منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    سلسلة سلاطين العتمانيين

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    عبد الحميد الأول

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة فبراير 03 2012, 22:18


    السلطان السابع والعشرون : عبد الحميد الأول


    ابن السلطان أحمد الثالث و كان رهين القصر طيلة حكم أخيه مصطفى الثالث لذا ذاقت الدولة الهزائم و حلت المصائب .
    و قد بدأ أعماله فعين القواد و كبار الموظفين و الصدر الأعظم محسن زادة . و في عام 1188 هـ اجتازت القوات الروسية نهر الطونة و التقى العثمانيون بالروس في مدينة شوملا فانهزم العثمانيون و طلبوا الصلح الذي عقد في مدينة كينارجي و تم الاتفاق في عام 1181 هـ على استقلال تتار القرم و بسارابيا عدا بعض القلاع و أن ترد الدولة ما أخذت من البلاد التي احتلها الروس إلى خان القرم عدا بعض المواقع و أن ترد ما أخذ من أملاك الدولة بالأفلاق و البغدان و بلاد الكرج و جزائر الروم عدا بعض المواقع كذلك أصبح للمراكب الروسية بمقتضى نصوص المعاهدة حرية الملاحة في البحر المتوسط و البحر الأسود و أن تبنى لروسيا كنيسة في ضاحية بيرا في استانبول كما أصبح للروس حق حماية النصارى من رعايا الدولة التابعين للمذهب الأرثوذوكسي .
    و قد عاد ذلك على الدولة بأوخم العواقب و بذلك فقد نالت روسيا أمانيها بسبب جهل السلطان و وزرائه و محاباة الآخرين .
    ثم التفتت الدولة بعد ذلك للإصلاحات الداخلية فأنشأت السفن و استعانت بأبي الذهب على ضاهر العمر كما سبق معنا . بعد ذلك بدا الروس بإثارة المشكلات في بلاد القرم ثم دخلوها بسبعين ألف جندي ضاربين عرض الحائط بمعاهدة كينارجي .
    لكن الدولة فضلت قبول مشورة فرنسا و عدم التورط بالحرب و الاعتراف بضم القرم لروسيا و كان ذلك عام 1188 هـ . و بدأ الروس يحصنون ميناء سباستبول و إنشاء ترسانة عظيمة في ميناء كرزون و في عقل ملكتهم كاترينا الوصول إلى استانبول حتى انها حينما جالت في بلاد القرم و جنوبي روسيا أقيمت لها الاحتفالات الضخمة و كتب على أقواس النصر في حينها طريق بيزنطة و اتصلت لأجل غايتها تلك أثناء ذلك مع ملك بولونيا و امبراطور النمسا و عندما استغلت النمسا الوضع و أعلنت الحرب على الدولة و حاولت احتلال بلغراد منيت بخيبة أمل و اندحرت إلى تمسوار . و انتصر العثمانيون و هو نصر سيبس و منح السلطان لقب غازي و لكن عندما سقطت أوزي بعد دفاع مستميت قتل النمساويون 25 ألف من السطان عسكريين و مدنيين ثم توفي السلطان عبد الحميد الأول عام 1203 هـ بعد أن أصيب بالشلل و عمره 64 سنة و قبره في بهجة قابي .
    نظرة إلى كل من السلطان سليم الثالث و السلطان مصطفى الرابع :
    كان السلطان سليم الثالث رجلاً عالي الثقافة شغوفاً بالأدب و فن الخط و لا تزال بعض مخطوطاته معلقة في المساجد و في مباني الأضرحة و كان يجيد اللغتين العربية و الفارسية . وقعت في عهده معاهدتان مع الدول الأوروبية : معاهدة سيستوفا مع ألمانيا و معاهدة ياشي مع روسيا و تشكل في عهده النظام العسكري الجديد عام 1793 م كما نشبت الحرب بين الدولة العثمانية و فرنسا عام 1798 م عندما جهز نابليون حملته العسكرية و سيرها إلى مصر كذلك وقعت في عهده معاهدة تحالف مع روسيا و إنكلترا عام 1799 م و درس الوهابيون قبور الصحابة البارزين و نشبت الثورة الصربية و بدأت الحرب العثمانية الروسية عام 1806 م و تمرد الكباكشي عام 1807 م .
    و كان سليم الثالث شديد التدين و محباً لشعبه و وطنه و في أحد منظوماته الشعرية عندما اجتاح الروس القرم نقرأ ما يلي :
    فلنبق تحت السيوف في مثل هذه الحالة
    فالأنسب للمسلمين التصرف هكذا
    لقد اكرهوا كثيراً من التتار على التسليم
    فهل ندع القرم تبقى تحت احتلال الروس ؟
    دعني أذهب و آخذ بثأري من أولئك الروس
    أو اتركني أموت من أجل بلادي
    كان حاكم روسجق عالمدار مصطفى باشا البيرقدار مؤيداً للسلطان سليم الثالث و داعياً لإرجاعه و عندها تمكن من إقناع شلبي مصطفى باشا الصدر الأعظم و بقية الوزراء من مجازاة المفتي و قباقجي مصطفى على تهييجهم الجنود و عزل السلطان السابق و الاستئثار بالسلطة فوافقه على ذلك كل من كاشفهم و حكم على قباقجي مصطفى بالإعدام و نفذ الحكم .
    و خشي السلطان من امتداد لهيب الثورة عليه و أمر بعزل المفتي و صرف جنود قباقجي مصطفى غير النظاميين الذين أعانوا على عزل سلفه السلطان سليم الثالث عن كرسي الخلافة فتظاهر البيرقدار بموافقته و لم يكاشف أحداً بعزمه على إعادة السلطان سليم و أشاع أنه عازم العودة إلى روسجق و لكن الذي حدث أنه في صبيحة يوم 4 جمادى الأولى عام 1223 هـ الموافق 28 حزيران عام 1808 م اعتقل الصدر الأعظم شلبي مصطفى باشا و سار بجيوشه إلى السراي السلطانية و طلب إرجاع السلطان سليم الثالث فأمر السلطان مصطفى بقتله و إلقاء جثته إلى الثائرين لكن الأمور أتت بعكس ما يؤمل إذ ازداد الثوار هياجاً و نادوا على الفور بعزل السلطان مصطفى الرابع ثم قتل بعد قليل بعد أن حكم سنة واحدة و شهرين و دفن في تربة والده السلطان عبد الحميد الأول فغي بهجة قابي في استانبول
    كان السلطان مصطفى الرابع مولعاً بفن الخط مثل معظم أسلافه و ظهرت له قطع ممتازة من المخطوطات و هي بخط يده و كان حكمه قصيراً فهو يعد الثاني من حيث قصر المدة بعد عثمان الثاني و في عهده حصل المتمردون الذين أتوا به إلى الحكم على مراكز هامة في الدولة و استمرت في عهده الحرب بين الدولة و روسيا

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    محمود عدلي التاني

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 06 2012, 15:32


    محمود عدلي التاني



    السلطان الثامن والعشرون: محمود عدلي الثاني :


