منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    سلسلة سلاطين العتمانيين

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    سلسلة سلاطين العتمانيين

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 21 2012, 22:16


    سلسلة سلاطين العتمانيين

    السلطان الأول : عثمان خان الأول

    هو عثمان خان الغازي بن ساوجي بك بن أرطغرل بك بن سليمان شاه بك بن فياألب رئيس قبيلة قابي بآسيا الوسطى و إلى هذا ينتهي النسب الصحيح و ما بعده مختلف فيه . و كانت ألقابهم ( قابي خان ) و معناه خان قابي
    و كان من أمرهم أنه لما ظهر التتر من أقصى آسيا و استولوا على البلاد الإسلامية ، و أفسدوا فيها بالقتل و السلب و النهب ، هاجر سليمان شاه من وطنه مدينة ماهان بقبيلته العظيمة البالغ عدد محاربيها ألفا فارس إلى الأناضول ، في القرن السابع من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و أزكى السلام ، فأقام بمدينة اخلاط . فلما انتشر التتر و قربوا من تلك المدينة ، هاجر منها على أذربيجان .
    و بعد مدّة أراد الرجوع إلى وطنه الأصلي ، فسار مع قبيلته إلى أمام قلعة جعبر من أعمال ولاية أورفة ، و عند عبورهم نهر الفرات وقع فيه سليمانشاه و مات غريقاً ، و دفن تحت القلعة المذكورة ، و كان له أربعة أولاد ، و هم سنقورتكين و كون طوغدي ( أي ولد النهار أو طلعة الشمس ) و هذان عادا إلى وطنهما و لم يعلم لهما أحوال ، و أرطغرل بك ( أي رجل عقاب ) و دندان ، و هذان سارا بالقبيلة إلى أرضروم بالأناضول ، و وضعوا خيامهم بمحل يسمى ( صرملو جقور صحراسي ) . ( أي صحراء نقرة القصب )
    و صار أرطغرل بك رئيساً على القبيلة ، و أرسل ابنه ساوجي بك إلى السلطان علاء الدين السلجوقي يلتمس منه مسكناً له و لقبيلته و مرعى لمواشيهم ، و كان سلطاناً على جزء عظيم بالأناضول ، فأجاب له الطلب ، و توفي ساوجي بك و هو عائد إلى أبيه .
    ثم تصادف أن فرقة من التتر كانت تحارب عساكر السلطان علاء الدين و إذ بأرطغرل بك مار عليهم ، فهجم بقبيلته على التتر فانهزموا شر هزيمة ، فكافأه السلطان علاء الدين بطومانيج واسكي شهر ( أي المدينة القديمة و هي مدينة مشهورة ) بوادييهما ، ثم إنه مات في سنة 680 هجرية بالغاً من العمر فوق 90 سنة ، فصار حفيده
    عثمان كوندزالب ( أي قهرمان النهار و هو ابن ساوجي بك السابق ذكر وفاته ) رئيساً على القبيلة ، و هو المؤسس للدولة العثمانية خلدها الله إلى يوم الدين .
    و لنذكر بعض وقائعه المهمة قبل توليته السلطنة ، و ذلك أن والي الولايات التابعة لإمبراطورية القسطنطينية أعني دولة بزنتيس التي كان مقرها وقتئذ الأستانة ، كان يسمى تكفور ، فالتكفوريون المجاورون لعثمان و قبيلته كانوا يعتدون على قبيلته فيضطر للمقاومة ، و في أغلب الوقائع يكون النصر له ، حتى استولى على جملة قلاع وجهات كثيرة ، و صار يضم ما يكتسبه إلى ممالك السلطنة السلجوقية حتى إنه استولى في سنة 685 هـ على ( قره جه حصارى ) ( محل مشهور بالأناضول ) فلقبوه بالغازي و دعوا له في الخطبة . و لما استشهد أخوه في هذه الواقعة خاف تكفور بله جك من استفحال العداوة فأراد الغدر بقتل عثمان .
    و تفصيله أن تكفور المذكور تزوّج بإبنة تكفور ( يارحصار ) في سنة 689 و دعا عثمان للوليمة في صحراء جاقربيكار و أعدّ رجالاً للفتك به ، و كان رسول الدعوى يسمى كوسه ميخال حاكم حَرْمَن قبا ، و كان وفياً لعثمان و صديقاً له باطناً بسبب محاسن أخلاقه و شجاعته و مروءته ، فأخبره سراً بما هو منوي فشكره عثمان على ذلك ، و أجاب الدعوة ، و قال له : إني سأحضر و بعون الله لا يحصل لي ضرر .
    ثم إنه جمع فرقة من شجعان الفرسان و جعل بعضهم كميناً ، و أرسل 40 شجاعاً في زي مساكين إلى قلعة بله جك و أمرهم بضبط القلعة حال إشارته لهم . أما هو فإنه ذهب إلى الوليمة و جلس متيقظاً ، و إذا برسول أتاه بضبط القلعة بمن أرسلهم فقام و أظهر شبه الفرار ، و إذا برجال الغدر ظهروا وراءه ، و عند وصولهم الكمين ظهر عليهم و اقتتلوا معهم ، فانهزم رجال الغدر ، فغنم عثمان العروس و ما معها ، و أرسل في الحال محافظاً للقلعة ، و فتح أيضاً قلعة إنَهْ كُول ، و سميت العروس نِيلُوفَر ، و زوجها لإبنه أورخان ، فولدت منه سليمان باشا و السلطان مراد الأول ، و هي التي بنت كوبري نهر بروسة المشهور ، و لحد الآن يسمى نهر وادي بروسة نيلوفار على اسمها ، و هي مدفونة بمدفن أورخان بعلها ببروسة .
    و في سنة 699 هـ الموافق 1299 م ، إنقرضت السلطنة السلجوقية بموت السلطان علاء الدين السلجوقي في قونية بلا ذرية ، فاجتمع الوزراء و الأعيان و قرروا أنه لا يليق للسلطنة سوى عثمان الغازي ، فعرضوا عليه هذا الأمر فأجاب طلبهم و صار سلطاناً من هذا التاريخ ، و جعل مقر سلطنته يكي شهر ( أي المدينة الجديدة )
    ثم إن التكفوريين الأربع ، و هم حكمدار بروسة ، و حكمدار اطره نوس ، و حكمدار كستل ، و حكمدار كتّه ، اتفقوا على معاداة السلطان عثمان و هجموا على مدينة يكي شهر محل السلطنة فقابلهم السلطان بجوار قيون حصار ، و بعد قتال انهزم المتفقون ، و قتل تكفور كستل و هرب تكفور كتّه إلى أرنوس .
    و في سنة 717 أنشأ السلطان قلعة على مسافة ربع ساعة من بروسة بالقرب من المياه المعدنية الموجودة الآن ، و عيّن عليها ابن أخيه الأصغر آق تيمور . و أنشأ قلعة أخرى ، و عيّن لها مملوكه بلبان جق سردارا فحاصر بروسة . و قد اسلم كوسه ميخال المعهود فعينه السلطان رئيساً على فرقة من الجيش ، فاستولى هو و أورخان بن السلطان على قره حصار و لغكة و جادرلق و يكيجه بغير قتال ، و على آق حصار ( أي الحصار الأبيض ) و تكفور بيكار بالحرب ، و على قلعة قره جيش بعد أسر محافظها ، و كذا استولى أورخان على بروسة صلحاً .
    و عقب ذلك مرض السلطان عثمان في سنة 726 هـ و أوصى ابنه أورخان بما لزم ، ثم توفي رحمة الله عليه ، و كان مولده 656 هـ . و من المصادفات الغريبة أن مولد هذا السلطان كان قبل انقراض الخلفاء العباسيين في بغداد بسنة واحدة ، و لله في خلقه شؤون .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: سلسلة سلاطين العتمانيين

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 21 2012, 22:17


    السلطان الثاني و هو أورخان الأول

    ولد في سنة 680 و تولى السلطة في 17 رمضان سنة 726 ، بالغاً من العمر 46 سنة ، فمدّة سلطنته 35 سنة . و كانت عاصمته أولايكي شهر ، ثم بروسة . و اتخذ أخاه علاء الدين وزيراً له ، و فوّض له الأمور الإدارية ، و هو أول وزير في الدولة العثمانية .
    و في سنة 727 أرسل أمبراطور قسطنطينية إمداداً عظيماً إلى تكفور أزميد لمحاربة أورخان ، و انبنى على ذلك استيلاء عبد الرحمن الغازي وقور كورألب على حصار قندرة و محاصرتهما قلعة إيدوس فأرسلت إبنة محافظها مكتوبًا إلى عبد الرحمن الغازي ترشده عن الطرق السهلة لفتح القلعة ، ففتحت بسببها ، و أرسل الغازي المشار إليه الغنائم مع البنت المذكورة إلى السلطان ، فأكرمها غاية الإكرام ، و زوّجها بعبد الرحمن الغازي المذكور .
    و في سنة 827 فتح السلطان بنفسه أزميد و قيون حصارى و غيرهما .
    و في سنة 729 سنّ الوزير علاء الدين قانوناً للإدارة ، و فتح ضرب خانة فضرب نقوداً كثيرة باسم أورخان ، و انشأ جيشاً منتظماً من المسلمين باسم يكي جرى ( أي المعسكر الجديد ) ، و خيّر غير المسلمين في الدخول بالجيش ، فدخل بعضهم .
    و في سنة 731 حصلت مناوشات بين الأروام و المسلمين ، نتج منها فتح مدينة أزمبيق ، و عين فيها سليمان باشا ابن السلطان محافظاً ، و قد سلم الأروام الساكنون في ضواحيها أنفسهم للمحافظ المذكور . و في هذا العام توفي الوزير علاء الدين ، و عين بدله سليمان باشا المذكور . و في أثناء ذلك طلب أمبراطور القسطنطينية الصلح فقبله منه السلطان . و من سنة 732 لغاية سنة 745 لم تحصل حروب بل اشتغل السلطان بنظام الداخلية . و في سنة 746 جدد السلطان الصلح مع الأمبراطور ، و ذهب بعائلته إلى اسكودار ، و هي مدينة بآسيا أمام الأستانة ، فاستقبله الأمبراطور ، ثم عاد .
    و بعد ذلك إتفق الأمبراطور مع حكومة الو نديك على مضادة السلطان . و هذا أول اتفاق بين ملوك المسيحين على مضادة العثمانيين . فعين السلطان إبنه سليمان باشا الوزير سردارا في عموم روملي و معه كوسه ميخال و الحاج إيلي و غيرهما من الأمراء .
    و في سنة 756 عبروا البحر الأبيض و استولوا على كليبولي ، و في أثناء ذلك حصلت فتنة في عائلة أمبراطور الأستانة ، و طلب من سليمان باشا الإعانة ، فأرسل أليه رجالاً . و إذا بالأروام و حكومات المجر و الصرب و البلغار و الأفلاق اتحدوا على محاربة العثمانيين و طردهم من أوروبا ، و هذا الاتفاق الثاني منهم . فاضطر سليمان باشا إلى سرعة مقابلتهم و بعد قتال عنيف انتصر عليهم . و أعقب ذلك زلزلة عظيمة فهدمت أغلب القلاع و المدن و لم تشغل سليمان عن الحرب بل فتح تكفور طاغي و ما حولها . فطلب الأروام استرداد ذلك بدفع نقود تعويضاً و لمصادفة فتح جهات أخرى بمعرفة الحاج إيلي لم يتم الاسترداد .
    و عقب ذلك تصادم فرسه بشجرة عظيمة و هو راكب أثناء صيده فمات بذلك سنة 761 . و بوصول هذا الخبر المحزن لأبيه السلطان توفي أيضاً بالغاً من العمر ثمانين سنة . و كان أولاده ثلاثاً ، مراد و سليمان و قاسم ، فالأخير مات صغيراً .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: سلسلة سلاطين العتمانيين

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 21 2012, 22:18


    السلطان الثالث هو السلطان مراد الأول .

    و قد ولد في سنة 726 ، و جلس سنة 761 بالغاً من العمر 35 سنة ، فمدّة سلطنته 31 سنة .
    و بينما هو مجتهد في نظام الداخلية ، و إذا بأولاد قرمان ( هم أمراء شبه ملوك الطوائف بالأناضول ) قد اتحدوا مع بقية حكام المسيحين المجاورين ، و هجموا على بروسة و ازنبيق . فقاتلهم السلطان و هزمهم و استولى على قلعة أنقرة في سنة 762 .
    و في سنة 763 عين شاهين بك لاله ( أي مربي و هو مربي السلطان في صغره ) سر عسكر ، و عين خليل جاندرلو قاضي بروسة بوظيفة ( قاضي عسكر ) لينظر في قضايا عساكر الجيش و هو أول من تقلد بهذه الوظيفة المحدثة ، و بعدها تولى الصدارة العظمى ، و دُعي بخير الدين باشا ، و هذه الوظيفة في عصرنا هذا من الرتب العلمية .
    ثم حصلت مناوشات حدودية فأرسل الحاج إيلي واورنوس بك ، ففتح قلاع بيطور و جورلي و مسللي و برغوس و برغاز و ديمتوقة و كشان . ثم في شهر القعدة من سنة 763 فتحت مدينة أدرنة العظيمة الشهيرة إلى الآن ، و عين لها شاهين باشا محافظاً .
    و في سنة 764 عين أورنوس بك على سواحل روملي الجنوبية لفتح كوملجنة و توابعها ففتحها ، و عاد السلطان إلى بروسة .
    و في سنة 765 فتح شاهين باشا مدينة فيلبة في شمال روملي إذ ذاك و ما حولها . و فتح أورنوس بك جهات سيروز و مناستر و بهشتنة و موشنة و ما حولهنّ ، و صارت أعمال هذه الجهات الأربع و توابعها ولاية واحدة ، و عين فيها أورنوس بك والياً عليها بعد أن أنعم عليه برتبة أمير الأمراء .
    و في سنة 766 إتفقت الدول المسيحية لإخراج العثمانيين من قطعة أرض أوربا بإلتماس البابا ، فأجاب كل من ملك المجر و ملك البوسنة و ملك الصرب و حكام افلاق . و بعد أن جمعوا عساكرهم و هجموا على البلاد على حين غفلة ، قابلهم شاهين باشا و الحاج إيلي بك ليلاً فاندهشوا و تشتتوا بعد قتال شديد . و كان عساكر الأعداء المتفقين 60 ألفاً ، و في رواية 30 ألفاً . و عسكر العثمانيين 10 آلاف . و لولا اختلال نظام الأعداء و حسن نظام العساكر العثمانيين و شجاعتهم و تدبيرات ضباطهم و عناية الله بهم ، لما انتصروا عليهم و خذلوهم .
    و في سنة 767 فتح السلطان بنفسه قلعة بيغا ، ثم عاد إلى بروسة و اشتغل ببناء جوامع و مدارس و أبنية خيرية ، و ختن أولاده بايزيد و يعقوب جلبي و ساوجي بك .
    و لما بلغه أن الأروام ينوون له السوء ذهب إلى أدرنة منتظراً ما يكون ، و أنشأ فيها السراية الشهيرة و جعلها مقراً للسلطنة .
    ثم حصل بعد ذلك مناوشات في الحدود ، و تبين أن الأعداء طلبوا الإعانة من دول أسبانيا و وعدتهم بها فغضب السلطان و شمر عن ساعد الجد ، حتى استولى في سنة 768 على جهات يكيجه و يانبولي و أيدوس و قرق كليسا و بيكار حصارى وويزا و ما حولهن ، ثم عزم على الانتقام من أسبانيا . و اجتهد في إيجاد القوة البرية و البحرية و إصلاح الداخلية لغاية سنة 771 .
    و في سنة 772 حصلت مناوشات في حدود الصرب فقابلهم شاهين باشا و انتصر عليهم و استول على جهات سماقو و اهتمان و ما حولهما .
    و في سنة 773 ذهب السلطان إلى سماقو لترتيب و تنظيم أحوالها و في أثناء ذهابه سلم له قسطنطين حاكم كوسنديل مملكته بغير حرب و لا نزاع ، فكافأه السلطان بتعيينه حاكماً عليها . ثم عاد إلى بروسة .
    و في سنة 774 نهب رجال أمبراطور القسطنطينية جهات ويزة فذهب السلطان في الحال و معه شاهين باشا ففتح بلونية بعد محاصرتها خمسة عشر يوماً . ثم فتح مدينة قره جق و قلعة التنجه كزفي نظير اعتداء الأمبراطور . ثم عاد إلى أدرنة .
    و في سنة 775 لقب أورنوس بك بالغازي ، و عين خير الدين باشا الصدر الأعظم لحفظ جهات غربي روملي و أخذ بلاد من يتعدى على الحدود و بمعيته الغازي المذكور ، ففتح قوالة و ما حولها و لم يتعرض للمجاورين لها ، ثم عاد بجيشه .
    و في سنة 776 ذهب السلطان و الصدر الأعظم إلى بروسة لاشتغالهما بنظام الداخلية و إصلاحها و إذا بملك الصرب لازاري تسلط على بلاد الدولة في سنة 777 . فغضب السلطان و ذهب بنفسه إلى حدود الصرب فهرب لازاري إلى الجبال فدعاه إلى الحرب و إلا يستولي على بلاده تأديباً له ، فلم يقابله ، فاستولى على قلعة نيش ، فطلب منه لازاري الأمان ، و قبل أن يدفع ويركو و لا يتعرض لبلاد الدولة مرة أخرى ، فقبل منه ذلك ، و سحب جيشه عائداً إلى بروسة على غير رغبة الجيش ، حيث كان قادراً على الإستيلاء على جميع بلاد الصرب بسهولة و قال للجيش : إننا لسنا معتدين .
    و في سنة 778 سلم حاكم سلسترة بلدته المذكورة إلى السلطان فكافأه بتعيينه حاكماً عليها و عاد إلى أدرنة .
    و من هذه السنة لغاية سنة 783 لم يحصل اعتداء من أحد على بلاد الدولة بل إشتغل السلطان في هذه المدة بتنظيم و إصلاحات داخلية و صار يتنقل من أدرنة إلى بروسة و منها إليها .
    و في سنة 784 طلب إبن كرميان أحد ملوك الطوائف بالأناضول تزويج ابنته لبايزيد بن السلطان و جهزها من بلاده بمدينتي كوتاهية و سما و بقلعتي اكرى كوز و طوشانلي ، و الحاقهن بالممالك العثمانية فقبل منه السلطان ذلك .
    أما أولاد قرمان الذين هم من ملوك الطوائف أيضاً فصاروا يعتدون على ممالك الدولة في جهات قونية ، فأرسل السلطان سفيراً مخصوصاً إلى من يسمى حسين بن حميد منهم لمشترى حقوقه من البلاد و هي إسبارته و ما حولها ، فقبل و ألحقت بممالك الدولة .
    و في أثناء ذلك فتح قلعتا برلبه و مانستر بهمة تيمور طاش باشا ، و لغاية سنة 786 لم تحصل حروب . و في سنة 787 مات خير الدين باشا الصدر الأعظم في يكيجة ، و عين بدله إبنه علي باشا قاضي عسكر .

