منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج نموذجا

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج نموذجا

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين مارس 26 2012, 22:19

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج نموذجا
    إعداد : د. محمد الدريج


    أولا : مدخل عام : التعريف بالمنهاج وبدواعي تطويره

    لم يكن مفهوم المنهاج موظفا و شائعا ، سواء في الأدبيات أو الممارسات التربوية ، في قطاع التعليم. وكانت البرامج الدراسية إلى عهد قريب ، تختزل في لوائح المواد و المحتويات المعرفية التي يتم تدريسها في مختلف المستويات التعليمية . كما كانت تختصر في جداول و استعمالات الزمن ، تحدد التوزيع الأسبوعي لتلك المواد . فعمل الرواد الأوائل في تخطيط البرامج ، وحتى يثبتوا تميزهم عن هذا التقليد الذي يولي أهمية كبرى لمحتويات التدريس ، على التركيز على التلميذ بدل المادة الدراسية و مضامينها ، فتم نحت مصطلح المنهاج curriculum )) و الذي يعرف بشكل عام ، بكونه " جملة ما تقدمه المدرسة من معارف و مهارات و اتجاهات ... لمساعدة المتعلم ، على النمو المتوازن و السليم في جميع جوانب شخصيته" .

    وتبقى الأسئلة الأساسية التي تطرح في العادة عند الحديث عن المنهاج الدراسي ،هي:

    - لمن يعود أمر بناء المنهاج الدراسي بمعناه الواسع ؟
    - وكيف يتم بناؤه في بلادنا ؟
    -ومن يتخذ القرار في ضبط احتياجات التلاميذ و تحديد أولويات المجتمع ومتطلباته
    و بالتالي رسم الأهداف واختيار المحتويات والأساليب؟
    وكيف يتخذ قرار تطوير المنهاج ؟
    وما هي دواعي و آليات التطوير ومعيقاته ؟
    كل هذه الأسئلة وغيرها... ، والتي لن نجيب الآن سوى عن بعضها وخاصة ما ارتبط منها بمشكلات ومعيقات ممارسة المنهاج وتطبيقه في المدرسة المغربية... ، تثبت، أن بناء المنهاج ليس مجرد مسألة تقنية ولا يطرح قضايا إجرائية فحسب ، بل يطرح بناء المنهاج و في المقام الأول ، قضايا فلسفية و سياسية واجتماعية وثقافية ، حيث تتدخل المبادئ و الانتماءات و جماعات الضغط والمصالح... مما يفسر ويبرر في نفس الآن، إلحاح معظم الباحثين على تفصيل الحديث ، في بدايات تقاريرهم و مؤلفاتهم ، على الأسس الفلسفية و الاجتماعية و المعرفية و النفسية وغيرها ، في تصميم المناهج وتطويرها.
    ذلك لأن بناء وتطوير المنهاج ، يتأثر بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية، فمنها ما يرتبط بسوء وقصور المناهج السائدة ، ومنها ما يرتبط بالتغيرات التي تطرأ على المجتمع و البيئة أو تلك التي تصيب التلاميذ،أو التي تمس النظام التعليمي ذاته ، بحكم تأثير ما يستجد على الساحة التربوية محليا وعالميا وغيرها ...
    و عموما وحتى لا نخرج من هذا التقديم دون تحديد أي مرتكز لعرضنا هذا، فإن ما يفسر حدوث التطوير و الإصلاح في المجال التربوي/التعليمي وخاصة في جوانبه البيداغوجية، هو أن التربية و التعليم نشاط اجتماعي بالأساس ، يؤثر فيه المجتمع ويتأثر به . و بما أن المجتمعات تخضع باستمرار للتحول ، فإن التربية (بالمعنى البيداغوجي هنا) كذلك لابد أن تتطور و بشكل مستمر، مما يسمح لها بالتكيف مع الاحتياجات الجديدة . ومن هنا يكون من الخطأ الاعتقاد في إمكانية الانتهاء إلى نموذج تام ومثالي للمنهاج . ذلك أن الأنظمة التعليمية تعمل على التلاؤم باستمرار مع التغيرات في الاحتياجات و الناتجة عن تحول المجتمعات ...
    كذلك من دواعي التطوير ، الضغوط التي تمارس من خلال المنظمات و البنوك الدولية ووكالات تمويل مشاريع التنمية أو من خلال بعض الجامعات ذات الصيت العالمي أو من خلال الشركات متعددة الجنسيات أو مكاتب الدراسات ومن يرتبط بها من ذوي المصالح...أو مباشرة من بعض الحكومات...
    وكما أسلفنا فإننا لن نفصل و نعمق الحديث عن كل تلك الجوانب في هذه الدراسة، ولكننا سنلامسها بشكل غير مباشر،حيث سنعالج موضوع بناء و تطوير المنهاج الدراسي ، من زاوية خاصة تتمثل في تقديم مقترح متكامل ، يذلل مبدئيا الكثير من الاختلالات والمشكلات التي تعاني منها منظومتنا التربوية ، مقترح سبق ان وضعنا أسسه وبعض أهم عناصره ووظائفه منذ أزيد من 16 سنة عندما نشرنا العديد من الدراسات والمؤلفات أواسط التسعينات من القرن الماضي ، ومنها على سبيل المثال ،كتابنا:
    "مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية"، (في جزئين)، سلسلة دفاتر في التربية ، (1996)ـ الرباط.
    وكذلك الكتاب الذي نشرناه سنة 2004، بعنوان :
    ”الكفايات في التعليم : من أجل التأسيس العلمي للمنهاج المندمج“
    منشورات رمسيس، الرباط.

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج نموذجا

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين مارس 26 2012, 22:19


    وتنتظم هذه الدراسة وفق العناصر التالية :

    محاور الدراسة وعناوينها الرئيسة

    أولا : مدخل عام: التعريف بالمنهاج الدراسي و دواعي ومرتكزات تطويره

    ثانيا : إشكالات تعيق تطوير مناهج التعليم في المغرب
    أو مبررات إنشاء المنهاج المندمج

    1- الإشكالية المرتبطة بتحديد مفهوم المنهاج والسياسات والنظريات الموجهة
    لبنائه في منظومتنا التعليمية .
    2- الخلل الملاحظ في مشاريع تطوير النموذج البيداغوجي .
    3- إشكالية مواءمة المنهاج واندماجه في محيطه .
    4- اللامساواة و انعدام تكافؤ الفرص أمام المنهاج الدراسي ، ومن أهم مظاهرها:
    4 .1 - مسألة تعدد المدارس و تعدد المناهج السائدة
    2.4 - إشكالية الفروق الفردية و تكافؤ الفرص
    3.4 -إشكالية مستويات المنهاج .
    5- الخلل المالي و التدبيري وظروف العمل التي يعاني منها قطاع التعليم
    وتأثيره في تطبيق المنهاج .
    واضطراب تأمين الدعم المتزايد للفاعلين داخل القطاع وخاصة المدرسين
    الذين يمارسون المنهاج والمشرفين على تطبيقه .
    6- هدر الزمن المدرسي الضروري لتطبيق المنهاج .