    ابن السلطان عبد الحميد الاول ولد في 13 رمضان سنة 1199 20 يوليو سنة 1785 وافتتح اعماله بأن قلد مصطفى باشا البيرقدار منصب الصدارة العظمى ووكل اليه امر تنظيم الانكشارية واجبارهم على اتباع نظاماتهم القديمة المسنونة من عهد السلطان سليمان القانوني واهملت شيئا فشيئا فبعد أن انتقم البيرقدار ممن قاوموه عند ارجاع السلطان سليم وكانوا سببا في قتله استدعى جميع ذوات الدولة ووزرائها واعيانها لمجلس حافل ولما لبوا دعوته قام فيهم خطيبا واظهر لهم ما كانت عليه حالة الانكشارية وما وصلت اليه وما يجب أن تكون عليه من النظام وضرورة تقليدهم الاسلحة النارية المخترعة حديثا والتي كان استعمالها في جيوش الروسيا سبب انتصاراتهم الاخيرة على جيوش الدولة ثم ختم كلامه بأن عرض عليهم عدة اقتراحات مهمة منها الزامهم بملازمة ثكناتهم العسكرية خصوصا غير المتزوجين منهم وقطع علائف ومرتبات الساكنين خارجا عنها وجعل تمرينهم على التعليمات العسكرية المسنونة في قانون السلطان سليمان الزاميا وتسليحهم بالاسلحة الجديدة النارية وتمرينهم على الاصول العسكرية الجديدة المستعملة في جيوش اوروبا والتي اكسبتهم قوة عظيمة وغير ذلك من الاصلاحات والترتيبات التي لو اتبعت لاصبح جيش الانكشارية اقوى جيوش العالم كما كان في بادئ الامر قبل تسلطن الخلل عليه وتدخله في الامور الداخلية والخارجية ونصب الوزراء والملوك وعزلهم بلا حق مطلقا فأقر الجميع على كل ما جاء في مشروع البيرقدار وحرروا محضرا بذلك ثم لم يكتف هو بذلك بل استحصل على فتوى بضرورة تنفيذ نظامات الانكشارية بكل صرامة واصدر اوامره بذلك وادخل اغلب ضباط الجيوش المنتظمة التي امر بابطالها في جيش الانكشارية بالوظائف العالية فأخذوا تنفيذ رغائبه بكل اعتناء وشدة فاغتاظ الانكشارية لذلك واتحدوا على مقاومته وتضافروا على الايقاع به ولم يكن للبيرقدار معين في تنفيذ قرار الجمعية الا ستة عشر الف مقاتل اتت معه من روستجق وثلاثة آلاف جندي تحت قيادة عبد الرحمن باشا رئيس الجنود المنتظمة سابقا وبعض سفن حربية تحت إمرة أمير البحر رامز باشا .
    ثم لم يمض قليل حتى ساروا إلى فيليبه واظهروا التمرد والعصيان فارسل البيرقدار اثني عشر الف مقاتل من جيوشه لمحاربتهم ولم يبق الا اربعة آلاف والثلاثة آلاف القائد لهم عبد الرحمن باشا ولذلك انتهز الانكشارية هذه الفرصة وقاموا كرجل واحد في 27 رمضان سنة 1223 16 نوفمبر سنة 1808 وساروا إلى سراي السلطان مصطفى بقصد ارجاعه إلى عرش الحكومة فاعترضهم البيرقدار وقومهم مقاومة عنيفة ولما احس بأن الضعف قد داخل جيوشه وخشي من فوز الثائرين وعزل السلطان محمود أمر بقتل مصطفى الرابع وإلقاء جثته للثائرين كما فعل مصطفى الرابع مع السلطان سليم الثالث فلما رأى الانكشارية جثة السلطان مصطفى زادوا هياجا واضرموا النار في السراي الملوكية لكي يلجئوا البيرقدار على الفرار منها لكن فضل الصدر الاعظم الموت على التسليم لهذه الفئة الباغية والانصياع لطلباتها وبقي يدافع هو ومن معه حتى مات حرقا ويقال إنه تحصن في احد الابراج ثم اشعل ما كان به من البارود ومات هو ومن معه تحت انقاضه ولو صحت هذه الرواية أو تلك فكلتاهما تشهدان على ما كان متصفا به من الشهامة والشجاعة وأنه يخدم مبدأ لا شخصا وهذا المبدأ هو اصلاح الجندية وتدريبها على النظامات المستحدثة لتحققه أن الانكشارية مهما كانت قوتهم ومنعتهم لا يقوون على الثبات امام الجيوش المنتظمة المتقلدة اجود الاسلحة واتقنها .
    هذا وفي اثناء دفاع البيرقدار كان امير البحر رامز باشا قد احضر ثلاث سفن حربية واوقفها بممر البوسفور وسلط مدافعها على ثكنات الانكشارية ثم نزل إلى البر مع فريق من البحارة والمدفعية وسار بهم لمساعدة البيرقدار بينما كان عبد الرحمن باشا آتيا مع فرقته المؤلفة من ثلاثة آلاف جندي لمؤازرة الوزير لكن كان قد سبق السيف العذل وقتل مصطفى باشا البيرقدار الا أن رامز باشا وعبد الرحمن باشا ومن معهما ما فتؤا يقاتلون الانكشارية حتى انهزموا امامهم في جميع الجهات بعد أن استمر اطلاق البنادق والمدافع في الاستانة طول اليوم وفي آخر النهار ارتأى رامز باشا البحري العفو عن الثائرين جميعا لو القوا سلاحهم وسلموا انفسهم لرحمة السلطان فلم يوافقه عبد الرحمن باشا بل اراد اتخاذ هذه الثورة وسيلة لاعدام الانكشارية وابطال طائفتهم كلية ووافقه السلطان محمود على ذلك .
    وبناء على هذا القرار سارت جيوش السلطان في صبيحة اليوم التالي تتقدمها المدافع تقذف الصواعق على الانكشارية من كل صوب وحدب ولما رأى الثائرون أن لا مناص لهم من الهلاك اضرموا النار في جميع جوانب المدينة ولما كانت اغلب اماكنها من الخشب علا لهيب النيران وكاد الحريق يلتهمها بأجمعها فاضطر السلطان للاذعان لطلبات الانكشارية حتى يمكنه انقاذ المدينة من الدمار العاجل مؤجلا ابطال هذه الفئة المفسدة إلى فرصة اخرى وبذل جهده في اخماد النيران التي كادت تلتهم المدينة بأسرها لو لم يتداركها السلطان بحكمته واستمر الانكشارية في ثورتهم وهيجانهم .
    معاهدة بخارست مع الروسيا :
    وبعد انتهاء هذه الفئة وجه السلطان اهتمامه لاصلاح الشؤون الداخلية والاستعداد لاهلاك طائفة الانكشارية وللتفرغ لذلك عقد الصلح مع دولة الانكليز في 24 ربيع الثاني سنة 1224 8 يوليو سنة 1809 وافتتح المخابرات مع الروسيا بدون أن يتوصل إلى اتفاق مرض للطرفين فاستؤنفت الحركات العدوانية ودارت رحى الحرب بين الجيشين وكانت نتيجتها أن انهزم الصدر الاعظم ضيا يوسف باشا الذي عين في هذا المنصب الرفيع بعد موت مصطفى باشا البيرقدار مع أنه هو الذي انتصر الفرنساويون عليه بمصر بالقرب من المطرية سنة 1799 وهذا مما يدل على عدم المامه بفنون الحرب واستولى الروس على مدائن اسماعيل وسلستريه وروستجق ونيكوبلي وبازارجق في سنتي 1809 و 1810 ثم عزل وتولى مكانه من يدعى احمد باشا وهو سار إلى الروس في ستين الف مقاتل في سنة 1811 وانتصر عليهم واضطرهم لاخلاء مدينة روستجق فأخلوها في 13 جمادى الثانية سنة 1226 5 يوليو من السنة المذكورة مكرهين بعد أن هدموا قلاعها واسوارها بالالغام واضرموا النار في منازلها وعبروا نهر الطونة راجعين إلى شاطئه الايسر فتبعهم احمد باشا بجيوشه وبعد عدة وقائع لا حاجة لذكرها تفصيلا عاد الروس فاحتلوا روستجق ثانية.
    وفي هذه الاثناء فترت العلاقات بين الروسيا ونابليون لعدم تنفيذ شروط معاهدة تلسيت وكانت الحرب بينهما قاب قوسين أو ادنى فسعت الروسيا في مصالحة الدولة ولعدم وقوف وزراء الدولة على مجريات الامور السياسية باوروبا قبلوا افتتاح المخابرات وعينت الدولة مندوبين من قبلها اجتمعوا مع مندوبي الروسيا في مدينة بخارست وبعد مداولات طويلة توصل الفريقان إلى امضاء معاهدة عرفت في التاريخ باسم معاهدة بخارست امضيت في 16 جمادى الاولى سنة 1227 28 مايو سنة 1812 اهم شروطها بقاء ولايتي الافلاق والبغدان تابعتين للدولة ورجوع الصرب إلى حوزتها مع بعض امتيازات قليلة الاهمية عديمة الجدوى وحفظت الروسيا لنفسها اقليم بساربيا واحد مصبات الدانوب .
    ولقد اعتبرت فرنسا هذه المعاهدة خيانة من الدولة للروابط القديمة الموجودة بين الدولتين إذ بابرامها تمكنت الروسيا من استعمال الجيوش التي كانت مشتغلة بمحاربة العثمانيين في صد اغارات فرنسا عن بلادها والزام نابليون القهقرى بعد حرق مدينة موسكو واهلاك اغلب جيوشه عند عبورهم نهر بيريزينا عائدين إلى بلادهم مكسورين مدحورين ونسى نابليون أن الدولة لم تأت امرا جديدا بل اقتدت بما فعله هو في تلسيت من التخلي عنها والزامها على ايقاف الحرب فضلا عما جاء بمعاهدة تلسيت من الشروط السرية القاضية بتجزئة الدولة العلية الامر الذي كاد يخرج من حيز الفكر إلى حيز الوجود لولا طلب القيصر اسكندر الاول ضم مدينة القسطنطينية إليه ليكون له بوغاز البوسفور والدردنيل وبالتالي مفاتيح اوروبا بل مفاتيح العالم بأسره وعدم قبول نابليون بذلك خوفا على مملكته الشاسعة من تعدي الروس .
    ومن الغريب أن جميع دول اوروبا لا تأنف من استعمال انواع الغش والخديعة في سياستهم حتى صارت لفظة سياسية عندهم مرادفة للكذب والمين والتظاهر بغير الحقائق ولو عاملتهم احدى الدولة الشرقية لا بمثل هذه السياسة التي يتبرأ من الشرقيون بل بالصداقة مع المحافظة على الحقوق فما دام حقنا منافيا كما هو الغالب لمطامعهم في بلادنا رمونا بما اتصفوا به ونحن برآء منه .
    هذا ولما بلغ رؤساء ثورة الصرب خبر معاهدة بخارست القاضية بارجاعهم إلى سلطة الدولة العلية المطلقة بعد ما بذلوه من الاموال والارواح في اعطائهم نوعا من الاستقلال الاداري ووعد قيصر الروسيا بمساعدتهم احتدموا غيظا ولم يقبلوا الرجوع إلى حالتهم الاصلية وآثروا الفناء في الدفاع عن استقلالهم فسيرت الدولة اليهم الجيوش فأخضعتهم إلى سلطانها قهرا وعاد الموظفون العثمانيون إلى مراكزهم كما كانوا قبل الثورة واسترجع جنود السباه اقطاعاتهم الاصلية فهاجر زعماء الثورة إلى النمسا والمجر منتظرين اول فرصة لاهاجة الامة ثانية طلبا للاستقلال الا احدهم المدعو ميلوش اوبرينوفتش فانه بقي في بلاده واظهر الولاء للدولة حتى عينته بوظيفة شيخ بلد لاحدى القرى وظل يهيج افكار الاهالي على الثورة ويبث فيهم روح الحرية حتى إذا انس منهم الاستعداد للقيام كرجل واحد انتهز فرصة عيد الزحف في سنة 1815 الذي يحتفل به المسيحيون في يوم الاحد السابق لعيد الفصح حيث كان جميع اهالي قريته والقرى المحاورة مجتمعين ونشر بينهم لواء العصيان ودعاهم إلى الثورة فلبوه مسرعين وانضم اليهم جميع الاهالي وعاد المهاجرون إلى اوطانهم وامتد العصيان في جميع انحاء بلاد الصرب .
    وبعد أن استمر القتال سجالا بينهم وبين الجيوش العثمانية نحو السنتين قبل ميلوش اوبرينوفتش بالنيابة عن الامة الصربية الرجوع إلى سلطان الدولة بشرط أن لا تتداخل في شؤونهم الداخلية ولا في تحصيل الضرائب بل يعين لادارة البلاد وتوزيع الضرائب وتحصيلها مجلس مؤلف من اثني عشر عضوا ينتخبهم الاهالي من اعيان الامة وهم ينتخبون رئيسا لهم من بينهم يكون كحاكم عمومي وتكتفي الدولة بالمراقبة واحتلال الحصون والقلاع فقبل الباب العالي هذه الشروط وعين من يدعى مرعشلي باشا واليا للصرب واعطيت اليه تعليمات شديدة تقضي عليه بمعاملة الصربيين بالرفق واللين كي يحافظوا على ولاء الدولة ولا يسعوا في فصم ما بقي بينهما من عرى التابعية سنة 1817 ثم عين ميلوش اوبرينوفتش رئيسا لمجلس الصرب الذي يمكننا أن نسميه من الآن مجلس نوابهم واطلقوا عليه اسم سوبرانيا وصارت الصرب مستقلة تقريبا واستبد ميلوش كملك مطلق التصرف لا سلطة للوالي العثماني عليه مطلقا اكتفاء باحتلال الحصون والقلاع ولم يكن له منافس في السلطة الا قره جورج اكبر زعماء الثورة الذي هاجر إلى بلاد الروسيا فأكرم القيصر مثواه ومنحه رتبة جنرال عسكري ونشان سانت آن ولذلك خشي ميلوش من نفوذه ومساعدة الروسيا له فأصر على قتله وتربص له حتى إذا حضر مختفيا إلى بلاد الصرب قاصدا بلاد اليونان بناء على طلب زعمائها ارسل إليه ميلوش من قتله ثم ارسل رأسه إلى الاستانة علامة على حسن ولائه واخلاصه للدولة العلية صاحبة السيادة الاسمية على بلاده .