    واقعة غريبة :
    ذهب السلطان إلى أدرنة بعد أن نصب إبنه ساوجي بك محافظاً على بروسة و هو يومئذ شاب ، فاستولت على عقله لذة السلطة ، فأمر الخطيب أن يخطب باسمه ففعل طاعة للأمر .
    و لما بلغ السلطان الخبر عاد مسرعاً إلى بروسة ، فجهز الولد جيشاً ممن أطاعه لمحاربة أبيه ، فأرسل السلطان إليه من ينصحه فلم يقبل ، فوقع الحرب في وادي كتة ، و انهزم عسكر الولد بعد أن أسر .
    و لما حضر أمام أبيه عاتبه على هذا الفعل الشنيع ، فرد عليه بما يغاير الأدب ، فجال في فكر السلطان أن إبقاءه يكون سبباً لسفك دماء المسلمين فأمر بفقء عينيه .
    و قد اتضح أنه كان متفقاً مع ابن إمبراطور القسطنطينية أن كلاً منهما يعصي أباه ، و يأخذ منه المملكة .
    أما الإمبراطور فإنه لم ينتصر على إبنه حتى استعان بالسلطان ، فأعانه و غلبه و فعل بابنه ما فعل السلطان بولده .
    و في سنة 788 ذهب إلى أدرنة و جاءه الخبر بفتح صوفية بمعرفة أينجة بلبانجق أحد القواد الشجعان في الحدود ، ثم جاءه الخبر بأن علي بك بن قرمان مدّ يده على أخذ ما سبق مشتراه من حسين بك بن حميد المتقدّم ذكره ، فأسرع السلطان بالذهاب إليه بعساكر روملي ،
    و بوصوله على قونية أسر علي بك المذكور ، و شتت شمل أعوانه ، فطلب العفو فعفا عنه و عاد .
    و في سنة 789 اتخذ ملك الصرب لازاري مشغولية السلطان بحرب علي بك فرصة لنقض العهد ، و اتفق مع حكام المسيحيين بعد أن أغراهم بأن السلطان لا يستطيع المقاومة مع اشتغاله بابن قرمان ، فاستولوا على بعض البلاد فأرسل إليهم السلطان شاهين باشا بعشرين ألفاً .
    و كان واليا سلسترة و اشقودرة اللذان سبق تسليمهما بلادهما برضاهما للسلطان و كافأهما بتعيينهما واليين على بلادهما متفقين سراً مع لازاري ، فبوصول شاهين باشا على بوسنة أسرعا بمقابلته تملقاً ورجع لازاري بعسكره إلى بلاده فأمر شاهين باشا عسكره بالنهب من بلاده كما تعدى بنهب بلاد الدولة فتفرقوا عنه .
    و إذا بحاكم اشقودرة أرسل من يخبر لازاري ملك الصرب سراً بأن شاهيناً باشا لم يكن معه من العساكر إلا نحو ألف . فاتحد لازاري مع ملك بوسنة و هجما على شاهين باشا فقتلوا أكثر من معه و خمسة عشر ألفاً من العساكر المتفرقة ، و نجا شاهين باشا بكل صعوبة و هذا الاتفاق الخامس ضد العثمانيين .
    و في الأثناء التمس أمبراطور القسطنطينية من السلطان قبول زواج بناته الثلاث ، إحداهن له ، و الاثنتان لولديه بايزيد و يعقوب لربط القرابة بينهما ، فقبل منه ذلك . و أجرى رسوم الأفراح في صحرايكي شهر . و إذا بخبر شاهين باشا الآنف ذكره أتاه . ففي الحال أرسل علي باشا الصدر الأعظم بثلاثين ألفاً ، و ذهب هو أيضاً على أثره بفرقة عظيمة من العساكر ففتح الصدر الأعظم قلاع براوادي و ترنوى و شمنى . ثم استقبل السلطان .
    و في سنة 790 طلب السلطان صوحماتو حاكم ينكى بولى و سلسترة المسيحي إلى الجيش السلطاني كالعادة ، فتوهم أن هزيمة شاهين باشا ما هي إلا من ضعف الدولة ، فأظهر ما في ضميره من العصيان و أبى عن الحضور ، فذهب إليه علي باشا الصدر الأعظم ، و حاصر ينكي بولى ، فطلب الأمان ، و وسطه لدى السلطان في العفو عنه على شرط تسليم قلعة سلسترة ، فقبل بشرط أن لا يعصي مرة أخرى . و بعد ذلك غدر فلم يسلم القلعة و عصى ، فأرسل إليه الصدر الأعظم ثانية بقوة عظيمة ، فاستولى على قلاع درنجيّة و خير هرار و خروات من ولايته . ثم ذهب إلى سواحل نهر الطونة .
    و أما صوحماتو فإنه تحصن في قلعة ينكى بولى قليلاً ثم طلب الأمان ، و وسطه الصدر الأعظم فقبل و عرض الأمر على السلطان فعفى عنه و ردّ له كافة أمواله ، و فقط عزله عن وظيفته حتى لا يعصي مرة أخرى .
    و في حرب قوصوة الشهيرة في سنة 791 سعى لازاري ملك الصرب لدى حكام و ملوك المجر و جهتان و بولونية و بوسنة و ألبانيا و خروات و غيرها من سائر الحكومات المسيحية المجاورة ن للإتفاق ضد العثمانيين . فجمعوا جيشاً نحو المائتي ألف لإخراجهم و طردهم من أقاليم أوروبا . فأسرع السلطان بجلب عساكر الأناضول إليه بقيادة أولاده و باقي عظماء الحكام و الضباط .
    و في يوم الثلاثاء 15 شعبان من هذه السنة اشتبكت الحرب في صحراء قوصوة و كانت هائلة ، فحصل كرب عظيم للمسلمين من كثرة عساكر المتحدين في أول الأمر ، و بعد الصبر و الإقدام حمل بايزيد ابن السلطان بفرقته على الأعداء حملة منكرة ، فأدهشهم و انهزموا شر هزيمة ، و أَسرَ منهم كثيرون ، و قتل ملك الصرب ( مؤسس العصابة ) و بعض من البرنسات . لكن أعقب ذلك أسف شديد ، إذ بينما السلطان يمر بين القتلى و الجرحى لرؤية رجاله ، إذ قام صربي جريح من بين القتلى و أظهر حركة يرى منها أن مراده تقبيل قدمي السلطان بعد أن أظهر إسلامه ، و إذا به قد أخرج خنجراً من ملابسه و طعن به السلطان في بطنه ، فمات هو و القاتل في الحال رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
    و هو الذي أحدث الراية العثمانية و كان أولاده ثلاثاً : بايزيد ، ساوجي بك ، يعقوب شلبي .
    فائدة :
    الكلمات الأخيرة للسلطان مراد : (( لا يسعني حين رحيلي إلا أن أشكر الله ، أنّه علاّم الغيوب ، المتقبل دعاء الفقير ، أشهد أن لا إله إلا الله ، و ليس يستحق الشكر ، و الثناء إلا هو ، لقد أوشكت حياتي على النهاية ، و رأيت نصر جند الإسلام ، أطيعوا ابني يزيد ، و لا تعذّبوا الأسرى ، و لا تؤذوهم ، و لا تسلبوهم ، و أودِّعكم منذ هذه اللحظة ، و أودِّع جيشنا المظفر العظيم إلى رحمة الله ، فهو الذي يحفظ دولتنا من كل سوء )) " انظر الفتوح الإسلامية عبر العصور صفحة 391 "
    لقد استشهد هذا السلطان العظيم بعد أن بلغ من العمر 65 عاماً . رحمه الله تعالى .
    استقيت هذه الفائدة من كتاب ( صفحات من التاريخ الإسلامي ـ المجلد السادس ـ عن الدولة العثمانية عوامل النهوض و أسباب السقوط ) و هو كتاب قيم جداً و أنصح كل الأخوة باقتنائه و هو للباحث الدكتور علي محمد محمد الصّلاّبي طبعة دار ابن كثير ( دمشق ـ بيروت ) الطبعة الأولى لها ، في الصفحة 62 .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    السلطان محمد جلبي الأول

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 21 2012, 22:20


    السلطان محمد جلبي الأول



    ولد هذا السلطان في سنة 781 و توفي في سنة 817 بالغاً من العمر خمسة و ثلاثين سنة .
    و في هذه السنة ذهب قاسم بن سليمان شاه الذي كان مرهوناً عند أمبراطور الأستانة إلى جهة أفلاق للإستيلاء عليها بمن معه من أخلاط الناس فأرسل إليه السلطان عسكراً شتتوا شمل أعوانه و أسروه . و لعدم ميله للسلطان بالنسبة لما حصل أتلف عينه و أعطى له و لأخته مايقوم بكفايتهما من الجفالك في جهة بروسة و أمر بإقامتها فيها .
    و في هذه السنة هجم أولاد قرمان على بروسة فسار إليهم السلطان فأوقدوا فيها ناراً و هربوا إلى بلدهم فذهب إليهم السلطان و أخذ من بلادهم مدائن إقشهر و يكي شهر و سيدي شهر و مراكز سعيد ايلي فقابلوه بقتال فلم يثبتوا و هرب كبيرهم و أبقى إبنه مصطفى بك في القلعة فحاصرها السلطان .
    ثم مرض هناك بعلة القلب و الخفقان .
    و لما طال الحصار كاتب بايزيد باشا الوزير بن قرمان بالحضور و الصلح و وعده بما يسره . فحضر ابن قرمان والد مصطفى بك المحصور بالقلعة فلما قرب من الجيشين فما كان من بايزيد باشا الوزير المذكور إلا أنه هجم عليه ليلاً و قبض عليه و أحضره إلى السلطان فقبّل أقدامه و حلف له يميناً على أن لا يعود فعفا عنه و أعيد إلى حكومته ورد له بلاده سنة 818 .
    محاربة مجر و أفلاق :
    في سنة 819 غدر حاكم الأفلاق المسيحي و عصى السلطان بدسائس و إتفاق من ملك المجر فاضطر السلطان إلى الذهاب إليه و لما رأى الحاكم كثرة جيش السلطان خاف و طلب العفو على ان يدفع ذخيرة ثلاث سنوات فقبل منه و سحب جيشه و ذهب به إلى بلاد المجر فلما وصل و نظر الملك كثرة الجيش أرسل السلطان ثلاثة أمراء من عائلته بهدية عظيمة طلباً للصلح متعهداً بعدم غدره مرة أخرى فقبل و رجع . و في سنة 820 اظهر قاسم بك ابن إسفنديار مودته للسلطان فأنعم عليه بإيرادات ( طوسية ) و كنغري و باقر كوره سي و قسطموني من ملحقات ولاية قسطموني و أشعره أباه إسفنديار بذلك ثم إن إسفنديار أرسل وزيره محمد الواعظ بهدايا إلى السلطان و استعطفه بعدم تنفيذ هذا الأمر حيث أن مدار معايشه على قسطموني و باقر كورة و أنه غير راض عن إبنه قاسم المذكور فبناء عليه إكتفى السلطان بكنغري لقاسم بك و قبل طلبات أبيه .
    و في سنة 821 حصلت زلازل هائلة في جهات قسطموني و بروسة و امتدت إلى حدود أماسيه و توقاد و استمرت ثلاثة أشهر و اضطر الأهالي على الإقامة بالأودية و أعقب ذلك حصول محاربات و منازعات و فتن بين ملوك الطوائف المجاورين لبلاد الدولة .
    و في سنة 822 ذهب السلطان بجيشه الجرار إلى أماسيه التي هي مستقر ولاية ولي عهده مراد فخاف رؤساء الفتن و انكمش كل منهم و لزموا الحياد و ضبط بلاد صامسون و ألحقها بالبلاد العثمانية .
    و تصادف حصول فساد من قبيلة منت بك من طوائف التتر في صحراء أسكليب فلقطع الفساد صار نقلهم إلى روملي و إسكانهم في تتار بازاري من ملحقات فلبة و عاد السلطان من أدرنة إلى بروسة و بنى بها مسجداً و مدارس و ابنية خيرية كثيرة . ثم أرسل السلطان أمور بك بن تيمور طاش باشا بعساكر كافية لاسترداد هركة و ككبوزة و داريجة و قارتال و بنديك و سائر الجهات من يد أمبراطورية الأستانة .
    و في سنة 823 ظهر رجل يسمى مصطفى يورك ليجه و هو الذي كان كتحدي للشيخ بدر الدين قاضي عسكر في مدّة موسى جلبي وقت الفتنة الماضية و ادّعى أنه خليفة الشيخ بدر الدين و جمع الأهالي البسطاء نحو عشرة آلاف نفس و رغب إستقلاله في جهة إيدن و كان الشيخ بدر الدين مقيماً في أزنبيق و له ألف أقجة ( عملة تركية في ذلك الوقت ) شهرياً فقام من هناك خوفاً من التهمة في إشتراكه مع مصطفى المذكور و ذهب على جهة حاكم أفلاق بواسطة إبن إسفنديار فأمر السلطان ابنه و ولي عهده مراد والي أماسيه بظبط مصطفى المذكور و رفيقه ( طورلق هود كمال ) و التنكيل بهما فأرسل ولي العهد بايزيد باشا طليعة له و مضى هو على أثره فضبط هو مصطفى المذكور في قره بيرون كما ضبط بايزيد باشا ( طورلق هود كمال ) المذكور فأعدماهما و شتتا من معهما و قتل الشيخ بدر الدين بالصلب بناء على فتوى شرعية و عاد السلطان محمد إلى أدرنة .
    و بعد ثلاثة أيام اعتراه داء النقطة و هو على جواده فانكب عن فرسه و مات في أوائل سنة 824 رحمه الله تعالى رحمة واسعة و مدفنه ببروسة بقرافة يقال لها : جيلارمزارلفي .

    و كان



    له من الأولاد خمسة : مراد و مصطفى و أحمد و يوسف و محمود أما أحمد فمات في حياة أبيه . و أما يوسف و محمود فإنهما ماتا بالطاعون في بروسة و أما مصطفى فقتل شهيداً كما يأتي و لم يخلفه في السلطنة إلى السلطان مراد الآتي ذكره

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    السلطان السادس : مراد الثاني

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 21 2012, 22:21


    السلطان السادس : مراد الثاني



    ولد هذا السلطان في سنة 806 و جلس على سرير الملك في سنة 824 بالغاً من العمر ثماني عشرة سنة و جعل مقر سلطنته ( بأدرنة و بروسة ) .
    و في أول جلوسه أرسل إليه أمير بخارى سيفاً كما أهدى لجدّه السلطان بايزيد . ثم إنه اجتهد في إصلاحات الداخلية ، و عقد صلحاً مع الحكومات المجاورة . لكن أراد أمبراطور الأستانة أن يشغله فاتفق مع من يدعي مصطفى دوزمه على أن يدعي أنه هو مصطفى شلبي ابن السلطان بايزيد الذي اختفى خبره في واقعة تيمورلنك مع السلطان بايزيد و أنه هو الأحق بالسلطنة .
    ثم إن مصطفى المذكور ذهب مع كليبولي إلى سيروز و أعلن الجهات بسلطنته ، فاتبعه كثيرون من أعيان روملي منهم : أولاد أورنس بك و ميخال بك و هجم على عساكر السلطان مراد بجهة أدرنة بقيادة الوزير الأعظم بايزيد باشا فظفر مصطفى المذكور بالوزير المذكور ثم اتخذه لنفسه وزيراً ثم قتله في سنة 825 .
    و كان السلطان مراد في هذا الوقت مشغولاً بالأناضول لدفع فساد أولاد قرمان ، فلما وافاه هذا الخبر اهتم بتداركه فأخذ في تجهيز جيش . و إذا بمصطفى المذكور توجه بجيشه إلى بروسة . فتقابل الجيشان بمدينة أولوباد . و كان جيش مصطفى خمسين ألف فارس و عشرين ألف غالبهم من العرب . و كان عساكر السلطان مراد لا يزيدون عن العشر . فدبر السلطان و وزراءه و بالأخص عوض باشا أن يفهموا أعوان مصطفى المذكور الحالة ، و أن هذه فتنة من أمبراطور الأستانة فتفرق عنه جيشه أفواجاً حتى فارقه وزيره الأعظم جنيد . فهرب مصطفى المذكور منخذلاً إلى كليبولي و نال من المشاق و الصعوبات ما لا يكيف . و أسرع السلطان فلحقه في سنة 826 و قبض عليه بكليبولي المذكورة و صلبه بأدرنة . فخاف الأمبراطور و أرسل في الحال السفراء إلى السلطان يبلغونه أن الأمبراطور مخلص له . فردهم السلطان و جهز جيشاً و هاجم به الأستانة فأغرى الأمبراطور مصطفى جلبي أخا السلطان و أولاد قرمان فأمدوه و كان شاباً فاستولى على أزنبيق . و كاد السلطان يستولي على الأستانة و إذا بخبر أخيه وصله فاضطر لترك الأستانة و ذهب بجيشه إلى أزنبيق و قبض على أخيه و أعدمه و دفن بجوار أبيه ببروسة .
    و في سنة 827 استراح السلطان بأدرنة و ندم على قتل أخيه و اشتد غضبه على الأمبراطور و أولاد قرمان لتسببهم في هذه الفتنة .
    و في سنة 827 اعتدى إبن إسفنديار على الممالك العثمانية فذهب إليه السلطان و استرد منه ما أخذه و أدبه بأخذ ممالكه عدا سينوب و ما حولها ثم إنه التمس من السلطان أن يتزوج بإبنته فقبل منه و تزوّج السلطان بها .
    و في أثناء ذلك إتفق دره قولا حاكم أفلاق مع الألبانيين و أروام مورة ضد الدولة و تجاوزوا الحدود ففي الحال أرسل السلطان إلى المذكورين جيوشاً فشتتوا شملهم فأظهر دره قولا التندّم
    و رهن أولاده للسلطان على عدم العودة إلى ما يكدر .
    و في هذا العام زوج السلطان أخواته الثلاث . إحداهن : لقاسم بك بن إسفنديار . و الثانية : لقره جه باشا أمير أمراء الأناضول . و الثالثة : لمحمود جلبي بن إبراهيم باشا الوزير الأعظم .
    و في سنة 829 إهتم السلطان بإصلاحات الداخلية و إذا بخبر عصيان ( قره جنيد ) حاكم أزمير اتاه فأرسل إليه تحسين بك بجيش فظفر به و قتله .
    و في سنة 830 استولت دولة الونديك على سلانيك . و جددّ السلطان المعاهدات مع ملكي المجر و الصرب و سائر الحكومات المجاورة عدا حكومة الونديك .
    و في هذا العام ظهر شخص يدعى قزل قوجه مع إخوته الثلاث من طائفة التركمان و جمعوا كثيرين من الأشقياء و استولوا على أماسيه و توقاد و ما حولهما فأحال السلطان على يوركج باشا إزالتهم و تخليص البلاد منهم فكتب لهم مكتوباً مآله أنهم إذا حضروا لديه و ذهبوا سوية للاستيلاء على ولاية جانيك فالسلطان يكرمهم و يعينهم ولاة . فلما وصل لهم هذا المكتوب عزموا على الحضور لا للغرض المذكور بل لغرض الفتك بهذا الباشا و الإستيلاء على ولايته و أمواله فلما أحس الباشا بما نووا عليه تمارض و أرسل إبنه لاستقبالهم و بحضورهم أظهر لهم الترحيب و أعدّ لرئيسهم مسكناً فاخراً و لأعوانه و أتباعه و إخوانه مساكن أخرى . و لما أتى الليل هجم عليهم الباشا على غفلة و أهلكهم في مساكنهم و تشتت الأشقياء الأخلاط بغير حرب .
    في سنة 831 زار السلطان يعقوب بك بن كرميان أحد الأمراء المستقلة فاندهش مما لاقاه من لطافة السلطان و إكرامه إياه و عدالته في الأحكام و نحو ذلك من الخلال الجميلة . فلما عاد إلى مملكته أوصى بإلحاق ممالكه بممالك الدولة العثمانية بعد وفاته . و توفي في السنة التالية بلا ولد و نفذت وصيته . و أراد أن يستريح السلطان في أدرنة و إذا بخبر هجوم ملك المجر على قلعة ( كوكر جنلك ) وافاه . فعين إسحاق بك حاكم بلاد لاس و معه أمراء روملي لذلك فأحاط بجيش ملك المجر بجهة ( سمندره ) ثم أخرجهم و ساقهم و شتتهم إلى بلادهم . و قبل ملك الصرب أن يدفع الويركو من جديد . و أنعم السلطان على إبراهيم باشا جاندرلي الوزير الأعظم لحسن خدمته للدولة و صدق نيته لها برتية ( خان ) غير أنه أتاه الأجل الموعود فمات و عين بدله إبنه خليل باشا .
    و في سنة 832 ذهب السلطان إلى سلانيك و حاصر قلعتها أربعين يوماً ثم استولى عليها و في أثناء ذلك هدم أسطول ( الونديك ) قلعة الدردنيل ثم عقد الصلح .
    و في سنة 833 ظهر في بروسة وباء عظيم ثم زلزلة ثم قحط . فمات كثيرون و منهم أولاد السلطان .
    و في سنة 834 رغب أهالي يانيا إلحاق بلدهم بالمماليك العثمانية فقبل منهم السلطان ذلك .
    و في سنة 835 حصل من قاستريونان حاكم جهة من بلاد ألبانيا حركة عدوانية فذهب إليه سنان باشا أمير أمراء روملي فأخذ أولاده أسراء و استولى على ملكه و في اثناء ذلك حصل الاعتداء من المجر فذهب إليه المذكور و شتت شمله .
    و في سنة 836 طلب الملك سجليسموند ملك ألمانيا الجديد المعاهدة بترك المحاربة فقبل منه السلطان على شرط دفع الغرامة الحربية .
    و في سنة 837 لم تحصل وقائع تذكر .
    و في سنة 838 إتحد إبراهيم بك بن قرمان مع ملكي المجر و الصرب على معاداة السلطان فذهب السلطان إليه أولاً و شتت شمل أعوانه و هرب هو إلى طاش أيل و استولى على ممالكه فطلب الأمان و العفو فعفا عنه و رد له بلاده .
    و في سنة 839 ذهب السلطان إلى الصرب للانتقام فأسرع ملكه بتجهيز إبنته بجهاز عظيم و التمس من السلطان قبول زواجها لنفسه و العفو عما سلف فقبلها منه و عفا عنه .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    السلطان السابع محمد الثاني (الفاتح )

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يناير 21 2012, 22:23


    السلطان السابع محمد الثاني (الفاتح )

    ولد هذا السلطان في سنة 833 و تولى سنة 855 هجرية الموافق 1451 م بالغاً من العمر إثنين و عشرين سنة و مدّة سلطنته إحدى و ثلاثون سنة .
    و بعد جلوسه بمدة قام إبراهيم بك بن قرمان معادياً و حرك ايضاً أولاد كرميان و منتشا و ايدين فهجموا على كوتاهيا و ما حولها فعين السلطان من وزرائه إسحاق باشا بدلاً من عيسى بك أمير أمراء الأناضول و أعطى له عساكر كافية لمحاربة ابن قرمان و ذهب السلطان على أثره فهرب إبراهيم بك إبن قرمان خوفاً إلى إيج ايلي ثم التمس منه العفو و أنه منقاد لطاعته فعفا عنه . و جعل مقر أمير الأمراء في كوتاهية بدلاً عن قونية للقرب من الحدود و لمنع تعدي أولاد قرمان و كرميان المذكورين و أحيل ذلك على إسحاق باشا المذكور .
    و في أثناء هذا السفر و العودة حصل من اليكجرين بعض نفور و نشوز فعزل السلطان رئيسهم توقاد بك و عين بدله مصطفى بك .
    و لمّا عاد السلطان في سنة 856 بلغه أن أمبراطور الأستانة طالب مخصصات لأورخان جلبي حفيد سليمان شاه إبن السلطان بايزيد المقيم بالأستانة فغضب السلطان ثم زاد غضبه لما بلغه أن الأمبراطور ساع في الإتفاق مع الونديك فعزم على فتح الأستانة و أنشأ روملي حصارى في ثلاثة أشهر و قيل في أربعين يوماً ثم أنشأ مدفعين من نحاس وزن كل منهما ثلثمائة قنطار و جهز المهمات الحربية في سنة 857 و جيش مائتي ألف و حاصر الأستانة براً .
    و في أثناء المحاصرة جاء إليها الأسطول أيضاً بحراً و الإفرنج الجنويزيون الموجودون بالأستانة أعانوا الأمبراطور براً و بحراً و وضعوا جنزيراً حديداً ساداً للبوغاز . فأمر السلطان بضرب مراكب العدو و ضرب الأستانة نفسها بالمدافع .
    و في يوم الثلاثاء عشرين جمادى الأولى من السنة المذكورة في الرابع و الخمسين يوماً من المحاصرة هجم السلطان بعساكره على الأستانة فدخلوها و خرج الأمبراطور من سراية تكفور بعساكر خاصة للمدافعة و هجم على فرقة إسلامية و بيده السيف مسلول فوجد نفراً عربياً مجروحاً فأراد قطع رأسه فسبقه النفر العربي الجريح بضربة بسيفه قطع بها رأسه فتم الفتح .