    ثالثا : أسس بناء ”المنهاج المندمج “ ومكوناته

    1- إعادة صياغة مفهوم الإدماج/الاندماج
    2- إعادة صياغة مفهوم الكفايات وربطه بمفهوم معايير الجودة
    3- الربط في المنهاج بين المعرفة النظرية والمعرفة التطبيقية
    4- مأسسة المدارس وخلق الظروف الملائمة للتطوير
    1.4 - تحويل المدارس إلى مؤسسات
    2.4 - الإدارة المدرسية و قيادة التطوير
    3.4 - متطلبات قيادة التطوير
    5- الاندماج الاجتماعي و مشاريع المؤسسة والشراكة التربوية
    1.5 - إحداث مشروع المؤسسة
    2.5 - نظام الشراكة التربوية

    ثانيا : إشكالات تعيق تطوير مناهج التعليم في المغرب
    أو مبررات إنشاء المنهاج المندمج

    1- الإشكالات المرتبطة بالتحديد النظري لمفهوم المنهاج في منظومتنا التربوية ، وغياب الفلسفات والسياسات والنظريات الموجهة لبناء المنهاج وتطويره . وبخصوص هذا الغياب وما يعاني منه المشهد التربوي في بلادنا من ضبابية مفاهيمية و منهاجية ، من حقنا أن نطرح بعض التساؤلات المصيرية :
    ما هي شخصية الإنسان المغربي الذي تنشده منظومتنا التربوية ؟ وما هي المواصفات التي نسعى لتنشئة أبنائنا وبناتنا عليها ؟ أي ما هي القدرات والمهارات والاتجاهات والقيم التي نرغب في ان يعمل نظامنا التربوي على ترسيخها ؟ وهل تنسجم مع نوع المجتمع الذي سنسعى الى إيجاده من خلال المنظومة التربوية ،خاصة في جوانبها البيداغوجية و المنهاجية ؟
    إن طرح هذه الأسئلة يعني أننا في حاجة إلى نظرية اجتماعية - تربوية شاملة ، ضرورية لأي إصلاح...والخروج بالتالي ، من دوامة اعتماد النظريات المستوردة و الخبرات الأجنبية. و نشير بهذا الخصوص ، إلى ازدياد الدراسات التي تنبه من مخاطر اقتباس التجديد و استيراد الإصلاح في المجال التربوي و في المنهاج الدراسي وأهدافه العامة على وجه الخصوص ( مخاطر ما يعرف بالتحويل أو النقل التربوي ) دون التأكد من ملاءمته لواقع المجتمع التعليمي المستقبل ، وقابليته للتطبيق . ولن نبالغ حين نقول ، بأن السبب الرئيسي وراء الفشل في مشاريع التجديد و الإصلاح التربوي في الدول النامية ، يعود إلى النقل التربوي ، والذي يؤدي في الغالب ، إلى عدم التحام منظومة الإصلاح الجديدة مع المنظومة التعليمية المحلية وعدم ملاءمة محتوياته مع الاحتياجات الفردية وتطلعات الجماعات المحلية ومنظومتها القيمية، فتحدث ردود فعل رافضة للجسم الغريب .( محمد الدريج ، 2004).

    2- ضعف جودة و فعالية و مردودية النشاط التربوي داخل الأقسام وداخل المدارس، و المتمثلة في الاختلالات الملاحظة في مشاريع تطوير المقاربة أو النموذج البيداغوجي،وما يسبقها وما يرافقها وما ينتج عنها في العادة في منظومتنا التربوية من اضطراب في التنزيل ،كما حدث على سبيل المثال ، في تجربة تطبيق المقاربة بالأهداف الإجرائية أو التدريس بالكفايات أو بغيرها، وعدم تكييف البرامج الدراسية لتلائم الوافد الجديد وتكوين المدرسين وتمكينهم من الظروف الملائمة والاساليب الضرورية لتوظيف تلك المقاربات على الوجه الصحيح ، و الارتقاء بنظام التقويم والامتحانات و بنظام الإعلام والتوجيه ، و إدماج التكنولوجيات الحديثة في العملية التعليمية و غيرها من مكونات المنهاج بمعناه الشمولي .
    3- إشكالية مواءمة المنهاج (والمدرسة عموما) واندماجه مع محيطه : حيث نلاحظ انعدام مخطط عملي ناجع ، كفيل بتوفر كل مؤسسة تعليمية على برنامجها البيداغوجي ومشروع المؤسسة الخاص بها و الذي يمكن أن يربطها بالخصوصيات البيئية والمجتمعية والاقتصادية في محيطها ومنطقتها ، مخطط ينطلق من تشخيص الوضع الخاص بها ويستجيب في نفس الآن لحاجيات الأفراد والجماعات المستفيدة من خدماتها...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج نموذجا

