منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    فضل العرب في الاكتشافات الجغرافيّة

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    فضل العرب في الاكتشافات الجغرافيّة

    مُساهمة من طرف Admin في السبت نوفمبر 27 2010, 22:15

    فضل العرب في الاكتشافات الجغرافيّة

    كثيرا ما كنا نسمع أو نقرأ عن اكتشافات الغرب وتقدمهم الجغرافي في القدم وكان التركيز على دور العرب المسلمين محدود ، لذلك فإن التقصير في دراسة فضل العرب في تقدم الاكتشافات الجغرافيّة واضح كل الوضوح في الموسوعات والمراجع الجغرافيّة.

    ولعل هذا مرده إلى اعتناق الكثير من الباحثين النزعة التي تقول، إن هذا التقدم قد أحرزه اليونان والرومان أولاً، ثم تلتهما أمم أوروبية أخرى من إنجليز وفرنسيين وألمان وأسبان وغيرهم على مر السنين، وهذا قد أدى بدوره إلى إهمال الدور الحيوي الذي قام به العرب في هذا المجال.

    الجغرافيا الوصفية الفلكية عند العرب/
    قبل أن يتعرف العرب على أهل أوروبا وقبل أن تنتقل العلوم والمعارف العربية إلى الأوروبيين وتترجم إلى اللغة اللاتينية، اهتم العرب بوصف جزيرتهم وبمشاهدة أماكنها فيما يعرف باسم الجغرافيا الوصفية. وكان البدو في ترحالهم من مكان إلى آخر يهتدون بما في السماء الزرقاء من النجوم المتلألئة في صفحتها الصافية، فكان لجو الجزيرة العربية ومناخها أثر فعال في تقدم الجغرافيا الفلكية عند العرب الذين أطلقوا عليها أحياناً اسم علم الأنواء. وهذا النهوض قد ساعدهم على كشف الكثير من الكواكب والأجرام السماوية التي مازالت تحمل أسماء عربية خالصة مثل زحل وعطارد والمريخ والزهرة والمشتري وغيرها.

    الجغرافيا الرياضية/
    تلا ذلك تقدمهم فيما يعرف باسم الجغرافيا الرياضية، وهي مبنية على حسابات رياضية لتحركات الأجرام السماوية في فلكها، وفي تعاقب الليل والنهار، والفصول السنوية الأربعة. ولا غرو فهم الذين أبدعوا علم الجبر وحساب المثلثات واللوغاريتمات، واستخدموا هذا التقدم في الرياضيات في معرفة الكثير من حسابات الجغرافيا الفلكية. ولقد حظي هذا العلم بتقدم ملحوظ في عهد الخلفاء الأمويين والعباسيين.

    الجغرافيا البشرية/
    كان لاتساع الفتوحات الإسلامية التي امتدت شرقًا وغربًا حتى وصلت إلى الأندلس، أثر واضح في التعرف الجغرافي على البيئات الجديدة التي خضعت للمسلمين، والتي زوَّدتهم بدورها بالكثير من الخرائط والبيانات عن عادات هذه الشعوب وطبائعها وتقاليدها فيما يعرف باسم الجغرافيا البشرية.

    ولنذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر كتاب الخراج لكاتبه قدامة بن جعفر (ت 337هـ، 948م)، وكتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم لكاتبه شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أحمد المعروف بالمقدسي (ت 380هـ، 990م) وموسوعة جمال الدين أبي يحيى زكريا القزويني (ت 682هـ، 1283م) المعروفة باسم عجائب المخلوقات، وكتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر لشمس الدين أبي عبدالله الدمشقي (ت 727هـ، 1326م).

    الجغرافيا الاقتصادية والجغرافيا الإقليمية/
    ركز علماء الجغرافيا العرب في كتاباتهم منذ منتصف القرن الخامس الهجري على وصف الطبيعة وعجائبها وخصائص الشعوب وسكان البلدان الذين اتصلوا بهم وتعرفوا عليهم، مما أدى إلى ازدهار الجغرافيا البشرية والاقتصادية معاً، ونضيف إلى ذلك المعالم الوصفية للمدن والأقاليم التي زاروها عن طريق الترحال بالبر أو البحر، مما أدى إلى حدوث تقدم ملحوظ في الجغرافيا الإقليمية،وخير مثال على ذلك رحلات ابن بطوطة (ت779هـ- 1377م) في ربوع القارة الآسيوية.

    هذا مما دفعهم إلى التعرف أكثر وأكثر على جغرافيا بعض البلدان النائية، سواء في إفريقيا أو آسيا أو في جزر المحيطات. وقد ساعد على ذلك دقة المشاهدة وعمق الملاحظة.ولذا يمكننا القول بأن الجغرافيين العرب قد سبقوا الإغريق والرومان في هذا الشأن، إذ إن معلوماتهم الجغرافيّة قد نالت قصب السبق، وذلك لاتساع ميدانهم الجغرافي باتساع رقعة أراضيهم. ومن الجدير بالذكر هنا ما أفصح به العالم المرموق عبدالرحمن بن خلدون (ت 808هـ - 1405م) في مقدمته الشهيرة عن طبائع البشر وسيرهم وعاداتهم وتفاعلهم مع بيئاتهم المختلفة.
    ونظراً لأهمية هذه المقدمة فقد ترجمت إلى معظم اللغات الأوروبية، وهذا مالم ينله أي كتاب عربي آخر.

    العصور الوسطى والترجمة إلى اللاتينية/
    في العصور الوسيطة وما تلاها من عصور النهضة العلمية في أوروبا كان للترجمة من العربية إلى اللاتينية شأن عظيم، فحظيت كتب العرب الجغرافية (( سواء الوصفية أو الطبيعية أو الفلكية أو الرياضية )) بنصيب كبير، مما أيقظ الفكر الأوروبي من سباته، فأنار ظلماته بعد أن تخبط في دياجيرها ردحاً من الزمن، إذ قام أفلاطون التيفولي وروبير الشستري وغيرهما بترجمة بعض الكتب الجغرافية العربية إلى اللغة اللاتينية في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي. وأعقب هذا الازدهار حركةُ الكشوف الجغرافية التي استمرت حتى العصور الوسطى المتأخرة.

    اقتصر الجغرافيون العرب على إصدار بعض المعاجم الجغرافية مثل:
    - معجم ما استعجم لعبدالله بن عمرو البكري (ت 487هـ - 1094م)
    - معجم البلدان لياقوت بن عبدالله الحموي (ت 627هـ - 1229م)
    - أو القيام بالرحلات التي جمعت بين الحقيقة والخيال، وبذلك تكون قد خرجت عن المفهوم الجغرافي العلمي، وخير مثال لذلك كتاب العمدة المهرية لكاتبه سليمان المهري.

    لقد أسدى الجغرافيون العرب في فترة ازدهار بحوثهم واكتشافاتهم خدمة جليلة لتقدم العلوم الجغرافية، فأرسوا معالمها أولاً على أسس علمية صحيحة قبل أن ينقلها علماء ونساخ أوروبا في العصور الوسطى المبكرة والمتأخرة، وقبل أن يتمثلوها في أبحاثهم ومذكراتهم، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من معلوماتهم الجغرافية، ومن حياتهم الفكرية بوجه عام كذلك، وهي التي ظهرت جلية واضحة في عصر النهضة والعصور التالية حتى عصرنا الحاضر.
    [/frame]

    موسوعة طعس العربية

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09 2016, 01:53