    و قبض على نوطراس توماس باش وكيل الأمبراطور فسجن هو و أتباعه و أعدم أورخان جلبي و دفن الأمبراطور في المنزل العتيق بميدان وفا .
    ثم سلم أهالي قلعة سلوري استيماناً و كذلك الأروام سلموا برغوس و بوغادوس بغير حرب و قد مضى من منشأ الأستانة إلى يومئذ ألف و خمسمائة سنة . ثم إن السلطان غير كنيسة أيا صوفية الشهيرة بشكل جامع و الإفرنج الساكنون في غلطه بالأستانة المستقلون عن حكومة الإمبراطور عرضوا على السلطان قبول تبعيتهم إليه .
    و في أثناء ذلك إتهم خليل باشا الصدر الأعظم بميله للأمبراطور فعزل و أعدم و عين بدله محمود باشا ثم أقام السلطان سليمان بك محافظاً بالأستانة و عاد هو إلى أدرنة سالماً غانماً .
    و في سنة 858 قطع ملك الصرب طريق اسكوب فذهب السلطان إليه فخاف منه و هرب إلى بلاد المجر فاستولى السلطان على قلعة استرويجه و حصار أموله و اكتفى بهذا التأديب و عاد إلى أدرنة ثم ذهب إلى أينوس التابعة لأمبراطورية الأستانة فحاصرها براً و يونس بك بحراً فاستولى عليها و على عشرة مراكب حربية و على جزيرة طاشوز بغير حرب .
    و في سنة 859 مات ملك الصرب الهارب فاستولى السلطان على قلعة نوه برده ثم على قلعتي سربيجه و بخورى و بعض جهات أخرى و زار السلطان مشهد جدّه المرحوم السلطان مراد الأول بقوصوة ثم عاد إلى الاستانة على طريق سلانيك .
    و في سنة 860 ذهب السلطان و معه قره جه باشا قومندان عموم العساكر العثمانيين إلى بلغراد لما بلغه من إتفاق حكومات المسيحيين المجاورين ( الإتفاق 11 ) و ذلك أن هونباد ملك المجر طلب من حكومات أوروبا تجييش عظيم لطرد العثمانيين من أقاليم أوروبا فأجابوه و جهزوا جيشاً يزيد عن ثلثماية ألف فترك السلطان محاصرة بلغراد و عاد إلى الحدود و كتب إلى جهتي الاناضول و روملي بجمع كل من يقدر على حمل السلاح لأن جيشه حينئذ كان مائة و خمسين ألفاً و عمل بعض أستحكامات قلم يحصل حرب لحصول بعض اختلافات بين المتحدين و كفى الله المؤمنين القتال .
    و في سنة 861 لم يحصل اعتداء من أحد فاشتغل السلطان بأعمال وليمة عظيمة لختان ولديه بايزيد و مصطفى .
    و في سنة 862 أراد السلطان الإنتقام من المتحدين ضدّه لما تحقق له من شدّة عداوتهم فذهب إلى جهة مورة من طريق سيروز و يكى شهر و استولى على قلعة فلكه و ما حولها فطلب الأهالي منه الأمان فأمّنهم .
    ثم فتح قلاعاً و بقاعاً كثيرة منها منجلق ـ و كورفوا و طوقاق ثم ذهب بالجيش إلى مدينة أسكوب و شتى هناك .
    و أما محمود باشا الصدر الأعظم فإنه انتقم من ملك المجر رئيس العصبة بالإستيلاء على جهات رصاو و أموله و كروجه و برابجه و غيرها ثم جاء إلى السلطان بأسكوب و قد أعطى السلطان رخصة للعساكر بالذهاب إلى بلادهم و عاد هو إلى أدرنة .
    و في سنة 863 لم يحصل حرب .
    و في سنة 864 ولد للسلطان ولد سماه جما
    و في سنة 865 ألحقت جهات قسطموني و سينوب و طربزون بالممالك العثمانية .
    و في سنة 866 ذهب السلطان إلى أفلاق لأن أميرها كان ضمن المتحدين ضدّه فقاوموه و بعد أن قتل منهم سبعة آلاف هرب إلى بلاد المجر فاستولى السلطان على بلاد الأفلاق و عين لها رادول بك أميراً عليها ثم استولى على جزيرة مدللو .
    و في سنة 867 إستولى على بوسنة و قلاع لوقجة و أورحاي و يابجة إستيماناً و على هرسك بمعرفة محمود باشا و أعدم ملك بوسنة لأنه كان صاحب اليد الطولى في الإتحاد الضدّي السابق على ما في بعض الروايات و كان ساعياً في تجديده .
    و في سنة 868 حصل اختلال بواسطة أولاد قرمان فأرسل إليهم السلطان أحمد بك بير بجيش عظيم فاستولى على حكومتهم .
    و في سنة 869 إتفق المجر و ونديك مع البعض من حكومات أوروبا ( الاتفاق 12 ) و أعلنوا الحرب ضدّ العثمانيين و أغاروا على قلعة يابجة و ما حولها فاستولوا عليها .
    و في سنة 870 حاصرها العساكر الإسلامية و انتصروا عليهم و ردوها منهم و شتت شمل عساكر المجر و في أثناء ذلك عصى الألبانيون .
    و في سنة 871 صار تأديب العصاة و هرب رئيسهم إسكندر بك.
    و في سنة 872 عزل محمود باشا الصدر الأعظم عقب واقعة الألبانيين .
    و في سنة 873 صار الإستيلاء على قلعة اغريبور و قزل حصار و عين السلطان إبنه جما والياً على قسطموني .
    و في سنة 874 تعدى حسن خان الطويل حاكم أذربيجان و كردستان على الحدود العثمانية فأعيد محمود باشا إلى الصدارة و أرسل بالجيش إلى هناك فأرسل مراد باشا بفرقة من العساكر طليعة فلم يلبث إلا قليلاً و قتل شهيداً و تشتت من معه من العساكر ثم وصل محمود باشا على الأثر فهزم حسن خان المذكور و تشتت من معه و فر هارباً و مضى أربع سنين بعد ذلك لم تذكر لهم وقائع .
    و في سنة 879 مات مصطفى ابن السلطان في قصبة بور و في هذا العام وشى بعض أصحاب الأغراض في حق محمود باشا الصدر الأعظم فقتل ، و عين بدله أحمد باشا كدك فذهبب بالعسكر و استولى على قلعتي كفه و أزاق في سنة 880 .
    و في سنة 881 حصلت حروب كثيرة في بغدان و ألحقت ممالك قوياويج بالممالك العثمانية بطريق الإستيمان .
    و في سنة 882 صار الإستيلاء على مملكة اشقودره ( جزء من ألبانيا ) .
    و في سنة 883 فتح أحمد باشا كدك الصدر الأعظم كثيراً من ملحقات ( إيطاليا ) .
    و في سنة 884 ألحقت مملكة طرول بأذربيجان إلى الممالك العثمانية بواسطة سنان بك .
    و في سنة 885 عين مسيح باشا سرداراً للإستيلاء على ردوس لأمن الطريق و قطع دابر القرصان ( هم قطاع الطريق و اللصوص في البحر ) فلم يتيسر و في سنة 886 وصل الجيش إلى مرحلة ككبوزة ثم مرض السلطان و مات رحمه الله تعالى رحمة واسعة في يوم الخميس الرابع من شهر ربيع الأول .
    و كان أولاده ثلاثاً : بايزيد الثاني و مصطفى و جم فمات مصطفى في حياة أبيه كما تقدم .
    وهذا اقتناص اخر اخواني

    نسبه هو السلطان محمد الثاني بن السلطان مراد الثاني بن السلطان محمد جلبي بن السلطان بايزيد الأول

    مولده

    ولد السلطان محمد الفاتح في 26 رجب سنة 833 هـ الموافق 20 إبريل 1429 م في مدينة أدرنه.

    نشأته

    نشأ السلطان محمد الفاتح بجوار والده وتحت رعايته ، حيث اهتم بتنشئته وتربيته جسمياً وعقلياً ودينياً ، حيث مرنه على ركوب الخيل والرمي بالقوس والضرب بالسيف وفي نفس الوقت أقام عليه معلماً من خيرة أساتذة عصره وهو الملا أحمد بن اسماعيل الكوراني الذي كان له الفضل في جعل السلطان محمد يختم القرآن الكريم وهو في نعومة أظفاره . ومن علماء السلطان محمد الفاتح الشيخ ابن التمجيدالذي كان تقياً وشاعراً يُحسن النظم بالعربية والفارسية ، كذلك الشيخ خير الدين والشيخ سراج الدين الحلبي ، كذلك درس السلطان محمد الفاتح على يد معلمين آخرين في الرياضيات والجغرافية والفلك والتاريخ واللغات المختلفة فاصبح محمد حاذقاً باللغة العربية والفارسية واللاتينية والإغريقية إضافة إلى لغته التركية .



    صفاته الخلقية والخلقية

    كان السلطان محمد الفاتح قمحي اللون ، متوسط الطول ، متين العضلات ، كثير الثقة بالنفس ، ذا بصر ثاقب وذكاء حاد ومقدرة على تحمل المشاق ، يُحسن ركوب الخيل واستعمال السلاح ، كان محباً للتفوق ، ميالاً للسيطرة طموحاً ، سريعاً في فهم المواقف ، يحسن معالجة الأمور ، كبير اليقظة بعيد النظر ، وكان محباً للعلماء ورجال الأدب ولا تخلو مائدته من بعضهم ، ويجد متعة في مناقشتهم وسماع نتاجهم ، واتخذ من ندمائه الأدباء والشعراء والفلاسفة ورجال الفكر ، وكان السلطان يعيش حياة بسيطة للغاية لا تعدو القراءة والتدريب على فنون الحرب ثم الصيد ، كان عدواً للترف ، عاداته غير معقدة ، ومائدته بسيطة كل البساطة ، كان بعيداً عن الاختلاط المبتذل في جو هادئ وسط أسرته ورجال دولته،أو في جو صاخب كله نزال ونضال وحرب .

    توليه الخلافة

    بعد زواج السلطان محمد الفاتح بإبنة سليمان بك أمير إمارة ذي القدر إنتقل إلى مغنيسيا في سنة 854 م وأصبح حاكماً عليها ، لم يمكث طويلاً بعد ذلك حيث أتاه خبر وفاة والده مراد الثاني وكان ذلك في شهر محرم من سنة 855 هجرية فأسرع إلى أدرنه ووصلها على ظهر جواده واستقبله كبار رجال الدولة والعلماء ، فعزوه في وفاة والده ، كما قدموا إليه تهانيهم بالسلطنة ، ثم توجه الركب السلطاني إلى السراي بأدرنه ، وفي اليوم السادس عشر من شهر محرم سنة 855 هجريةالموافق 18 فبراير 1451 م تولى السلطان محمد الثاني عرش آبائه وهو في الحادية والعشرين من عمره ، ليقوم بأكبر مهمة سجلها التاريخ ألا وهي فتح مدينة القسطنطينية .



    من أجلِّ أعمال السلطان محمد الفاتح هو فتحه للقسطنطينية

    إصلاحاته

    قام السلطان محمد الفاتح بأعمال جليلة في دولته نوجزها في النقاط التالية :-

    التنظيمات القضائية والادارية وتشمل ما يلي

    الديوان : وهو الذي يجتمع في رجال القصر السلطاني قبل ظهر كل يوم ما عدا أيام العطلات الرسمية وكان يتألف من : الوزير الأعظم ، ووزراء القبة ، وقضاة العسكر ، وقاضي استانبول ، وآغا الإنكشارية ، وبعض كبار رجال الدولة بحكم مناصبهم . وكان الديوان يتميز بروح الانصاف واحقاق الحق ، وتصدر قرارته من قبل قضاة العسكر أو قاضي استانبول ، على أساس أن الإدارة في الإسلام قائمة على الشورى .

    وعندما ينعقد الديوان يتلو رئيس الكتاب الموضوعات والقضايا المعروضة ، ويبت فيها ، ثم يصدر الحكم فيها قاضي العسكر أو قاضي استانبول على حسب نوع القضية أو المشكلة المعروضة

    وضع قوانين تنظيم العلاقات بين سكان الدولة المسلمين وغير المسلمين . تقنين الشرع :حيث شلك لجنة اختاريها بنفسه بدقة وتمعن من كبار العلماء، ووضع قانون نامه الذي جعله أساساً لحكم دولته ، وكان هذا القانون مكوناً من ثلاثة أبواب ، يتعلق بمناصب الموظفين ، وببعض التقاليد وما يجب أن يتخذ في التشريفات والاحتفالات السلطانية ، وهو يقر كذلك العقوبات والغرامات ، ونص صراحة على جعل الدولة حكومية إسلامية .

    التعليم ويشمل الأعمال التالية :-

    أنشاء مؤسسة علمية كبيرة تهدف إلى تخريج علماء متبحرين في العلوم كلها خصوصاً في العلوم الدينية

    قام بتنظيم مراحل التعليم ، حيث جعل النظام الدراسي المتبعة بمدارسه ينقسم إلى أربع مراحل وهي على النحو التالي :- المرحلة الأولى :- تسمى الخارج :حيث يدرس فيها مبادئ العلوم الدينية والرياضية والطبيعية علاوة على حفظ أجزاء من القرآن الكريم ، وتسمى في مجموعها دروس الخارج .

    المرحلة الثانية :- تسمى الداخل : حيث يدرس فيها مقاصد العلوم السابقة ولا سيما الفقه ، ويضاف إليها مواد التاريخ الإسلامي واللغة العربية ، وهي مجموعها عموميات ومدخل للتخصص ويمكن لخريج المرحلة الثانية تولي الوظائف البسيطة ، أما الطالب الذي كان يريد الانخراط في السلك العلمي فعليه أن يلتحق بالمرحلة العلمية الثالثة .

    المرحلة الثالثة :- وتسمى بـموصلة الصحن : وهي بمثابة اعدادي للمرحلة الأخيرة حيث يدرس على علماء متخصصين في العلوم العالية المقررة فيها ، حتى إذا أتم دراسته بنجاح خول له ذلك حق الإلتحاق بمدارس الصحن .

    المرحلة الرابعة :- وتسمى بـ مدارس الصحن وهي بمثابة جامعة كبرى ، تتكون من المدارس الثمان المبنية حول جامع الفاتح ، وبجوارها المدارس الموصلة للصحن وهي ثمان مدارس أخرى بنيت خلف المدارس الثمان المشار إليها ، .

    أنشأ بجوار المدارس مطعماً خيرياً ومستشفى كامل المعدات ليتمرن طلاب الطب فيه

    الإنشاء والعمران

    أنشأ السلطان محمد الفاتح كثير من المساجد والمعاهد العلمية والقصور والمستشفيات والخانات والأسواق والحدائق العامة . أدخل المياه إلى القسطنطينية عبر قناطر خاصة . شجع كبار الدولة ووزرائها والأغنياء على تشييد المباني وإنشاء المحلات التجارية التي تزين في عمران المدينة . بنى السلطان محمد الفاتح دار السعادة القديمة بقرب الجامع الذي أنشاءه السلطان بايزيد الأول ، فكانت أول دار حكومية أنشأها سلاطين آل عثمان بعد مدينة القسطنطينية . بنى الجامع الشهير باسمه وهو الواقع على التل الرابع في المدينة بحيث يُرى من البحر على بعد مسافة بعيدة ليستشعر الناظر إليه بالروح الإسلامية لهذا البلد الذي هو مقبل عليه . أنشأء مكتبة والتي تعتبر أول مكتبة أُسست من نوعها في القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح . شيد السلطان جامع كوتشك أيا صوفياأي جامع أيا صوفيا الصغير وهو واقع على بحر مرمره .



    الجيش والبحرية

    إن السلطان محمد الفاتح اهتم بالجيش وأولاه رعاية خاصة حيث قام بما يلي :-

    أعاد تنظيم الجيش وقيادته . أنشاء دور الصناعة العسكرية لسد احتياجات الجيش من الملابس والسروج والدروع ومصانع الذخيرة والأسلحة . أقام القلاع والحصون في المواقع ذات الأهمية العسكرية . وضع تشكيلات عسكرية متنوعة في تمام الدقة وحسن التنظيم من فرسان ومشاة ومدفعية وفرق مساعدة وظيفتها :تمد القوات المحاربة بما تحتاجه من وقود وغذاء وعلف للحيوان وإعداد صناديق الذخيرة حتى ميدان القتال ، وهناك من الجنود يُسمونهم لغمجية مهمتهم الحفر للإلغام وحفر الأنفاق تحت الأرض أثناء محاصرة القلعة المراد فتحها ، وهناك السقاؤون الذين عليهم تزويد السفن بالماء . أنشأ جامعة عسكرية لتخريج المهندسين والأطباء البيطريين وعلماء الطبيعيات والمساحة .