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين مارس 26 2012, 22:21



    4- اللامساواة و انعدام تكافؤ الفرص أمام المنهاج الدراسي ، ومن أهم متغيراتها :
    1.4- مسالة تعدد المدارس و تعدد المناهج المطبقة :
    من الصعب الحديث عن المدرسة المغربية ، كما لو كانت تشكل وحدة منسجمة ،لأننا لازلنا نجد أنفسنا في الواقع ، أمام عدة مدارس مغربية، وليس مدرسة واحدة ، وهذه المدارس المتعددة هي انعكاس موضوعي لأشكال اللا مساواة الفئوية و المجالية السائدة في المجتمع المغربي: إذ نجد مدرسة النخبة والأغنياء، ومدرسة الفقراء( المدرسة العمومية والتي بدورها تنقسم إلى مستويات) التي توجد غالبا في الأحياء الهامشية والفقيرة وفي المجال القروي...إن كل مدرسة من هذه المدارس تتميز عن الأخرى في جودة خدماتها البيداغوجية وبنياتها التحتية وخصوصياتها البشرية ، الأمر الذي ينع!! على طبيعة التكوين وجودته وكثيرة هي الأصوات التي تحذر من مخاطر هذا التعدد والتفاوت.
    وكمثال على هذا "التعدد" ملاحظة النقابات والجمعيات (الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية على سبيل المثال) أن بعض مؤسسات التعليم الخاص تعرف تكريسا لما وصفته بالمد الفرنكوفوني، وذلك باعتمادها برامج ومقررات مستنسخة عن مناهج فرنسية بكل حمولتها الثقافية والحضارية، دون مراعاة الخصوصيات الحضارية والتاريخية للمجتمع المغربي.
    وبناء عليه تصوغ العديد من الهيآت ، النقد الذي يعيب على وزارة التربية الوطنية تبنيها لمشروع صاغه مكتب للدراسات ، بعيدا عن الاستشارات الضرورية مع الفاعلين التربويين و النقابيين و الجمعويين، يسير في بناء منظومة تعليمية تقوم على مبدأ الاعتماد على القطاع الخاص، ويتضمن هذا المشروع رؤية، هي ترجمة عملية للاتفاق الإطار، بين الحكومة والتعليم الخصوصي الذي وقع بالصخيرات سنة 2007.
    إن العديد من هؤلاء الفاعلين ما زالوا يرفضون هذه الاختيارات ، ويتمسكون بضرورة إصلاح المدرسة العمومية، وتعبئة الإمكانيات والطاقات لتصحيح أسباب الاختلال التي تشكو منها المنظومة التربوية ببلادنا، ودعمها بالكامل، لأنها تؤطر الأغلبية الساحقة من أبناء المغاربة، وبالتالي فإن الامتيازات والدعم اللامشروط للدولة للقطاع الخاص، ينبغي أن يتوجه أساسا إلى التعليم العمومي، بما يحقق ضمان تعليم عمومي جيد ومجاني للجميع،بدلا من دعم المدرسة الخصوصية والتي تضرب المدرسة العمومية في الصميم، وتتعارض مع المجانية ومبادئ تكافؤ الفرص وتعميم التعليم ، وتشكل مصدرا لاستقطاب و استنزاف طاقات المدرسين العاملين في المدرسة العمومية أنفسهم. وقد تبلور هذا الرفض مجددا في الأيام التربية التي عقدتها مؤسسة علال الفاسي بالرباط حول المدرسة العمومية المغربية ،حيث ظهرت دعوات ملحة لاعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وإصلاحها والرفع من جودة خدماتها ، حتى ترتقي لمسنوى التنافسية ليس فقط في مواجهة المدرسة الخصوصية بل على المستوى الاقليمي والعالمي .كما تجسد هذا التوجه ، القديم الجديد ، في بعض الإجراءات التي أعلن عنها مؤخرا ، الأستاذ محمد الوفا وزير التربية الوطنية .

    2.4- إشكالية الفروق الفردية و تكافؤ الفرص:
    رهان البيداغوجيا كلها يكمن في حل المعادلة التالية :" مساعدة التلاميذ المختلفين في العمر والقدرات و السلوكات والمنتمين إلى قسم واحد ، على الوصول إلى نفس الأهداف".
    ولا شك أن التربويين ينشغلون في البحث عن إيجاد مختلف الحلول الكفيلة بتحقيق هذا الرهان وحل هذه المعادلة وقد شهدت الع!!! الأخيرة العديد من البحوث المعمقة والدراسات الميدانية عبر مختلف بلدان العالم للحد من ظاهرة الفشل المدرسي والتقليص من نسب الهدر وقد برزت عدة مقاربات بيداغوجية نذكر منها : تجربة الفصول المتجانسة / التدريس وفق مقاربة الكفايات الأساسية/ بيداغوجيا الدعم / بيداغوجيا الاتقان....ومن بين هذه الحلول أيضا البيداغوجيا الفارقية.
    لقد أبرزت العديد من الدراسات المتخصصة ، أن المؤسسة التربوية ترفع شعار ديموقراطية التعليم وذلك بتمكين كل فرد من التعليم )المجاني و الإجباري( منذ سن السادسة من العمر بصفة متكافئة.... والحقيقة أن هؤلاء الأطفال ليسوا متكافئي الامكانات والقدرات في استيعاب مقتضيات المنهاج... فقد برهنت أعمال B. Bernstein أن الأطفال المنحدرين من أوساط اجتماعية وثقافية محظوظة ، يمتلكون رصيدا ثقافيا متنوعا وغنيا ورصيدا لغويا متطورا من حيث ثراء المعجمية والصيغ.... في حين نرى أن اقرانهم المنحدرين من أوساط اجتماعية ثقافية غير محظوظة ، يفتقرون إلى هذا الزاد الثقافي واللغوي (أبناء الأمازيغية مثلا) الشيء الذي لا يساعدهم في أغلب الحالات على النجاح في دراستهم.
    ولا يمكن الاعتماد على المنظومات التربوية التقليدية ومنها المنظومة المغربية ، ل!!ب مثل هذا الرهان وحل هذه المعادلة ، لأنها فشلت إلى حد الآن في تحقيق هدفين أساسيين على الأقل:
    - !!ب رهان ديمقراطية التربية أي مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص .
    - الحد من ظاهرة الفشل والهدر المدرسي .
    إن قصور مناهج التعليم العام في منظومتنا التربوية ، وعدم اهتمامها بهذه الفروق يعمق اللامساواة وانعدام تكافؤ الفرص،حيث تتصف مناهج التعليم المدرسي العام ، و بطبيعتها ، بأنها جماعية التوجه نظراً لمحدودية الوقت المخصص لكل مادة دراسية، وطول برامجها، والأعداد الكبيرة من التلاميذ في معظم الأقسام الدراسية ( الاكتظاظ و الأقسام المشتركة ) والاضطراب الذي يعرفه الزمن المدرسي. .. فضلا عن تداعي البنايات وضعف التجهيزات، حيث لا يكون للمدرس من الناحية العملية ، من ملاذ ، سوى التركيز على الأغلبية التي تقع عادة حول الوسط. أما المتفوقون من التلاميذ والضعاف فلا حظ لهم من انشغالاته. وقد أثبتت الدراسات أن التلاميذ سواء المتفوقين أو الضعاف يحتاجون إلى رعاية تربوية متمايزة ودعما خاصا ، إضافة لما يقدم عموما في برامج المدرسة العادية.
    وهكذا فإن عدم مراعاة قدرات التلميذ في هذا التعليم الذي يركز على المتوسط ، يجعل المتفوق يحس أنه غير معني بما يقدم فيه من معارف فيمل و يتقاعس، و يحس فيه الضعيف أنه دون مسايرة ما سيقدم له ، فيفضل الانسحاب و الهروب من المدرسة....فيشكل ذلك ألية من آليات الفشل والهدر المدرسي.

