منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    الموت في رمضان ..بين البشارة والنذارة

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    الموت في رمضان ..بين البشارة والنذارة

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس سبتمبر 29 2011, 19:46



    الموت في رمضان ..بين البشارة والنذارة



    الشيخ عصام الشعار
    عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-


    من المقرر شرعا أنه لا المكان ولا الزمان ولا الأحساب ولا الأنساب لا شيء من ذلك يرفع قدر العبد بين يدي خالقه ومولاه، إنما الذي يسعد المرء في الدنيا ويرفع قدره عند الله تعالى في الآخرة هو الإيمان والعمل الصالح، قال تعالى (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) -البقرة 38-، والمعنى: لا خوف عليهم في الدنيا من الفتن والمضلات ولا هم يحزنون في الآخرة.
    وقال سبحانه: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) -النحل: 97-.
    وقال سبحانه: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا" –مريم:96-.
    وقال جل شأنه " وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا" –طه:112-
    وقال تعالى (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) -طه 123- أي لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
    وتؤكد السنة المطهرة على المعنى السابق وهو أن مصدر السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة والأفضلية عند الله تعالى هي الإيمان والعمل الصالح، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل "وأنذر عشيرتك الأقربين" قال: "يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا . يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا . يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا . ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا. ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا."
    وروى مسلم في صحيحه قال صلى الله عليه وسلم "من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه"
    قال النووي معناه: من كان عمله ناقصاً لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال، فينبغي ألا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء. وقال بعض أهل العلم: من قصر به عمله عن الوصول إلى درجات الصالحين لم ينفعه حسبه ونسبه، ولو انتسب إلى النبيين والصديقين.
    وكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي "أن هلم إلى الأرض المقدسة –أرض الشام-، فرد عليه سلمان "يا أبا الدرداء إن الأرض لا تقدس أحدا إنما يقدس المرء عمله"[1].
    وبعد بيان ما سبق نقول هل من أدركته المنية وهو في رمضان هل لذلك فضل بعينه؟
    والجواب عن ذلك بناء على ما قررناه آنفا هو أنه ليس هناك فضل يلحق من مات في رمضان فمثل هذه الأمور توقيفية ولم يرد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، ولكن..
    إذا كان الموت في رمضان لم يرد بشأنه ما يفيد نجاة من مات في هذا الشهر أو أن موته في هذا الشهر فيه رفع لقدره عند الله تعالى، لكن هناك أمر لا يمكن أن نغفل عنه أو ننكره وهو أن الموت في مثل هذه الأيام الفاضلة أيام الصيام والقيام وتلاوة القرآن وأيام المسارعة إلى الخيرات وأيام الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وعلى هذا فمن مات في مثل هذه الأيام فإن موته يحمل في طياته بشارة إذا كان ممن عرف بالصلاح والمسارعة إلى الخيرات حال حياته؛ لأن دأب المؤمن هو المسارعة إلى الخيرات في مواسم الطاعات، ومعلوم أن رمضان نهاره صيام وليله قيام فالمؤمن في هذا الشهر لا يخلو في ساعة من ليل أو نهار من تلبسه بطاعة من الطاعات فهو إما صائم أو قائم أو ذاكر لله عز وجل وهذا هو سر البشارة وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله "من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة" رواه أحمد.
    وقال صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله. فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت" رواه أحمد والترمذي.
    فمن هنا تأتي البشارة لمن أدركته المنية في رمضان، فيرجى لمن مات في رمضان النجاة من النار والفوز بالجنة لأن دأب أهل الإيمان في مواسم الطاعات المسارعة إلى الخيرات وهم أبعد ما يكونوا عن المحرمات فمن هنا كانت البشرى. هذا فضلا عن أن من مات في هذا الشهر لن يحرم دعوة صائم أو قائم، فهل بعد هذا الخير خير؟!
    وعلى العكس مما سبق فالموت في رمضان إذا كان من أكبر أبواب البشرى للمؤمنين فإن الموت في رمضان هو أخذة أسف على الكافرين والفاسقين، وحسبه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه بالبعد عن رحمة الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: "آمين آمين آمين قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين فقال إن جبريل عليه السلام أتاني فقال من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين" الحديث رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه واللفظ له.
    فمن المعروف شرعا أن الأزمنة الفاضلة والأماكن الفاضلة كما يتضاعف فيها أجر الطاعة، فإن المعصية تغلظ عقوبتها.
    والله أعلم

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03 2016, 11:37