    سبق لنا ذكر تحصن علي باشا في اقليم ابيروس وما جاورها واستخفافه بالدولة واوامرها ونقول إن الدولة لم ترد المسارعة في مجازاته لاشتغالها بما هو اهم منه من الشؤن الداخلية والخارجية فحمل هذا التغاضي على الخوف وزاد في عدم احترام الاوامر التي ترد اليه من الاستانة حتى وصلت به الحالة إلى الامتناع عن دفع الخراج وعدم ارسال من يطلب منه من الشبان للعسكرية واخيرا ارسل احد اتباعه إلى الاستانة لقتل بعض خواص السلطان لعدم مساعدته له في الديوان السلطاني فقتله رسول السوء في احدى شوارع الاستانة العلية ولما ظهر أن ذلك بإيعاز علي باشا امر السلطان بمحاكمته وكتب بطلبه إلى القسطنطينية لمعاقبته أو تبرئته حسب ما يظهره التحقيق فامتنع عن الحضور وجاهر بالعصيان غير مبال ببطش الدولة وراسل زعماء اليونان الذين كانوا ابتدأوا في الهياج والاضطراب طلبا للحرية لكن تداركت الدولة الامر قبل تفاقم الخطب وارسلت اليه جيوشا كافية لقمعه تحت قيادة من يدعي خورشيد باشا فحاربه هذا القائد وحصره يانيا مدة وضايق عليه الحصار حتى يئس من وصول المدد اليه من زعماء اليونان ولما رأى أن لا مناص له من التسليم فاتح خورشيد باشا في ذلك في يناير سنة 1822 ثم اجتمع به في 13 جمادى الاولى سنة 1237 5 فبراير التالي للاتفاق على شروط التسليم فأبرز له خورشيد باشا الفرمان السلطاني القاضي بقتله جزاء تمرده وعصيانه على الدولة التي والت عليه نعمائها ورفعته إلى اعلى الدرجات وفي الحال احاط به الجند وقبضوا عليه واوردوه الحمام ثم جزوا رأسه وارسلوها إلى الاستانة وبذلك انتهت فتنته وعادت السكينة إلى ربوع بلاد الارنؤد ثورة اليونان وطلبها الاستقلال .
    لما قامت الثورة الفرنساوية على دعائم الحرية والمساواة والاخاء وانتشرت مبادئها في جميع انحاء اوروبا التي وطئها نابوليون بجيوشه تعدت منها إلى غيرها ووصلت فصائلها إلى بلاد اليونان فوجدت من افكار والباب سكانها مغرسا طيبا فنمت واينعت وامتدت فروعها إلى سهلها وجبلها واجتمع تحت ظلها الوارف زعماء الامة اليونانية لكنهم ايقنوا انهم لا يقوون على طلب الاستقلال الا إذا كان من ابنائهم شبان متعلمون يبثون المبادئ الجديدة بين جميع طبقات الامة فيعلمون أن لهم حقوقا يطالبون بها وواجبات يطالبهم الغير بها ولذلك عمد اغنياؤهم إلى ارسال اولادهم إلى مدارس الممالك الاوروبية ليتحلوا بالعلوم والمعارف وليكونوا رؤساء الامة ودعاة حريتها في المستقبل ثم الفوا عدة جمعيات لنشر العلم بها بين افراد الامة وبث روح الوطنية بينهم وشكلوا جمعيات اخرى سياسية محضة وجعلوا مراكزها في الروسيا والنمسا واهم هذه الجمعيات الجمعية السرية المسماة هيتيري وقيل أن تشكيلها كان بتحريض من اسكندر الاول قيصر الروسيا لايجاد المشاكل الداخلية في الدولة كي يتسنى له تنفيذ وصية بطرس الاكبر القاضية بجعل مدينة القسطنطينية مفتاح الممالك الروسية .
    وكانت هذه الجمعية اشبه شيء بجمعيات الكربوناري التي انتشرت اثناء ذلك في الممالك اللاتينية أي فرنسا والبرتغال واسبانيا وايطاليا لتحرير هذه الامم بمبادئ الثورة الفرنساوية وانتشرت جمعية الهتيري بين جميع اليونان المجتمعين في اقليم مورا والمتفرقين في باقي املاك الدولة حتى بلغ عدد اعضائها في اوائل سنة 1821 نيفا وعشرين الفا وجميعهم من الشبان الاقوياء القادرين على حمل السلاح كاملي العدد متأهبين للثورة عند اول اشارة تبدو لهم من رؤسائهم ومما ساعد على امتداد جذورها بهذه الكيفية الغريبة اشتغال الدولة بمحاربة علي باشا والي يانيا .
    وانتهزوا فرصة تفرغها لقمعه لنشر لواء العصيان ومقاتلة الجنود العثمانية المحتلة لحصونهم وقلاعهم وبمجرد انتهاء فتنة والي يانيا بقتله في 5 فبراير سنة 1822 وجهت الدولة خورشيد باشا إلى بلاد اليونان لاحضاعها فتغلبوا عليه في واقعة الترموبيل وفرقوا شمل جنوده في ذي الحجة سنة 1237 اغسطس سنة 1822 اما هو فآثر الموت على تحمل عار هذه الموقعة بعد ما ناله من الفخر في قهر والي يانيا فانتحر ومات مسموما .
    ومما زاد في اهمية انهزام خورشيد باشا أن البحارة اليونانيين تمكنوا في يوم 27 رمضان سنة 1237 17 يونيو سنة 1822 من حرق الدونانمة التركية في ميناء جزيرة ساقز واستشهاد ثلاثة آلاف بحري بسببها بعد أن استخلصت جزائر ساموس وساقز وغيرهما من ايدي ثائري اليونان ومجازاة سكانها ومساعديهم بقتل الرجال وسبي النساء وارتكاب انواع السلب والنهب مما كان له دوي في اوروبا واستمال الرأي العام بها لمساعدة اليونان وبقي الحرب ذلك سجالا إلى سنة 1824 سفر الجنود العثمانية إلى اليونان .
    ولما رأى السلطان محمود ما الم بجيوشه في هذه الحروب المستمرة والمناوشات الغير منقطعة وثبات اليونانيين امام الجيوش العثمانية واعتصامهم بالجبال وعدم قدرة الجنود على اللحاق بهم في جبالهم الوعرة اراد أن يحيل مأمورية محاربتهم على محمد علي باشا والي مصر نظرا لما ابداه هو وولده الشهم الهمام ابراهيم باشا في محاربة الوهابيين من جهة وليشغله عما كان يظن أنه ينويه من طلب الاستقلال من جهة اخرى إذ توهم الباب العالي أنه لو لم تكن هذه وجهته الحقيقية لما بذل وسعه في تنظيم جيش جديد مؤلف من الشبان المصريين الذين جعل اعتماده عليهم بدل اخلاط الترك وتدريبهم على النظام الاوروبي بمساعدة ضباط من الفرنساويين فلهذه المناسبات اصدر السلطان فرمانا بتاريخ 5 رجب سنة 1239 6 مارس سنة 1824 بتعيين محمد علي باشا واليا على جزيرة كريد واقليم موره وهما بؤرتا هذه الثورة .
    فلم يسع محمد علي باشا الا الاذعان لاوامر متبوعة الأعلى خوفا من حمل امتناعه على العصيان والاستقلال الامر الذي ما كانت قواه الحربية تساعده على اتمامه وفي الحال اصدر اوامره باستعداد سبعة عشر الف جندي كلهم مصريون من المشاة للسفر وعدد من الفرسان والمدفعية وعين بكر اولاده مخضع الوهابيين وفاتح السودان قائدا عاما لهذه الحملة وارفقه بسليمان بيك هو الكولونيل سيف الفرنساوي منظم الجيوش ليساعده بمعلوماته العسكرية التي تحصل عليها اثناء وجوده ضمن جيوش نابوليون الشهيرة بحسن الترتيب وكمال النظام فاستعدت هذه الارسالية للسفر من ثغر الاسكندرية وابحرت منه تحت قيادة بطل مصر ابراهيم باشا 19 ذي القعدة سنة 1239 16 يوليو سنة 1824 على سفن مصرية تكتنفها سفن حربية مصرية ايضا من سفن الدونانمة التي انشأها محمد علي باشا في البحر الابيض لحماية ثغور مصر من هجمات الاعادي كما حصل من الانكليز سنة 1807 فسارت السفن باسم الله مجرايها إلى جزيرة رودس للاجتماع بالدونانمة العثمانية ثم ترك ابراهيم باشا فيها سليمان بك الفرنساوي مع حامية كافي من تعدي الثائرين عليها وقصد هو جزيرة كريد فاحتلها ومنها قام إلى سواحل بلاد موره يحاول انزال جنوده فيها وبعد العناء الشديد تمكن من انزالهم في ميناء مودون ولم يكن باقيا في ايدي العثمانيين إذ ذاك من جميع اليونان الا هذه المدينة ومدينة كورون ولو لم تكن مساعدة اوروبا لليونانيين بالمال والرجال لما امكنهم مقاومة الجنود العثمانية فانه لما شرعت اليونان في طلب الاستقلال شكلت في اوروبا عدة جمعيات دعيت بجمعيات محبي اليونان وجمعت كثيرا من المال ارسلت به إلى الثائرين كميات وافرة من الاسلحة والذخائر وتطوع كثير من اعضائها في عدد المحاربين ومن ضمنهم كثير من مشاهير اوروبا وامريكا مثل وشنطون ابن محرر امريكا الشهير واللورد بيرون الشاعر الانكليزي وغيرهما من فحول الرجال الذين وقفوا حياتهم للدفاع عن الحرية في أي زمان ومكان انتصارا لمبادئهم لا لامة معلومة او رجل معلوم ومما ساعد على دخول بعض الشبان المشهورين في جيوش اليونان القصائد الحماسية التي نشرها فيما بينهم فيكتور هوجو الشاعر المحلق الفرنساوي و كازيمير دلافين الناظم الشهير ولم يلبث ابراهيم باشا ان امد مدينة كورون التي كان يحصرها اليونانيون بالرجال والذخائر في 3 شعبان سنة 1240 23 مارس سنة 1825 ثم فتح مدينة ناورين الشهيرة بعد حصار شديد ودخلها منصورا في 28 رمضان سنة 1240 16 مايو سنة 1825 وبعد قليل فتح مدينة كلاماتا وفي 23 مايو احتل مدينة تريبولتسا ثم استدعاه رشيد باشا الذي كان محاصرا مدينة ميسولونجي لمساعدته على فتحها وكانت قد اعيته في ذلك الحيل لوقوعها على البحر ووصول المدد اليها تباعا من جهة البر فقام ابراهيم باشا بجيوشه ملبيا دعوته واتبع في فتحها الطريق التي ارشده سليمان بيك الفرنساوي اليها في محاصرة والمصريون في 14 رمضان سنة 1241 22 ابريل سنة 1826 وفي يونيو من السنة التالية فتح العثمانيون مدينةآتينا وقلعتهاالشهيرة اكروبول رغما عن دفاع اللورد كوشران القائد البحري الانكليزي الذي عين من قبل اليونانيين قائدا عاما لجيوشهم البرية والبحرية لعدم اتفاقهم على تعيين احدهم .
    وبينما يستعد ابراهيم باشا لفتح ما بقي من بلاد اليونان في ايدي الثائرين إذ تدخلت الدول بين الباب العالي ومتبوعيه بحجة حماية اليونانيين في الظاهر ولفتح المسألة الشرقية وتقسيم بلاد الدولة بينهم في الباطن وبيان هذا التدخل ان الدولة لامت الروسيا اكثر من مرة على مساعدتها الثائرين وحماية من يلتجئ منهم إلى بلادها وهي لا تصغي لهذا اللوم ولا تنصت للحق بل استمرت على مساعدتهم طمعا في نوال بغيتها الاصلية وهي احتلالها الاستانة وجعلها مركزا للديانةالارثوذكسي كما ان مدينة رومة مركزا للديانة الكاثوليكية ثم استمرت المخابرات بين الدولتين مدة بدون فائدة لرغبة الروسيا التدخل بين التابع والمتبوع وعدم قبول الباب العالي أي تدخل اجنبي في شؤونه الداخلية بين رعاياه ولما توفي القيصر اسكندر الاول في 18 ربيع الثاني سنة 1241 اول دسمبر سنة 1825 وتولى بعده نقولا الاول اهتم بمسألة اليونان متبعا خطة سلفه السياسية وباتحاده مع انكلترا التي كان قصدها منع الحرب بين الدولتين اضطر الباب العالي إلى التصديق على معاهدة آق كرمان في 28 صفر سنة 1242 1 اكتوبر سنة 1826 وملخصها أن يكون للروسيا حق الملاحة في البحر الاسود والمرور من البوغازين بدون أن يكون للدولة وجه في تفتيش سفنهاوأن تنتخب حكام ولايتي الافلاق والبغدان بمعرفة الاعيان لمدة سبع سنوات مع عدم جواز عزلهما أو احدهما الا باقرار الروسيا وأن تكون ولاية الصرب مستقلة تقريبا وأن لا تحتل العساكر التركية الا قلعة بلغراد وثلاث قلاع اخرى ولم يذكر بهذه المعاهدة شيء عن اليونان لايجاد سبب للاشكال في المستقبل بل اتفقت الروسيا وانكلترا على استعمال كل نفوذهما لوضع حد للحروب المستمرة بها ولو كره الباب العالي ووافقتهما دول النمسا والبروسيا وفرنسا