    4. 3-إشكالية مستويات المنهاج ومن تجلياتها :
    - درج الباحثون التربويون في العقدين الأخيرين ، على الحديث عن ثلاثة مستويات لتخطيط المنهاج الدراسي و تطويره:
    المستوى الأول هو تخطيط المنهاج على الصعيد الوطني ( المنهاج القومي/الوطني الرسمي) والذي يوضع بإشراف من المصالح المختصة بالوزارة الوصية على التعليم . وأهم ما يميز المنهاج على هذا المستوى هو طابعه الشمولي و الموحد و تركيزه على المبادئ الأساسية و ترجمة مبدئيا ، فلسفة المجتمع و قيمه ومثله العليا و تشخيصها من خلال التوجيهات الرسمية و المذكرات والكتب المدرسية وغيرها .
    المستوى الثاني يكمن في تشخيص المنهاج الرسمي و إعادة صياغته عند محاولة تنفيذ التوجيهات والمذكرات الوزارية، بمراعاة خصوصيات كل مؤسسة و إمكانياتها و الاحتياجات المحلية و ظروف حياة الجماعة التي تنتمي إليها.
    وعلى هذا المستوى نتحدث ، عن المنهاج المندمج للمؤسسة ، و معناه أنه و بالإضافة إلى وجود منهاج رسمي وطني عام وموجه لجميع التلاميذ في مختلف الأقاليم ، هناك نوع من المنهاج "المعدل"و "المكيف" و الذي يلائم احتياجات التلاميذ وفروقهم الفردية وطبيعة المؤسسة والخصوصيات الاقتصادية و الثقافية للمنطقة التي توجد بها واحتياجات سكانها ويساهم بالتالي في حل الكثير من الإشكالات و الاختلالات السالفة الذكر...
    المستوى الثالث للمنهاج يتمثل في برمجة الخطط الدراسية و تحضير الدروس التي ينجزها كل مدرس حسب تخصصه والأقسام الدراسية الـتي يتعامل معها . كما يتمثل أيضا ، في النشاط التعليمي الفعلي و أسلوب المدرس في التعامل مع التوجيهات و تنفيذ المقررات . و هنا نصل إلى أدنى مستوى من مستويات المنهاج و أغناها ، على اعتبار أنه يمثل المرحلة " النهائية " و الدقيقة في تأثير المنهاج في شخصية التلميذ وتحقيق أهدافه العامة و الخاصة.
    كما يطرح بخصوص هذه الإشكالية مسالة المسافة بين اتخاذ القرار و تنفيذه .
    الأمر الذي جعل العديد من الباحثين ( وينجرت وجرينبرج ،1996، ووليم عبيد ،1999، ...) يميزون في تصنيفهم للمناهج بين :
    - المنهاج المستهدف : أي الذي تتصدره المبادئ و المثل العليا و القيم والأهداف العامة من خلال التوجيهات الرسمية على الصعيد الوطني ؛
    - المنهاج المقرر : المتمثل في الكتب المدرسية والذي يأتي مضمونه أقل من المنهاج المستهدف ؛
    - المنهاج المنفذ : والذي يتم تدريسه فعلا داخل القسم فتتراجع نسبته عن المنهاج المقرر ؛
    -المنهاج المحصل : وهو الحصيلة المتبقية في الأخير لدى التلميذ و تقيسه الاختبارات النهائية و الذي لا يزيد " حجمه " في المتوسط عن 40 % من المنهج المنفذ .
    كما تثار بخصوص مستويات المنهاج و رسم حدوده ومجالات تدخله ، مسألة ما ظهر من المنهاج و ما خفي ( أي ما يعرف بالمنهاج الخفي أو الضمني ) ، وهي مسألة شديدة الحساسية وتتلخص في كون المدرس ( و المدرسة بشكل عام ) ، لا يعلم فقط ما هو مسطر في الوثائق و المذكرات و الدلائل و الكتب المدرسية التي تجسد وتشخص المنهاج الرسمي. ولا يلقن فقط الأهداف المعلنة و الصريحة ، وذلك مهما كان حريصا ومهما بلغت درجة عنايته وتقيده بحرفية النصوص و التوجيهات . بل إنه يعلم بشكل ضمني ، أشياء أخرى ويستهدف عن وعي أو دونه ، أغراض غير معلنة وغير مكتوبة . لماذا ؟
    لأنه وكما هو معلوم ،تتشكل لدى المدرس خلال دراساته وتكوينه الأكاديمي و التربوي و خلال مساره المهني ، قناعات و أفكار خاصة به ، فضلا عما راكمه في شخصيته من تجارب و ما عاينه من خبرات تربوية في مدرسته وداخل أسرته . ويؤلف من كل ذلك " تشكيلة " أو "نظرية تربوية ضمنية " خاصة به ، تقوم بدور الغربال أو المصفاة لكل ما يمر من معلومات وتقنيات وتوجيهات تربوية ... لذلك فهو ينفخ في المنهاج قليلا أو كثيرا من عنده ويطبع المقرر بطابع خاص.
    ثم إن التلميذ لا يتأثر فقط بما يقوله المربون في المدرسة بل بما يفعلون كذلك، و بالشحنات الوجدانية التي ترافق سلوكهم و أداءهم وأسلوبهم في التعليم .. . كما يتأثرون خلال المدة الطويلة التي يقضونها في المدرسة الأساسية و الثانوية (حوالي 12ألف ساعة ) بزملائهم أثناء اللعب و المذاكرة ويتأثرون بالجو العام السائد في المدرسة و بالأنشطة وبتجارب النجاح والفشل...
    الأمر الذي جعل بعض الباحثين يعتقد ،ربما بنوع من المبالغة ، في أن كثيرا من مخرجات التعليم ، ليست هي المخرجات المستهدفة و لا المتوقعة من المناهج المقررة و المعلنة رسميا.