    وفاته

    توفي السلطان محمد الفاتح في ليلة الجمعة الخامس من ربيع الأول سنة 886 هـ الموافق ( 3 مايو 1481 م ) وهو في سن الحادية والخمسين من عمره وهو على أهبة الاستعداد للخروج بجيشه إلى فتح جديد يقال أنه كان هذا الفتح هو فتح إيطاليا .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    بايزيد الثاني

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:42


    السلطان الثامن : بايزيد الثاني

    ولد المشار إليه سنة 851 و جلس سنة 886 هجرية الموافق سنة 1481 م بالغاً من العمر خمسة و ثلاثين سنة و مدّة سلطنته إحدى و ثلاثون سنة و كسور . و عاصمته الأستانة .
    و لما توفي والده المرحوم محمد الفاتح كان هو في أماسيه فلما وافاه أبيه أسرع بالحضور إلى الأستانة و في اثناء ذلك حصلت فتنة بالأستانة و ذلك أن رؤساء اليكيجريين هجموا على بيوت الوزراء الذين خابروا سراجما بن السلطان محمد والي قرمان يومئذ بوفاة أبيه لميلهم إلى توليته السلطنة و قتلوا محمد باشا قره مانلي الصدر الأعظم فجاء السلطان بايزيد في مدّة ثمانية أيام فلأجل إطفاء الفتنة عفا عن الجميع و عين للصدارة إسحاق باشا .
    و في ثاني يوم من جلوسه بالأستانة إحتفل بدفن أبيه بعد أن صلى عليه الشيخ وفا و دفن بجامعه الشهير .
    وقائع جم أخ السلطان
    لما جلس السلطان بايزيد لم يبايعه أخوه جم مع من بايعه من المعتبرين بل جمع كثيراً من اشقياء كرمان و هجم بهم على بروسة فأرسل السلطان العساكر اليكيشارية بقيادة إياس باشا إلى بروسة غير أنه لكراهة أهاليها لليكيشارين لم يقبلوا إياس باشا بل استقبلوا جماً و سلّموا إليه المدينة و وقع إياس باشا و كثيرون ممن معه أسراء .
    ثم إن جما استولى على ما حول بروسة أيضاً و أ مر الخطيب أن يدعو له و جمع كثيراًَ من العساكر فلما بلغ السلطان ذلك سنة 887 ذهب بجيشه من جهة يكي شهر و أرسل من ينصح أخاه و عرض عليه ما يختار غير السلطنة فلم ينتصح فوقع الحرب و لأجل عدم كثرة إهراق الدماء دبر السلطان بايزيد هو و وزراؤه أن يخابروا اللالا يعقوب الذي هو مدبر أمور جم سراً بأن يتخلى عنه و وعده حسناً ففي أثناء الحرب فارق جم و انضم لبايزيد فحصل الضعف في الحال في جيش جم و انهزم و فر هو جريحاً إلى جهة قرمان و بوصوله إلى قونيه أخذ أتباعه و خواصه و ذهب إلى مصر سنة 888 من طريق حلب و الشام فأكرمه السلطان قايتباي .
    أما السلطان بايزيد فإنه ذهب إلى قرمان ولاية أخيه جم و ضبطها و عين لها إبنه عبد الله والياً ثم عاد للأستانة و عزل إسحاق باشا من الصدارة و نفاه إلى سلانيك و عين بدله داوود باشا و اشتغل بالأمور الداخلية و إذا بخبر أتاه بأن قاسم بك إبن قرمان جمع الأشقياء و ضيق على عبد الله فأرسل إليه في الحال مدداً برئاسة أحمد باشا بن هرسك فلما وصل هرب قاسم بك إلى طرسوس و أرسل جواباً إلى جم لما بلغه أنه عاد إلى مصر بعد أدائه فريضة الحج يقول له أن العثمانيين ساخطون على أخيكم بايزيد فإذا جئتم يمكنكم أن تتحصلوا على سلطنتكم الموروثة .
    فجاء المشار إليه إلى حلب جاهلاً الحقيقة فاستقبله هناك قاسم بك و قد انضم إليهما كثير من الأعيان و الأمراء .
    و في سنة 889 خاف السلطان بايزيد من دخول أحمد باشا بن هرسك المذكور في جمعيتهما فأمره بسرعة حضوره إلى الآستانة بعد إبقاء عبد الله إبن السلطان في قلعة قره حصار خوفاً عليه من تعدي إبن قرمان فعزما على ذلك و قاما فعلاً متوجهين إلى قره حصار فقابلهما محمد بك الترابزوني بجيشه من قبل جم و إبن قرمان فالتقى الجمعان و بعد مناوشة خفيفة ذهب محمد بك المذكور لمحاصرة قونية أما السلطان بايزيد فإنه أسرع بالذهاب إليها و كان السابق إليها جم غير أنه بوصول أخيه هرب و قبض على محمد بك المذكور و أعدم .
    و أرسل السلطان بايزيد إلى أخيه جم جواباً يقترح فيه عليه إقامته في القدس الشريف مع خواص رجاله للإستراحة و هو يقوم بمرتباته و نصحه أن يقلع عن هذه الأفكار الفاسدة فلم يصغ إليه بل طلب من حاكم رودس سفينة يعبر بها إلى روملي فأرسلها إليه فلما ركبها سار به رئيس السفينة إلى رودس فما كان من حاكمها إلا أنه أرسله إلى فرنسا ليعد ذلك منة على السلطان بايزيد و أخذ من الدولة نقوداً عظيمة بهذه الوسيلة حيث أن السلطان بايزيد لم يقبل على نفسه منة لأحد و لا غرامة أحد من قبل أخيه و بعد إقامة جم بفرنسا مدة سبع سنين أرسلته فرنسا إلى رومة و سلمته للبابا و أقام عنده ست سنوات و لما دخل الفرنساويون إلى رومة قتل حاشية البابا جما بالسم فأحضر السلطان جنازته إلى بورسة و دفن بالمحل المعروف بمرادية .
    ثم إن قاسم بك طلب العفو من السلطان فعفا عنه و أعطاه جهة أيج آيل و عاد السلطان إلى الأستانة و ذهب منها إلى أدرنة لتنظيم أحوال روملي و جدد المعاهدات مع جمهوريتي ونديك وراغورة .
    و في أثناء ذلك توفي إلى رحمة الله تعالى عبد الله إبن السلطان والي قرمان فاضطرب أبوه لذلك ثم استرجع و عين بدله إبنه شهنشاه .
    و في هذا العام أغار السلطان براً و بحراً على بغدان لسبب عصيان حاكمها و ساعده على ذلك منيكلي أحد أمراء قريم بخمسين ألف جندي فكافأه السلطان بلقب خان قريم و عين بدله ديمتري بك ابن أخي حاكم بغدان العاصي ثم عاد السلطان و قتل أحمد باشا كدك أحد الوزراء لما تلاحظ له من حركاته الغير مناسبة في وقائع جم .
    و في هذا العام مات قاسم بك قرمان و عين محمد بك من سلالته و جاء السفراء من دول الإسلام و من دولة الشراكسة بمصر تبريكاً للجلوس .
    تنبيه : يوجد اختلاف في وقائع هذه السنوات الثلاث من جهة التقديم و التأخير .
    و في سنة 890 وردت تشكيات من أهالي الأندلس في حق دولة أسبانيا لكثرة تعديها فأرسل السلطان بعض عساكر في سواحلها فأغاروا على بعض الجهات .
    و في سنة 891 إزداد النفور بين الدولة العثمانية و دولة الشراكسة المصرية بسبب فرار جم إلى مصر و حماية ملك مصر له . و في رواية : لتعدّي المصريين على ولاية ذو القدرية التابعة للدولة العثمانية فأراد السطان بايزيد تأديب مصر فأمر محمد باشا قره كوز أمير أمراء قرمان بأن يتحد مع حاكم عشائر ذو القدرية و والي ايج آيل و مرعش لهذا الغرض فاستوليا على قلاع سكيسي و اياسي و ترسوس و أراد الرجوع و إذا بخمسة آلاف من عساكر مصر تعرضوا لهما فالتقى الجمعان و انكسر العثمانيون .
    ثم أرسل محمد باشا المذكور موسى بك و فرهاد بك بعساكر فغفلا عن الاحتياط فقتلا مع كثير ممن معهما من العساكر فغضب السلطان بايزيد و أرسل داوود باشا الصدر الأعظم بجيش عظيم و أخذ العشائر الميالة لجهة مصر تحت طاعة الدولة العلية ثم وجد أن العساكر المصريين تركوا الحدود و ذهبوا إلى بلادهم فضلاً عن أنه بلغه أن في روملي أحوالاً ذات أهمية فعاد إلى الأستانة.
    و لتكرار تجاوز المصريين الحدود أمر السلطان في سنة 892 أحمد باشا إبن هرسك السردار صهره و علي باشا الخادم أن يتحدا مع محمد باشا قره كوز فاتحدوا و استولوا على طرسوس و أطنه فغضب قايتباي سلطان مصر و أرسل جيشاً هائلاً و في أثناء الحرب ترك محمد باشا قره كوز احمد باشا السردار المذكور متربصاً أن يصاب فيأخذ وظيفته توهماً منه أن يقلدها فانهزم العساكر العثمانيون و اسر أحمد باشا .
    و في سنة 893 استرد المصريون طرسوس و أطنه و انضم علاء الدولة إلى المصريين و قد وصل الشراكسه بعساكرهم إلى قيصرية .
    و في سنة اهتم السلطان بايزيد بالتجهيزات الحربية ليذهب بنفسه لمحاربة المصريين ، هذا ما كان من أمره و أما ما كان من أمر سلطان مصر فإنه بوصول أحمد باشا المأسور إليه أكرمه و أطلق سبيله و أرسله إلى الأستانة معززاً مكرمّاً و عرفه أنه لا يسره محاربة المسلمين مع بعضهم ثم توسط عثمان الحفيضي سلطان تونس في الصلح فحصل الصلح بين مصر و العثمانيين في سنة 895 و كفى الله المؤمنين القتال.
    حادثة غريبة :
    و هي ان السلطان بايزيد لما جهز الجيش لمحاربة المصريين كما تقدم في سنة 894 فبوصوله إلى اسكودار صباحاً هاج السحاب فجأة و أظلم الجوّ بريح عاصف ثم تكاثر المطر مثل الطوفان ثم نزلت صاعقة في معمل البارود بالأستانة فالتهب بسببها و لشدتها جعلت عالي المعمل سافله فانهدم ثلثمائة بيت و اختل أربعمائة و مات فوق ألفي نفس .
    و في سنة 897 مات يانكوا ملك المجر بلا ولد فحصل خلاف شديد و فساد كبير و تعاظم ذلك حتى امتد إلى بلاد الدولة فأخبر الحاكم بلغراد السلطان بايزيد بأن فريقاً من المجر يريدون تسليم قلعتهم للسلطان فذهب السلطان في الحال إلى صوفية فوجد أن ملك بولونية صار ملكاً على المجر أيضاً و ان حاكم بلغراد عزل بسبب مخابرة السلطان بذلك فلم يشأ السلطان التدخل و لحصول عصيان الألبانيين بإعانة إخوانهم الخارجين عن حكم الدولة ذهب السلطان هناك و أدب العصاة و استولى على بعض من بلاد الخارجين عن نفوذ و حكم الدولة ثم عاد إلى أدرنة .
    و في سنة 898 تعدى المجريون على من بالحدود من العساكر العثمانيين فأرسل السلطان علي بك ابن مخيال والي سمندره بعشرين ألفاً فانتصر المجريون عليه و استشهد أكثر عساكره و عاد منهزماً ثم إن ملك المجر أرسل درنجبيل ياني إبن أخيه قائد هذا الجيش بإثني عشر ألفاً إلى بوسنة و انضم معهم حاكم خروات بعسكره مع أنه كان تحت نفوذ الدولة العلية فقابلهم يعقوب باشا والي بوسنة بجيشه و بعد قتال شديد انتصر عليهم انتصاراً باهراً و قتل منهم تسعة آلاف و هرب الباقون فأتبعهم قتلاً و أسراً ثم عاد و معه درنجيل القائد و كثيرون أسراء بغنائم عظيمة في سنة 889 .
    و في سنة 900 أظهر ملك بولونيا العداوة للإسلام و دعا أمير بغدان للإتفاق معه فوافقه في الظاهر و كان في الباطن معيناً للدولة و بحسن تدبيره انتصر المسلمون هناك على عساكر بولونيا و هرب ملكها منهزماً شر هزيمة فاتبعوه حتى دخلوا بلاده و جعلوا أعزة أهلها أذلة ثم عادوا غانمين في سنة 901 فكافأ السلطان أمير بغدان على ذلك مكافأة عظيمة .
    و في سنة 902 أرسل السلطان وزيره إسكندر باشا لتأديب دولة الونديك فانتصر عليها حتى قارب محل العاصمة في سنة 903 لكن كونها كانت على شكل جزيرة عجز عن التقدم إليها ثم عاد إلى بوسنة و في هذا العام تجددت المعاهدة التجارية بين الدولة العلية و الروسيا .
    و في سنة 904 صارت المعاهدة مع جمهورية الونديك غير أنها بتحريكات حكومات إيطاليا غدرت فذهب السلطان بنفسه و معه أحمد باشا بن هرسك لفتح اينه بختي بقوة برية و بحرية منها ثلاث سفن حربية طول الواحدة سبعون ذراعاً فوصلوا إلى سواحلها فوجدوا أن دولة الونديك سدت بوغاز الدردنيل بمائة و خمسين سفينة و في البرايضا حصون منيعة بمدافع ضخمة فوقعت الحرب بحراً بشدّة فأغرق و أحرق بعض من سفن الدولة و مات نحو خمسمائة جندي خلاف بعض الأمراء و الضباط و أخيراً انتصر العثمانيون في سنة 905 و دخلت السفن البوغاز و استولوا على القلعة و شتوا هناك .
    و اما الونديك فإن سفنها استولت على جزيرة كفالوينه و أحرقت بعضاً من سفن الدولة في بوغاز بروزه .
    و في سنة 906 فتح السلطان قلاع متون و قرون و غيرهما و عين علي باشا محافظاً على موره و ملحقاتها ثم زاد علي باشا المذكور بعض فتوحات و في أثناء مشغولية السلطان بهذه الوقائع جمع مصطفى بك من أحفاد إبن قرمان جمعاً من الأشقياء و نهب جهة لارنده و ما حولها فأرسل السلطان ابنه أحمد والي أماسيا و محمد باشا حفيده والي يكي شهر إليهم فتشتتوا شملهم .
    و في سنة 907 طلبت جمهورية الونديك من البابا و أسبانيا و فرنسا و المجر الإعانة على مضادة العثمانيين و محاربتهم براً و بحراً ( الاتفاق 13 ) فأجابوا طلبهم و أرسلوا اسطولاً مختلطاً بالبحر الأبيض حتى وصل جزيرة مدللو فارسل السلطان في الحال احمد باشا إبن هرسك بأسطول الدولة فبهمته و همة كمال بك أحد رؤساء الأسطول أسر بعض سفن الأعداء بمن فيها و منهم إبن أخي ملك فرنسا و انهزم الباقون و استردوا الجزيرة و أحيل أمر تعميرها و تعمير قلاعها على سنان باشا والي الأناضول و عاد الأسطول سالماً إلى الأستانة .
    ثم إن الونديك تخابرت مع دولة إيران التي أجابت الطلب فاضطر السلطان لمجاملة و مصالحة سائر حكومات أوروبا و في الأثناء صار فتح قلعتي لوقجه و دراج بهمة إسكندر باشا والي بوسنة .
    و في سنة 908 مات علمشاه ابن السلطان و تعدّى الشاه إسماعيل ابن الشيخ حيدر الصفوي شاه العجم على جهات خربوت و مرعش و استمال أغلب التركمان الساكنين في جهات تكه و ايج آبل و رتب له منهم جيشاً فأسرع السلطان بنقل باقي التركمان إلى موره أما الشاه إسماعيل فإنه شعر بضعفه فعاد .
    ثم حصل بالأناضول و روملي وباء مهول استمر ثلاث سنين و حصل فيها و في ثلاث سنين أخرى قحط عظيم مات بسببهما خلائق لا تحصى .
    و في سنة 909 ظهر شخص شقي يسمى قره طورمش و معه بعض سفن لقطع الطريق على التجار المسلمين في جهة سورى حصار فأرسل إليه سفن كافية فتشتت شمل أعوانه و أخذ هو و صلب و أخذت أمواله .
    و في سنتي 910 و 911 لم تحصل وقائع حربية بل اشتغل السلطان بترقية الزراعة و التجارة و الصناعة و بأعمال أبنية خيرية مثل كبارى و قناطر و إنشاء طرق عمومية و نحو ذلك .
    و في سنة 912 حصل للسلطان مرض أوجب إنحطاط قواه فخوفاً من حصول الشقاق بين أولاده أحضر علي باشا الخادم أمير أمراء مورة و فوّض إليه أمر الدولة و في أثناء ذلك حصلت زلزلة هائلة استمرت شهراً فانهدم بسببها نصف الأستانة و خرج الأهالي و السلطان إلى الصحراء و خيموا بها ثم أنشئ السلطان بالصحراء بيت من خشب و نقل إلى سرايته الكائنة بديمتوقه بالقرب من أدرنه و أقام فيها إلى تمام عمارة الأستانة .
    و في سنة 913 اهتم علي باشا الوزير الأعظم بعمارة الأستانة بالأخشاب و اهتم أيضاً بالتنكيل بمن يظهر من القرصانين و رفع المظالم عن الأهالي من الولاة .
    و لما طال المرض بالسلطان أراد إتخاذ ابنه أحمد ولي عهده فوافقه الوزراء على ذلك و كان لإبنه قورقود أمل في أن يكون سلطاناً بعد أبيه لكونه كان محبوباً عند العلماء فسافر إلى مصر في سنة 914 مظهراً أنه يريد تأدية فريضة الحج و هو في الحقيقة غضبان فقابله سلطان مصر بالإعزاز و الإكرام ثم إنه ندم و قدّم لأبيه المعذرة و طلب منه العفو فعفا عنه و أعاده إلى ولايته تكه كما كان .
    و في سنة 915 طلب ابنه سليم والي طرابزون يومئذ التصريح إليه من والده بأن يحضر لزيارته و كان شجاعاًَ مقداماً محبوباً لدى الجيش خصوصاً اليكيجريين و كان غرضه من الزيارة أن يتحصل على ولاية العهد فمنعه أركان الدولة فلم يكترث .
    و في سنة 916 عبر البحر الأسود إلى قريم بروملي و منها أراد التوجه إلى أدرنة لوجود والده وقتئذ فيها فمنعه أركان الدولة أيضاً و أعطوه وظيفة ولاية سمندرة و لم يرضوا بمقابلته لأبيه .


    و في سنة 917 تردد سليم في أن يذهب إلى ولايته الجديدة منتظراً حدوث عائق يمنعه عن الذهاب إليها ليتوجه إلى أبيه أما أركان الدولة فإنهم طلبوا سراً ( أحمد إبن السلطان الأكبر و هو وقتئذ والي أماسيا ) لإجلاسه بدل أبيه فتصادف حصول بعض فتن في ولاية أخيه قورقود بتكه فقام منها إلى ولاية مغنيسا فظن الأشقياء أن السلطان مات و ذهب لجلوسه بدله فنصب من يدعى شاه قولي شيخ الطوائف الصوفية بولاية تكه الذي له ألوف من الدراويش نفسه سلطاناً و عثا فيها فساداً فاتخذ سليم هذه فرصة لعودته إلى أدرنة فأرسل الوزراء جيشاً من أربعين ألفاً لمنعه من الحضور فقابلهم بشرذمة قليلة و لقلة عساكره إضطر إلى الذهاب لجهة البحر الأسود فلحقه الجيش في وادي جورلي و أرادوا القبض عليه فخلصه منهم فرهاد بك من خواص أتباعه الذي صار فيما بعد صهراً و وزيراً له و لقب بفرهاد باشا .
    ثم ذهب سليم إلى جهة كفه أما أحمد فإنه قام من ولايته أماسيا بناء على طلب الوزراء المتقدم ، ووصل إلى قرب إسكدار فما كان من اليكيجريين إلا أنهم مانعوا في جلوسه للسلطنة و هجموا على بيوت أكثر الوزراء و قتلوهم و أصروا على جلوس سليم فتأثر السلطان من ذلك و مما أتى أحمد في أثناء حضوره من الحركات الغير لائقة و دعى سليماً إلى الحضور رسمياً و في يوم السبت السابع من شهر صفر سنة 918 جاء سليم بموكب عظيم إلى السراية و بعد تقبيل ركبتي والده و سماع وصيته أجلسه أبوه و ألبسه العمامة المعدة للبس السلاطين فبايعه أركان الدولة و اخوه قورقود .
    ثم قام السلطان بايزيد ذاهباً إلى سراية ديمتوقه و بوصوله إلى محل يسمى سوكودرلي دره مات بالطريق و أحضرت جنازته إلى الأستانة و دفن بالجامع الشهير باسمه الذي أنشأه هو رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
    بلغت الدولة العثمانية أوج قوتها في عهد السلطانين سليم الأول و سليمان القانوني .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    سليم الاول

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:44


    سليم الاول

    اشتهر بالميل إلى السلم, ولم يكد يجلس على العرش حتى خرج عليه أخوه جم, ولقي السلطان في محاربته الكثير من العنت إلى أن اضطر إلى الفرار منه إلى مصر.
    وكما ذكرنا كان يميل إلى السلم لا يدخل الحروب إلا مدافعًا, وعظم في عهده أمر الأسطول العثماني حتى أصبح خطرًا يهدد الملك الأوربي، فما لبث أن اشتبك مع أسطول البنادقة في موقعه هائلة هي فاتحة الانتصارات البحرية العثمانية, وفي عهده سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس؛ مما يدل على مدى تفرق المسلمين، وظهرت في عهده أيضًا دولة روسيا التي تمكن أميرها إيفان الثالث من تخليص موسكو من أيدي التتر المسلمين ومحاربتهم وابتلاع بلادهم وإقامة الأفعال الوحشية فيهم، وبعث إلى السلطان بأول سفير روسي عام 897هـ. وفي عصر السلطان بايزيد الثاني اعترفت البغدان بالسيادة العثمانية, وقامت بدفع الجزية سنويًّا.