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    عبد المجيد الاول

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 06 2012, 15:33


    عبد المجيد الاول



    وكانت مدة خلافة السلطان محمود احدى وثلاثين سنة وعشرة شهور ومات عن اربع وخمسين سنة تقريبا وكانت ولادة السلطان عبد المجيد في 14 شعبان سنة 1237 6 مايو سنة 1822 وكان اذ ذاك سنه 17 فتولى الخلافة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وكانت الحكومة في غاية الاضطراب بسبب انتصار جيوش محمد علي باشا بنصيبين كما مر واحتلال جيوشه لمدائن عين تاب وقيصرية وملطية .
    ومما زاد احوال الدولة ارتباكا وشغل الخواطر باوروبا ان احمد باشا القبودان العام للدونانمة التركية خرج بجميع مراكبه الحربية واتى بها إلى ثغر الاسكندرية وسلمها إلى محمد علي باشا في 2 جماد اول سنة 1255 14 يوليو سنة 1839 وكان فعل احمد باشا القبودان مسببا عن توجيه منصب الصدارة العظمى إلى خسرو باشا الذي كان قد سبق تعيينه واليا على مصر وخرج منها بناء على رغبة الاهالي في تعيين محمد علي باشا واليا عليها وخوفه من الايقاع به بسبب ما كان بينه وبين محمد علي باشا من علائق الارتباط والمحبة .
    لما علم قناصل الدول بالاستانة بتسليم الدونامة التركية إلى محمد علي باشا خشوا رحف ابراهيم باشا على القسطنطينية فترسل الروسيا جيوشها لمحاربته بناء على معاهدة خونكار اسكله سي لا سيما وقد فقدت الدولة جميع جيوشها البرية وسفنها الحربية فأرسلوا إلى الباب العالي لائحة اشتراكية بتاريخ 16 جماد اول سنة 1255 28 يوليو سنة 1839 ممضاة من سفراء فرنسا وانكلترا والروسيا والنمسا والبروسيا يطلبون منه ان لا يقر شيئا في امر المسألة المصرية الا باطلاعهم واتحادهم وانهم مستعدون للتوسط بينه وبين محمد علي باشا لحل هذه المسألة المهمة فقبل الباب العالي هذه اللائحة واجتمع السفراء عند الصدر الاعظم في 18 جماد اول 30 من الشهر المذكور وتداولوا فيما يجب اعطاؤه لمحمد علي باشا فأبدى سفيرا انكلترا والنمسا ضرورة ارجاع الشام للدولة العلية وعارضهم في هذا الرأي سفيرا فرنسا والروسيا وطلبا ان يمنح محمد علي باشا ملك مصر وولايات الشام الاربع لكن انحاز سفير البروسيا إلى الرأي الاول فتقرر بالاغلبية ثم طلب المسيو دي مترنيخ اكبر وزراء النمسا ان يعقد مؤتمر دولي في مدينة فيينا او لوندره لاتمام المداولات بشأن المسألة المصرية فلم يقبل منه ذلك عند الكل سيما فرنسا وانكلترا فلم يقبلا ذلك ولم يميلا لهذا الطلب لعدم ثقتهم بالمسيو دي مترنيخ وكذلك الروسيا لم تقبل تخويل مؤتمر دولي حق تحديد علاقاتها مع الباب العالي بل اعلنت انها مصرة على التمسك بنصوص معاهدة خونكار اسكله سى وهي حماية الدولة بعساكرها ومراكبها وبالتالي احتلال معظم املاكها بدون حرب لو تعدى ابراهيم باشا حدود الشام فعند ذلك طلبت كل من فرنسا وانكلترا من الباب العالي التصريح لمراكبها بالمرور من بوغاز الدردنيل لحمايته عند الضرورة من الروسيا ومن العساكر المصرية وجاء الاميرال ستوبفورد بنفسه إلى القسطنطينية للحصول على هذا التصريح ولما علم باقي السفراء بهذا الطلب اضطربوا وخشوا حصول شقاق بين الدول المتوسطة واعلن سفير الروسيا بأنه إذا دخلت المراكب الفرنساوية والانكليزية البوغاز يقطع علاقاته السياسية مع الباب العالي ويسافر في الحال وكانت حكومته ارسلت له مركبا حربيا ليسافر عليه إذا اقتضى الحال ذلك وكتبت النمسا إلى وزارتي لوندره وباريس بأن طلبهما هذا مخل بسلم اوروبا وانهما لو اصرا عليه تخرج من التحالف وتحفظ لنفسها حرية العمل فلما علم الباب العالي بذلك خاف من تفاقم الخطب ورفض طلب حكومتي فرنسا وانكلترا وطلب منهما ابعاد مراكبهما عن مدخل البوغاز فلهذه الاسباب وعدم الاتفاق بين وزراء الدول توقفت المخابرات إلى اوائل شهر رجب سنة 1255 سبتمبر سنة 1839 حتى عرض اللورد بونسونبي سفير انكلترا على الباب العالي ان دولته مستعدة لاكراه محمد علي باشا على رد الدونانمة التركية بشرط ان يكون لها حق ادخال مراكبها في خليج اسلامبول لصد الروسيا عند الضرورة فلما علمت بذلك حكومة فرنسا ارسلت إلى الاميرال لالاند قائد اسطولها في مياه تركيا امرا بتاريخ 18 دسمبر سنة 1839 أنه لا يشترك مع مراكب انكلترا في أي حركة عدوانية ضد حكومة محمد علي باشا فعلم الكل أنه لا بد من حصول خلاف بين فرنسا وانكلترا بخصوص المسألة المصرية واخذت الدول حذرها مما عساه يحصل من الامور التي تنشأ بسبب هذا الخلاف فأعلنت النمسا بأنها لا ترغب التداخل لعدم نجاح طلبها المختص بانعقاد مؤتمر دولي في فيينا او برلين واعلنت بروسيا والروسيا بأنهما يقبلان كل ما تقرره الدول في هذا الشأن بشرط ان يكون موافقا لرغبة الباب العالي وان يكون قبوله لهذا القرار صادرا عن كمال الحرية فكأن الدول قبلت ما اتفقت عليه فرنسا وانكلترا بالاتحاد مع الباب العالي ولكن لم يتم الاتفاق بين هاتين الدولتين لسعي انكلترا في ارجاع المصريين إلى حدودهم الاصلية وعدم قبول فرنسا ذلك ورغبتها في مساعدة محمد علي باشا وذلك ان فرنسا كانت تود ان تكون ولايتا مصر والشام له ولذريته واقليما اطنه وطرسوس له مدة حياته واما انكلترا فكانت لا تريد ان يعطى الا ولاية مصر لكن رغبة في ارضاء فرنسا قبلت ان يعطى مدة حياته نصف بلاد الشام الجنوبي بشرط ان لا تكون مدينة عكا من هذا النصف فرفضت فرنسا هذا الاقتراح وقالت كيف نحرمه من كل فتوحاته خصوصا بعد ان قهر الجيوش العثمانية في واقعة نصيبين واننا لو جردناه منها لتركنا له بابا للحرب مرة اخرى وهو امر لا تكون عاقبته حسنة لأنه يوجب تداخل حكومة الروسيا في امر الدولة العلية بمقتضى العهود ولا تكون نتيجة ذلك الا حربا عامة فالاولى منعا لسفك دماء العباد ان تعطى لمحمد علي باشا البلاد التي فتحها لأنه اقوم بادارتها واحق بها لما تكبده في فتحها من المشاق الصعبة والمصاريف الزائدة وبذل الارواح ولما علمت الدول بوقوع الخلاف بين فرنسا وانكلترا اعلنت النمسا وبروسيا رسميا انهما ينحازان إلى احدى الدولتين التي لا تحرم الدولة من املاكها وبعبارة اخرى إلى انكلترا .
    واما الروسيا فارادت ان تنتهز فرصة عدم اتحاد الدولتين لتقرير نفوذها في الشرق وحق حمايتها على الدولة العلية دون غيرها وارسلت إلى لوندره البارون دي برونو بصفة سفير فوق العادة فوصلها في اواخر سبتمبر سنة 1839 وعرض على حكومتها بالنيابة عن قيصره ان الروسيا مستعدة لان تترك لانكلترا حرية العمل في مصر وتساعدها على اذلال محمد علي باشا بشرط ان تسمح لها بانزال جيش بالقرب من اسلامبول في مدينة سينوب الواقعة على شاطئ البحر الاسود ببر الاناضول لكي يتيسر لها اسعاف الباب العالي لو اراد ابرهيم باشا الزحف على القسطنطينية فصغى اللورد بالمرستون إلى كلام سفير الروسيا ومال إلى هذا الرأي ميلا شديدا ولولا استقباح الرأي العام له لقبله كل القبول وسلم به كل التسليم لكنه لما رأى عدم موافقة الرأي العام لهذا المشروع اقترح على الروسيا ان تعلن اولا بتنازلها عما تخوله لها معاهدة خونكاراسكله سي من حق حماية الدولة العلية فرفضت الروسيا ذلك واجلت المخابرات بشأن تسوية المسالة المصرية إلى شهر يوليو سنة 1840 لعدم اتفاق الدولة على حالةى مرضية للكل وافية بغرض الجميع لتباينهم في الغايات والمقاصد وفي خلال هذه المدة ارسلت الروسيا المسيو برونو ثانية إلى لوندره ليطلب تعديل المشروع الاول بان يخول لكل من انكلترا وفرنسا الحق في ارسال ثلاث سفن حربية في بحر مرمره للاشتراك مع الجيش الروسي في حماية اسلامبول لو هاجمها ابراهيم باشا فلم تفز الروسيا بمرامها في هذه المرة ايضا .
    هذا ولما علم محمد علي باشا بهذه المخابرات وتحقق ان الدول الاوروباوية عموما وانكلترا خصوصا ساعية في ارجاع جيوشه إلى مصر وجبره على رد كل ما فتحه من البلاد وان فرنسا لا يمكنها مساعدته فضلا عن تعصب باقي اوروبا ومضادتها باجمعها له اخذ في الاستعداد لصد القوة بالقوة بحيث لا يسلم شبرا من الارض التي صرف ماله ورجاله في فتحها الا مضطرا وكلف سليمان باشا بتفقد سواحل الشام وتحصينها بقدر الامكان لا سيما مدينتي عكا وبيروت وامر بتعليم كافة الاهالي جميع الحركات العسكرية وحمل السلاح لكي يسهل له حفظ الارض الداخلي بواسطتهم وصد المهاجمين بواسطة الجيش المتدرب على الحرب ولزيادة جيشه استدعى من الاقطار الحجازية والنجدية الجيوش المصرية المحتلة لها واخذ ايضا في توفير الاموال من بعض وجوه مصاريفها واطلق سراح محمد ابن عون شريف مكة الذي كان قد الزمه الاقامة بمصر من مدة وبالجملة تخلى عن بلاد العرب وتركها هملا كما كانت لاحتياجه إلى المال والرجال لانها كانت تكلفه سنويا مبلغا قدره سبعمائة الف جنيه مصري تقريبا بلا فائدة ثم ارسل إلى ولده ابراهيم باشا الاوامر المشددة بان يجتهد في اطفاء كل ثورة جزئية يبديها سكان الجبل من أي طائفة خوفا من اشتداد الخطب في الداخل حين الاحتياج للانتباه لما ياتي من الخارج ثم في اوائل سنة 1840 عاودت النمسا الكرة وطلبت من الدولة اجتماع مؤتمر في مدينة فيينا لتسوية هذه المسألة التي اقلقت بال الجميع فقبلت الدول عقده في مدينة لوندره لا فيينا وطلبت فرنسا ان يكون للباب العالي مندوب خصوصي في هذا المؤتمر مراعاة له لماله من السيادة العظمى على البلاد المتنازع بخصوصها .
    فلما اجتمع هذا المؤتمر طلبت فرنسا ابقاء الشام كلها تحت يد محمد علي باشا فعارضتها الحكومة الانكليزية في ذلك واصرت على ما طلبته اولا وهو انه لا يعطى له الا النصف الجنوبي منها لكنها قبلت اخيرا بناء على الحاح فرنسا ادخال عكا ضمن هذا القسم بشرط ان يكون له مدة حياته فقط ولا ينتقل إلى ورثته بل يعود إلى الدولة العلية وقبلت الروسيا والنمسا والبروسيا ذلك لكن لم تقبله فرنسا بحجة ان حرمان ورثة محمد علي باشا من بلاد صرف السنين الطوال في فتحها ليتركها لهم بعد موته مما يزيد في حنقه على دول اوروبا وربما لم يقبل هذا القرار المجحف فتلتزم الدول باكراهه وسفك دماء العباد ظلما الامر الذي لم تجر هذه المخابرات الا لمنعه فشددت انكلترا وخصوصا اللورد بالمرستون وزيرها الاول وابت الا رجوع ما يعطى لمحمد علي باشا من البلاد الشامية إلى الدولة العلية بعد موته فمن عدم الاتفاق وتشتت الآراء وبعد الوفاق لم ينجح هذا المؤتمر وبقيت الحالة على ماهي عليه ثم لما تولى المسيو تيرس رئاسة الوزارة الفرنساوية في اول مارس سنة 1840 لم يتبع خطة اسلافه في انهاء المسألة المصرية بالاتحاد مع انكلترا بل اراد ان يضع لها حدا باتفاقه راسا مع الباب العالي ومحمد علي باشا بان يلزم الباب العالي ان يترك لمحمد علي باشا ولايات مصر والشام له ولذريته ويهدده بمساعدة فرنسا لوالي مصر ان لم يذعن الباب العالي لهذه المطالب .
    فأرسل لمحمد علي باشا يخبره بأن لا يقبل مطالب انكلترا بل يقوي مركزه في الشام ويتأهب للكفاح وان فرنسا مستعدة لنجدته لو عارضته انكلترا معاهدة 15 يوليو سنة 1840 فلما علم اللورد بالمرستون بهذه المخابرات حنق على الحكومة الفرنساوية وبذل جهده في الاتفاق مع الروسيا وبروسيا والنمسا لارجاع محمد عي باشا إلى حدود مصر والزامه بالقوة ان لم يطع ولقد نجح بالمرستون في مسعاه وامضى بتاريخ 15 يوليو سنة 1840 مع من ذكر من الدول معاهدة صدق عليها مندوب الدولة العلية مقتضاها .
    اولا :
    ان يلزم محمد علي باشا بارجاع ما فتحه للدولة العلية ويحفظ لنفسه الجزء الجنوبي من الشام مع عدم دخول مدينة عكا في هذا القسم ثانيا : ان يكون لانكلترا الحق بالاتفاق مع النمسا في محاصرة فرض الشام ومساعدة كل من اراد من سكان بلاد الشام خلع طاعة المصريين والرجوع إلى الدولة العلية وبعبارة اخرى تحريضهم على العصيان لانشغال الجيوش المصرية في الداخل كي لا تقوى على مقاومة المراكب النمساوية والانكليزية .
    ثالثا :
    ان يكون لمراكب الروسيا والنمسا وانكلترا معا حق الدخول في البوسفور لوقاية القسطنطينية لو تقدمت الجيوش المصرية نحوها. رابعا : ان لا يكون لاحد الحق في الدخول في مياه البوسفور ما دامت القسطنطينية غير مهددة . خامسا : يجب على الدول الموقع مندوبوها على هذا الاتفاق ان تصدق عليه في مدة لا تزيد عن شهرين بحيث يكون التصديق في مدينة لوندره وشفعت هذه المعاهدة بملحق مصدق عليه من مندوب الدولة العلية مبين فيه الحقوق والامتيازات التي يمكن منحها لمحمد علي باشا وقبل امضاء هذه المعاهدة ابتدأت انكلترا في تحريض سكان لبنان من دروز ومارونية ونصيرية على شق عصا الطاعة وارسل اللورد بونسوبني سفيرها لدى الباب العالي ترجمانه المستر وود إلى الشام لهذه الغاية واعلم بذلك اللورد بالمرستون برسالة تاريخها 29 ربيع الثاني سنة 1256 30 يونيو سنة 1840 محفوظة في سجلات المملكة وبمجرد وصول المستر وود إلى محل مأموريته اخذ في نشر ذلك بين الاهالي ولقد نجح في مأموريته واشهر الجبليون العصيان وتجمعوا متسلحين وامتنعوا عن تأدية الخراج والمؤن العسكرية لكن لم تتسع هذه الثورة الابتدائية لتداركها في اولها فأرسل المدد من مصر واهتم كل من ابراهيم باشا وسليمان باشا الفرنساوي وعباس باشا الاول في اخمادها فاطفئت قبل ان يتعاظم امرها وعادت السكينة في كافة الانحاء ومن ثم اخذ سليمان باشا الفرنساوي في تحصين مدينة بيروت لعلمه انها اول ميناء معرضة لمراكب الانكليز وكذلك بنى القلاع لحماية كل الثغور ووضع بها المدافع الضخمة ولكن لسوء الحظ لم تجد هذه الاستحكامات نفعا امام مراكب الانكليز والنمسا كما سيجيء ولما علمت الحكومة الانكليزية ان المرحوم محمد علي باشا مهتم في ارسال العساكر والذخائر من طريق البحر إلى الشام ارادت ان تعارضه وتعاكسه اما باخذ دونانمته او تشتيتها وتفريقها ليتعذر ارسال المدد برا لوجود الصحراء الرملية الفاصلة بين مصر والشام من طريق العريش فأرسلت اوامرها في اوائل شهر يوليو سنة 1840 إلى الكومودور نابير بأن يتوجه بمراكبه إلى مياه الشام ومصر لاستخلاص الدونانمة التركية لو خرجت من ميناء الاسكندرية واسر او احراق الدونانمة المصرية لو قابلها فلما علمت فرنسا بهذا الخبر أرسلت إحدى بوارجها البخارية إلى بيروت لتبليغ قائد الجيوش المصرية هذا الخبر المشؤوم فرجعت في الحال المراكب المصرية إلى الاسكندرية حتى إذا وصل الكومودور نابير لم يجدها فاغتاظ لذلك ويقال انه قبل ان يبارح مياه بيروت ارسل إلى سليمان باشا كتابا بتاريخ 24 يوليو يظهر له فيه تكدره من اجراءآت القواد المصريين في الشام ومعاملتهم الثائرين بالقسوة وانهم ان لم يكفوا عن اعمالهم البربرية على زعمه اضطر للتدخل وانزال عساكره إلى بيروت فاجابه سليمان باشا بانه لا يقبل ملحوظاته ويعلمه بانه لا يخاطبه من الآن فصاعدا و إذا كان عنده ملحوظات مثل هذه فليبدها لمحمد علي باشا .
    ولم يبتدئ شهر اغسطس سنة 1840 الا وقد ورد خبر معاهدة 15 يوليو إلى مصر والشام ووردت الاوامر إلى الدونانمة الانكليزية بمحاصرة سواحل الشام واسر المراكب المصرية حربية كانت او تجارية فعاد نابير إلى بيروت بعد ان اخذ في طريقه كل ما قابله من المراكب ووصلها في 15 جمادى الثانية 1256 14 اغسطس 1840 واعلن العساكر المصرية باخلاء بيروت وعكا في اقرب وقت ونشر في انحاء الشام منشورات لاعلام الاهالي بما قررته الدول من بقاء الشام لمصر ما عدا عكا وتحريضهم على العصيان على الحكومة المصرية واظهار ولائهم للدولة العلية العثمانية .
    وفي اليوم المذكور 15 جماد الثاني بلغت هذه المعاهدة رسميا إلى محمد علي باشا واتت اليه بعد ذلك قناصل الدول الاربع المتحدة وعرضوا عليه باسم دولهم ان تكون ولاية مصر له ولورثته وولاية عكا له مدة حياته وامهلوه عشرة ايام لاعطاء جوابه فطلب منهم كتابة بذلك فلبوا طلبه ثم في اليوم التالي افهموه ان فرنسا لا يمكنها مساعدته قط وان الدول مصممة على تنفيذ ما اتفقت عليه ولو ادى ذلك إلى حرب اوروبية لكنه اصر على عدم القبول والدفاع عن حقه إلى آخر رمق من حياته وفي يوم 25 جماد الثاني 1256 24 اغيطس 1840 الذي هو غاية الميعاد المعطى له حضر اليه القناصل ومعهم مندوب الدولة واخبروه بانه لا حق له الآن في ولاية عكا وان الدول لا تسمح له إلا بولاية مصر فقط له ولذريته فاحتدم عليهم غضبا وطردهم من عنده قائلا لهم كيف يجوز أن أسمح لكم بالمقام في بلادي وأنتم وكلاء أعدائي في هذه الديار فانصرفوا وأعطوه عشرة أيام أخر لابداء جوابه بحيث إن لم يجاوب تكون الدول غير مسؤولة عما يحصل له من الضرر وبعد انقضاء هذه المدة بدون ان يبدي لهم جوابه كتب القناصل بذلك إلى سفراء الدول باستانبول فاجتمعوا مع الصدر الاعظم وقرروا باتحادهم اخذ مصر والشام من محمد علي باشا .