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج نموذجا

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين مارس 26 2012, 22:22



    2.2- أما بالنسبة لتبني مدخل المعايير فكان ثمرة قناعتنا بأن النموذج ينبغي الا يقتصر على مفهوم واحد وألا يحبس داخل مقاربة واحدة . ذلك أنه وفي سياق العولمة وفي إطار انتشار التنافس المعياري العالمي ، ظهرت الدعوة إلى " تعيـير التعليم وتجويده" . فمتطلبات سوق العمل وحياتنا اليوم عموما ، بما فيها من تقدم علمي وتكنولوجي فائق النوعية، وأثر المعطيات العلمية والتكنولوجية على التعليم ،تفرض على النظم التربوية الانفتاح و رفع التحدي ، وتبني شعار التعليم والعلم المتميزين تحقيقاً للجودة ، والتي تتمثل بمتعلمين مؤهلين أكاديمياً ، أكفاء يمتلكون كفايات أساسية و قدرات ومهارات نوعية ومستعرضة في شتى المجالات، تؤهلهم للمنافسة في المسابقات والاختبارات الدولية، و في السوق العالمية . و يحصلون على الفرص التعليمية والوظيفية، و يتفوقون في مجال الابتكار والإبداع. فظهر مدخل المعايير والذي تبنته العديد من الدول والذي لا يتناقض بالضرورة مع مدخل الكفايات.
    والمعايير مؤشرات رمزية تصاغ في مواصفات / شروط ، تحدد الصورة المثلى التي نبغي أن تتوفر لدى التلميذ (أو المدرسة) الذي توضع له المعايير ، أو التي نسعى إلى تحقيقها، وهي نماذج و أدوات للقياس ، يتم الاتفاق عليها (محليا وعالميا) وضبطها و تحديدها للوصول إلى رؤية واضحة لمدخلات النظام التعليمي ومخرجاته ، لغاية تحقيق أهدافه المنشودة والوصول به للجودة الشاملة ..(انظر كتابنا "المعايير في التعليم " ،2008 منشورات رمسيس ، الرباط ).
    تسهم المعاييروالمستويات المعيارية في رسم توقعات لطموحاتنا في التعليم ( صورة مثالية)، وتوجيه العمل التربوي في كافة مجالاته ، وتوفير محكات موضوعية لقياس نجاحاتنا في مسيرة التعليم.
    -كما تؤكد المعايير والمستويات المعيارية ( مستويات معايير المناهج على وجه الخصوص) أن جميع التلاميذ قادرون على التعلم في مستويات عليا ، وأن التميز ينبغي أن يكون للجميع ، و بالتالي فإن توفر المعايير ضرورة حتمية لتوافر الفرص وتكافؤها.
    -كما يؤدي حضور ووضوح المعايير إلى الشفافية والعدالة والمحاسبية ، وبالتالي إلى ثقة وتأييد الرأي العام.
    - تعتبر المعايير ومستوياتها ومؤشراتها وسيلة فاعلة وركيزة أساسية لعمليات تطوير وتحسين التعليم.
    - تمنح المعايير دورا فعالا للمعلمين في تخطيط التدريس وإدارته و قياس و تقويم نتائجه.
    -كما تمكن المستويات المعيارية ومؤشراتها المعلمين ، من متابعة تعلم التلاميذ وتمكنهم من الإبداع في أساليب تقويم النتائج والمخرجات.
    - وتنع!! نتائج تبني المعايير على الأنشطة التعليمية - التعلمية داخل حجرات الدرس ، فتزداد مساحة التعلم النشط ، وتكثر الأساليب الإبداعية ( محمود الضبع ، 2006).

    على أن كل تلك المبررات لا تثنينا عن الإيمان بأن تبني مدخل المعايير في التعليم ، بل وبغيره من المداخل بما فيها مدخل الكفايات ، لا ينبغي أن يتجاهل الحقيقة الأساسية التالية ، وهي أن التعليم نتاج مجتمعي بالدرجة الأولى ، يجب أن تنسجم أهدافه واستراتيجياته مع أهداف واستراتيجيات المجتمع الأصل، وتستجيب للاحتياجات الحقيقية لساكنته وليس لضغوط و إملاءات خارجية تخدم مصالح الهيمنة الاستعمارية واقتصاديات العولمة المتوحشة.
    لذلك فإن إصلاح التعليم من خلال أي مدخل ومن خلال أي نموذج بما فيه النموذج الذي نقترحه تحت مسمى "المنهاج المندمج للمؤسسة "، نقول ، يتطلب تغييراً حقيقيا في تصور سياسات التعليم، وفي إدارة عملياته في مستويات مختلفة، وفي الممارسات التعليمية التي يقتضيها. تغييرا يكون ملتحما ومتسقا مع الأهداف الأساسية المنشودة في إصلاح التعليم وفق متطلبات الواقع والاحتياجات الحقيقية للمجتمعات ، والتي لا تتطابق بالضرورة مع سياسات مراكز الهيمنة والسيطرة ومصادر القرار في الدول الغربية. بحيث نطوع المدخل/النموذج لمتطلبات مجتمعنا و مطامح واحتياجات أفراده ، وليس الع!!.


    3-الربط في المنهاج بين المعرفة النظرية و المعرفة التطبيقية:

    إن القاعدة الأخرى التي نستند عليها في نموذجنا ،تكمن في البحث عن الأسلوب الأمثل لتطبيق المنهاج في الاقسام والمدارس والذي وجدناه في ما يعرف في العادة بالمنهاج النشط وفي طريقة حل المشكلات . يقوم هذا التوجه على تثبيت مكتسبات التلميذ بواسطة مواجهة المواقف المشخصة وحل ما تتضمنه من مشكلات وليس بواسطة تجميع المعلومات وتكديس الإجراءات(العمليات) دون أن يعرف التلميذ كيفية توظيفها في حياته اليومية ، وسرعان ما ينساها . والحقيقة أن هذه القاعدة ليست جديدة ، بل تتقاسمها جميع البيداغوجيات (تقليدية و حديثة ) . فقد كان أبو حامد الغزالي قديما ، يرى على سبيل المثال أن الأخلاق الفاضلة لا تولد مع الإنسان، وإنما يكتسبها عن طريق التربية والتعليم من البيئة التي يعيش فيها، والتربية الأخلاقية السليمة في نظره تبدأ بتعويد الطفل على فضائل الأخلاق وممارستها .فالطريق إلى تربية الخلق عند الغزالي هو التخلق أي حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب ، فمن أراد مثلا أن يحصل لنفسه خلق الجود فعليه أن يتكلف فعل الجود.
    كما جعل عبد الرحمن ابن خلدون الملكة (القدرة او الكفاية في تعبيرنا الراهن) جسمانية وعقلية معاً؛ فلم يفرق بين تعليم عقلي وآخر عملي؛ بل ربط القوى العقلية والجسمانية، وجعلها تتعاون في اكتساب الملكة. أما من الناحية العملية فقد وضع مبدأين صحيحين، هما مبدأ المباشرة ومبدأ المعاينة. ويعني بالمباشرة القيام بالفعالية العملية: فمن يريد تعلم فعالية عملية، يجب عليه أن يباشرها بنفسه، لا أن يكتفي بمعاينة من يقومون بها، أو الإصغاء إلى كلام من يتحدثون عنها. ولكن المعاينة ضرورية مع ذلك؛ لأنها الطريق إلى المباشرة. وتعني المعاينة أن يشاهد (يعاين) المتعلم المتمرسين بالفعالية العملية، وهم يقومون بها و يؤدونها. ولا شك أن من يريد مباشرة فعالية ما، هو بحاجة إلى معاينتها قبل مباشرتها.‏
    وإذا أخذنا البيداغوجيا التقدمية في إطار ما يسمى بالتربية الحديثة ،على سبيل المثال، لدى كل من بستالوتزي ( 1827) و منتسوري (1870) وخاصة لدى جون ديوي (1915)، فإنها تؤكد على:
    ضرورة تزويد التلاميذ باستراتيجيات حل المشكلات وليس بالمعرفة والحفظ..
    و يجب ان يشتق المنهاج من اهتمامات التلاميذ وليس من المواضيع الأكاديمية ، وما يقتضي ذلك من عناية بحاجياتهم العقلية والانفعالية والنفسية الحركية ،و المدرسون الفعالون هم الذين يزودون التلاميذ بخبرات تمكنهم من التعلم عن طريق العمل .
    أما طرق التدريس التي ينبغي اعتمادها ، انسجاما مع مبادئ هذه التربية الحديثة ، فتنطلق من أهمية التعليم عن طريق مجموعة من الأنشطة المعدة بشكل منظم ، والتي تمكن كل تلميذ من المشاركة الايجابية ، التي تساعده في نموه الشخصي والاجتماعي ، و السماح له بالتجريب . ومن هنا تصبح المدرسة مضطرة لاستخدام مواقف الحياة الحقيقية في التعليم ولا تتركها إلى الدراسة النظرية- الأكاديمية ، فتتحول المدرسة إلى معمل اجتماعي يتم فيه التعلم عن طريق الخبرة بدلا من التعلم الشكلي .
    وبخصوص ترسيخ الكفايات من خلال مواجهة الوضعيات والمشكلات ، فهي كما أسلفنا ليست مسالة جديدة ، فهناك ما يعرف بالتعلم النشط والتعلم بالعمل وأسلوب حل المشكلات وغيرها...و كلها تؤكد على :
    - أن العمل أداة تربوية تساعد في إحداث تفاعل التلميذ مع عناصر البيئة لغرض التعلم وإنماء الشخصية .. .
    -يمثل العمل وسيلة تعليمية تقرب المفاهيم وتساعد في إدراك معاني الأشياء.
    -وأن التعلم بالعمل أداة فعالة في تفريد التعلم وتنظيمه لمواجهة الفروق الفردية وتعليم الأطفال وفقاً لإمكاناتهم وقدراتهم.
    -يعمل التعلم بالعمل على تنشيط القدرات العقلية وتحسين الموهبة الإبداعية لدى الأطفال.
    -ربط التعلم بالعمل يثير دافعية المتعلم ويحفزه على التعلم ما دام يشارك يدوياً وفعليا بالنشاطات التي تؤدي إلى التعلم.
    ويرى يوسف قطامي (2002) أن أهمية هذه الأساليب في التعليم تأتي من أنه : " يضع المتعلم أو الطفل في موقف حقيقي يعمل فيه ذهنه بهدف الوصول إلى حالة اتزان معرفي . وتعتبر حالة الاتزان المعرفي حالة دافعية يسعى الطفل إلى تحقيقها . وتتم هذه الحالة عند وصوله إلى حل أو إجابة أو اكتشاف ، وبالتالي فإن دافعية الطفل تعمل على استمرار نشاطه الذهني وصيانته حتى يصل إلى الهدف وهو : الفهم أو الحل أو الخلاص من التوتر ، وذلك بإكمال المعرفة الناقصة لديه فيما يتعلق بالمشكلة ."
    إن توظيف أسلوب حل المشكلات في التعليم يجعل التعلم مشوقا وفعالا ؛ لأنه يستدعي الخبرات السابقة لدى المتعلم فيربطها بالخبرات اللاحقة، إضافة إلى أنه يتم من خلال الممارسة العملية و المشاركة الفعلية.
    ولعل من أبرز مبررات توظيف أسلوب المشكلات في التعليم ما يلي:
    - إثارة دافعية الطلبة للتعلم، حيث يولد لديهم الرغبة في التفكير من أجل التوصل إلى الحل السليم.:"إن أسلوب حل المشكلات يثير دافعية التلاميذ للتعلم و يمكن توظيفه في تدريس المفاهيم و القدرات التكنولوجية".
    - تنمية المهارات والقدرات و المعلومات. فإذا أتقن المتعلمون أسلوب حل المشكلات ، و تدربوا على استخدامه في المدرسة ، فإنهم سيستفيدون منه في حياتهم العملية للتغلب على المشكلات التي تواجههم. ويدربهم على مهارات العمل الجماعي فينجزون أعمالهم بروح الفريق ، مما يحدث لديهم تغيرا اجتماعيا مرغوبا إضافة إلى تزويدهم بمهارات تطبيق النظريات ، وي!!!هم الى الإبداع في العمل.

