منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    عماد الدين زنكى

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    عماد الدين زنكى

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 06 2012, 16:10



    عماد الدين زنكى

    بعد أن استقر الحال للمسلمين في جزيرة العرب، انطلقوا منها شرقاً وغرباً لنشر دينهم الحنيف، فآمن به الناس وفتحت أمامه البلدان وأظل العدل بلاد المسلمين، وظلوا على هذا الحال قرابة خمسة قرون، حتى إذا ما جاء القرن الحادي عشر للميلاد إلا وكان ذوي المصالح من صليبيي أوربا يُعدون العدة للاستيلاء على بلاد المسلمين وسلب خيراتهم، تخلصاً مما كانت تعانيه بلادهم من جهل وفقر أطبق بهم وطال جل مناحي حياتهم، فلم ينج منه حتى رجال الكنيسة الذين أطلقوا لأهوائهم العنان، وباعوا للناس صكوك الغفران؛ فلما ضج الناس أرادت الكنيسة تصدير متاعبها إلى الشرق، وروجت لغزوه من أجل تخليص مهد المسيح من يد المسلمين، وتأمين طريق الحجاج المسيحيين إلى بيت المقدس.

    ولتنفيذ تلك المهمة أغرت الكنيسة المُرتزقة والمُتسولين واللصوص بالبركة وغفران الذنوب، ناهيك عن إغرائهم بالاستيلاء على كنوز الشرق (بلاد اللبن والعسل)، فتجمع منهم الآلاف للانضمام إلى الجيوش المتجهة للشرق؛ وخلال بضع سنوات تمكن الصليبيين من الاستيلاء على العديد من مدن وشواطئ الشام وأقاموا بها إماراتهم الصليبية في قلب بلاد المسلمين؛ فكان على المُسلمين التصدي لجحافل الصليبيين التي أهلكت الحرث والنسل، وأعملت السيف في الرقاب في كل مكان حلت به، فتناوب القادة المُسلمين حمل راية الجهاد، وأبلى كل منهم قدر طاقته حتى وصلت الراية إلى المُجاهد البطل عماد الدين زنكي.

    وُلد عماد الدين بن آق سنقر بن عبد الله (عماد الدين زنكي) عام 1084م، وكان والده أحد قواد السلطان السلجوقي (ملكشاه) الذي أسند إليه ولاية (حلب) فلما توفي ملكشاه عام 1096م، خلفه ابنه (بريكا روق) فخرج عليه أحد أعمامه إلا أن آق سنقر تصدى له بشجاعة، لكن سرعان ما قتل سنقر خلال المعركة عام 1094م، وعقب وفاة الأب انتقل ابنه عماد الدين من حلب إلى (الموصل) ولم يكن عمره آنذاك قد تجاوز العشرة أعوام، فتناوب على تربيته ولاة الموصل وتعهدوه بالرعاية والتدريب على الفروسية وفنون القتال، فلما بلغ مبلغ الشباب انخرط في سلك الجندية وأظهر همة وكفاءة بين أقرانه وشارك في عدة معارك ضد الصليبيين في الشام، وعرف كيف يتعامل مع الصليبيين عن قرب، وعندما توفي أمير الموصل (عز الدين مسعود) تولى مكانه عماد الدين زنكي عام 1127م بأمر من الخليفة العباسي (المسترشد بالله).

    ومنذ البداية عزم عماد الدين على مقاومة الوجود الصليبي بالشام، بتوحيد الصفوف والقضاء على الفرقة بين الولاة المُسلمين الذين تصرفوا في ولاياتهم وكأنها كيان مستقل عن باقي البلاد، ناهيك عن الفوضى التي انتشرت في باقي الأقطار الإسلامية آنذاك، مما ساعد على تثبيت أقدام الصليبيين في الشام، كما كان عليه استرجاع الولايات الشامية التي استولى عليها الصليبيون.