    وفي اثناء هذه المدة كانت فرنسا اتباعا لرأي المسيو تيرس تستعد للقتال مساعدة لمحمد علي باشا ولكن لسوء حظ الامة المصرية كانت هذه الاستعدادات غير كافية ولا تتم الا بعد ستة اشهر لعدم وجود السلاح والذخائر الكافية للحرب لا سيما وان فرنسا تكون في هذه الحالة مقاومة لاكبر دول اوروبا .
    ولما تحقق اهالي فرنسا ان حكومتهم لا تقوى على مساعدة محمد علي باشا فعلا بعد ان جرأته على المقاومة ووعدته بالمساعدة هاج الرأي العام على المسيو تيرس المعضد لهذه السياسة التي عادت على مصر بالضرر العظيم حتى التزم للاستعفاء في يوم 3 رمضان سنة 1256 29 اكتوبر سنة 1840 لكن لم يجد استعفاؤه لمصر نفعا لوقوفها بمفردها امام اربع دول من اعظم الدول شأنا واعلاها مكانة واكثرها قوة اذ ارسلت فرنسا اوامرها لدونانمتها اولا بالانسحاب إلى مياه اليونان ثم بالعودة إلى فرنسا وترك مصر والشام لمراكب انكلترا تحرق موانئها بمقذوفاتها الجهنمية وكان رجوع الدونانمة الفرنساوية في 9 اكتوبر سنة 1840 أي قبل استعفاء المسيو تيرس بعشرين يوما هذا ولم تشترك الدول الاربع في محاربة محمد علي باشا بل قامت انكلترا وحدها بهذا العمل وساعدتها النمسا والدولة ببعض مراكبها وعساكرها البرية للنزول إلى البر إذا اقتضى الحال ذلك .
    واما دولة البروسيا فلم يكن لها مراكب اذ ذاك والروسيا لم ترد الابتعاد عن القسطنطينية ولما وصل إلى سليمان باشا بلاغ الكومودور نابير وعلم بمنشوراته للاهالي اعلن في الحال بجعل البلاد تحت الاحكام العسكرية وذلك خوفا من قيام الجبليين اتباعا لمشورة الانكليز وادخل في مدينة بيروت العدد الكافي من الجند وارسل لابراهيم باشا ان يحضر اليه بجيشه الذي كان معسكرا بقرب مدينة بعلبك ليشتركا في المدافعة عن موانئ الشام فوصل ابراهيم باشا إلى بيروت وعسكر في ضواحيها وفي 12 رجب سنة 1256 9 سبتمبر سنة 1840 وصل الاميرال ستو بفورد الذي كان يجول بمراكبه امام الاسكندرية إلى مياه بيروت ليشترك مع الكومودور نابير في اطلاق المدافع على موانئ الشام وفي اليوم التالي وصلهما العساكر البرية وكانت مؤلفة من الف وخمسمائة من المشاة الانكليزية وثمانية آلاف بين اتراك وارنؤود .
    وفي يوم 14 رجب 11 سبتمبر انزلت هذه العساكر إلى البر في نقطة تبعد نحو ستة اميال في شمال بيروت ولم يتمكن ابراهيم باشا من منعهم لوجود هذه النقطة تحت حماية المدافع الانكليزية وفي ظهر ذلك اليوم بعد نزول هذه العساكر إلى البر ارسل إلى سليمان باشا بلاغ من الاميرالين الانكليزي والنمساوي بان يخلي مدينة بيروت حالا فطلب منهم مسافة اربع وعشرين ساعة كي يتداول مع ابراهيم باشا في هذا الامر الجلل فلم يقبل طلبه وابتدأ في اطلاق المدافع على المدينة واستمر اطلاقها حتى المساء وابتدئ ايضا في اليوم التالي قبل الفجر ولم تقطع الا بعد هدم او حرق اغلب المدينة واحرقت كذلك كل الثغور الشامية قصد استخلاصها من محمد علي باشا وارجاعها إلى الدولة العلية كما كانت مع ان محمد علي باشا لم يأت بامر يدل على رغبته في الخروج من تحت ظل الراية العثمانية بل لم يزل مؤكدا اخلاصه وولاءه للدولة ولم يطلب الا بقاء هذه الولايات له ولذريته مع تبعيتهم للباب العالي ودفعهم الخراج له اعترافا ببقاء تلك التبعية ولولا تقلب الاحوال بينه وبين السلطان لتم بينهما الاتفاق على احسن وفاق وحقنت دماء العباد ويدل على رغبة الطرفين في ذلك ارسال الباب العالي ساريم بيك اولا وعاكف افندي ثانيا إلى محمد علي باشا لحل هذه المسألة .
    ولا يخفى ان محمد علي باشا هو الذي خلص مصر من فئة المماليك الباغية ونشر بجميع جوانبها لواء الامن وتسبب في ازدياد الزراعة ونمو التجارة حتى توفرت لمصر اسباب التمدن وتيسر بهذه الكيفية لقوافل التجارة الاوروباوية المرور بين الاسكندرية والسويس بدون خوف من تعدي احد عليها وله الفضل ايضا في استئصال شافة الوهابيين من بلاد العرب واعادة الامن إلى طريق الحجاج واستخلاص مدينتي مكة والمدينة منهم بعد ان استحال اذلالهم على ايدي العساكر الشاهانية فضلا عن انه هو الذي فتح بلاد الروم ولولا ما حصل لاعادها إلى الدولة العلية بعدما يئست من رجوعها اليها وهو الذي اعاد الامن إلى ربوع الشام بعد احتلاله لها ومنع تعدي البدو على الحضر كما انه ابطل القتال المستمر الذي كان لا ينقطع دائما بين الدروز والمارونية الامر الذي لم يحصل مثله قبل احتلاله ولا بعده وقد انحرف الامير الكبير بشير عن موافقة ابراهيم باشا بعد ان حافظ على ولائه مدة رغبة في ان يعطي له من لدن الباب العالي اسم امير الجبل وينادى له بذلك على رؤوس الاشهاد فانعكس عليه امره وعاد عليه شؤم خيانته فعزل عن امارة الجبل والزم بمفارقة الشام فانتبه من غفلته وندم على ما كان منه حيث لا ينفعه الندم ثم اوصلته احدى السفن الانكليزية إلى بيروت فقابله هناك الاميرال ستوبفورد وبعد ان عنفه على تذبذبه الذي حصل منه ونفاقه الذي اداه إلى ان يتبع الاقوى شوكة وعدم حفظه للعهود امر بارساله وتابعيه مع قليل من عائلته إلى جزيرة مالطة ولم يجبه إلى ما طلبه من ارساله إلى ايطاليا او فرنسا فوصل هذه الجزيرة في 6 رمضان سنة 1256 اول نوفمبر سنة 1840 وكان عمره اذ ذاك خمسا وثمانين سنة ومضى ما بقي من عمره مفكرا في اسباب زوال النعمة وسوء عاقبة التذبذب وان الاحواط للانسان والاجدر به ان يحافظ على عهوده لانه لو مات مع المحافظة عليها لمات بالشرف والمجد ولو عاش مع الخيانة والتلون لعاش مع الفضيحة والعار وتوفي في سنة 1267 سنة 1850 في القسطنطينية ودفن في غلطه اخلاء المصريين لبلاد الشام .
    هذا ولنقل بالاختصار ان المراكب الانكليزية والعساكر المختلطة التي انزلت إلى البر في عدة مواضع تمكنت من اخذ جميع المدن الواقعة على البحر واخراج المصريين منها حتى لم ير محمد علي باشا بدا من الاذعان إلى مطالب اوروبا وانه من العبث المحض مقاومة الدول المتحدة فاصدر اوامره إلى ولده ابراهيم باشا بعدم تعريض عساكره للقتال والموت بلا فائدة وباستدعاء الجنود المعسكرة في حدود الشام والانجلاء عنها مع اتخاذ انواع الاحتراس الكلي من العرب وسكان الجبل فبلغ ابراهيم باشا هذه الاوامر إلى القواد جميعهم واخذ الجنود في الرجوع من كل فج وصاروا يتجمعون حول قائدهم الاعظم الذي قادهم غير مرة إلى النصر والظفر وبعد ذلك قسم الجيش عدة فرق كل منها تحت امرة احد ممن اشتهر من القواد بالبسالة والتبصر في عواقب الامور وسار الكل راجعين إلى مصر تاركين البلاد التي سفكوا فيها دماءهم وتركوا فيها قبور اخوانهم .
    وكان ابتداء الجيش في الرجوع إلى مصر في شوال سنة 1256 اواسط شهر دسمبر سنة 1840 ووصل الكل إلى القاهرة بعد ان ذاقوا مرارة النصب وتحملوا انواع الذل والتعب وقاسوا شديد الوصب مما تكل عن وصفه الاقلام ولا تحيط بنعته الاوهام ويكدر الاذهان فضلا عن موت كثير منهم في الطريق بسبب مناوشات العرب الذين زادت قحتهم وجراءتهم لما تحققوا عدم تمكن المصريين من العودة وراءهم واقتفاء آثارهم ومع ذلك فقد تمكن سليمان باشا من ارجاع مائة وخمسين مدفعا بخيولها إلى مصر وكثير من خيول السواري التي هلك قسم عظيم منها بسبب العطش وشدة التعب .
    واما ابراهيم باشا وفرقته فلم يمكنهم العودة إلى القاهرة من طريق صحراء العريش لشدة ما لاقوه اثناء مرورهم في فلسطين من معارضة العرب لهم وسدهم الطريق عليهم واحتلالهم جميع القناطر المبنية على الانهر حتى اضطر لمحاربتهم في كل يوم بل وفي كل ساعة .
    واخيرا وصل مدينة غزة بعد ان استشهد في الطريق ثلاثة ارباع من معه وكثير من المستخدمين الملكيين الذين ارادوا الرجوع إلى وطنهم مع عائلاتهم فلما وصل غزة كتب لوالده اشعارا بقدومه وطلب منه ارسال ما يلزم له من المراكب لنقل فرقته إلى الاسكندرية وما يلزم لمؤونتهم وملبسهم وفي اثناء هذه المدة عرض الكومودور نابير على محمد علي باشا ان الحكومة الانكليزية تسعى لدى الباب العالي في اعطاء مصر له ولورثته لو تنازل عن الشام ورد الدونانمة التركية إلى الدولة العلية فامتثل لهذا الامر وقبل هذه الشروط لحفظ مصر لذريته وتم بينهما الاتفاق في 2 شوال سنة 1256 27 نوفمبر سنة 1840 ولم يقبل الباب العالي هذا الاتفاق الا بعد تردد واحجام وتداول عدة مخاطبات بينه وبين وكلاء الدول الاربع المتحدة المجتمعين بمدينة لوندره بصفة مؤتمر وصدر بذلك فرمان همايوني في تاريخ 21 ذي القعدة سنة 1256 14 يناير سنة 1841 هذا نصه نقلا عن قاموس جلاد :
    رأينا بسرور ما عرضتموه من البراهين على خضوعكم وتأكيدات امانتكم وصدق عبوديتكم لذاتنا الشاهانية ولمصلحة بابنا العالي فطول اختباركم وما لكم من الدراية باحوال البلاد المسلمة ادارتها لكم من مدة مديدة لا يتركان لنا ريبا بانكم قادرون بما تبدونه من الغيرة والحكمة في ادارة شؤون ولايتكم على الحصول من لدنا الشاهاني على حقوق جديدة في تعطفاتنا الملوكية وثقتنا بكم فتقدرون في الوقت نفسه احساناتنا اليكم قدرها وتجتهدون ببث هذه المزايا التي امتزتم بها في اولادكم وبمناسبة ذلك صممنا على تثبيتكم في الحكومة المصرية المبينة حدودها في الخريطة المرسومة لكم من لدن صدرنا الاعظم ومنحناكم فضلا على ذلك ولاية مصر بطريق التوارث بالشروط الآتي بيانها متى خلا منصب الولاية المصرية تعهد الولاية إلى من تنتخبه سدتنا الملوكية من اولادكم الذكور وتجري هذه الطريقة نفسها بحق اولاده وهلم جرا و إذا انقرضت ذريتكم الذكور لا يكون لاولاد نساء عائلتكم الذكور حق ايا كان في الولاية وارثها ومن وقع عليه من اولادكم الانتخاب لولاية مصر بالارث بعدكم يجب عليه الحضور إلى الاستانة لتقليده الولاية المذكورة على ان حق التوارث الممنوح لوالي مصر لا يمنحه رتبة ولا لقبا اعلى من رتبة سائر الوزراء ولقبهم ولا حقا في التقدم عليهم بل يعامل بذات معاملة زملائه وجميع احكام خطنا الشريف الهمايوني الصادر عن كلخانة وكافة القوانين الادارية الجاري العمل بها او تلك التي سيجرى العمل بموجبها في ممالكنا العثمانية وجميع العهود المعقودة او التي ستعقد في مستقبل الايام بين بابنا العالي والدولة المتحابة يتبع الاجراء على مقتضاها جميعها في ولاية مصر ايضا وكل ما هو مفروض على المصريين من الاموال والضرائب يجرى تحصيله باسمنا الملوكي ولكي لا يكون اهالي مصر وهم من بعض رعايا بابنا العالي معرضين للمضار والاموال والضرائب غير القانونية يجب ان تنظم تلك الاموال والضرائب المذكورة بم يوافق حالة ترتيبها في سائر الممالك العثمانية وربع الايرادات الناتجة من الرسوم الجماركية ومن باقي الضرائب التي تتحصل في الديار المصرية يتحصل بتمامه ولا يخصم منه شيء ويؤدى إلى خزينة بابنا العالي العامرة والثلاث ارباع الباقية تبقى لولايتكم لتقوم بمصاريف التحصيل والادارة المدنية والجهادية وبنفقات الوالي وبأثمان الغلال الملزومة مصر بتقديمها سنويا إلى البلاد المقدسة مكة والمدينة ويبقى هذا الخراج مستمرا دفعه من الحكومة المصرية بطريقة تأديته المشروحة مدة خمس سنوات تبتدئ من عام 1257 أي من يوم 12 فبراير سنة 1841 ومن الممكن ترتيب حالة اخرى بشأنهم في مستقبل الايام تكون اكثر موافقة لحالة مصر المستقبلة ونوع الظروف التي ربما تجد عليها .
    ولما كانت واجبات بابنا العالي الوقوف على مقدار الايرادات السنوية والطرق المستعملة في تحصيل العشور وباقي الضرائب وكان الوقوف على هذه الاحوال يستلزم تعيين لجنة مراقبة وملاحظة في تلك الولاية فينظر في ذلك فيما بعد ويجرى ما يوافق ارادتنا السلطانية .
    ولما كان من اللزوم ان يعين بابنا العالي ترتيبا لصك النقود لما في ذلك من الاهمية بحيث لا يعود يحدث فيها خلاف لا من جهة العيار ولا من جهة القيمة اقتضت ارادتي السنية ان تكون النقود الذهبية والفضية الجائز لحكومة مصر ضربها باسمنا الشاهاني معادلة للنقود المضروبة في ضربخانتنا العامرة بالاستانة سواء كان من قبيل عيارها او من قبيل هيئتها وطرزها ويكفي ان يكون لمصر في اوقات السلم ثمانية عشر الف نفر من الجند للمحافظة في داخلية مصر ولا يجوز ان تتعدى ولايتكم هذا العدد ولكن حيث ان قوات مصر العسكرية معدة لخدمة الباب العالي كأسوة قوات المملكة العثمانية الباقية فيسوغ ان يزاد هذا العدد في زمن الحرب بما يرى موافقا في ذلك الحين على انه بحسب القاعدة الجديدة المتبعة في كافة ممالكنا بشأن الخدمة العسكرية بعد ان تخدم الجند مدة خمس سنوات يستبدلون بسواهم من العساكر الجديدة فهذه القاعدة يجب اتباعها ايضا في مصر بحيث ينتخب من العساكر الجديدة الموجودة في الخدمة حالا عشرون الف رجل ليبدؤوا الخدمة فيحفظ منها ثمانية عشر الف رجل في مصر وترسل الالفان إلى هنا لاداء مدة خدمتهم وحيث ان خمس العشرين الف رجل واجب استبدالهم سنويا فيؤخذ سنويا من مصر اربعة آلاف رجل حسب القاعدة المقررة من نظام العسكرية حين سحب القرعة بشرط ان تستعمل في ذلك واجبات الانسانية والنزاهة والسرعة اللازمة فيبقى في مصر ثلاثة آلاف وستمائة جندي من الجنود الجديدة والاربعمائة يرسلون إلى هنا ومن اتم خدمته من الجنود المرسلة إلى هذا الطرف ومن الجنود الباقية في مصر يرجعون إلى مساكنهم ولا يسوغ طلبهم للخدمة مرة ثانية ومع كون مناخ مصر ربما يستلزم اقمشة خلاف الاقمشة المستعملة لملبوسات العساكر فلا باس من ذلك فقط يجب ان لا تختلف هيئة الملابس والعلائم التمييزية ورايات الجنود المصرية عن مثلها من ملابس ورايات باقي الجنود العثمانية وكذا ملابس الضباط وعلائم امتيازهم وملابس الملاحين وعساكر البحرية المصرية ورايات سفنها يجب ان تكون مماثلة لملابس ورايات وعلائم رجالنا وسفننا .
    وللحكومة المصرية ان تعين ضباطا برية وبحرية حتى رتبة الملازم اما ما كان اعلى من هذه الرتبة فالتعيين اليها راجع لارادتنا الشاهانية ولا يسوغ لوالي مصر ان ينشئ من الآن فصاعدا سفنا حربية الا باذننا الخصوصي وحيث ان الامتياز المعطى بوراثة ولاية مصر خاضع للشروط الموضحة اعلاه فعدم تنفيذ احد هذه الشروط موجب لابطال هذا الامتياز والغائه للحال وبناء على ذلك قد اصدرنا خطنا هذا الشريف الملوكي كي تقدروا انتم واولادكم قدر احساننا الشاهاني فتعتنوا كل الاعتناء باتمام الشروط المقررة فيه وتحموا اهالي مصر من كل فعل اكراهي وتكفلوا امنهم وسعادتهم مع الحذر من مخالفة اوامرنا الملوكية واخبار بابنا العالي عن كل المسائل المهمة المتعلقة بالبلاد المعهودة ولايتها لكم ا ه ولقد منحه الباب العالي ايضا ولايات النوبة ودارفور وكردفان وسنار مدة حياته بدون ان تنتقل إلى ورثته كمصر بمقتضى فرمان شاهاني اصدر في اليوم الذي اصدر فيه الفرمان الاول اعني في 13 فبراير سنة 1841 هذا نصه :
    ان سدتنا الملوكية كما توضح في فرماننا السلطاني السابق قد ثبتكم على ولاية مصر بطريق التوارث بشروط معلومة وحدود معينة وقد قلدتكم فضلا على ولاية مصر ولاية مقاطعات النوبة ودارفور وكردفان وسنار وجميع توابعها وملحقاتها الخارجة عن حدود مصر ولكن بغير حق التوارث فبقوة الاختبار والحكمة التي امتزتم بها تقومون بادارة هاته المقاطعات وترتيب شؤونها بما يوافق عدالتنا وتوفير الاسباب الآيلة لسعادة الاهلين وترسلون في كل سنة قائمة إلى بابنا العالي حاوية بيان الايرادات السنوية جميعها وحيث انه يحدث من وقت لآخر ان تهجم الجنود على قرى المقاطعات المذكورة فيأسرون الفتيان من ذكور واناث ويبقونهم في قبضة يدهم لقاء رواتبهم وحيث ان هذه الامور مما تفضي معها الحال ليس فقط لانقراض اهالي تلك البلاد وخرابها بل انها أمور مخالفة للشريعة الحقة المقدسة وكلا هاتين الحالتين ليست اقل فظاعة من امر آخر كثير الوقوع وهو تشويه الرجال ليقوموا بخفر الحريم ذلك مما لا ينطبق على ارادتنا السنية مع مناقضته كل المناقضة لمبادئ العدل والانسانية المنتشرة من يوم جلوسنا المأنوس على عرش السلطنة العلية فعليكم مداركة هذه الامور بما ينبغي من الاعتناء لمنع حدوثها في المستقبل ولا يبرح عن بالكم ان فيما عدا بعض اشخاص توجهوا إلى مصر على اسطولنا الملوكي قد عفوت عن جميع الضباط والعساكر وباقي المأمورين الموجودين في مصر نعم ان بموجب فرماننا السلطاني السابق تسمية الضباط المصرية لما فوق رتبة المعاون يستلزم العرض عنها لاعتابنا الملوكية الا انه لا بأس من ارسال بيان باسم من رقيتم من ضباط جنودكم إلى بابنا العالي كي ترسل لهم الفرمانات المؤذنة بتثبيتهم في رتبهم هذا ما نطقت به ارادتنا السامية فعليكم الاسراع في الاجراء على مقتضاها ا هـ .
    فقبل محمد علي باشا كل هذه الشروط ولو عن غير رضا ثم طلب من الدول ان تساعده في تخفيف بعضها وتغيير البعض الآخر فقبلت ذلك وارسلت إلى الباب العالي لائحة بتاريخ 13 مارس سنة 1841 طلبت منه بها ان يعامله على حسب ما هو مدون بملحق معاهدة 15 يوليو سنة 1840 وبلائحة 30 يناير سنة 1841 فتنازلت الحضرة السلطانية بمقتضى لائحة ارسلت للدول بتاريخ 19 ابريل سنة 1841 بتحوير فرمانها الصادر في 13 فبراير سنة 1841 هذه صورتها :
    ان الحضرة السلطانية الفخيمة تلقت ما تعطفت عليها به الدول المتحالفة من النصائح هذه الدفعة ايضا وبمناسبتها قد منحت محمد علي باشا احسانا جديدا هو التكرم منها باعطائه الامتيازات الاتية ولكنها قد اشترطت عليه الانقياد التام إلى جميع الوثائق والمعاهدات المبرمة حالا والتي ستبرم استقبالا فيما بين الباب العالي والدول المتحالفة وعلى ذلك اصبحت ولاية مصر تنتقل بالارث لمحمد علي باشا واولاده واولاد اولاده الذكور بصورة ان يتولى الاكبر فالاكبر فيقلده الباب العالي منصب الولاية كلما خلا هذا المنصب من وال وقد تنازل الباب العالي عن استيلائه على ربع ايرادات مصر وسيعين فيما بعد قيمة الخراج الواجب على ولاية مصر دفعه وترتيب مقداره وطريقة تحصيله بما يناسب حالة ايرادات الولاية اما عما خص التسميات في الرتب المختلفة في العسكرية المصرية فمرخص لمحمد علي باشا ان يمنحها من نفسه حتى رتبة الاميرالاي فقط اما التسمية لما فاق على هذه الرتبة فيجب عليه ان يعرض بشانه إلى الباب العالي .
    اما ما كان متعلقا الادارة الداخلية وكان اتباعه واجبا في مصر كاتباعه في سائر الممالك العثمانية فيظهر ان محمد علي باشا لا يرغب التكلم بشأنه بما ينبغي من الصراحة مع كونه قد سبق تقرير ذلك في العقد المفرد التابع لمعاهدة المحالفة ولكن كي لا يدع الباب العالي سبيلا للدول المتحالفة بالتضرر منه بامر من الامور كما لو حدث ان ارتكب محمد علي في المستقبل اعمالا مخالفة لنقطة مهمة مسندة على المعاهدة المحكي عنها قد قرر وزراء الباب العالي والحالة على ماذكر امرا شديد الاهمية هو ان تطلب بادئ ذي بدئ الايضاحات والتقريرات الصريحة بهذا الصدد ولذلك تحرر هذا لسعادتكم رجاء اعطاء الايضاحات والتقريرات المذكورة من قبلكم خطا ا هـ .
    ولما اقرت الدول على هذا التحوير بمقتضى لائحة تاريخها 18 ربيع الاول سنة 1257 10 مايو سنة 1841 اصدرت الحضرة الشاهانية فرمانا آخر في 11 ربيع آخر سنة 1257 2 يونيو سنة 1841 مؤيدا لما في الفرمان السابق وفي غرة جمادى الآخر سنة 1257 21 يوليو سنة 1841 صدر فرمان آخر يجعل مقدار ما تدفعه الحكومة المصرية إلى الدولة العلية سنويا ثمانين الف كيسة .
    ثم اخذت فرنسا وانكلترا تسعيان في ابطال شروط معاهدة خونكاراسكله سي القاضية بان يكون لمراكب الروسيا حق المرور من بوغازي البوسفور والدردنيل في أي وقت شاءت وبعد مخابرات طويلة اتفقت الدول اجمع بما فيها الروسيا على ان لا يكون لاحداهن هذا الحق مطلقا بل تبقى بوغازات الاستانة مقفلة امام جميع الدول وامضيت بذلك معاهدة بتاريخ 23 جمادى الاولى سنة 1257 13 يوليو سنة 1841 بين الباب العالي والنمسا وفرنسا وبريطانيا العظمى والروسيا والبروسيا دعيت بمعاهدة البوغازات وبذلك تساوت الروسيا بباقي الدول وفقدت كل ما اكتسبه بمساعيها السابقة