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج نموذجا

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين مارس 26 2012, 22:24



    1.5 - إحداث مشروع المؤسسة

    على الرغم من تعدد استعمالات مصطلح المشروع في المجال التربوي منذ أوائل القرن الماضي و خاصة مع جون ديوي ، فإن مشروع المؤسسة في تعريف المعاصرين ، هو برنامج إرادي تطوعي مؤلف من سلسلة من الأعمال و الإجراءات والتي تتمحور حول مشروع واحد قد يستمر لمدة سنة كاملة أو أكثر ( مثل برنامج للدعم التربوي و العناية بالضعاف من التلاميذ و التقليل من نسب الرسوب أو برنامج توظيف خدمات الأنترنيت في تحسين شروط التعلم الذاتي للمعلمين و الطلاب ... ) إجراءات تستهدف بشكل منسجم ، الحصول على أفضل النتائج في المدرسة و الرفع من مستوى وجودة التعليم بها ، وتعميق ارتباطها بمحيطها و اندماجها في مجالها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي .
    إن مشروع المؤسسة خطة منظمة متناسقة العناصر ، يتعاون على تنفيذها فريق تربوي (مجموعة عمل ) مشكل من أعضاء من هيئة التدريس و الإدارة و أولياء أمور التلاميذ
    ( وفي بعض الحالات من التلاميذ أنفسهم ) و بعض المهنيين من المنطقة ، بإشراف مدير المؤسسة وتوجيه منه . يعملون من خلال جملة من الأنشطة المتمحورة حول موضوع رئيسي واحد وتستهدف تحقيق جملة من الأهداف التربوية و التعليمية ، في انسجام تام ، بطبيعة الحال ، مع المنهاج المدرسي الرسمي و مع غاياته و مبادئه .
    من خلال هذا التعريف نستنتج أن مشروع المؤسسة هو في المقام الأول ، وسيلة لخلق أكبر قدر من الانسجام داخل المؤسسة و الاندماج بين جميع الفاعلين فيها ، و توفير الشروط الملائمة لتطبيق التجديد في المناهج والطرق ،و ذلك بما يوفره من جو يسمح بالعمل الجماعي حول أهداف مشتركة. (محمد الدريج ،

    5. 2- نظام الشراكة التربوية

    بدأ نظام الشراكة منذ أواسط الثمانينات يبرز ويتسع ليشمل مجال التعليم و حدث ذلك في التعليم العمومي في بعض الدول الأمريكية قبل أن ينتقل إلى أوربا.
    و تضافرت العديد من العوامل في ظهور الشراكة التربوية وهي في مجملها نفس العوامل التي شجعت ظهور مشروع المؤسسة و السعي نحو مأسسة المدرسة كآلية للتطوير و التجديد التربوي .
    ولعل من أهم تلك العوامل ، تحول المجتمعات المرتبطة بالصناعة ، إلى مجتمعات تابعة للإعلام و الاتصال و قطاع الخدمات .كما نشطت الشراكة في المجال التربوي بفعل ظهور " التوجه إلى المحلي " و بالأهمية المتعاظمة للأقاليم و الجهات الاقتصادية و المدن والتجمعات
    وكمثال على بعض مشاريع الشراكة ، نذكر تبنى أحد البنوك تحسين فضاء الأقسام الدراسية في إحدى المدارس العمومية وبناء مرافق صحية وملاعب رياضية وتجهيز المكتبة المدرسية والقاعة المتعددة الوسائط واستقطاب عدد من الخبراء التربويين لتطوير جوانب التعليم الحديثة في الرياضيات واللغات في إطار برنامج لتكوين الأساتذة. و لمثل هذه الشراكات مزايا كثيرة، يمكن ملاحظتها من خلال تصرفات التلاميذ، فالعمل الجماعي يعودهم على حسن الإنصات لبعضهم البعض، واعتماد الحجة في الإقناع، والامتثال للقرارات الجماعية التي تتخذ بشكل ديمقراطي.. وهذا يتطلب كذلك الجرأة في الخطاب ومواجهة الآخر، وينمي كفاءات التواصل، وي!!بهم الثقة في النفس.الأمر الذي يتيح إمكانيات واسعة أمام المدرسة ، للمبادرة و الاستقلال في اتخاذ القرار، فتتحول إلى مؤسسة في مستوى التفاوض و الدخول في علاقات التعاون مع محيطها و ابرام الاتفاقيات .
    و بصفة عامة ، عندما تطبق الشراكة في المجال التربوي ، فإنها تكون في الغالب بين مؤسستين أو أكثر وتجند الفاعلين التربويين للعمل في إطار مشروع مشترك ، شريطة أن تحترم كل مؤسسة المؤسسات الأخرى المشاركة فيما يتعلق مثلا، بالبرامج الدراسية و استعمالات الزمن و أساليب التدريس و التنظيمات الإدارية والتربوية الجاري بها العمل . ( محمد الدريج ،1996 و 2002 ).

    كما يقتضي نظام الشراكة ، أن تقدم كل مؤسسة دعما للمؤسسات الأخرى ، بأن تضع رهن إشارتها مختلف الإمكانيات المادية و البشرية المتوفرة ، بحيث تنفتح كل مؤسسة على الأخرى في اتجاه انفتاحها على محيطها. .
    .
    وقد وجدت هذه الأفكار الكثير من الأصداء الإيجابية و استأنست بها العديد من التجارب في بلادنا. من بينها ، على سبيل المثال ،تجربة " الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية" بمدينة الدار البيضاء، والتي نالت جائزة «وايز» العالمية للابتكار في مجال التعليم. هذه التجربة تبنى فكرتها محمد عباد أندلسي، وهو مدير مصرف سابق. والذي يرى ضرورة "تحفيز رجال الأعمال على رعاية المؤسسات التعليمية، ليس فقط لكي يمولوا المشاريع ماديا، فهذا شيء سهل، ويمكن الحصول عليه، ولكن هناك ما هو أفضل من المال، وهو رفع المؤهلات ونقل التجارب". ويستطرد أندلسي قائلا: «قمت بزيارة لمدير المدرسة ومدير المصنع فاكتشفت عدم وجود أي تواصل بينهما، فعرضت على مدير المصنع دعم المدرسة كجزء من مسؤوليته الاجتماعية، وحدث التواصل وتم دعم المدرسة ...، ليس بالدعم المادي فقط ولكن من خلال تبني مشاريع تعليمية واجتماعية رائدة تدعم المدرسة، واستفادت منه حتى الآن نحو 300 مدرسة تعليمية محتضنة، وبخاصة في مدن الدار البيضاء والرباط، في المجالين القروي والحضري، وأصبح رجال الأعمال والشركات تتنافس في دعمه، إذ تجاوز عدد الداعمين 100 داعم"(عن جريدة الشرق الأوسط ، عدد 29 يناير 2012.)
    واجب المجتمع إذن ، بجميع شرائحه وقطاعاته بما فيها القطاع الخاص ، أساسي وحاسم ماديا ومعنويا ، لضمان حصول أطفاله على تعليم يلائم حاجياتهم وتلبية في نفس الآن حاجيات الجماعة، ولضمان حصول الفرد على التكوين الذي تشترطه الوظائف المتوفرة و كذا تلبية الشروط الموضوعة لتنميته،مما يحتم ضرورة الانخراط بقوة في توعية أولياء الأمور بذلك، مما يساهم في المحافظة على الوضع الذي تتوازن فيه قيمة الفرد بقيمة الجماعة والمجتمع.
    فالأطفال أجيال الغد و آمال المستقبل ، في حاجة لتمتيعهم بكافة حقوقهم وفي مقدمتها الحق في تعليم جيد وفي تنشئة اجتماعية سليمة، وهذا الأمر مسؤولية متقاسمة بين الأسر و الجماعات والمؤسسات والمدرسة والنظام التعليمي...،لان ذلك سيمنحهم المؤهلات الملائمة للقيام بالوظائف المطلوبة وسيمنحهم أيضا ، القدرة على اتخاذ القرارات بأنفسهم،وسيمكنهم مستقبلا من تأدية وظائفهم في المجتمع باعتزاز وكفاءة وروح المبادرة.
    =====================================