    سيطرة سليم الأول على الحكم:

    كان جنود الإنكشارية لا يعجبهم انكماش بايزيد وضعفه, فالتفوا حول أصغر أبنائه سليم الذي وجدوا فيه العقلية العسكرية القوية، وكان يحكم في ذلك الوقت إمارة طرابزون, وابنه سليمان في كافا عاصمة القرم, فسار سليم إلى ابنه في كافا وجمع جيشًا سار به إلى الولايات العثمانية في أوربا، وحاول السلطان بايزيد تهديد ابنه بالقتل, لكنه تراجع وترك له حكم بعض الولايات الأوربية عام 916هـ، فطمع سليم وسار إلى أدرنه وأعلن نفسه سلطانًا، فحاربه أبوه وانتصر عليه، ففر إلى القرم ثم عفا السلطان عنه وأعاده إلى ولايات أوربا, فلم يهدأ سليم إلا بعد أن جمع الإنكشارية وسار بها إلى إستانبول, وأرغم والده على التنازل عن الحكم ثم سرعان ما مات السلطان سليم الأول.

    الدولة العثمانية من مجرد دولة إلى مقر للخلافة الإسلامية

    الخليفة سليم الأول (918- 926هـ)

    الاتجاه إلى توحيد العالم الإسلامي:

    بهذه العقلية العسكرية والتسلط غير المحدود الذي يتمتع به السلطان سليم الأول, رأى أن يجعل كل همه في توحيد الأمصار الإسلامية الأخرى, حتى تكون يدًا واحدة ضد التحالف الصليبي الذي لا ينتهي في أوربا ضد المسلمين, وخاصة بعد سقو الأندلس, والتي لم يحاول إنقاذها أي مصر إسلامي قائم في ذلك الوقت.

    ومما زاد رغبته في توحيد المسلمين ما تردد وقتها من أن البرتغاليين احتلوا بعض المواقع في جنوب العالم الإسلامي, ليواصلوا طريقهم إلى المدينة المنورة وينبشوا قبر رسول الله ويساوموا المسلمين على القدس الشريف, وفي نفس الوقت يتحرش الصفويون الشيعيون بالعثمانيين من الشرق, ويجبرون السكان السنيين الذين تحت أيديهم على اعتناق المذهب الشيعي, ويزحفون على العالم الإسلامي, بل ويعقدون حلفًا مع البرتغاليين أعداء الإسلام على المسلمين السنة بصفة عامة, وعلى العثمانيين بصفة خاصة.

    الهجوم على الدولة الصفوية وموقعة جالديران:

    ولم يضيع السلطان سليم الأول الوقت, وأعد العدة لمنازلة الصفويين, وخشي في طريقه أن يعترضه السكان الشيعة الذين هم داخل الدولة العثمانية على الحدود المتاخمة للصفويين, فأمر بقتلهم جميعًا، ثم سار مباشرة في اتجاه عاصمة الصفويين (تبريز) وأراد الجيش الصفوي أن يخدع العثمانيين بالفرار من أمامه حتى يصاب الجيش بالإرهاق فينقضوا عليه، وحدث الصدام بين الجيشين في جالديران شرقي الأناضول عام 920هـ، وانتصر العثمانيون, وبعدها بعشرة أيام دخل السلطان سليم الأول مدينة تبريز واستولى على خزانتها، ثم اقترب فصل الشتاء ففترت عزائم الإنكشارية, فانتظر السلطان حتى انتهى فصل الشتاء ثم سار مرة أخرى في اتجاه الدولة الصفوية, واستولى على بعض القلاع في أذربيجان, ثم عاد إلى إستانبول وجمع ضباط الإنكشارية الذين فترت عزيمتهم وامتنعوا عن مواصلة الزحف عندما حل فصل الشتاء, فقتلهم جميعًا حتى يكونوا عبرة لغيرهم.

    الهجوم على المماليك:

    ما إن انتهى السلطان سليم الأول من الصفويين حتى أعد العدة للهجوم على المماليك الذين ضعف أمرهم في ذلك الوقت, ولم يحاولوا الوقوف في وجه البرتغاليين, بالإضافة للخلاف الثائر بين المماليك والعثمانيين على إمارة ذي القادر التي تقع على الحدود الفاصلة بينهما.

    موقعة مرج دابق 922هـ:

    استطاع السلطان سليم الأول جذب ولاة الشام في صفه لقتال المماليك, ووعدهم بالإبقاء عليهم في إماراتهم إذا ما تم له النصر، ثم سار بجيشه لملاقاة المماليك الذين بدورهم أعدوا أنفسهم لملاقاة العثمانيين، والتقى الجمعان في موقعة مرج دابق عام 922هـ، واحتدم القتال العنيف بينهما, فتسلل ولاة الشام بجيوشهم وانضموا للعثمانيين, فضعف أمر المماليك وهزموا وقتل في المعركة السلطان قنصوه الغوري، وبهذه المعركة أصبحت الشام في قبضة سليم الأول, أي ما يعادل نصف دولة المماليك، وغدت الأناضول بأكملها تحت سلطان العثمانيين.

    موقعة الريدانية 923هـ:

    تولى السلطان طومان باي مكان قنصوه الغوري، فعرض عليه السلطان سليم الأول أن يعترف بسيادة العثمانيين ودفع خراج سنوي لهم, فأبى طومان باي، فبرز إليه السلطان سليم فانهزم طومان باي على حدود الشام الجنوبية, فتتبعه السلطان سليم حتى مدينة القاهرة, حيث التقى الجيش في موقعة الريدانية وانتصر العثمانيون برغم الدفاع المستميت للمماليك, ووقع طومان باي في يد العثمانيين نتيجة لخيانة أحد أتباعه، فأعدموه على باب زويلة.

    تسلم العثمانيين مقاليد الخلافة:

    بانتهاء دولة المماليك تنازل الخليفة العباسي الأخير محمد المتوكل -والذي كان كمن سبقه من الخلفاء في دولة المماليك ليس له أي سيطرة وإنما كان صورة فقط- للسلطان سليم الأول عن الخلافة، ودخلت الحجاز في تبعية الدولة العثمانية, وأصبح السلطان سليم الأول أول خليفة عثماني، فنقل مقر الخلافة من القاهرة إلى إستانبول، وتوفي السلطان سليم الأول عام 926هـ.

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    سليمان القانوني

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:47


    سليمان القانوني

    بلغت الدولة في عهده أقصى اتساع لها حتى أصبحت أقوى دولة في العالم في ذلك الوقت، واشتهر بسليمان القانوني، لأنه وضع نظمًا داخلية في كافة فروع الحكومة، فأدخل بعض تغييرات في نظام العلماء والمدرسين الذي وضعه محمد الفاتح, وجعل أكبر الوظائف العليا وظيفة المفتي، وأدخل التنظيمات على جيش الإنكشارية, وكانت كلها في ضوء الشريعة الإسلامية، ولم تكن مستمدة من القوانين الوضعية كما قد يتبادر إلى الأذهان.
    أعمال العثمانيين في الأمصار الإسلامية

    تمرد حكام الشام:

    ما إن وصل خبر موت السلطان سليم الأول إلى جانبرد الغزالي إلا وأعلن تمرده، وعرض على حاكم مصر أن يحذو حذوه فخدعه حاكم مصر بإبداء الموافقة, وفي نفس الوقت كان يطلع الخليفة سليمان على كل ما يرمى إليه حاكم الشام، وبدأ حاكم الشام في تنفيذ تمرده بمحاصرة حلب ولكن بمجرد وصول الجيوش العثمانية إلى حلب، ولَّى حاكم الشام الأدبار ثم تحصن بدمشق وواجه الجيوش العثمانية فهزم, وحاول أن يفر متنكرًا فسلمه أحد أعوانه للعثمانيين فقتلوه.

    في بلاد فارس (الدولة الصفوية):

    في عام 941هـ دخل العثمانيون تبريز للمرة الثانية, ومنها اتجهوا إلى بغداد فضمت إلى أملاك الدولة العثمانية، وفي عام 954هـ طلب أخو الشاه الصفوي مساعدة السلطان ضد أخيه, فدخل العثمانيون تبريز للمرة الثالثة.

    في بلاد العرب:

    احتدم الخطر الإسباني والبرتغالي الصليبي على المسلمين, فبعدما استولوا على آخر معاقل المسلمين في بلاد الأندلس, وعاهدوا المسلمين على أن يكفلوا لهم الحرية الدينية وممارسة الشعائر، لكنهم سرعان ما أخلفوا العهود ونقضوا المواثيق, فأخذت محاولات التنصير الضارية تنهمر على المسلمين في الأندلس, مستعملين في ذلك كل الوسائل من إبادة وتشريد وهتك للأعراض واستعباد, وغيرها من الوسائل التي يعجز القلم عن وصفها, فهام المسلمون في الأندلس على وجوههم, منهم من لحقته الإبادة، ومنهم من ذاب في المجتمع النصراني، ومنهم من استطاع أن يفر بدينه ليهاجر للأمصار الإسلامية.

    ولم يكتف الأسبان والبرتغاليون بالأندلس, فبعد أن استتب لهم الأمر فيها اتجه الأسبان نحو الأمصار الإسلامية الأخرى ليعيدوا المأساة فيها, واحتلوا بعض المراكز في شمال إفريقيا مثل طرابلس والجزائر وبنزرت ووهران وغيرها.

    فأرادت الدولة العثمانية تحرير شمال إفريقيا من الأسبان، ثم الاتجاه للأندلس ولم شمل المسلمين.

    البحّارة خير الدين وأخوه عروج:

    وفي عهد السلطان سليم الأول ظهر أحد البحارة الذين لهم صفحات لامعة في التاريخ الإسلامي، وهو البحار خير الدين الذي كان قرصانًا نصرانيًّا في جزر بحر إيجه ثم اعتنق الإسلام هو وأخوه عروج، ونذرا نفسيهما لخدمة الإسلام، وكانا ينتقمان من القراصنة النصارى الذين كانوا يعترضون السفن المسلمة ويسترقون ركابها وينهبونها، فكانا بالمثل يعترضان سفن النصارى ويبيعان ركابها عبيدًا, ثم في عهد السلطان سليم الأول أرسلا إليه إحدى السفن التي أسروها، فقبلها منهما فأعلنا طاعتهما وخدمتهما للعثمانيين.

    ضم الجزائر:

    وانطلقا يطهران شواطئ إفريقيا من الصليبيين, فحرر عروج مدينة الجزائر ومدينة تلمسان وكان ذلك في عهد السلطان سليم الأول، فعين خير الدين واليًا على الجزائر، وبالتالي ضمت الجزائر إلى الدولة العثمانية.

    ضم طرابلس الغرب (ليبيا):

    أرسل السكان المسلمون إلى الخليفة يستغيثونه بعد احتلال الأسبان لطرابلس, فأرسل إليهم قوة بحرية صغيرة عام 926هـ بقيادة مراد أغا ولكنه فشل في تحريرها, فأرسل الخليفة الأسطول العثماني بقيادة طورغول بك فحرر المدينة من الأسبان وطردهم شر طردة, وواصل تحرير المدن الإسلامية من وطأتهم فحرر بنزرت ووهران وغزا ميورقة(إحدى جزر البليار جنوب شرقي أسبانيا) وكورسيكا وبذلك غدت طرابلس الغرب (ليبيا) ولاية عثمانية.

    في تونس:

    دعا الخليفة سليمان البحار خير الدين وأمره بالاستعداد لغزو تونس وتحريرها من ملكها الحفصي, الذي اشتهر بميله إلى شارلكان الملك النصراني شديد العداوة للإسلام, فأعد خير الدين العدة وبنى أسطولاً كبيرًا لهذا الغرض, وسار من مضيق الدردنيل قاصدًا تونس، وفي طريقه أغار على مالطة وجنوبي إيطاليا للتمويه, ولكي لا يعرف مقصده الأساسي ثم وصل تونس، وبمنتهى السهولة سيطر عليها وعزل السلطان حسن الحفصي, ووضع مكانه أخاه, فاشتاط شارلكان ملك إسبانيا وإيطاليا والنمسا وغيرها من بلاد أوربا, وصمم على استعادة نفوذه في تونس وإعادة ملكها العميل المخلص له, فقاد شارلكان بنفسه الجيوش, وتمكن من دخول تونس وترك الحرية لجنوده في النهب والقتل وهتك الأعراض وهدم المساجد والسبي والاستعباد، وأعاد السلطان حسن الحفصي للحكم بعد أن أجبره على التنازل له عن مدن بنزرت وعنابة وغيرها, واضطر خير الدين إلى الانسحاب من تونس.

    في الجزيرة العربية والهند:

    كما ذكرنا من قبل الخطر الذي بدأ يظهر من قِبَل البرتغاليين واحتلالهم لبعض المواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ومواصلة الزحف لنبش قبر الرسول , هذا بالإضافة إلى خطرهم على بلاد الهند التي كانت في ذلك الوقت تحت سلطان المغول المسلمين.

    أمر الخليفة سليمان بتجهيز أسطول للسيطرة على الجزيرة العربية وتطهيرها من البرتغاليين, فتمكن العثمانيون من ضم اليمن وعدن ومسقط ومحاصرة جزيرة هرمز, وبالتالي أغلقوا الأبواب في وجه البرتغاليين وأهدافهم الدنيئة, وفي نفس الوقت استنجد المغول المسلمون بالسلطان سليمان من البرتغاليين الذين احتلوا بعض سواحل الهند, فأرسل إليهم أسطولاً تمكن من تحرير بعض القلاع من البرتغاليين, ولكن الأسطول العثماني هزم في معركة ديو البحرية، فاضطر إلى الانسحاب وخاصة بعدما حاول الأعداء إثارة الفتن وإشاعة أن العثمانيين يريدون ضم الهند.

    الجهاد في أوربا

    البحار خير الدين والانتقام لمسلمي الأندلس:

    عندما سمع البحار خير الدين وأخوه عروج بما حدث للمسلمين قاما لنجدة إخوانهم في الأندلس وكانت سفنهم تتجه إلى شواطئ الأندلس لتحمل المسلمين الفارين بدينهم من محاولات الإبادة والتنصير الإسبانية إلى الأمصار الإسلامية, وفي نفس الوقت أراد أن ينتقم لمسلمي الأندلس من نصارى أوربا بصفة عامة ونصارى إسبانيا بصفة خاصة, والذين اشتركوا جميعًا وباركوا إبادة المسلمين في الأندلس.

    فأغار على الكثير من شواطئ إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وزج في سفنه بالكثير من أهالي هذه البلاد تمهيدًا لبيعهم عبيدًا في الأمصار الإسلامية, ليعلمهم أن المسلمين بقدر سماحتهم وعفوهم, فهم قادرون على الانتقام لإخوانهم, وكان قد صب تركيزه على إسبانيا بعد أن عقدت معاهدة بين العثمانيين وفرنسا. وانتصر خير الدين بعد انسحابه من تونس على أسطول شارلكان في عام 944هـ، وحاول فتح جزيرة كريت ولكنه فشل في فتحها.

    فتح جزيرة رودس:

    استغل الخليفة انشغال أوربا بالحروب كحروب شارلكان ملك النمسا مع ملك فرنسا فرانسوا وأيضًا الخلاف المذهبي بين الكاثوليك والبروتستانت واتجه لفتح جزيرة رودس, وتمكن بالفعل من فتحها عام 929هـ، وفر فرسان القديس يوحنا من رودس إلى جزيرة مالطة, التي أهداها لهم شارلكان ملك النمسا

    تحويل القرم إلى ولاية عثمانية:

    وقع الخلاف بين التتر المسلمين الذين يحكمون القرم, والتي تعترف بسيادة الدولة العثمانية, فتدخلت الدولة العثمانية وجعلتها ولاية عثمانية عام 939هـ.

    تحويل الأفلاق إلى ولاية عثمانية:

    قرر السلطان سليمان أن يجعل ولاية الأفلاق ولاية عثمانية, فدخلها عام 931هـ ودخل عاصمتها بخارست, ولكن الأعيان فيها ثاروا بمساعدة أمير ترانسلفانيا، وعينوا أميرًا جديدًا فوافق الخليفة في مقابل زيادة الجزية.

    تحالف العثمانيين مع فرنسا:

    اشتد خطر شارلكان ملك النمسا على فرنا, وخاصة بعدما أحاط بها من جميع الجهات, فقد ضم إليه إسبانيا وأجزاء كبيرة من إيطاليا وهولندا وألمانيا, فاقترح ملك فرنسا على الخليفة سليمان القانوني أن يهاجم شرق مملكة شارلكان, في حين يهاجم ملك فرنسا من الغرب، فاقتنع الخليفة بالفكرة

    فتح بلغراد:

    أرسل الخليفة إلى ملك المجر يأمره بدفع الجزية, فقتل الملك رسول الخليفة، فجهز الخليفة جيشًا قاده بنفسه وسار ففتح بلغراد عام 927هـ بعد أن كانت أكبر مانع للعثمانيين لدخول بلاد المجر

    فتح بلاد المجر:

    سار الخليفة بنفسه ومعه جيش قوامه 100.000 جندي و300 مدفع و800 سفينة في نهر الدانوب جنوب بلاد المجر، جاعلاً بلغراد قاعدته الحربية ففتح عدة قلاع في أثناء مسيرته واستطاع أن يفتح عاصمتها بودا في عام 932هـ بعد أن هزم ملك المجر وفرسانه والتقى بأعيان البلاد, اتفق معهم على تعيين جان زابولي ملك ترانسلفانيا ملكًا على المجر

    الحرب مع النمسا ومحاصرة ويانة (فيينا):

    ادعى أخو الملك شارلكان فرديناند سلطته على المجر واستطاع أن يحتل عاصمتها بودا، فاستنجد ملكها جان زابولي بالخليفة، فانقضت الجيوش العثمانية على بودا التي فر منها فرديناند فتبعته الجيوش المظفرة وحاصرت عاصمة النمسا ويانه (فيينا)، وأحدثت ثغرًا في أسوارها إلا أن الذخيرة نفدت منهم وأقبل فصل الشتاء فرجع الخليفة إلى بلاده.

    وفي عام 938هـ حاول ملك النمسا احتلال بودا ولكنه لم يستطع، فسار إليه الخليفة في العام الثاني, ولكنه رجع عندما علم باستعدادات شارلكان.

    فرنسا تنقض الحلف مع العثمانيين:

    ثار الرأي العام في أوربا على تحالف فرنسا النصرانية مع الدولة العثمانية المسلمة ضد شارلكان ومملكته النصرانية، فما كان من فرانسوا ملك فرنسا إلا أن عقد هدنة مع ملك النمسا, ونقض التحالف مع العثمانيين، فاستغلت النمسا الفرصة وأعادت الكرة في الحروب مع العثمانيين ولكنها انهزمت عام 943هـ.

    تحريض أمير البغدان على العثمانيين:

    قام أخوا الملك شارلكان بتحريض أمير البغدان على الدولة العثمانية، فأعلن تمرده فتمكن منه العثمانيون وعينوا أخاه أصطفان أميرًا للبغدان، وعززوا الحامية العثمانية فيها.

    مواصلة الحروب مع النمسا:

    اقتنع زابولي ملك المر بفكرة فرديناند في اقتسام المجر, وإلغاء الحماية العثمانية عليها, وأرسل فرديناند صورة من الاتفاق السري بينهما للخليفة ليعلمه بعدم ولاء زابولي له, وقبل أن يعاقب الخليفة الملك زابولي كان الموت أسرع إلى زابولي عام 946هـ، فاستغل فرديناند الفرصة ليحتل المجر فاحتل مدينة بست (على الضفة الأخرى لنهر الدانوب والمواجهة لمدينة بودا، واللتان اندمجتا معًا لتكونا العاصمة الحالية للمجر بوادبست)، فانقض عليهم الجيش العثماني عام 947هـ ففر النمساويون. وبهذا أصبحت المجر ولاية عثمانية, ورضيت أرملة زابولي بذلك حتى يكبر ابنها الذي ما زال طفلاً, وأخيرًا عقدت معاهدة بين العثمانيين والنمسا لمدة خمس سنوات تدفع بموجبها النمسا جزية سنوية مقابل ما بقي تحت يديها من المجر.

    السيطرة على ترانسلفانيا:

    واستمر الأوربيون النصارى في نقض العهود فتنازلت إيزابيلا أرملة زابولي عن ترانسلفانيا لفرديناند، وبذلك نقض العهد بين العثمانيين والنمسا، فأسرعت الدولة العثمانية بالسيطرة على ترانسلفانيا عام 957هـ.