    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    عبد العزيز مراد الخامس

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 06 2012, 15:34


    عبد العزيز مراد الخامس

    السلطان الثلاثون : عبد العزيز مراد الخامس :

    المولود في 14 شعبان سنة 1245 8 فبراير سنة 1830 وفي 18 ذي الحجة سنة 1277 7 يونيه سنة 1861 توجه في موكب حافل إلى ضريح سيدي ابي ايوب الانصاري وهناك تقلد السيف السلطاني على ما جرت به العادة ومنه سار لزيارة قبر السلطان الغازي محمد الثاني فاتح الاستانة ثم قبر والده السلطان محمود الثاني رحمهم الله جميعا وكانت فاتحة اعماله انه اقر الوزراء في مراكزهم ما عدا ناظر الجهادية رضا باشا فانه ابدل بنامق باشا وهاك ترجمة امر بقاء الوزراء المؤرخ 23 ذي الحجة سنة 1277 2 يوليو سنة 1861 نقلا عن منتخبات الجوائب جريدة شبه رسمية :
    وزيري سمير المعالي محمد امين عالي باشا : قد صار هذ المرة بالارادة الأزلية جناب مالك الملك جلوسنا على تخت اجدادنا العظام المؤيد بالسعادة والبخت ولكو درايتك وصداقتك من المجرب ابقي خطب الصدارة الجسيم في عهدة رويتك وكذا سائر الوكلاء والمأمورين مقررين على مناصبهم ثم اني باكمال سعادة الحال بمنة تعالى لدولتنا العلية واستحصال رفاهية الحال والراحة لاتباع سلطتنا السنية اجمالا بلا استثناء وبحصول هذه الامنية الخيرية وبكون القوانين الاساسية العدلية المؤسسة على تأمين النفس والعرض والمال لجميع سكان الممالك المحروسة مؤكدة ومؤيدة من طرفنا اعلن ما ذكر للجميع ومن حيث ان الشريعة الشريفة التي هي عدالة محضة مدار لتأييد السلطانة السنية او اساس لشوكتها حالة كون احكامها المنيفة لجميعنا دليلا على طريق السلامة كانت الدقة الزائدة في الامور الشرعية مطلوبا لنا قطعا ولما كان الباعث لبقاء كل دولة ولتزايد شوكتها وراحتها كون رعيتها مطاوعة للقوانين الموضوعة وان لا يتجاوز الصغار والكبار منها دائرة وظيفتها وحقها كان محققا لدينا ان الذين يسلكون في هذا الطريق يكونون مظهرا للمكافأة كما ان الذين يوجدون في حركات مخالفة تحيق بهم المجازاة وبناء على هذا كون الداعين والعباد والمأمورين جميعا في دولتنا العلية ان يستقيموا في خدمتهم ويوفوا وظائف ماموريتهم بالصداقة هو من جملة اوامرنا المؤكدة السلطانية ومن المسلم كون المصالح العظيمة الدولية قرينا لحسن النتيجة بتوفيق حضرة موفق الامور وباقدام اركان الدولة واتفاقهم وان ايصال الامور لدولتنا العلية مدنية كانت او مالية إلى درجة الانتظام والمضبوطية انما هو بكمال التشبث بهذه القاعدة المسلمة يعني كونه منوطا بالاهتمام والغيرة من طرف الجميع على وجه الاستقامة والخلوص ومن طرفنا نحن ايضا منوط بالهمة والنظارة على أي وجه كان وبالاتباع التام من جانب كل دائرة وادارة لهما المخصوصة السلطانية التي تصرف في حق اندفاع المشكلات المالية عن قريب بعون الله تعالى وهي التي عرضت منذ مدة ناشئة عن اسباب مختلفة وكذا يعلم بانه لم يكن لذاتنا فكر وامل سوى اعادة شأن دولتنا وزيادة اعتبارها المالي ورفاهية اتباعنا الغرض المتعاقب من خصوص المتصرفات الكاملة في استحصال اموال الدولة وصرفها والاصلاحات الموجبة لوقايتها من التلف والسرف عبثا والدقة في محافظة عساكرنا البرية والبحرية التي هي احدى اسباب الشوكة لدولتنا العلية واستكمال رفاهيتهم في كل حال ومحل وصرف المجهود وقتا فوقتا في تأكيد المناسبات والموالاة معالدولة الاجنبية الذين هم محبو سلطتنا السنية وكذا الرعاية لاحكام المعاهدات المنعقدة مستمرة والحاصل ان علم الجميع بان وظائف الاستقامة والعفة والصداقة والغيرة هي اساس العمل والباعث للفلاح والسلامة في ادارة الدولة في كل جهة وفرع لها كل ذلك من ارادتنا القطعية واني اعلن ايضا حيث كان مرادي السلطاني لا يقبل الاستثناء كان الذين هم من الاديان والاجيال المختلفة يرون عموما من طرفنا الهمايوني دقة متساوية في العدالة والتأمين والهمة وحسن الحال واكرر ان التوسع التدريجي الذي هو ترقيات صحيحة توجب غبطة حال الجميع في ظل سلطتنا لاسباب الثروة واليسار العظيمة التي انعم الله بها على ملكنا وكذا قضية الاستقلال المهمة لدولتنا العلية من اعز الافكار عندنا وفقنا جميعا الفياض المطلق بحرمة حبيبه الاكرم آمين في 23 ذي الحجة سنة 1277 ا هـ
    ويؤخذ من نص هذا الامر ان السلطان رحمه الله كان يود السير على خطة اسلافه من اصلاح الاحوال ومعاملة جميع الرعايا على السواء بدون نظر لجنسهم او دينهم حتى لا يكون لدول اوروبا سبيل للتدخل في شؤون الدولة بحجة طلب هذه المساواة ثم انشأ نشان شرف جديد لمكافأة من يقوم بخدمة الدولة والملة والدين بكل صداقة وامانة ودعاه بالعثماني نسبة إلى السلطان الغازي عثمان الاول رأس هذه الدولة المحروسة الملحوظة بالعناية الربانية يحيطها سياج التعطفات الالهية حتى ان تألب جميع الدول المسيحية عليها لم يزدها الا رسوخا وثباتا وقد اراحها هذا التدخل نوعا ما بفصل بعض العناصر المغايرة للعنصر الاسلامي في الجنس والدين عنها فانها كانت اهم الشواغل للدولة مع عدم وصول أي فائدة منها اليها .
    ولنذكر هنا قبل تفصيل ما حصل بالدولة من الاصلاحات تحت رعاية السلطان عبد العزيز ما جرى من المناقشات ودار من المخابرات بين الباب العالي والدول بشأن امارات الجبل الاسود والصرب والافلاق والبغدان فنقول : الجبل الاسود انه لما تجزأت مملكة الصرب الاصلية عقب موت الملك دوشان وقتل ولده اوروك استقل احد اشراف الصرب ببلاد الجبل الاسود واسمها تشيرنا جوره وجزء عظيم من بلاد الصرب وجعل مقر حكومته مدينة اشقودرة ثم لما فتحها العثمانيون وطردوه منها تحصن بالجبل وبه امكنه صد هجمات العثمانيين عنه لوعورة المسالك وصعوبة المفاوز وبذلك لم يتيسر للدولة ضم هذا الاقليم بنوع قطعي مطلقا وفي سنة 1499 انتقلت حكومة الجبل إلى ايدي رئيس الاساقفة وانحصرت السلطة الدينية والملكية في شخص واحد وابتدأت العلاقات بينه وبين الروسيا لاتحاد الدين والمذهب وبحسن سياسة الامبراطور بطرس الاكبر صارت هذه العلاقات الحبية شبيهة بتابعية سياسية اذ صار يتظلم اليه الاهالي لو اعتدى عليهم حاكمهم او مسهم بسوء .
    ونفس رئيس الاساقفة كان يتوجه عند تنصيبه إلى مدينة سان بطرسبورج ليثبته القيصر في وظيفته الدينية بصفة رئيس ديني لجميع الاورثوذكس ولما تعين البرنس دانيلو او دانيال حاكما لهذا الجبل فصل السلطة الملكية عن الدينية مع بقاء وظيفة رئيس الاساقفة في العائلة الاميرية ومن بعدها في اقدم العائلات الشريفة ولتجرد دانيلو عن الصفة الدينية تقرب من النمسا جارته لتساعده على حفظ استقلاله بما ان الدولة العلية ارادت اتخاذ هذا التغيير في حكومة البلاد سببا للتدخل فيها وتقرير سيادتها عليها وارسلت القائد الشهير عمر باشا لمحاربة دانيلو سنة 1853 قبل ان يشتغل بمحاربة الروسيا ولولا توسط النمسا والروسيا لاحتل عمر باشا جميع بلاده لكن ظروف الاحوال اضطرت الباب العالي لايقافه قبل تتميم ماموريته اتباعا لمشورة اوروبا ولما انعقد مؤتمر باريس بعد انتهاء حرب القرم كما مر طلب الامير دانيلو من مندوبي الدول الاعتراف باستقلاله فلم يحز طلبه قبولا لديهم بل نصحوا له بالانقياد للدولة وهي في مقابلة ذلك تعطيه جزأ قليلا من بلاد الهرسك لتوسيع حدوده وتمنحه رتبة مشير وترتب له مرتبا ماليا على سبيل المساعدة فحنق لعدم نوال استقلاله لكنه التزم بالانصياع لنصائح اوروبا خوفا من عدم مساعدتها له لو حاربته الدولة وفي سنة 1858 حصلت عدة وقائع حربية بين اهالي الجبل وعساكر الدولة بسبب عدم الاتفاق على الحدود فتدخلت الدول ومنعت الحرب وعينت لجنة من مندوبيها ومندوب من طرف الدولة وآخر من حكومة الجبل لفصل الحدود ففصلتها ثم قتل البرنس دانيلو في 25 محرم سنة 1277 13 اغسطس سنة 1860 عن بنت واخ فاستلم زمام الاحكام البرنس نيقولا ابن اخيه ميركو ولمناسبة حصول بعض حركات ثورية في بلاد الهرسك ثار لمساعدتهم كثير من اهالي الجبل بايعاز من البرنس ميركو فسحقهم عمر باشا الذي ارسله الباب العالي لاخماد ثورة الهرسك ثم حاصر امارة الجبل من جميع جهاتها وامر البرنس نيقولا ان يحل الجيوش التي جمعها على الحدود والايضطر هو لتفريقها ولما لم يصغ الامير لهذا البلاغ اغار عمر باشا على بلاد الجبل من ثلاث جهات في آن واحد وجعل الثلاث فرق تحت قيادة عبده باشا ودرويش باشا وحسين عوني باشا .
    وبهذه المناورة العسكرية المهمة التقت الجيوش الثلاثة في قلب الجبل بعد ان هزمت وفرقت كل ما وقف في طريقها ولم يكن بذلك للبرنس نيقولا بد من امضاء الشروط التي عرضت عليه من قبل عمر باشا للتوقيع عليها فامضاها رغم انفه في 4 ربيع الاول سنة 1279 30 اغسطس سنة 1862 ومن اهم ما جاء بها ان لا يقيم ميركو والد البرنس نيقولا في بلاد الجبل مطلقا وان تبني الدولة حصونا وقلاعا على الطريق الموصلة بين مدينة اشقودره وبلاد الهرسك مارة ببلاد الجبل وبدأت الجنود العثمانية على الفور في بناء حصن داخل بلاد الجبل على هذا الطريق الامر الذي لم يسبق لها اصلا في هذه البلاد لكن تعرضت الدول لنفاذ هذه المعاهدة بحجة انها مجحفة بحقوق امة مسيحية وطلبت من الباب العالي بكل الحاح خصوصا فرنسا والروسيا عدم ابعاد البرنس ميركو عن بلاده فتساهل شفقة منه لكنه صمم على بناء الحصون بالصفة المشروحة ومع ذلك فخوفا من تدخل الدول بالقوة كما حصل في بلاد الشام اعلن الباب العالي الامير في 23 رمضان سنة 1280 2 مارس سنة 1864 انه يتنازل عن بناء القلاع بارضه مؤقتا إذا تعهد الامير بحفظ هذه الطريق والتعويض ماليا عما يسلب من اموال التجار العثمانيين فاجاب الامير نيقولا هذا الطلب منشرحا بما ان وجود الجيوش العثمانية في وسط بلاده يضعف استقلالها ويميت همتهم وشجاعتهم ولم يهدم العثمانيون القلعة التي اقيمت في وسط بلاد الجبل الا في محرم سنة 1281 يونيو سنة 1864 بعد ان اقاموا على الحدود قلعة منيعة على قمة عالية تصل مقذوفات مدافعها إلى ابعاد شاسعة من بلاد الجبل وبذلك انتهت هذه الحروب وهدأت بلاد الهرسك ايضا بلاد الصرب انه بمقتضى المعاهدات السابقة ومعاهدة باريس الاخيرة المؤرخة 30 مارس سنة 1856 تكون جميع بلاد الصرب مستقلة تحت سيادة الباب العالي ويكون للدولة حق في وضع حامية في ست قلاع بما فيها قلعة مدينة بلغراد عاصمة الصرب واشترط فيما بعد ان لا يسكن المسلمون خارجا عن هذه الحصون انظر لهذا التعصب لكن لم تتبع هذه النصوص تماما بل اقام كثير من المسلمين بين منازل المسيحيين ووزع الباشا القائد للحامية عدة قره قولات في المدينة لحمايتهم ولما حصلت ثورة الهرسك سنة 1861 ومابعدها وتبعها حرب الجبل الاسود خشي الباب العالي من مساعدة الصربيين للثائرين فجمع على الحدود عددا عظيما من جيوش الباشيبوزوق ولعدم انتظام هؤلاء الجنود حصلت عدة مشاجرات بينهم وبين اهالي الصرب سالت فيها الدماء ولما وصل خبر هذه المناوشات إلى بلغراد تذمر الاهالي واظهروا العداوة للعثمانيين وحدث في غضون ذلك ان تعدى احد الاهالي في 12 الحجة سنة 1278 10 يونيو سنة 1862 على جندي عثماني فقتله الجندي وتعصب كل فريق لاحد الفريقين وحصلت مقتلة كادت تعم البلد فتدخل القائد العثماني بجنوده وبعد ان احتمى جميع المسلمين الساكنين بين النصارى في القلعة مع نسائهم واطفالهم سلط الباشا مدافع القلعة على المدينة واطلقها عليها مدة اربع ساعات متواليات ثم تدخل القناصل بين الفريقين فابطلوا اطلاق القنابل وقبل الباشا اخلاء قره قولات المدينة واقتصار المسلمين على السكن داخل حدود القلعة وبعد هذه الحادثة ارسل البرنس ميشيل خطابا بتاريخ 11 محرم