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج نموذجا

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين مارس 26 2012, 22:25


    المراجع

    - أحمد المهدي عبد الحليم ( 2005) :" المناهج ومستويات المعايير القومية "، ضمن أعمال المؤتمر السنوي السابع عشر للجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس ، القاهرة.
    - الدريج محمد (1996):"مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية"، (في جزئين)، سلسلة دفاتر في التربية ، (1996)ـ الرباط.
    - الدريج محمد : ( 1998)" الدعم التربوي وظاهرة الفشل الدراسي " سلسلة دفاتر في التربية ، الرباط، .
    - الدريج محمد (2002): "الشراكة التربوية في التعليم الثانوي: مشروع المؤسسة نموذجاً"، مداخلة ضمن أعمال المؤتمر الدولي حول: التعليم الثانوي من أجل مستقبل أفضل"، وزارة التربية والتعليم، مسقط، سلطنة عمان.
    - الدريج محمد ( 2003) ” مدخل إلى علم التدريس“.دار الكتاب الجامعي ، العين . الامارات العربية المتحدة.
    - الدريج محمد(2004) ”الكفايات في التعليم : من أجل التأسيس العلمي للمنهاج المندمج“، منشورات رمسيس، ، الرباط.
    - الدريج محمد ( 2004): ” التدريس الهادف ” ، دار الكتاب الجامعي ، العين. الامارات العربية المتحدة.
    -الدريج محمد (2005) :" تطوير مناهج التعليم : معايير علمية... متطلبات الواقع ...أم ضغوط خارجية ؟" السلسلة الشهرية المعرفة للجميع العدد 33-الرباط
    - الدريج محمد" (2008) المعايير في التعليم ،نماذج وتجارب لضمان جودة التعليم " ، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط.
    -الدراكة مأمون و الشبلي طارق (2002) : "الجودة في المنظمات الحديثة" ، دار صفاء للنشر والتوزيع ، عمان.
    - الزوواي خالد (2003):" الجودة الشاملة في التعليم "، مجموعة النيل العربية ،مدينة نصر، القاهرة.

    - مراد لخصيم (2011) :"تعلم الإدماج: هل هو مستجد في المناهج المغربية؟" ، موقع (وجدة البوابة ) على الأنترنيت
    - الضبع محمود (2004): " المعايير القومية للتعليم وعرض لتجربة مصر في بناء المعايير" ، مداخلة في أعمال اللقاء التربوي الرابع، وزارة التربية والتعليم ، مسقط.
    - الضبع محمود ( 2006) : " الأهداف و الكفايات والمعايير " ، ورقة مقدمة للملتقى الثالث للتقويم التربوي ، مارس 2006 ، مسقط..
    -يوسف قطامي " (2002) إدارة الصفوف : الأسس السيكولوجية" : دار الفكر, عمان الأردن.
    - منى مؤتمن (2003) : "إعداد مدير المدرسة لقيادة التغيير "،مركز الكتاب الأكاديمي ، عمان .
    - نجيب كمال (1993) : " إصلاح التعليم بين التبعية و الاستقلال " مجلة التربية المعاصرة ، العدد28، سبتمبر 1993
    - شحاتة حسن ( 2003) :"نحو تطوير التعليم في الوطن العربي "، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة.
    - شحاتة حسن (2004) :" مداخل إلى تعليم المستقبل في الوطن العربي " ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة.
    - عبد الكريم غريب( 2004 )" بيداغوجيا الكفايات". منشورات عالم التربية، البيضاء ط5
    -عبد الكريم غريب ( 2010):" بيداغوجيا الإدماج "، منشورات عالم التربية –الدار البيضاء.
    - عبيد وليم و مجدي عزيز ابراهيم (1999) :" تنظيمات معاصرة للمناهج" رؤى تربوية للقرن الحادي والعشرين )، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة.
    - الوكيل حلمي أحمد (1999) :" تطوير المناهج "، دار الفكر العربي، القاهرة
    - مكتب التربية العربي لدول الخليج (2002):" التطوير الشامل للتعليم بدول مجلس التعاون الخليجي"، دراسة حول التوجهات الواردة في قرار المجلس الأعلى ، الدوحة.
    -مركز دراسات الوحدة العربية، (2002):" التنمية البشرية في الوطن العربي" ، بيروت.
    - اليونسكو (2000) :" التقرير الإقليمي حول التعليم للجميع في الدول العربية "، القاهرة.

    - Astolfi j. p. (2001) : “ Eduquer et Former “ , Edi.Siences Humains Paris
    - Rey B. (1998) :" Les competences transversales en question "E.S.F. Paris .
    Champy. ph.,Eteve Ch. (1994) ictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation." Ed.Nathan ,Paris.
    -De Corte (1990)-" Les fondements de l’action didactique.. Ed. Universitaires De Boeck. Bruxelles..
    -Legendre.R. (1988). "Dictionnaire actuel de l’éducation . Larousse. Paris Montreal..
    -Meirieu PH. ,( 2007)" Faire l'Ecole, faire la classe. Paris, ESF, 1ère édition, nouvelle édition refondue 2008.
    -Reuter Yves et al. (2007) " Dictionnaire des concepts fondamentaux des didactiques" Édition : DE BOECK, 2007

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04 2016, 20:16