    عقد الاتفاقيات مع فرنسا:

    أرادت الدولة العثمانية استمالة أحد الأطراف الصليبية إليها حتى تفرق وحدتهم ضدها, فعقدت مع فرنسا اتفاقية في عام 942هـ، ولكنها شملت الكثير من الامتيازات لفرنسا التي سببت مشاكل كثيرة للعثمانيين حتى سقطت الخلافة, خاصة وأن الكثير ممن خلفوا الخليفة سليمان قد تبعوه في منح الامتيازات التي جعلت للأجانب دولة داخل الدولة العثمانية، وجعلت القنصل يحكم بقوانين بلاده في الدولة العثمانية في كل ما يتعلق بالرعايا الفرنسيين, ومن أمثالها: ألا تسمع الدعاوى المدنية للسكان المسلمين ضد تجار ورعايا فرنسا, ولا يحق لجباة الخراج إقامة دعاوى عليهم, وأن يكون مكان دعواهم عند الصدر الأعظم لا عند أي محكمة كباقي الشعب، وإذا خرج فرنسي من الدولة العثمانية وعليه ديون فلا يسأله أحد عنها, وتكون في طي النسيان, وغيرها من الامتيازات التي جعلت لهم نفوذًا كبيرًا في أنحاء الدولة, بمرور الزمن حتى أصبحوا يعيشون في أرض يباح لهم فيها فعل كل ما يريدون من استحلال للمنكرات والفجور، ولا يستطيع أحد أن يكلمهم, بل قيل إن سجونهم التي كانت تدار بواسطة بلادهم في الدولة العثمانية كانت عبارة عن قصور، بها ما لذ وطاب من الجواري والخمور وغيرها.

    ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أخذت كل دولة أجنبية تطالب بامتيازات لها في الدولة العثمانية كلما قوي أمرها، كما سنعلم في الصفحات الآتية؛ ليزداد الخناق على الدولة العثمانية من الداخل, إضافةً إلى الخناق المفروض عليها من الخارج والمتمثل في الحروب.

    الأفعى روكسلان ويهود الدونمة:

    أسر التتر المسلمون في القرم في إحدى غاراتهم على الروس فتاة بالغة الجمال تدعى روكسلان, فأهدوها إلى الخليفة الذي اتخذها زوجة له, وقيل إنها كانت يهودية روسية, فعكفت عل التدخل في شئون الحكم, فطلبت من الخليفة أن يسمح لليهود الذين طردوا من الأندلس مع المسلمين بالاستيطان في أرجاء الدولة العثمانية, والذين يطلق عليهم يهود الدونمة, والذين لم يحفظوا الجميل للعثمانيين بعد أن رفضهم العالم وضاقت بهم الأرض بما رحبت, فلم يجدوا إلا الدولة العثمانية تفتح لهم أحضانها, وتظلهم بظلها, وسيكون لهم دور رئيسي فيما بعد في سقوط الخلافة العثمانية، كما سنعلم في الأحداث التالية.

    وتوسطت أيضًا لدى الخليفة ليمنع التتر في القرم من محاربة الروس, برغم أن الروس في ذلك الوقت كانوا قد سيطروا على أكثر بلاد التتر, وارتكبوا فيها أبشع الجرائم التي تدل على حربهم الصريحة للإسلام.

    ولم تكتف روكسلان بذلك, بل اجتهدت لتولي ابنها من السلطان سليمان -والذي سمِّي بسليم- الخلافة بعد أبيه برغم وجود أخيه الأكبر مصطفى القائد العظيم الذي حظي بحب الجيش والشعب له, فقامت بعمل دسيسة نفذها الصدر الأعظم رستم باشا (المعيّن) بواسطتها وهو في نفس الوقت (زوج ابنتها من السلطان), فحرّض رستم باشا الخليفة ضد ابنه, وكتب إليه يحذره أن ابنه مصطفى يريد عزله وتنصيب نفسه على السلطنة فخرج إليه الخليفة، وكان مصطفى يحارب الدولة الصفوية فاستدعاه أبوه إلى خيمته, فما إن جاء ابنه حتى انقض عليه بعض الخدم فخنقوه, ولم تكتف الأفعى بقتل مصطفى فأرسلت من يقتل ابنه الرضيع.

    ثم توفي الخليفة سليمان عام 974هـ، وتولى بعده: الخليفة سليم الثاني.

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    سليم خان الثاني

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:48


    سليم خان الثاني

    ولد المشار إليه في 6 رجب سنة 930 و تولى السلطنة في سنة 974 و عمره أربع و أربعون سنة و مدّة سلطنته ثمان سنين و خمسة أشهر .
    و في ثالث يوم من جلوسه ذهب إلى بلغراد لاستقبال الجيش فبوصوله علموا جلوسه و قد حصل في أثناء عودته للأستانة من اليكيجريين اختلال كثير ، فأظهر محمد باشا صوقوللي الصدر الأعظم حزماً و نشاطاً في مجازاة الرؤساء المتسببين في الاختلال و أوقف كلا منهم عند حدّة لكن سبب الاختلال هو عدم وجود النقود في مالية الدولة و تأخير مرتبات العساكر لمدة طويلة حتى حصل لهم صعوبات جمة في عودتهم للأستانة و لما وصلوا إليها تصادف وصوله بيالة باشا الأميرال عائداً من إيطاليا بغنائم كثيرة فتمكنت الدولة من صرف بعض المرتبات المتأخرة للجيش ثم أمر السلطان بأعمال زينة فاخرة شكراً لله على انتصار الدولة في الحرب و إعلاناً للجلوس و لتحويل أفكار العامة من حدوث الأراجيف .
    و في سنة 975 جاءت الهدايا من دولة العجم و بولونيا على أيدي السفراء .
    و في سنة 976 عصت الأعراب الساكنون في شواطئ بغداد و بصره فحاربهم والي البصرة و ظهر في الوقت نفسه اختلال عظيم في اليمن فدخل أغلب الجهات في يد من يدعي مظهراً من مشايخ الزيدية المنسوبين إلى زيد بن علي بن زين العابدين بن سيدنا الحسين رضي الله عنه فأرسل إليه السلطان مصطفى باشا والي الشام سرداراً و عثمان باشا بوظيفة أمير الأمراء و عين سنان باشا أخا أياس باشا والياً على مصر فبأسباب ما كان بين سنان باشا و بين الباشوين المذكورين قبله من المنافسات أجبرهما على الهروب و تحصل هو على سردارية اليمن فذهب إليها و لمضي زمن طويل بين ظهور الاختلال و بين وصوله استولى الشريف مظهر المذكور على جميع بلاد اليمن فاهتم سنان باشا بفتح اليمن ثم مات الشريف المذكور و انهزم من كان معه من الأعراب فتم الفتح و لقب بفاتح اليمن .
    و في هذا العام حصل اختلال بطرابلس الغرب فأرسل السلطان أسطولاً فأعيد الأمن فيها .
    و في أثناء ذلك استغاث أهالي الأندلس الباقين طردوا من غرناطة إلى الجبال من مطاردة الأسبانيين لهم فأرسل السلطان إمداداً إلى محمد المنصور من سلالة الملوك المنقرضة بالأندلس فتغلب على الإسبانيين و حاصر غرناطة و كاد أن يستردها و إذا بمدد كبير أتاه من حكومات الإفرنج الأسبانيين فطلب محمد المنصور من الدولة العلية إمداداً جسيماً و لمشغوليتها في طرابلس الغرب و في قبرص و حرب اليمن و غيرهم لم يتيسر إرسال إمداد آخر فاضطر محمد المذكور إلى ترك حصار غرناطة .
    و في سنة 977 رأت الدولة صعوبات زائدة في إرسال العساكر إلى حدود الشرق عند اللزوم فعزمت على حفر و توسعة نهر وولغا الذي يصب في بحر الخزر ليصلح لمرور السفن الحربية و النقالة لسهولة إرسال العساكر و المهمات كما ذكر فعينت قاسم باشا الشركسي سنجقاً على كفة و أحالت عليه هذه المهمة و أرسلت الأوامر إلى دولة كراي خان قريم بإعانته بما يلزم و أعطت لقاسم باشا ستة عشر ألفاً عامل و ثلاثة آلاف يكيجري و عشرين ألفاً من فرسان الأتراك و خمسين ألفاً من فرسان التتر و ما لزم من المهمات كالفؤس و الكركات و غيرهما فاهتم قاسم باشا بالعمل حتى أنهى ثلثيه .
    غير أن روسيا دست الدسائس بين التتر و العمال بواسطة الجواسيس قائلين لهم : إن البرد لا يطاق في هذه المنطقة فبحلول فصل الشتاء تموتون من البرد فأشيعت هذه الأقوال بين العساكر و العمال فحصل هياج و اختلاف فوعظهم قاسم باشا و قال لهم : أن هذه دسائس من روسيا و لا أصل لهذه الأقوال و أن بلاد روسيا أبعد من هذه المنطقة شمالاً فما بالهم لا يموتون فلم يسمعوا مقاله بل تفرّقوا و تركوا العمل و انصرفوا إلى بلادهم فتبددت المهمات و الذخائر فغضب السلطان على الصدر الأعظم غضباً شديداً غير أن مصطفى باشا لاله تكلم مع السلطان بما يوافق مشربه و يسكن غضبه مجاملة للصدر الأعظم و محو ما كان بينهما من الضغائن و العداوة فسكن غضب السلطان و نجا الصدر الأعظم من الخطر .
    ثم ذهب خان قريم بثلاثين ألفاً من الشجعان الفرسان و ما لزم من البيادة إلى بلاد روسيا للانتقام في نظير الدسائس الماضية فخرب مدينة موسكو و في هذا العام أتمت دولة أوستريا تنظيم عساكرها أخذاً من نظام الدولة العلية بعد إشتغالها مدة عشرات من السنين تقصد بذلك مقاومة عساكر الدولة العلية .
    و في سنة 978 عين مصطفى باشا اللاله المذكور سرداراً على قبرص بناء على التماس الصدر الأعظم مكافأة له على ما سبق من تسكين غضب السلطان عليه كما تقدم . و كان معه خمسون ألفاً من العساكر رماة بنادق و الطوبجية و اللغمجية و مائة و خمسون سفنية بقيادة بيالة باشا و علي باشا أولوج فذهب و حاصر قبرصاً . و لمتانة الحصون و الإستحكامات و القلاع مكث ستة شهور و أخيراً أطلق المدافع بشدّة على مدينة ماغوسه فاضطر الأهالي إلى التسليم و رغبوا نقلهم إلى جزيرة كريد . و أما صاحب قبرص المدعو براغازينو فإنه قتل جميع أسراء المسلمين ثم تزيى بزي الونديكين بالملبوس الأحمر و أراد الهروب فلما بلغ ذلك مصطفى باشا أخرج أسراء الإفرنج و قتلهم ثم قبض على براغازينو المذكور و قتله و قيل بأن المذكور بعد أن تزيى بزي الونديكين كما تقدم خرج من القلعة و دخل وسط الجيش العثماني لأمر مجهول فضبط و قتل نظير قتله لأسراء المسلمين و قد لام بعضهم مصطفى باشا على ذلك و قيل إن الإفرنج جعلوا في تواريخهم هذه المسألة من أشنع الفظائع مع أن البادي أظلم و هو براغازينو في قتله الأسراء و لم تكن فظائع أسبانيا ضد الأندلسيين في نظرهم شيئاً مذكوراً و ما هذا إلا من التعصبات القديمة و الحديثة .
    سنة 981 : أتم السلطان سليم بناء الجامع المشهور بإسمه في أدرنة و بنى كوبرياً جسيماً في قصبة حكمجه و رمم جامع أيا صوفيا الشهير بالأستانة و اشترى البيوت الملتصقة و جعل مكانها ميداناً و مدرسة .
    سنة 982 : شهر رمضان ، وقع السلطان في الحمام الجديد في السراية بزلقة رجليه فكانت سبباً في موته رحمه الله تعالى و كان له من الأولاد ستة : مراد ـ مصطفى ـ سليمان ـ عثمان و لم أقف على أسماء الإثنين الآخرين

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    السلطان مراد الثالث

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:49


    السلطان الثاني عشر : السلطان مراد الثالث

    ولد في 5 جمادى الأولى عام 953 هـ الموافق 4 تموز عام 1546 م و كانت فاتحة أعماله إصدار أمر بمنع شري الخمور بين الإنكشارية خاصة فثار أولئك الجند حتى اضطروا لإباحته ، ثم أوصى أشراف بولونيا بانتخاب أمير ترانسلفانيا التابع للدولة ملكاً عليهم فصارت بذلك تحت حماية العثمانيين ، ثم تعهد الباب العالي بحمايتها بموجب معاهدة رسمية و بعد ذلك جدد الامتيازات التجارية و القنصلية مع فرنسا و البندقية و زاد عليها بنوداً أخرى لصالحهما مما جعل تلك الاتفاقيات ذريعة للتدخل في شؤون الدولة الداخلية في المستقبل ، و حصلت إنكلترا في عهده على بعض الامتيازات لتجارها ..
    ثم بسطت الدولة حمايتها على مراكش إذا استنجد سلطانها بالعثمانيين ضد مناوئيه الذين ادّعوا السلطة و استعانوا بالبرتغاليين فقام الوزير محمد باشا الصقللي بالإيعاز لوالي طرابلس بإنجاد السلطان الشرعي لتلك البلاد و حين تم لملك فاس ما يريد بمناصرة السلطان أرسل له سنة 984 هـ يشكره و يدعو له بالنصر و التأييد و يعلمه بالانقياد إليه و دارت معركة بين العثمانيين و البرتغاليين و قتل رئيس الثائرين ثم وقّع صلحاً مع إسبانيا دون التعرض لأعمال فدائيي البحر..
    ثم أوعز للوزير محمد باشا الصقللي بمحاربة العجم و احتل العاصمة تفليس ثم عاد قائد الحملة مصطفى باشا فأمضى فصل الشتاء في طرابزون ثم حصنت مدينة قارص بصورة منيعة و عاد الأعاجم فاسترجعوا شروان و حاصروا تفليس و حينها قتل محمد باشا الصقللي الذي حافظ على كيان الدولة من الانهيار بعد موت سليمان.
    و قد نسب بعض المؤرخين قتله لدسيسة بعض حاشية السلطان حسداً منهم و هو الذي أبرم الصلح مع أوروبا المعادية بذكائه و دهائه و بتعليماته فتحت قبرص ، و قد دست الحاشية الدسائس ضده و بالتواطؤ مع الأجانب فدبت الفوضى بعده في أركان الحكم و أرجاء البلاد و من أتوا بعده وقعت بينهم المنافسات و المشاحنات ..
    ثم فتح عثمان باشا حاكم إقليم شروان بلاد داغستان و وصل إلى القرم و انتصر على خانها و تم عزل الصدر الأعظم سياوس المجري و عين عثمان باشا بدلاً عنه ، كما عين قائداً لجيش الكرج عام 992 هـ فسار بجيش مؤلف من 260 ألف فاخترق آذربيجان بدون مقاومة تذكر ، و قصد تبريز و استمرت الحرب ست سنوات كان فيها هو المنتصر و لكن المنون عاجلته فتم الصلح بين الطرفين سنة 993 هـ ، و تنازلت العجم عن إقليم الكرج و شروان و لورستان و قسم من آذربيجان و مدينة تبريز .
    ثم هدأت الأحوال بعد ذلك فثار الإنكشارية لأنهم يفضلون الحروب للارتكاب و قتلوا بعض الوزراء بحجة تزوير العملة و تمردوا بعدها عام 1001 هـ في استانبول و بودا و القاهرة و تبريز فأشار سنان باشا الذي أعيد للوزارة عام 997 هـ بإشغالهم بمحاربة المجر ففتحت عدة قلاع عثمانية ثم أشهرت الأفلاق و البغدان و ترانسلفانيا العصيان و تحالفوا مع ملك النمسا و إمبراطور ألمانيا و لكن سنان باشا تمكن من إخضاعهم عام 1003 هـ و تقهقر العثمانيون بعد ذلك خلف الدانوب و فتح الأعداء مدناً أهمها نيكوبلي و الجدير بالذكر أن شن الغارة على النمسا آنذاك كان لتسكين الإنكشارية و شغلهم عن التمرد و لم تنته هذه الحرب إلا في عهد السلطان أحمد الأول بمعاهدة ستيفاتورك .
    و في عام 1003 هـ توفي السلطان مراد الثالث و له خمسون سنة من العمر و كان شاعراً فطناً لبيباً نظم بالعربية و الفارسية و التركية و يميل إلى التصوف و محبة العلماء كما أنه يميل لاقتناء الجواري و يشاورهن و كانت من بينهن جارية بندقية الأصل سباها فدائيو البحر و بيعت في السراي و سميت صفية تدخلت كثيراً في السياسة الخارجية و ساعدت أبناء أصلها و في عهده بلغت مساحة الدولة العثمانية الأوج و هي 19,902,000 كم و قد دفن في ساحة آيا صوفيا

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    محمد الثالث

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:50


    السلطان الثالث عشر : محمد الثالث

    و هو ابن مراد الثالث و أمه صفية الإيطالية و لم يخرج للحروب في البداية أبداً و ترك الأمور الداخلية بأيدي وزرائه أمثال سنان باشا و جفالة زاده و حسن باشا ثم تعاقبت انهزامات الدولة أمام ميخائيل الأفلاقي الذي ضم إقليم البغدان و جزءاً كبيراً من ترانسلفانيا ، ثم إنه لما تأكد من الضعف المحقق قام بقيادة الجيوش بنفسه فدبت الحمية الدينية في الجند العثمانيين فسار إلى بلغراد و دمر جيوش النمسا و المجر بعد أن كاد السلطان أن يؤسر و أذكى ذلك بتشجيع الشيخ سعد الدين أفندي و لغرور الأعداء و قد ورد في بعض الروايات أن عدد القتلى في صفوف الأعداء بلغ مائة ألف و أعاد النصر للدولة ما كان لها من الاقتدار و الصولة في عهد سليمان القانوني و عاد السلطان غانماً إلى العاصمة .
    و يقول إبراهيم أفندي في تاريخه : و كان حاضراً في تلك الواقعة أنه لو أمضت العساكر العثمانية شتاء ذلك العام بالحدود ثم تقدمت في الربيع لكان أمكن افتتاح مدينة فيينا.
    و في عهده حصلت ثورة داخلية في بلاد الأناضول أثناء القتال على حدود النمسا و المجر قام بها المتبقون من الجنود المرتزقة هناك بعد أن فروا من ساحة الحرب في أوروبا فعوقبوا و حقروا فتمرد أحد رؤسائهم و اسمه قره يازيجي قائد فرقة السكبان الإنكشارية و تغلب على والي القرمان و دخل عينتاب فحاصرته الجيوش فعرض الطاعة مشترطاً توليته على أماسية فقبل شرطه و لكنه عاد للعصيان حينما ابتعدت الجيوش عنه و اتفق مع أخيه دلي حسن والي بغداد و جاهر بعصيانه فقام صقللي حسن باشا بالانتصار على قره يازيجي الذي التجأ على جبال قرب البحر الأسود و توفي بعد ذلك أو قتل في الميدان أما أخوه فقد تغلب على صقللي حسن و قتله على أسوار توقات و هزم ولاة ديار بكر و حلب و دمشق و حاصر كوتاهية سنة 1010 هـ و حينما تجسمت الأمور و لجأت الدولة للسلم و عرضت عليه ولاية البوسنة استدراجاً له فقبل و سافر مع جنوده من كرد و قرمان و توجهت قوته لمحاربة الإفرنج حتى قضي على القسم الأكبر منها في مناوشات الدولة مع النمسا و المجر و لقي حتفه في حصار بودا و قد أضعف ذلك التمرد الدولة و أخل بالنظام العسكري و أنقص الدخل بسبب الدخل بسبب تلك الفتنة ثم قام جنود السباه ـ السباه أي الفرسان ـ بتمرد في استانبول كاد يقضي على الخليفة و لكن الإنكشارية سرعان ما أخمدته .
    توفي السلطان محمد الثالث في 12 رجب 1012 هـ و عمره 37 سنة و خلفه ابنه أحمد الأول و كان على نصيب عال من التعليم شديد التدين و يميل إلى التصوف و أطلق عليه اسم فاتح أغري أو قلعة إرلاو في عام 1005 هـ .
    و يقول في أحد أشعاره : نحن لا نقبل الطغيان طالما نميل للعدل . نحن نعمل فقط لحب الله و نصغي بدقة لأوامره . نحن حكماء من تعكس قلوبنا نشوة العالم أجمع فلا تظن أننا لا نعر انتباهاً إلى صخب الرياح .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    احمد الاول

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:51


    السلطان الرابع عشر : أحمد الأول

    ولد في 18 نيسان 1590 م و توفي في 22 نوفمبر 1617 م
    و قد تولى الملك و هو أربعة عشر عاماً و لم يأمر بقتل أخيه خلافاً للعادة السيئة المتبعة بل حجزه بين الجواري و الخدم.
    و حدث في عهده اضطراب في الأحوال الداخلية فتمرد جان بولاد كما تمرد فخر الدين المعني الدرزي العقيدة إلى أن هيأ الله تعالى للدولة وزيراً محنكاً أكسبه تقدم السن مزيداً من الخبرات و التجارب فعين صدر أعظم فكان عوناً للسلطان الفتى و انتصر على الثائرين و خاصة ثائر الأناضول قلندر أوغلي الذي كان قد عين والياً على أنقرة فقد نكلت الدولة به و أمثاله من شيوخ طائفة الجلالية و تمكن الصدر الأعظم قبوجي مراد باشا من تطهير الأناضول من أولئك الثائرين.
    و قامت في عهد هذا السلطان حروب مع بلاد العجم إذ انتهز الشاه عباس فرصة القلاقل الداخلية و قام باسترجاع العراق العجمي و تبريز ووان ثم عقد صلحاً عام 1021 هـ تركت بموجبه الدولة جميع الحصون و القلاع المفتوحة من عهد سليمان الأول بما فيها بغداد .
    و كان ذلك فاتحة عهد الانحطاط الفعلي لترك الدولة فتوحاتها لأول مرة و فتحت في عهده بعض المدن و على رأسها بلغراد و حصلت بين عامي 1020 ـ 1023 مناوشات بحرية بين الدولة و مالطة و إسبانيا و ولايات إيطاليا انتصر فيها الأعداء ، كما جددت الامتيازات مع فرنسا و بولونيا كما حصلت ولايات الفلمنك ( هولندا ) عام 1021 هـ على امتيازات تضاهي امتيازات فرنسا و إنكلترا و منذ ذلك الحين قام الهولنديون بإدخال عادة تدخين التبغ إلى البلاد الإسلامية و قد عارض المفتي في ذلك و أصدر فتوى بمنعه فهاج الجند مع بعض الموظفين حتى اضطروه لإباحته .
    توفي السلطان أحمد و عمره 28 سنة و أوصى بالملك لأخيه نظراً لصغر سن ابنه عثمان و بذلك أصبح مصطفى الأول السلطان و الخليفة الجديد.
    و قد امتاز السلطان أحمد بالتدين و التصوف حتى عدّ من الأولياء و هو الذي بنى الجامع الأزرق الضخم مقابل جامع آيا صوفيا و المعروف باسمه و كان يعتكف به في شهر رمضان كما بذل العطاءات الكبيرة لسكان مكة المكرمة و المدينة المنورة و أجرى إصلاحات جيدة هناك

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مصطفى الاول

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:54


    [color=orange]السلطان الخامس عشر : مصطفى الأول[/color]



    نشأ هذا السلطان جاهلاً بأمور السياسة لأن أخاه السلطان أحمد كان قد ضيّق عليه الخناق و حبسه بين جدران القصور و بين الجواري.
    و الجدير بالملاحظة هنا أن هؤلاء الأمراء لو أنهم كانوا يتولون قيادة الجيوش و المقاطعات بدلاً من الحبس أو القتل فربما كانت الأمور أفضل مما حدث.