سنة 1279 9 يوليو سنة 1862 إلى اللورد رسل ناظر خارجية انكلترا يطلب منه التوسط لدى الباب العالي لحسم هذه النازلة فاجابه اللورد بما يؤخذ منه عدم تعضيد الحكومة الانكليزية له في طلباته وانها تنصح له بالانصياع لاوامر الدولة صاحبة السيادة ثم بناء على الحاح فرنسا والروسيا انعقد بالاستانة مؤتمر من مندوبي الدول الموقعة على معاهدة باريس وبعد مناقشات طويلة طلب في خلالها مندوب فرنسا انجلاء العثمانيين من قلعة بلغراد بدون ان يعضده باقي المندوبين تقرر بالاغلبية اخلاء قلعتين من الجنود العثمانية وبقائها في اربع قلاع فقط وهي بلغراد وسمندريه وفتح اسلام وشباتس وان لا يتداخل القواد العثمانيون في ادارة البلاد الداخلية مطلقا وان يلزم المسلمون القاطنون خارج القلاع الاربع المذكورة ببيع ممتلكاتهم والمهاجرة عن البلاد او الاقامة في حدود الحصون وعلى حكومة الصرب ان تدفع لهم تعويضات عن ذلك وامضى بذلك اتفاق بتاريخ 11 ربيع اول سنة 1279 6 سبتمبر سنة 1862 ابلغ إلى الصرب في دسمبر من السنة المذكورة وغني عن البيان ان تحظير الاقامة في الصرب على المسلمين من اقبح ضروب التعصب التي يرمينا بها الاوروبيون ولكن سيحفظ التاريخ هذه الحوادث الدالة على براءتنا منه واتصافهم به دون غيرهم ولايتي الافلاق والبغدان ذكرنا ان هاتين الولايتين انتخبتا البرنس كوزا اميرا عليهما خلافا لشروط معاهدة باريس وا الباب العالي تساهل في الاعتراف بهذا الانتخاب بنوع الاستثناء بشرط انه بعد هذا البرنس تعود الامور إلى ماجاء بمعاهدة باريس ونقول الآن كوزا تسمى بعد ذلك بالبرنس جان السكندر الاول وفي اواخر سنة 1861 صدر فرمان يجيز له توحيد ادارة الامارتين ايضا وبأن يكون لهما مجلس نواب واحد ووزارة واحدة ثم سعى هذا الامير في اصلاح الشؤون الداخلية وحول انظاره إلى مسألة الاوقاف المخصصة للاديرة والكنائس وبعض الاديرة الخارجة عن البلاد مثل دير جبل طورسينا وديراثوس ببلاد الترك والاماكن المقدسة بمدينة اورشليم فإن هذه الاملاك بلغت نحو جزء من ثمانية من مجموع اطيان البلاد وايرادها يذهب خارجها إلى بطريرق الاستانة ليوزع على هذه الاديرة فقال البرنس بضم جميع هذه الاوقاف إلى جانب الحكومة وهي تقوم بدفع مبلغ معين لنفقات الكنائس الداخلية والاعمال الخيرية الاهلية فقط ولا تدفع شيئا للاديرة الخارجية وعضده مجلس النواب وعموم الاهالي في هذا المشروع لكن عارضه فيه بطريرق الاستانة وجميع الرهبان وتداخلت الدول والباب العالي فعضده فريق وعارضه اخر واخيرا لما رأى الامير ان الاقدام اضمن لنجاح مشروعه اصدر امرا ساميا في سنة 1863 بمصادرة املاك الاوقاف باجمعها وخوفا من اعتراض الباب العالي عرض عليه في 30 ربيع الاول سنة 1280 14 سبتمبر سنة 1863 دفع مبلغ اربعة وثمانين مليون قرش إلى بطريرق الاستانة تكون فائدته السنوية بمثابة تعويض عما كان يخص الاديرة الخارجية من ايراد الاوقاف بشرط ان هاته الاديرة تقدم حسابا عن الاوجه التي صرفت فيها هذه الفائدة وان تخصص حكومة رومانيا مبلغ عشرة ملايين قرش يبنى بها في الاستانة مستشفى ومدرسة لجميع المسيحيين ايا كان مذهبهم فلم يقبل البطريق ذلك وبعد مداولات طويلة وتبادل مخاطبات سياسية كثيرة اقترح الباب العالي على حكومة رومانيا ان تبلغ التعويض إلى مائة وخمسين مليون قرش فقبلت لكن اصر القسوس على ابائهم ولم يعبأ الامير بهذا الاباء بل جد في طريق الاصلاح وعرض على مجلس الامة امر مصادرة الاوقاف فصدق عليه في 12 ربيع الثاني سنة 1280 26 دسمبر 1863 ثم في 17 الحجة سنة 1280 24 مايو سنة 1864 قرر هذا المجلس ان يكون تعيين القسوس على اختلاف درجاتهم بمعرفة حكومة الامارة وشكل لمعاقبتهم لو وقعت منهم امور مغايرة للقوانين الدينية مجلسا دينيا سينود واناط محاكمتهم في الامور الدنيوية بمجلس التمييز الاعلى وبذلك استقل الاكليروس في رومانيا استقلالا تاما ولم يبق لبطريرق الاستانة اقل سيطرة عليه وايد الباب العالي هذه التغييرات واعترف ضمنا بأن لحكومة رومانيا الحق في تغيير نظاماتها وقوانينها الداخلية بدون استشارة الباب مسبقا واعتمادا على ذلك ادخل البرنس عدة اصلاحات مهمة تباعا فحور قانون الانتخابات بكيفية خولت حق الانتخاب لكثير من الاهالي لم يكن هذا الحق ممنوحا لهم من قبل وجعل التعليم اجباريا وفتح عدة مدارس عالية مدنية وعسكرية ومستشفيات واصدر قانونا بجعل قيد المواليد والوفيات وعقود الانكحة مختصا بالمأمورين الملكيين بعد ان كان تابعا للكنائس لكن لعدم توفر الثروة في البلاد وكثرة الضرائب تذمر عليه الاهالي فاستعمل الشدة في معاقبة كل من اظهر عدم الرضا من اعماله حتى كثرت الشكوى منه وكتب اليه الصدر الاعظم فؤاد باشا بتدخل الدولة لرفع المظالم عن الاهالي لو استمر الحال على هذا المنوال ولما زاد في طغيانه وصار يصدر الاوامر العالية واللوائح بدون عرضها على مجلس النواب تآمر عليه عدة من الاعيان تحت رئاسة المسيو روزتي مدير جريدة رومانول وحصروه في قصره في مساء يوم 6 شوال سنة 1282 22 فبراير سنة 1866 والزموه الاستقالة فقدم استعفاءه ثم اجتمع بباريس في 22 شوال الموافق 10 مارس مندوبون من الدول المصادقة على عهدة سنة 1856 للنظر في كيفية انتخاب خلف للامير جان اسكندر الاول فاجمعوا الا الروسيا على وجوب توحيد حكومة الولايتين خلافا لما جاء في المعاهدة المذكورة بشرط ان لا يكون الامير عليها اجنبيا بل من اشرف ابناء البلاد لكن لم يذعن اهالي رومانيا لهذا القرار بل انتخبوا في 3 الحجة 20 ابريل البرنس شارل دي هوهنزولرن من عائلة بروسيا الملوكية اميرا لهم وهو ملك هذه البلاد الآن واعطى له لقب ملك بعد حرب الروسيا الاخيرة كما سيجيء اما السبب في تشبث الدول في تقوية هذه الامارة وسعي الروسيا في عدم ضم الولايتين المكونتين لها إلى بعضهما ان الدول ترى هذا الرأي لتكون امارة رومانيا بمثابة حاجز حصين ضد تقدم الروسيا نحو الاستانة خصوصا وان اهالي رومانيا لم يكونوا من العنصر السلافي الروسي فيصعب على الروسيا استمالتهم إلى سياستها لتمسكهم بجنسيتهم وخوفهم من تغلب الجنس الصقالبي السلاقي عليهم وهذا السبب عينه كان الباعث لدول اوروبا على تشكيل امارة البلغار لتكون حاجزا ثانيا بعد رومانيا وعلى مساعدة البلغار ضد الروسيا في هذ السنين الاخيرة فؤاد باشا الصدر الاعظم واصلاحاته قد ذكرنا انه لما تولى السلطان عبد العزيز منصب الخلافة العظمى ابقى محمد امين عالي باشا في الصدارة العظمى لكن لم يلبث ان اقاله تبعا للظروف في جمادى الاولى سنة 1278 نوفمبر سنة 1861 وعين فؤاد باشا صدرا اعظم ولم تدم صدارته الاولى بل فصل عنها وبعد بعض تقلبات اعيد اليها بعد بضعة شهور فبذل جهده في اصلاح المالية التي كانت على شفا الافلاس بسبب الديون الكثيرة التي اقترضتها الدولة في ايام السلطان محمود الثاني وعبد المجيد بسبب انشاء القوائم التي هي عبارة عن اوراق صغيرة ملونة بالوان مختلفة كل منها بقيمة معلومة من النقود ولبيان سوء الاحوال المالية نقول انه لما انتشبت حرب استقلال اليونان ودمرت الدول دونانماتها ظلما وتعصبا التزمت الدولة لتجديد مراكبها وتقوية جيوشها إلى اصدرا القوائم المالية فاصدرت اولا في سنة 1830 اوراقا بمبلغ اثنين وثلاثين الف كيسة بفائدة ثمانية في المائة سنويا تستهلك في ثماني سنوات ثم بسبب حروب الشام بين مصر والدولة ما تيسر لها استهلاك هذا القدر بل اصدرت اوراقا بلا فائدة وامتنعت عن دفع الفائدة عن الاوراق الاصلية وتوالى بعد ذلك اصدار الاوراق في كل سنة تقريبا ولما تربع السلطان عبد المجيد في دست الخلافة اراد سحب القوائم الا ان حرب القرم وما جرته على الدولة من المصاريف الباهظة منعه عن تتميم مشروعه واضطرته الاحوال إلى الاستدانة من اوروبا للقيام باعباء الحرب ثم استغرقت المصاريف كل القرض فاصدر قوائم جديدة واستمر الحال على هذا المنوال وكل سنة تزداد الديون الخارجية والقوائم الداخلية حتى ولي فؤاد باشا منصب الصدارة فاقنع جلالة السلطان عبد العزيز بضرورة ابطال القوائم وتسوية جميع الديون بكيفية منتظمة فاصدر السلطان فرمانا عاليا في 20 رجب سنة 1278 21 يناير سنة 1862 لفؤاد باشا باصلاح المالية واعمال ميزانية سنوية لايرادات ومصروفات الدولة ثم في 19 الحجة سنة 1278 17 يونيو سنة 1862 اصدر اليه فرمانا آخر اهم ما جاء به سحب القوائم باجمعها وتصفية جميع الديون السائرة ودفع بدل القوائم نقودا ذهبية او فضية بقيمة اربعين في المائة وسهاما جديدة بقيمة الستين في المائة الباقية واقترضت الدولة لاتمام هذه العملية المالية ثمانية ملايين جنيها انكليزيا ولما لم تف اقترضت ثمانية اخرى بواسطة البنك العثماني الذي تأسس في هذه الغضون ولكثرة المصاريف في الاصلاحات الداخلية وغيرها كثرت الديون وتراكمت وصار دفع الكوبونات الفوائد حملا ثقيلا على عاتق ميزانية الدولة فامر السلطان بالاقتصاد من جميع فروع الميزانية حتى من المبالغ المخصصة لسرايته الخاصة وبذلك امكن ناظر المالية مصطفى فاضل باشا القيام بدفع الفوائد واخيرا لعدم موافقة ناظر المالية لفؤاد باشا على مشروعاته المالية عزل مصطفى باشا فاضل وعين كاني باشا مكانه فقدم هذا الاخير بالاتحاد مع فؤاد باشا تقريرا إلى السلطان بتاريخ 21 شوال سنة 1281 19 مارس سنة 1865 قاضيا بانشاء هذا التقرير وسجل بمقتضاه اربعون مليون جنيها عثمانيا لكن لم يأت زمن دفع الكوبون الا والخزينة ناضبة لا يوجد بها ما يكفي لدفعه فاضطرت الدولة إلى اصدار سهام جديدة بواسطة البنك العثماني بمدينتي باريس ولوندره فاصدرها البنك في شعبان سنة 1282 دسمبر سنة 1865 بفائدة 12 في المائة ولضعف الثقة بمالية الدولة لم يقدم اصحاب الاموال على الاكتتاب ولم يتحصل من هذه السهام الجديدة الا مايكفي لدفع الكوبون المستحق فقط ولاستمرار هذا الضيق وعدم وجود النقود الكافية للمصروفات الضرورية سعى به ارباب الغايات لدى جلالة السلطان وافهموه ان هذا العسر ناشئ عن سوء تدبير فؤاد باشا للمالية فعزله واستبدله بمحمد رشدي باشا واصدر له فرمانا بذل بتاريخ 21 محرم سنة 1283 5 يونيو سنة 1866 فسعى مرتين في اصدار قرض لتسوية الديون السائرة ولم ينجح واخيرا اتفق مع البنك العثماني على ان يدفع البنك فوائد الديون المقيدة في السجل العمومي كل ثلاثة اشهر وتتنازل له الدولة لوفائها عن بعض ايرادات معينة وبذلك امكن دفع الكوبونات اولا فاولا واتقى شر تاخير دفعها الذي يعد في عرف المالية افلاسا وصارت الدولة تقترض ما يلزمها من البنوك بدون اصدار اسهم عمومية بعد ان استقرت احوال الدولة المالية او كادت تحركت الفتن السياسية اولا بسبب عدم قبول حكومة الصرب باتفاق 11 ربيع الاول سنة 1279 6 سبتمبر سنة 1862 راجع صحيفة 523 القاضي ببقاء الجيوش العثمانية محتلة لاربع قلاع بداخل بلاد الصرب كما سبق ذكر ذلك وطلبها من الدول بكل الحاح ابطال هذا الشرط وانجلاء عساكر الدولة عنها قطعيا فلم تقبل الدولة بل هددت الصرب بالحرب لو مست عساكرها المحتلين بسوء ولكن اشتعال نار الفتن بكريد اشغلها عن اخضاعها وقبلت اخيرا في ذي القعدة سنة 1283 مارس سنة 1867 سحب عساكرها فكمل استقلال الصرب ولم يبق على اميرها الا لقب ملك ومثل ذلك حصل بخصوص الاعتراف بانتخاب البرنس شارل دي هوهنزولرن البروسي فان الدولة بعد ان جمعت جيشا جرارا على حدود رومانيا لفسخ الانتخاب والزام الاهالي باتباع نصوص المعاهدات اضطرتها ثورة كريد إلى العدول عن هذه الخطة والاعتراف بانتخابه ولقد اصابت الدولة في ذلك لان وجود مثل هذه الامارة في طريق الروسيا يفيدها وقت الحرب خصوصا إذا لم يكن اميرها مصافيا للروسيا ولا متحدا معها في المذهب والجنس .

