة التربوية، من برامج ومناهج وكتب مدرسية، سيكون تأثيره ناقصا ما دام الاكتظاظ مستمرا. ونقطة الضعف الكبرى هي مقاربة الحكومة للموضوع وطريقة تصرفها لمعالجته، فعوض أن تعلن عن تعبئة داخلية عامة لإنقاذ التعليم، بروح وطنية فاعلة، متفاعلة مع المجتمع بمختلف مؤسساته، تدس (الحكومة) رأسها في الرمال، وتبدأ سنة دراسية باهتة، كأن الأمور عادية وكأن وضعية التعليم بخير، وتكتفي بمقاربات إدارية خالصة دون مسحة سياسية تبرهن على أن للملف أولوية وأهمية، ولذلك فإن المطلوب اليوم، وبدون تأخير، هو معالجة الأمر وفق ما يلي:

    - اعتبار الدخول المدرسي وإشكالاته، وفي مقدمتها الاكتظاظ، هما للحكومة كلها لا لقطاع التعليم وحده، والتجند لوضع مقاربة شمولية مندمجة تشارك فيها مختلف القطاعات بقوة.

    - التخلي عن الحلول الانفرادية على شاكلة «ما أريكم إلا ما أرى»، وتبني معالجة تفاعلية مع جميع المتدخلين والمعنيين، بروح وطنية عالية؛ فورش إصلاح التعليم ذو أهمية استراتيجية لبناء المستقبل.
    إن جمعيات آباء وأولياء التلاميذ والنقابات التعليمية والجمعيات ذات الصلة وغيرها هي مؤسسات يمكنها أن تقوم بأدوار إيجابية كبيرة إذا وجدت المنهجية السليمة في التعامل والتفاعل معهم؛ كما أن الأطر التربوية نفسها يمكن أن تقدم عونا كبيرا إذا تغيرت منهجية الاشتغال، وأضحت تشاركية.

    - فتح حوار وطني شفاف حول واقع إصلاح التعليم، وهو حو ارٌ المفروضُ أن يستمر ولا يتوقف سنة بعد سنة، إلى أن نحقق حدا معقولا من الإقلاع بتعليمنا.

    - الإشراك الفعلي والفاعل للجماعات المحلية في مواجهة هذه الظاهرة، ليس وفق مقاربة محلية وتفاوضات محلية، وإنما وفق خطة حكومية وطنية محكمة، توجه الكثير من المال المهدور في أنشطة وأعمال ثانوية وغير ذات مردودية وطنية واجتماعية، إلى هذا القطاع الحيوي.

    - التخلي عن اعتبار وجود 45 تلميذا في الفصل الواحد أمرا طبيعيا عاديا، فذلك مناف للحقيقة، وكل مدرس يعرف أنه لا يمكن توفير تعليم جيد لأقسام 40 تلميذا، وخصوصا مع قلة الوسائل البيداغوجية والصعوبات الأخرى التي تعرفها العملية التعليمية في بلادنا، كما أن تواضع الأهداف المسطرة يجعل التعبئة لتحقيقها محدودة.

    إذا كانت التنمية المعرفية والاجتماعية والاقتصادية أمرا نسعى إليه، فإن معالجة الإشكالات التي يتخبط فيها التعليم شرط ضروري لتحقيقها، وهو ما يستلزم مقاربات ذات طابع سياسي واجتماعي، وليس فقط معالجات تقنية سرعان ما تتعثر بتعثر شروط تحقيقها في الواقع.
    المساء 09/09/2011

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10 2016, 20:20