    خرج من حبسه مع الجواري والخدم لا يعرف شيئًا عن الحكم, ولم تزد فترة حكمه عن ثلاثة أشهر، ثم تم عزله وتولى ابن أخيه عثمان الثاني الخلافة عام 1027هـ
    و في عهده كادت تقوم الحرب بين الدولة و فرنسا و ما عدا ذلك فلم يتميز عهده بأي حدث ذي شأن.
    ثم عزل و عين بدلاً منه عثمان الثاني ابن أحمد الأول و كان قد نصّب مرتين امتدت الفترة الأولى حوالي الثلاثة أشهر ثم خلع من قبل المفتي و لكن الإنكشارية أعادوه و قتلوا السلطان عثمان الثاني و ذلك عام 1622 هـ دفن بعد وفاته في فناء جامع آيا صوفيا باستانبول

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    عثمان الثاني

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:55


    عثمان الثاني



    السلطان السادس عشر :عثمان الثاني


    السلطان العثماني الرابع عشر في ترتيب سلاطين الدولة العثمانية، ولد سنة 1013هـ ـ 1604م وتولى الحكم بعد عزل عمه السلطان «مصطفى الأول» وذلك سنة 1026هـ ـ 1617م، وهو ابن الثلاثة عشر، ولصغر سنه تحكم في الأمور قادة الانكشارية الذين تسلطوا على مقاليد الحكم وكانوا نكبة على الدولة.
    حاول «عثمان الثاني» الحد من تصاعد الأمور مع فرنسا بعد تدخلها في شئون الدولة فأطلق سراح قنصل فرنسا وكاتبه ومترجمه الذين سجنهم عمه «مصطفى» واعتذر لملك فرنسا، ولكن فرنسا استمرت في التدخل في شئون بولونيا «بولندا» والاتفاق على إثارة القلاقل في إمارة البغدان، بعدها أعلن «عثمان الثاني» الجهاد على بولونيا لتدخلها في شئون إمارة البغدان، ولكن بعد بداية القتال ظهر أن فرق الانكشارية أصبحوا لا يصلحون للقتال، حيث أجبروه على عقد الصلح مع بولونيا وذلك سنة 1029هـ، بحجة تعبهم من مواصلة القتال وطلبهم للراحة، فتأثر عثمان من ذلك وقرر استبدالهم بجيوش مدربة جديدة من ولايات الدولة في آسيا خاصة من العرب واهتم بتدريبهم وتنظيمهم، وأظهر عثمان أنه يريد أداء الحج لاصطناع قبائل العرب.
    علم قادة الانكشارية بعزم عثمان على استبدالهم والتخلص منهم فثاروا وهاجوا وماجوا وحاصروا القصر السلطاني وأجبروه على عزل نفسه وذلك في 9 رجب 1031هـ ـ 20 مايو 1621م، ثم قتلوه ظلمًا وعدو

    قام بعد توليه الحكم بقتل أخيه محمد و ذلك عام 1030 هـ، و في عهده تم حسم المشكلات مع فرنسا و أشهر الحرب على بولونيا و جرت معركة فاصلة و لكن الإنكشارية طلبوا وقف القتال كما طلب البولونيون الصلح فجرت مفاوضات و عقد صلح فلم تتحقق غاية السلطان بضم البلاد البولونية فعزم على إفناء الإنكشارية و أمر بتنظيم جيوش جديدة في آسيا و تدريبها ثم شرع في تنفيذ مشروعه ..
    و لكن الإنكشارية استطاعت عزله في 9 رجب عام 1031 هـ ، و أعادوا مصطفى الأول الذي كانوا قد خلعوه سابقاً ثم قتلوه فأصبحت الحكومة ألعوبة بأيديهم فقد كان داوود باشا قد تسلم الصدارة و أمر بقتله بعد أن حبسوه في بعض الثكنات العسكرية عام 1031 هـ و ارتكبوا المظالم و انتشرت الفوضى في البلاد إثر وصول نبأ القتل إلى الولاة و تمرد بعضهم كوالي طرابلس الشام و أرضروم و سيواس و أرادوا الثأر له و استولوا على بعض البلاد و قتلوا من وقع في قبضتهم و نهبوا خزائن الدولة و طالبوا بدم السلطان عثمان و استمر الاضطراب 18 شهراً متوالية و بعد أن شبعوا سلباً و نهباً قاموا بعزل السلطان مصطفى عام 1032 هـ و ولوا مكانه مراد الرابع

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مراد الرابع

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:57


    مراد الرابع



    السلطان السابع عشر : مراد الرابع


    هو ابن أحمد الأول و في زمنه وسع الشاه عباس حدود بلاده من جهة الدولة العثمانية إذ حدث تمرد في بغداد قام به رئيس شرطتها بكير آغا فأرسلت الدولة قائداً ليخمد حركته فحاصره في بغداد فاتصل بالشاه عباس و عرض عليه تسليم المدينة و في الوقت نفسه اتصل بالقائد العثماني عارضاً عليه رد المدينة للعثمانيين من أيدي العجم مقابل تعيينه والياً عليها فقبل القائد العثماني بذلك العرض بنية سليمة و قام العثمانيون باحتلالها قبل وصول حملة الشاه إليها و الذي ما إن وصل حتى حاصرها ثلاثة أشهر و لكن قام ابن بكير آغا بخيانة العثمانيين طمعاً في أن يعينه الشاه حاكماً عليها و لكن الشاه قتله جزاء خيانته و قتل أباه .
    ثم وشى أناس للسلطان ضد الصدر الأعظم و اتهموه بالخيانة التي سببت سقوط بغداد فأمر بقتله و ولى مكانه جركس محمد باشا ثم استبدله بخسرو باشا و حاول هؤلاء الوزراء القضاء على تمرد أرضروم ثم توفي الشاه عباس و تولى ابنه ميرزا و هو صغير السن فاستغل العثمانيون صغر سنه و وصلوا إلى همذان ثم بغداد .
    ثم انتصر على العجم بقيادة خسرو باشا و بعد ذلك رفعوا الحصار عنها لحلول فصل الشتاء و رجع خسرو باشا إلى الموصل ثم حاول معاودة الكرة في الربيع فامتنعت الجند فتقهقر إلى حلب فقام السلطان بعزل خسرو باشا و أعاد حافظ باشا إلى منصب الصدارة فثار الجند في طلبه فرفض السلطان الإذعان لطلبهم فثاروا في استنانبول و دخلوا السراي عام 1041 هـ فأمر بقتل خسرو باشا و أظهر عزماً في مجازاة رؤوسهم إذ أمر بقتل من اشترك بالفتنة و بذلك أدخل الرعب في قلوبهم و سادت السكينة .
    بعد ذلك أمر بمحاربة فخر الدين و إحضاره للعاصمة فأحضر مع ولديه فقتله مع أحد أولاده حينما علم بثورة أحد أحفاده في بلاد الشام و نهبها عام 1044 هـ فاطاع الدروز . و تعدّى ملك بولونيا لاديسلاس السابع على حدود السلطنة العثمانية و فتح باب القلاع التابعة لها فاضطر السلطان إلى الخروج بنفسه إلى أدرنة ليستعد منها لحربه فكان أن اضطر الملك المذكور إلى طلب الصلح بعد أن نازله أباظة باشا و كسره .
    ثم سار بجيش كبير إلى بلاد فارس فاسترجع المدن و قصد تبريز و فتحها ثم عاد للعاصمة للاستراحة فاشتد ساعد أهلها بمجرد مغادرته ، الأمر الذي يدل على أهمية وجوده على رأس الجيش و تغلبوا في بعض المواقع فسار إليهم السلطان شخصياً بجيش كبير إلى بغداد و ذلك في 16 ربيع الآخر عام 1048 هـ ثم عرض الشاه الصلح مقابل تركه بغداد و تم ذلك بالفعل و توفي السلطان بعدها و هو في ريعان الشباب في 16 شوال من عام 1049 هـ بعد أن اشتد عليه مرض النقرس و امتد حكمه 16 سنة و 11 شهراً و منع في عهده الخمر و التدخين و أعدم كل مرتد عن الإسلام في عهده و تولى أخوه إبراهيم الخلافة من بعده .
    كان مراد الرابع عاقلاً شجاعاً ثاقب الرأي ، لقبه المؤرخون اسكندر الثاني ، استأصل الفساد و قمع العصاة و لقب بمؤسس الدلو الثاني لأنه أحياها بعد السقوط و أصلح حال ماليتها . و كان شاعراً مهماً و قد بعث إلى قائده الذي طلب العون أثناء حصار بغداد فقال : أيها المدافع : ألا توجد قوات لتعين بغداد ؟ أنت ترغب العون منا ، ألا يؤخذ جند هناك ؟

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    ابراهيم الاول

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 10:59


    ابراهيم الاول



    جلس السلطان على العرش بعد وفاة أخيه مراد الرابع في (16 من شوال 1049 هـ – 1640 )، وكان في الخامسة والعشرين من عمره، وقضى فترة إمارته في عهد أخويه المخيفين عثمان الثاني ومراد الرابع بعيداً عن أي مهام، وشاهد مقتل إخوته الأربعة الكبار، وبقي ينتظر مثل مصيرهم، وهذا جعله عصبياً ومضطرباً لا يستقر على شيء، كما أنه لم يكمل تحصيله العلمي، ولم تتوافر له المهارة العسكرية بسبب العزلة التي فرضت عليه، وفي بداية حكمه حاول أن يكون مثل أخيه السلطان مراد الرابع، ولكن لم تكن له صفاته؛ فاضطربت أمور الدولة، وتوالى عزل الصدور العظام أو قتلهم، ولأن الدولة كانت قد استعادت هيبتها في عهد سلفه مراد الرابع فإن قصور إمكانات السلطان وضعف سياسته لم تؤثر تأثيراً قوياً في جسد الدولة الكبير


    السياسة الداخلية

    في سبيل حصول السلطان إبراهيم على ولي عهدٍ له ينقذ أسرة بني عثمان من الانقراض قضى معظم وقته مع الجواري الحسناوات، وكانت والدته السلطانة "كوسم" تدفعه في هذا الطريق؛ حتى يمكنها التدخل في شئون الدولة، وليس أدل على انصرافه إلى حياة اللهو والمتعة من إنجابه أكثر من 100 ابن له، وصار مثل السلطان مراد الثالث الذي أشتهر بإنغماسه في اللهو، وشغفه بالنساء إلى حد السَّفَه.

    وكان من شأن الحياة المترفة اللاهية التي انغمس فيها السلطان أن تدخلت سيدات الحريم السلطاني في شئون الدولة، وتغلغل نفوذهن في أجهزة الحكومة، وبلغ تأثيرهن إلى الحد الذي جعل السلطان إبراهيم يقتل الصدر الأعظم قرة مصطفى باشا، ولم تشفع له بسالته في محاربة الدولة الصفوية، ثم يقتل يوسف باشا قائد الحملة البحرية على جزيرة كريت.

    وفقدت الدولة بهذا التصرف الرجال الأكْفَاء الذين تقوم على أكتافهم إدارة أمورها، وحل محلهم من لا قدرة لهم ولا شأن، وزاد الأمور سوءًا وفاة شيخ الإسلام "يحيى أفندي"؛ ففقدت الدولة عنصرًا مهمًّا من عناصر التوازن الكبيرة، وأصبح السلطان ذو الخبرة القليلة فريسة حاشية ضعيفة دفعته إلى حياة اللهو.

    وبلغت السفاهة بالسلطان أنه اعتزم مرتين قتل جميع المسيحيين في إستانبول، لولا أن وقف في وجهه "أسعد زاده" أبو "سعيد أفندي" شيخ الإسلام، وحذره من الإقدام على مثل هذا العمل.
    فتح جزيرة كريت

    رغم الحالة السيئة التي كانت عليها أجهزة الحكومة، وتغلغل نفوذ نساء القصر؛ فإن الدولة ظلت قوية لم تتأثر كثيرًا بتخبط السلطان وكبار رجاله، وقام السلطان في وقت تيقظه وانتباهه لتبعات منصبه بغزو جزيرة كريت، وكان استقلالها عن نفوذ الدولة أمرًا يدعو للدهشة؛ فدولة كبرى مثل الدولة العثمانية التي لها أسطول دائم في المحيط الأطلسي تترك جزيرة كريت التي تقع في متناول يدها خاضعةً لجمهورية البندقية.

    وحدث أن وقعت سفينة عثمانية تحمل رجالاً ونساء وأطفالاً في أيدي فرسان القديس يوحنا وكان مقرهم جزيرة مالطة، وكانت السفينة في طريقها إلى الحجاز، وقام هؤلاء القراصنة بقتل الرجال وسبي النساء، وتنصير الأطفال؛ ليكونوا في زعمهم جنودًا من جنود المسيح () يحاربون ويقتلون المسلمين في أعالي البحار.

    ونتيجة لهذا قررت الدولة الاستيلاء على جزيرة كريت، ودأب السلطان إبراهيم على زيارة الترسانة البحرية، والإشراف على الاستعدادات، وأعطى القيادة العليا لمشير البحر الوزير يوسف باشا، وتحركت الحملة في (5 من ربيع الأول 1055هـ = 30 إبريل 1645م)، وكانت تضم 106 سفن و300 ناقلة جنود، وما يزيد على 70 ألف جندي، وفي الطريق توقفت في نافارين، ثم وصلت الحملة إلى كريت، وضربت حصارًا حول قلعة "كانية"، واستسلمت القلعة على الرغم من تحصينها وقوة دفاعاتها، غير أن الحملة لم تتمكن من السيطرة على الجزيرة كلها، وتركت قوة تعدادها 12000 جندي للمحافظة على كانية وحمايتها، ومواصلة فتح الأجزاء المتبقية في الجزيرة، وفي السنة التالية فرض العثمانيون حصارًا حول "كنديا" عاصمة الجزيرة، لكن حال دون فتحها تمرد الجنود الإنكشارية.
    تمرد الأنكشاريه وخلع السلطان إبراهيم وقتله

    ازدادت أحوال الدولة سوءاً، واضطربت ماليتها، ونزع الإنكشارية إلى التكتل والتدخل في شئون الدولة، وحاول السلطان إبراهيم أن يقمع الفتنة، ويتخلص من زعماء الإنكشارية بعد أن علا صوتهم، وازداد تدخلهم في شئون الدولة، وتركوا مهمتهم الأصلية في الدفاع عن الدولة ومهاجمة أعدائها إلى التذمر وانتقاض أعمال السلطان، والقيام بالسلب والنهب.

    وعندما علم زعماء الإنكشارية بعزم السلطان، تحركوا سريعًا وأعلنوا ثورتهم، وعاونهم فيها شيخ الإسلام "عبد الرحيم أفندي" وبعض العلماء، وكانت السلطانة الوالدة "كوسم مهبيكر" تقف وراء الثورة، واتفق الجميع على عزل السلطان وتولية ابنه "محمد الرابع"، ولم يكن قد أتم السابعة من عمره، ووقعت هذه الثورة في (18 من رجب 1058هـ = 8 أغسطس 1648م)، وتحقق لها خلع سلطان غير قدير إلى حد كبير، ولا يصلح لتولي مسئولية دولة عظيمة كالدولة العثمانية، غير أن وجوده كان سيمنع –على الأقل- كثيرًا من التصرفات السيئة إذا ما قورن بالنتائج السيئة التي ستترتب على جلوس طفل صغير على عرش دولة كبيرة.

    وبعد عشرة أيام من عزله قرر العصاة -الذين قاموا بهذه الفتنة- قتله حين تنادى بعض رجال الدولة بضرورة عودته، لكن ذلك لم يكن في صالحهم، وكان عمر السلطان حين قتل خنقًا قد بلغ الثالثة والثلاثين، ودُفن في قبره الموجود في رواق جامع "آيا صوفيا" إلى جانب عمه "مصطفى الأول".