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    عبد الحميد الثاني

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء فبراير 08 2012, 11:04


    عبد الحميد الثاني :


    ولد سنة 1258 هـ و جلس سنة 1293 هـ بالغاً من العمر خمسة و ثلاثين عاماً في أول جلوسه سنة 1293 هـ و أعلن الدستور الذي يتضمن 119 مادة و في سنة 1294 هـ تم افتتاح أول جلسات البرلمان العثماني .
    و تم في سنة 1295 هـ قبوله تحت الضغط الروسي شروط معاهدة سان استفانو و التي اعترفت بموجبها الدولة العثمانية باستقلال إمارة الجبل الأسود و بلاد الصرب و رومانيا و تنازلت لصالح روسيا عن قلعة قارص في أرمينيا و ميناء بطوم .
    و في السنة نفسها عقدت معاهدة برلين التي اعترفت فيها الدول الأوربية باستقلال الدول المذكورة آنفاً و حصلت روسيا على عدة مواقع و حصلت النمسا على البوسنة و الهرسك .
    و سنة 1297 هـ تمكنت فرنسا من احتلال الجزائر طامعة في توسيع نفوذها خشية أن تدخل إيطاليا إلى تونس فتسارعت إلى احتلالها و أرغمت محمد الصادق باي على توقيع معاهدة باردو في سنة 1297 هـ و جعلت تونس تحت رايتها و تمكنت بريطانيا من فرض حمايتها على مصر و في سنة 1323 هـ قام نزاع بين الدولتين بسبب نزاع بين المسلمين و المسيحيين بجزيرة كريت فتم تعيين وال من المسيحيين فوقع الصدام بين الطائفتين و اعترك اليونانيون و العثمانيون فألحق الفريق الثاني الهزيمة بالفريق الأول فتدخلت الدول الأوروبية لحماية اليونانيين و أجبرت الدولة العثمانية على توقيع صلح معهم .
    أدخل السلطان عبد الحميد إصلاحات عسكرية و اقتصادية و سياسية و كما و قد اقترن اسمه بما يسمى بالجامعة الإسلامية و استفاد منها لتقوية الوازع الديني في دولته و جمع شمل العالم الإسلامي في مواجهة الاستعمار .
    في سنة 1324 هـ قام جماعة تركيا الفتاة بانقلاب على السلطان و حذروه من ثورة عارمة إذا لم يقبل بإعادة العمل بالدستور فقبل شرطهم و أعلن عفواً عاماً عن كل المعتقلين و المنفيين و عملت هذه الجماعة على تقليص صلاحيات السلطان و قام الجيش بمحاصرة قصر يلدز و اجتمع أعضاء المجلس بسرية في سان استفانو و قرروا خلع السلطان عبد الحميد و تولية أخيه محمد رشاد .
    سنة 1325 هـ نفي إلى سلانيك مدة ثلاث سنوات ثم نقل إلى اسطنبول سنة 1328 هـ حيث بقي تحت الحراسة المشددة حتى أواخر ايامه .
    سنة 1334 هـ توفي و دفن في ضريح السلطان محمود إلى جانب عمه السلطان عبد العزيز .
    من إنجازاته :
    تأسيس الكثير من الكليات و المعاهد العليا و من أهمها : كلية الهندسة ـ الطب ـ الفنون الجميلة .... إلى جانب مئات من المدارس و المكتبات و المتاحف كما فتح مستشفى للأطفال و للعساكر و دار للعجزة كما قام بتطوير البوليس و أسس النيابة العامة و أصدر مجلتي العقوبات و التجارة كما و أسس مينائي اسطنبول و أزمير و فتح معامل للسجاد و الجلود .


    ولد سنة 1258 هـ و جلس سنة 1293 هـ بالغاً من العمر خمسة و ثلاثين عاماً في أول جلوسه سنة 1293 هـ و أعلن الدستور الذي يتضمن 119 مادة و في سنة 1294 هـ تم افتتاح أول جلسات البرلمان العثماني .
    و تم في سنة 1295 هـ قبوله تحت الضغط الروسي شروط معاهدة سان استفانو و التي اعترفت بموجبها الدولة العثمانية باستقلال إمارة الجبل الأسود و بلاد الصرب و رومانيا و تنازلت لصالح روسيا عن قلعة قارص في أرمينيا و ميناء بطوم .
    و في السنة نفسها عقدت معاهدة برلين التي اعترفت فيها الدول الأوربية باستقلال الدول المذكورة آنفاً و حصلت روسيا على عدة مواقع و حصلت النمسا على البوسنة و الهرسك .
    و سنة 1297 هـ تمكنت فرنسا من احتلال الجزائر طامعة في توسيع نفوذها خشية أن تدخل إيطاليا إلى تونس فتسارعت إلى احتلالها و أرغمت محمد الصادق باي على توقيع معاهدة باردو في سنة 1297 هـ و جعلت تونس تحت رايتها و تمكنت بريطانيا من فرض حمايتها على مصر و في سنة 1323 هـ قام نزاع بين الدولتين بسبب نزاع بين المسلمين و المسيحيين بجزيرة كريت فتم تعيين وال من المسيحيين فوقع الصدام بين الطائفتين و اعترك اليونانيون و العثمانيون فألحق الفريق الثاني الهزيمة بالفريق الأول فتدخلت الدول الأوروبية لحماية اليونانيين و أجبرت الدولة العثمانية على توقيع صلح معهم .
    أدخل السلطان عبد الحميد إصلاحات عسكرية و اقتصادية و سياسية و كما و قد اقترن اسمه بما يسمى بالجامعة الإسلامية و استفاد منها لتقوية الوازع الديني في دولته و جمع شمل العالم الإسلامي في مواجهة الاستعمار .
    في سنة 1324 هـ قام جماعة تركيا الفتاة بانقلاب على السلطان و حذروه من ثورة عارمة إذا لم يقبل بإعادة العمل بالدستور فقبل شرطهم و أعلن عفواً عاماً عن كل المعتقلين و المنفيين و عملت هذه الجماعة على تقليص صلاحيات السلطان و قام الجيش بمحاصرة قصر يلدز و اجتمع أعضاء المجلس بسرية في سان استفانو و قرروا خلع السلطان عبد الحميد و تولية أخيه محمد رشاد .
    سنة 1325 هـ نفي إلى سلانيك مدة ثلاث سنوات ثم نقل إلى اسطنبول سنة 1328 هـ حيث بقي تحت الحراسة المشددة حتى أواخر ايامه .
    سنة 1334 هـ توفي و دفن في ضريح السلطان محمود إلى جانب عمه السلطان عبد العزيز .
    من إنجازاته :
    تأسيس الكثير من الكليات و المعاهد العليا و من أهمها : كلية الهندسة ـ الطب ـ الفنون الجميلة .... إلى جانب مئات من المدارس و المكتبات و المتاحف كما فتح مستشفى للأطفال و للعساكر و دار للعجزة كما قام بتطوير البوليس و أسس النيابة العامة و أصدر مجلتي العقوبات و التجارة كما و أسس مينائي اسطنبول و أزمير و فتح معامل للسجاد و الجلود .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03 2016, 09:37