    وبالفعل فقد بدأ عماد الدين بضم مدينة حلب عام 1128م بعد أن حصار دام لشهور، أتبعها بضم مدينة (حماة) في العام التالي، تابع بعدها انتزاع الحصون والقلاع واحداً بعد الآخر من يد الصليبيين فتمكن من السيطرة على حصن (الأثارب) بين حلب و(إنطاكية)، ثم استولى على قلعة (بعرين) القريبة من حماة وأسر قائدها الصليبي (ريموند) عام 1136م بعد قتال عنيف، كما فتح (معرة النعمان) و(كفر طاب) وتصدى لهجمات الصليبيين على (شيزر) وألحق بهم أفدح الخسائر حتى استقام له الحال في معظم مدن الشام، عدى دمشق التي استعصت عليه وفشل في انتزاعها من الصليبيين.

    أمام التفوق العسكري المتزايد لعماد الدين استنجد الصليبيين بإمبراطور القسطنطينية (عمانوئيل) الذي هب بجيشه لنجدتهم بالرغم من اختلافهم في المذهب، فدخل سوريا عام 1137م بعد أن استولى على مدينة (بزاعة) القريبة من حلب وغدر بأهلها بعد أن أعطاهم الأمان. وأطبق الخناق على المسلمين في الشام بين مطرقة إمبراطور بيزنطة وسندان الصليبيين، وكان على عماد الدين التعامل مع هذا الوضع الصعب بكل حزم، فبدأ في مناوشة البيزنطيين بعمليات كر وفر قامت بها مجموعات صغيرة من مُجاهديه لمعرفة مدى قوتهم، ناهيك عن استعماله الحيلة للإيقاع بين البيزنطيين والصليبيين مستغلا الخلاف المذهبي بينهم، حتى نجح في أن انسحب الإمبراطور من الشام، وغنم المسلمون ما خلفه وراءه من مؤنٍ وسلاح.

    عقب ذلك اتجه نظر عماد الدين إلى (الرُها) ثاني أهم الإمارات الصليبية بعد (بيت المقدس) والتي كان قائدها الصليبي (جوسلين) قد بالغ في تحصينها وتزويدها بمخزون كبير من السلاح والمؤن بحيث تستطيع الصمود أمام أي حصار، وعلى هذا فقد أعد عماد الدين خطة ذكية لمهاجمتها في غياب جوسلين، وفي نوفمبر عام 1144م تظاهر عماد الدين بالخروج بقواته لضم (ديار بكر) التي كانت قد امتنعت عليه، الأمر الذي اطمئن إليه جوسلين فخرج من حصنه في الرُها لحضور احتفالات عيد الميلاد التي تُقام سنويا، فلما علم عماد الدين بابتلاع جوسلين للطُعم، طلب إلى أمير حماة بالتوجيه بقواته على وجه السرعة إلى الرُها لحصارها، في الوقت الذي انحرف هو أيضاً بقواته تجاهها فأطبق الجيشان على المدينة في 28/11/1144م وفتحوها، فكان فتحها أعظم انتصار حققه المُسلمون على الصليبيين منذ وصولهم إلى الشام منذ نصف قرن، أما الصليبيين فقد راعهم ما حققه عماد الدين من انتصارات سلبتهم أهم إماراتهم بالشام، وتوجسوا خيفة من كل حركاته.

    وبعد عامين فقط من فتح الرُها توجه عماد الدين إلى قلعة (جعبر) على نهر الفرات وحاصرها، فخشي الصليبيين من سقوطها هي أيضاً في يده، فعمدوا إلى سلاح الخيانة للتخلص منه بعد أن أيقنوا أن بقائه حياً يعني ضياع باقي ممتلكاتهم في الشام بعد أن فشلوا في هزيمته عسكريا، وبالفعل استطاعوا إغراء أحد حراسه فانسل إلى مخدعه وانقض عليه وهو نائم فقتله في 15/9/1146م، ففقد المُسلمون بوفاة عماد الدين أحد أكبر مُجاهديهم الذين رسموا طريق الجهاد أمام من تبعهم من مُجاهدين، أما أعظم ما تركه عماد الدين غير انتصاراته على الصليبيين فكان ابنه المُجاهد البطل (نور الدين محمود) الذي سيحمل راية الجهاد خلفاً لأبيه متفوقاً عليه فيما حققه من انتصارات على الصليبيين في بلاد الشام

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06 2016, 14:05