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    محمد الرابع

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 11:01


    محمد الرابع

    السلطان التاسع عشر : محمد الرابع :
    رجعت الحالة في عهده إلى ما كانت عليه من الفوضى قبل تولية مراد الرابع فحدثت الثورات الداخلية و توالت ثورات الإنكشارية تارة و السباه أخرى و الأهالي أحياناً و اختل النظام و قد تداخلت جدة السلطان المسماة ماهييكر في إدارة الدولة و كانت راجحة العقل حسنة التدبير مساهمة في إصلاح الأحوال ثم دبروا قتلها مع كثير من ضباط الإنكشارية .
    خضع جميع القوازق جنوبي روسيا للخليفة بدون حرب بل حباً للدخول في حمى الإسلام و دولته فأغارت عليهم بولونيا مما أدى بالسلطان السير بنفسه على رأس جيش و ما أن وصل إلى حصن رامنيك عام 1803 هـ حتى احتله و احتل مدينة لمبرج فطلب البولونيون الصلح على أن يترك إقليم أوكرانيا للقوزاق و ولاية بودوليا للدولة و بدفع جزية و لكن سرعان ما استردت بولونيا لمبرمج و استمرت الحرب معها حتى عام 1087 هـ حيث انهزمت بولونيا و عقدت الصلح و تنازلت عن بعض مواقعها و كان ذلك خاتمة أعمال كوبريللي أحمد باشا ابن الوزير العظيم محمد باشا كوبريللي إذ توفي بعدها في 24 رمضان من عام 1087 هـ و قام خلفه بإبعاد القوزاق فاستنجدوا بروسيا و حاربوا الدولة معاً حتى تم الصلح عام 1092 هـ ثم جرى حصار فيّنا عام 1094 هـ و لمدة شهرين كاملين و هدمت أسوراها و حينما شعر البابا بالخطر ألح على بولونيا و غيرها من الدول الأوروبية من أجل نجدتها و استنهض الهمم لمحاربة المسلمين فجرى القتال و انهزم العثمانيون الذين كانوا تحت قيادة الصدر الأعظم غير الكفء قره مصطفى و كان ذلك خذلاناً لم يسبق له مثيل فأمر السلطان بقتل الصدر الأعظم هذا .
    و بعدها تألبت الصليبية و تكاتفت لمحاربة المسلمين باسم التحالف المقدس الذي ضم النمسا و بولونيا و البندقية و رهبان مالطة و البابا و روسيا و كانت العلاقات بين الدولة و فرنسا مقطوعة بسبب بلاد المغرب مما أدى بها إلى مواجهة النصارى منفردة فاحتلت جيوش البنادقة أغلب مدن اليونان و أغارات النمسا على المجر و احتلت بعض مدنها ثم قلعة نوهزل فقام السلطان بتعيين سليمان باشا صدراً أعظم فحاول استرجاع اعتباره و هاجم التحالف المقدس في سهل موهاكس و لكنه انهزم و أشهر الجند العصيان في العاصمة إثر وصول النبأ فأمر السلطان بقتله تحت ضغطهم و على إثرها عُزل السلطان أو تنازل عن الحكم وفق الروايات في 2 محرم عام 1099 هـ بعد أربعين سنة من الحكم و توفي عام 1104 هـ و تولى أخوه الحكم من بعده و نقل جثمانه إلى استانبول و دفن بجوار قبر أمه في جامع يني .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    سليمان التاني

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 11:02


    سليمان التاني

    السلطان العشرون : سليمان الثاني :
    ابن السلطان إبراهيم الأول و قد تمرد الجند الإنكشارية في بداية حكمه لتساهله معهم و قاموا بقتل قادتهم كما قتلوا الصدر الأعظم سياوس باشا و انتهكوا حرمة أهله..
    فانتهز أعداء الدولة الفرصة فاحتلت النمسا بعض القلاع كما قامت البندقية بالاستيلاء على مدينة ليبانتي من بلاد اليونان و سواحل دلماسيا كافة عام 1099 هـ.
    و في السنة التالية احتل النمساويون بعض المدن منها سمندرية و بلغراد و في عام 1101 هـ فقدت الدولة بعض بلاد الصرب و على رأسها مدينة نيش فعزل الصدر الأعظم السابق نتيجة تلك الهزائم و تولى الصدارة من بعده كوبريللي مصطفى باشا ابن الصدر الأعظم السابق كوبريللي محمد باشا رغم معارضة شديدة و كان ماضي العزيمة فأعاد النظام و أباح بناء ما تهدم من كنائس النصارى في استانبول و استمالهم ثم ثار أهالي الأروام على البنادقة و طرودهم حتى أجبروهم على اعتناق المذهب الكاثوليكي و دخلوا في حمى الدولة طوعاً .
    ثم سار الصدر لمحاربة الأعداء و استرجع جزءاً مما فقدته الدولة لضعف وزرائها و حقق نصراً على الروس عند برزخ أورقبو و على البولونيين و أوقف تقدم البنادقة .
    ثم توفي السلطان في 26 رمضان عام 1102 هـ الموافق 23 حزيران 1691 م في أدرنة بعد أن حكم 3 سنوات و 8 أشهر و تولى السلطنة أخوه أحمد الثاني بعده و مما يذكر عنه أنه بعد سماعه لانتصارات كوبريللي التقى به و دمعة الفرح تغرورق في عينيه عند رجوعه إلى استانبول من الحملة و أخذ عنه معطفه ثم ارتداه شخصياً .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    احمد الثاني

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 11:03


    احمد الثاني




    هو السلطان العثماني التاسع عشر في ترتيب سلاطين الدولة العثمانية، ولد

    سنة 1052هـ, وقد تولى السلطنة بعد وفاة أخيه السلطان سليمان الثاني

    سنة 1102هـ، وكان أصغر من أخيه سليمان بشهرين، وكان عهد أخيه سليمان

    وقبله أخيه محمد الرابع عهد قتال مستمر ضد أعداء الدولة على الجبهة

    الأوروبية؛ حيث استأسدت هذه الدول على العثمانيين بسبب ضعفهم، وتسلط

    الإنكشارية الذين كثرت ثوراتهم، وفسدت أخلاقهم، وتدخلوا في أمور السلطنة.

    وفي بداية عهده استشهد الصدر الأعظم «مصطفى كوبريلي» سنة 1102هـ

    وهو يجاهد ضد النمسا، وكان رجلاً صالحاً عظيم النفع للدولة، ولم يكن خليفته

    علي باشا في نفس كفاءته، فاضطربت الأمور، واحتلت البندقية بعض جزر

    بحر إيجة، ولم تدخل الدولة في أيامه في حروب كبيرة شاملة إنما هي

    مناوشات متقطعة, وقد توفي السلطان أحمد الثاني في 9جمادى الآخرة

    1106هـ، ولم يترك أثراً ملحوظاً يحفظه له التاريخ، ولعل قصر مدة ولايته كانت

    السبب وراء ذلك

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مصطفى الثاني

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 11:05


    مصطفى الثاني

    السلطان الثاني والعشرون : مصطفى الثاني :


    و هو ابن محمد الرابع اتصف بالشجاعة و رباطة الجأش قاد الجيوش بنفسه إلى

    بولونيا فانتصر عدة مرات و حارب الروس و رفع الحصار عن أزوف في بلاد

    القرم ثم أغار على بلاد المجر و فتح بعض الحصون و هزم جيوشها ، و أخذ

    قائدهم أسيراً ثم قتله..

    و لكن الجيوش العثمانية فوجئت بعدها و هي تعبر نهر تيس مما أدى إلى هزيمتها

    و قتل الصدر الأعظم فاستغل ملك روسيا بطرس الأكبر تلك الفرصة المواتية و

    هاجم آزاق و احتلها عام 1107 هـ و لكن الصدر الأعظم كوبريللي حسين باشا

    ( صهر كوبريللي محمد باشا ) تمكن من استرداد البوسنة ثم استردت جزيرة ساقز

    أيضاً فأقلعت عمارة بقيادة حسين باشا ثم لاقت عمارة البنادقة في قيون أطه ثم

    هرب العدو و اقتربت من ساقز و بالنتيجة خسر البنادقة و دخل العثمانيون الميناء

    و احتلوا القلعة ثم دخلوا المدينة و لم يتعرضوا لأحد بسوء و قابلهم السكان

    بالترحاب ثم أنزلوا بها حامية نقلوها من جشمه على ساحل الأناضول .


    و وقعت بعدها معاهدة كارلوفتش في عام 1110 هـ بين الدولة و النمسا و روسيا

    و البندقية و بولونيا فترك العثمانيون بموجبها بلاد المجر كافة و إقليم ترانسلفانيا

    للنمسا كما تنازلوا عن آزاق لروسيا التي ازداد خطرها كما أرجعت الدولة لبولونيا

    كامنيك و بعض الأقاليم الأخرى و تنازلت للبندقية عن إقليم دلماسيا و قسماً من جزيرة المورة ..
    و بذلك فقدت الدولة العثمانية قسماً كبيراً من أراضيها و ازداد تسلط الغرب عليها منذ ذلك التاريخ ثم اتفاق الأوروبيين مجتمعين أمامها و من ثم تقسيمها بعد ذلك و هو ما يسمى بالمسألة الشرقية القائمة على خوفهم من انتشار الإسلام في أوروبا و زيادة قوته ثم ثار الإنكشارية لتوقف الحروب و بالتالي انعدام نهبهم و سلبهم و

    عزلوا السلطان في 2 ربيع الآخر عام 1115 هـ بعد أن حكم 8 سنوات و 8 شهور

    ثم توفي في السنة نفسها



    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    احمد التالت

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 01 2012, 16:41


    احمد التالت

    السلطان الثالث والعشرون : أحمد الثالث :
    هو ابن محمد الرابع و قد بدأ أعماله بقتل المفتي فيض الله أفندي لمقاومته الإنكشارية و بعد ذلك اقتص منهم و قتل رؤوسهم المدبرة كما عزل الصدر الأعظم نشانجي أحمد باشا الموالي لهم و عين زوج أخته داماد حسن باشا و لكنهم عملوا على عزل الأخير هذا في عام 1116 هـ و كثر بعدها تبديل الصدور..
    و انغمست الدولة في مشكلاتها الداخلية و تناست عدوها اللدود بطرس الأكبر امبراطور روسيا و سياسته القائمة على إضعاف الأقوياء إلى أن تولى الصدراة بلطه جي محمد باشا فأعلن الحرب على الروس و حاصرت الجيوش العثمانية البالغ عددها 200 ألف جندي القيصر و خليلته كاترينا اللذان كادا يقعان في الأسر هما و من معهما لولا أن استمالت تلك المراة الجميلة الصدر الأعظم و أغرته بالنفائس و الجواهر فرفع الحصار عنهما و خان الدولة و وقع معاهدة فلكزن بتاريخ 9 جمادى الآخرة عام 1123 هـ و التي قضت بإخلاء مدينة آزاق و عدم التدخل في شؤون القوازق و هدم الروس القلاع التي أشادوها حديثاً في حدود الدولة العثمانية و أخيراً عدم تعرض الروس لملك السويد اللاجئ إلى الدولة العثمانية عند عودته لوطنه و لكن السلطان عزل بلطه جي إثر ذلك و لم يلتزم الروس بالمحافظة على نصوص معاهدة عدم الاعتداء الجديدة التي وقعها الوزير الجديد يوسف باشا لأنه لم يوافق على وقف الحروب فقامت الحرب بينهما و لكن خوف إنكلترا و هولندا من تضرر مصالحهما لدى الدولة جعلهما تقومان بالتدخل لوقف الحرب فوقعت معاهدة أدرنة عام 1125 هـ و تنازلت روسيا بموجبها عن ما لها من أراض على البحر الأسود و إعفاءها من المبلغ الذي تدفعه لخانات القرم .
    و حينما تولى علي باشا منصب الصدارة أعلن الحرب على البندقية و استرجع ما فقدته بلاده من بلاد المورة و كريت و استعانت البندقية بالنمسا فوقعت الحرب بين الدولة و النمسا التي تشجعت بتحسن علاقات الأخيرة مع فرنسا و دخل النمساويون بلغراد بعد أن قتلوا الصدر الأعظم كما احتلوا بعض المواقع الأخرى و وقعت معاهدة صلح بين الطرفين عام 1130 هـ أعطيت بموجبها للنمسا مدينة بلغراد و جزءاً من صربيا و آخر من الأفلاق و أرجعت بلاد المورة إلى الدولة و سميت تلك المعاهدة بساروفتش ثم تحقق لروسيا موافقة الدولة على مرور تجارها في أراضيها و بيع سلعهم كما أعطي لحجاجها حق التوجه لبيت المقدس و غيره من الأماكن و الأديرة و تعهد الروس و الباب العالي بمنع زيادة نفوذ الملك المنتخب ببولونيا على نفوذ أشراف تلك البلاد و بعدم تمكينه من جعل منصبه وراثياً في عائلته .
    و بذلك فقد قصد بطرس الإيقاع بين الدولة العثمانية و بولونيا إذ إنه كان ينوي التفريق بين جيرانه الأقوياء و إضعافهم و قد نجح لجهل بعض الوزراء العثمانيين في ضروب السياسة .
    و حصلت اضطرابات سياسية في إيران فانتهز الصدر الأعظم داماد إبراهيم باشا الفرصة و احتل أرمينيا و بلاد الكرج ( جورجيا اليوم ) و لكن بطرس سبقه و احتل إقليم داغستان و سواحل بحر الخزر ثم جرى اتفاق بين الطرفين قضى باحتفاظ كل منهما بالأراضي المحتلة بتاريخ 1136 هـ و قام الإيرانيون بصد العدوان و لكن العثمانيين احتلوا عدة مدن منها همذان و تبريز و ساعد على ذلك الفوضى و الصراع على الملك في إيران إلى أن تولى طهماسب السلطة هناك فأغار على العثمانيين و لكن الدولة كانت لا تميل للحرب فهاج الإنكشارية و أثاروا تمرداً في عام 1143 هـ بزعامة بطرونا خليل و أجبروا السلطان على قتل الصدر الأعظم و قائد البحرية و ألقوا جثتهما في البحر ثم عزلوا السلطان نفسه و نادوا بابن أخيه محمود سلطاناً و خليفة للمسلمين .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    محمود الاول

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس فبراير 02 2012, 21:53


    محمود الاول



    السلطان الرابع والعشرون : محمود الأول :


    و هو ابن السلطان مصطفى الثاني و قد ضغطت عليه الإنكشارية حتى تخلص من الوزير بطرونا محمد ثم استأنف الحرب مع الإيرانيين و هزمهم فتركوا للدولة ما افتتحته من بلاد عدا تبريز و أردهان و همذان .
    لكن نادر خان أكبر ولاة إيران عارض ذلك و عزل الشاه طهماإسب و نصب نفسه وصياً على العرش لصغر سن ابنه الأمير عباس الثالث . ثم انقض على العثمانيين و حاصر بغداد فتصدى له الوزير العثماني طوبال ( الأعرج ) و لكن لم يستطع منع الهزيمة مما أدى إلى عقد صلح ردت الدولة بموجبه ما أخذته من بلاد إيران ثم نشبت الحرب مع روسيا بسبب بولونيا و أغار الروس على بلاد القرم و احتلوا ميناء آزاق و غيره فتصالحت الدولة مع نادر شاه و تفرغت للروس .
    و في ذلك الحين تقلد منصب الصدارة رجل محنك هو الحاج محمد باشا فجهز الجيوش ثم تمكن من وقف التقدم الروسي .
    ثم انتصر العثمانيون على النمسا التي أغارت على بلاد البوسنة و صربيا و الأفلاق و طردوها إلى ما وراء الدانوب عام 1152 هـ و أملى المسلمون المنتصرون شروطهم على النمسا و استرجعوا بلغراد و الصرب و الأفلاق حسب معاهدة بساروفتش أما الروس فقد تعهدوا بهدم قلاع ميناء آزاق و عدم تجديدها و عدم إنشاء سفن تجارية أو حربية في البحر الأسود . و هكذا فإن معاهدة بلغراد هذه أعادت للدولة شيئاً من اعتبارها بفضل الوزراء و القادة الأقوياء .
    ثم عقدت الدولة معاهدة عسكرية مع السويد ضد روسيا و قامت فرنسا بتجديد امتيازاتها القنصلية و المزايا الممنوحة لتجارها في عام 1155 هـ و قد أخطأت الدولة بنزعها السلطة من أشراف الأفلاق و البغدان و إعطائها لبعض أغنياء الروم من تجار استانبول الذين فرضوا جورهم و استبدادهم على الأهالي و اضطهدوا الأشراف فمال السكان إلى جانب الروس لعلهم يرفعون الظلم عنهم .
    توفي السلطان محمود الأول عام 1168 هـ فجأة و هو يمتطي جواده بينما كان عائداً من صلاة الجمعة عند دخوله باب السراي . و كان متصفاً بالعدل و الحلم و الميل للمساواة بين الرعية و اتسع نطاق الدولة في عهده و محي عار معاهدة كارلوفتش و أسس أربع مكتبات في العاصمة..
    و عد مؤرخو العثمانيين عصره أفخر عصر ترقت فيه المعارف السياسية لدى العثمانيين و عندما دمر عدد كبير من مساجد العاصمة بسبب الحريق الكبير و الزلازل بادر فوراً لإعادة تجديدها و دفع أموالاً طائلة لترميم المنازل المدمرة

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    عثمان الثالث

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس فبراير 02 2012, 21:54


    عثمان الثالث

    السلطان الخامس والعشرون : عثمان الثالث :


    و هو ابن السلطان مصطفى الثاني و أمه امرأة شديدة التدين .
    بدأ عمله بتعيين نشانجي علي باشا لمركز الصدارة و لكنه انحرف و ثار الأهالي ضده فأمر السلطان بقتله في 16 محرم 1169 هـ و جرى بعده تعيين و عزل عدد من الوزراء..
    حتى تقلد محمد راغب باشا منصب الصدارة و كان ذا مقدرة فائقة في السياسة الأوروبية و كانت له اليد الطولى في إبرام معاهدة بلغراد..
    ثم توفي السلطان عام 1171 هـ و دفن في باحة الجامع الجديد و لم يحصل ما يستحق الذكر في عهده.
    و قد اتصف بتفقده للرعية متنكراً بين الشوارع و الأزقة ليلاً كان يعمل بجهد و تعلم كتابة الخط و له لوحات رائعة .
    كان عصبي المزاج شديداً سريع الحكم .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    مصطفى الثالث

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس فبراير 02 2012, 21:55


    مصطفى الثالث

    السلطان السادس والعشرون : مصطفى الثالث :

    و هو ابن أحمد الثالث و في عهده قام راغب باشا بالإصلاح فأسس المستشفيات و المحاجر الصحية و أنشأ مكتبة من نفقته الخاصة و فكر بوصل نهر دجلة بالبوسفور بحفر قناة تمر بها السفن بغية تحسين الأحوال الاقتصادية للسكان ..
    و لكن المنية لم تمهل ذلك الوزير فقصفت عوده في 24 رمضان 1176 هـ و بعد موته نشبت الحرب بين الدولة و روسيا و أغار خان القرم كريم كراي بخيله و رجاله على إقليم سربيا الجديدة و تخربت كثير من المستعمرات الروسية ثم تقهقرت الجيوش العثمانية بينما كانت تعبر نهر دنيستر على جسر من المراكب لمهاجمة الروس المعسكرين على الضفة الأخرى إذ حدثت فيضانات غزيرة بصورة مفاجئة فغرقت معظم السفن و قتل حوالي 6 آلاف جندي و حصل الروس من وصل للشاطئ الآخر منهم و تقهقر ما تبقى من الجيش بعد أن أخلى مدينة شوكزيم ثم حوض الروس الأهالي في بلاد المورة .......
    و تقهقر ما تبقى من الجيش بعد أن أخلى مدينة شوكزيم ثم حرض الروس الأهالي في بلاد المورة و بعدها دارت سفنهم حول أوروبا و وصلت إلى شواطئ اليونان و التقت بالعثمانيين في مضيق بين جزيرة ساقز و آسيا و انتصر العثمانيون في البداية و لكن تمكن الروس بالخديعة و الحيلة من إحراق السفن العثمانية فانفسح الطريق أمامهم لمهاجمة استانبول بحراً فرأوا احتلال لمنوس لتكون قاعدة لهم لمواصلة الزحف فيما بعد و لكن البارون المجري دي توث الذي دخل في خدمة الدولة العثمانية تمكن من تحصين الدردنيل فاستحال مرور الأعداء منه و حول المراكب التجارية إلى حربية و كلفه السلطان إقامة مصنع للمدافع في العاصمة و تدريب الجند و إنشاء مدرسة لضباط البحرية ثم قامت البحرية العثمانية بمهاجمة الروس المحاصرين لجزيرة لمنوس عام 1771 م فرفعوا الحصار عنها و انتصر العثمانيون براً و بحراً إلا في بلاد القرم التي احتلها الروس و أعلنوا انفصالها عن الدولة تحت الحماية الروسية و لكن الدولة رفضت جميع العروض و الشروط الرسمية بإباء و أصدرت أوامرها باستئناف القتال و انهزم الروس في عدة مواقع .
    و على الرغم من فشل عملاء الصليبية العالمية فإن تآمرها لم ينقطع أبداً إذ وجد الروس شخصاً من المماليك في مصر كان قد توصل لإدارة دفة السلطة هناك و هو علي بك كبير الذي لقب بشيخ البلد فأعلن تمرده على الباب العالي عام 1183 هـ ثم بعد انقضاء سنة على تمرده انتحل لقب سلطان مصر و خاقان البحرين و أمر بذكر اسمه في الخطبة و قطع علاقاته مع الباب العالي و تلفت حوله فوجد في حاكم صفد ضاهر العمر الذي انهمك بتوسيع أملاكه بالطرق المشروعة و غير المشروعة وجد فيه حليفاً له و قام الروس بتوجيهه و التخطيط له فبعد موقعة جشمة الشهيرة عام 1184 هـ وطد الروس سيطرتهم على البحر الأبيض المتوسط و استولوا على بعض جزر الأرخبيل و استدعوا بعدها مبعوثين عن علي بك إلى مقر قيادتهم في جزيرة ياروس..
    و هناك تم حبك التآمر بينهما و قام علي بك بشن حملة ناجحة في البدء و دخل سورية عام 1185 هـ و استولى على دمشق و صيدا و حاصر يافا و ساعده حليفه ضاهر العمر و لكن القيادة غيرت مجرى الأحداث حينما سحبت أبو الذهب قائد القوات المصرية و جيشه من دمشق فجأة فشرع هذا الأخير بمقاومة علي بك الذي التجأ إلى ضاهر العمر في عكا و عند ذلك أتى العثمانيون و حاصروا صيدا و لكن الروس تمكنوا من رفع الحصار عنها بناء على طلب من حلفائهم و استولوا على بيروت عام 1186 هـ ثم عادوا لمد صنيعتهم مرة ثانية بالأسلحة فتحرك مرة أخرى و حارب المماليك الذين أغضبوه سابقاً فهزم و أُسر ثم توفي . أما ضاهر العمر فقد قتل بعد حصار عكا و أثناء الحرب الروسية شعر بالمرض .
    توفي السلطان مصطفى الثالث في 8 ذي القعدة عام 1187 هـ

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10 2016, 08:51