منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    دولة المدينة المنورة.. الإسلامُ والدولة المُعاصِرة(2) نظام الدولة الإسلامية

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    دولة المدينة المنورة.. الإسلامُ والدولة المُعاصِرة(2) نظام الدولة الإسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة نوفمبر 09 2012, 21:11

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    دولة المدينة المنورة.. الإسلامُ والدولة المُعاصِرة(2) نظام الدولة الإسلامية

    د / عبد الرحمن علي الحجي

    قامت دولةُ المدينة المنورة بشَعْبها الفاضل من المهاجرين والأنصار بعد انتشار الإسلام فيها، خَلَعُوا كُلَّ خَلْفِياتِهم وخُلُقِياتِهم وعَلاقاتِهم وعقائدِهم ومعاملاتِهم وولاءاتِهم السابقة، كانت وِلادَةً جديدة.
    تَغيَّر فيهم كُلُّ شيءٍ لتصفوَ نفوسُهم بكاملها للإسلام وَحْده، في حالةٍ ونَمَطٍ وإقبالٍ يَبْقَى نَمُوذجاً في كافة الأجيال وجيلنا الحاضر.
    نَظَرَ فيه يومَها جميعُ العاملين له، والقريبون منه، والمتعايشون معه، بكل فئاتهم ومكوناتهم، نساءً ورجالاً وأطفالاً، المسلمون والآخرون من اليهود والمشركين وغيرهم.
    جَرَى ذلك بكل امتداداتهم البيئية الأخرى وللأحياء والأشياء، حتى الجمادات وكل شيء فيها، مثلما عَبَّر عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: في حَقِّ جبل أُحُد: «هذا جبلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه»(1)، وُضِعَتْ لكل ذلك بُنودُه وقيودُه وحُدُودُه، مثلما مقابل كافة حقوقِه وواجباته والتزاماتِه مِنْ قِبَل الجميع، إلى جانب عَلاقاتِ كُلِّ مُكَوِّنٍ مع غيره ومع نفسه.
    غَدَتْ لها كذلك مفاهيمُها الجديدة المتفردة الرائدة، كمفهوم الأمة الجديد، مثلما تتسم بها كافة الأشياء الأخرى، قائمةً مؤسسةً مُستمَدةً من العقيدة الإسلامية ومنهجها الإلهي القرآني الفريد، للآخرين حرية العقيدة.
    من هنا كان الإسلامُ متميزاً كعادته عما عداه، إذ فيه كُلُّ ما يحتاجه تابُعها في كل أحواله، فرداً وجماعة ودولة.
    عَلاقاتُ أفراده في مجتمعه وعَلاقاتُه مع غيره من الكيانات:
    تقوم في كل تلك الأحوال على الشريعة الربانية وَحْدَها، بذلك حُلَّتْ كافةُ المشكلات الداخلية والخارجية.
    ما دامت الشريعة بهذا الكمال الفذ الكريم، جَعَلَها الله تعالى تامّةً بأجمعِها للبشرية جميعاً في كافة أعصارهم وأمصارهم ، ذلك يعني طبيعةً: أن مجتمعَها وأَتْباعَها وأُمّتَها ليست بحاجة لغيرها ، والإسلام لا يمنع من الانتفاع بما لَدَى الآخرين في بعض الأمور الحياتية التي لا تخالف العقيدة ولا تَمَسها ولا تَنَالُ منها، بضوابطها الشرعية المعهودة.
    هكذا قامت هذه الدولة الشرعية بمنهجها الرباني الفريد الأصيل(2)، مثلما أتى به هذا البِنَاءُ مِنْ كُلِّ ذلك مما لا يُدْرِكُه أَحد بدونه، خلالَ العُهُود التاريخية المتتالية في كافة الأجيال الإسلامية.
    حالُه دوماً ممتلئٌ بالإيجابية - لا مكان لغيرها فيه - مُتَّسِماً بالواقعية رغم مثاليته، تَظْهَرُ آثارُ ثِمارِه المباركة، نوعاً وكماً وامتداداً، بمقدارِ الالتزام به، كما دَلّلَ تاريخُه.
    بهذه الرؤية الواعية الراعية الهادية والواقع الذي أبدعه هذا المنهجُ ووقائعُه، بُنِيَت الحياةُ الإسلامية الجادة الماجدة الجديدة الفريدة، بأولئك الصَّحْبِ الكرام، الذين أَشْرَبَهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة مِنْ على مائدة القرآن الكريم.
    به كان إحداثُ ذلك التغييرِ الفريد الوحيد الجديد، تراه البشرية فَجْأَةً، أُعْجُوبةَ الحياة بلا نِدٍّ أو مثيل أو شبيه.
    كان ذلك التغييرُ التاريخي الفذ الفريد بالغُ الدهشة، لإقامة مجتمع يَنْعَم بحياة نادرة الأمثال، بل عديمتُه البَتّةَ.
    هذا الذي أَحْدَثَه الإسلامُ بمنهجه الرباني ودعوته الإلهية ودولته الفاضلة، مما لم يَحْدُثْ بغيره ولن يحدث أبداً بحال، منذ خلق الله تعالى الإنسان على وجه هذه الأرض، حتى يومِ الدين.. ذلك أمر طبيعي، حيث قام وأَنْجَزَ أهلُه بمنهج الله تعالى خالق الإنسان، يعلم ما ينفعه ويُقِيمُه ويرفعه إلى المستوى اللائق به، لتحقيق مهمته في عِمارة الأرض وتنويرها: {ومّن لَّم يجعل اللّه لّهٍ نورْا فما له من نور } (النور : 40).
    ما رَأَت البشريةُ ولن تَرَى مثلَه ولا به شبيهاً، هذا المنهج الإلهي القرآني المنير الفريد، ليس بنوداً مدونة تأخذ وضعاً فلسفياَ تقوم به وعليه دولةٌ ونظامٌ، لكنه منهج متفرّد، يصنع أفراداً نواةً لمجتمعٍ متحضر فريد، مؤمناً به وملتزماً التزاماً قائماً ذاتياً، باعتباره ديناً إلهياً منهجاً حضارياً آمَنَ به، آخذاً بكل سلوكياته وخلقياته وتعاملاته في كافة أمور الحياة.
    أَمْرٌ ما توافر ولم يتوافر ولا يمكن له التوافر فيما عداه، بذلك لابد أن يكون أفضلَ ما يبتغي الإنسان مما لم يَعْرِفْه أو يهتدي إليه ولا يقع له حتى في الخيال، به يتربع على قمة إنسانية سامية رفيعة فاضلة.. عندها يُقِيمُ الحضارةَ الحَقَّة الإنسانية السّبَّاقة للفضائل، بها تتمتع الإنسانيةُ بتكريم الله تعالى لبني آدم، بإنجازاتِ مستحقات واستحقاقات خلافته فيها، ليعمرَها بشرع الله تعالى وتنفيذ منهجه الكريم، يكون به قدوةً ومثالاً ونَموذجاً قبل وعظ الآخرين: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} (البقرة: 30)، و{يا داوٍود إنَّا جعلًناك خليفة في الأرض فاحكم بين النَّاس بالحق ولا تتَبع الهوى فيٍضلك عن سبيل اللَه إنَّ الذين يضلَون عن سبيل اللَه لهم عذابِ شديد بما نسٍوا يوم الحساب } (ص : 26).


    عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة نوفمبر 09 2012, 21:13 عدل 1 مرات

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    رد: دولة المدينة المنورة.. الإسلامُ والدولة المُعاصِرة(2) نظام الدولة الإسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة نوفمبر 09 2012, 21:12


    الخليفة تُشِير هنا: أنها تكليفٌ واجبُ الأداء لكل المهمات على الوجه الأكمل، ملتزِماً بها مُكَلَّفاً بتنفيذها لا يجوز له تجاوزُها. لا تعني خليفةَ الله جل جلاله حقاً إلهياً، ولا خليفةً مُمَثِّلاً لحِقٍّ إلهِيٍّ مُعَبِّراً عن إرادة الله سبحانه وتعالى: {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} (فاطر: 39).
    لا يُفْهَمُ هذا الاستخلاف، أنه صيغةٌ مِنْ نظريةِ الحَقِّ الإلهي، مثلما لا يَعْرِفُ الإسلامُ الدولة الدينية الكهنوتية Theocracy (الثيوقراطية)(3)، الكَنسِيّة الرهبانية البابوية، ادّعَتْه الكنيسةُ وبابويتُها، تَحْكُم بها مجموعةُ الأكليروس (رجال الدين المسيحي)Clergy تلك التي مارَسَتْ باسْمِهِ وتَحْتَ سقفه وبتخويل مُزَوَّرٍ عنه، كُلَّ أنواع البشاعات، نَفّرَتْ أتباعَها فيما بعد، جَعَلتْ الأوروبيين يَتَبَرَّؤوُنَ منها ومن كل دين للأسف الشديد، رَدُّ فِعْلٍ مُتَعَجِّلٍ مُجَازِف أَهْوَج مُضيِّع مُضلِّل لا يَتّسِم بأيَّةِ عَقْلانيّة، أَخَذَهم إلى مَتاهَةٍ، قادت إلى مَجاهيل ذات تِيهٍ نَكِد: {والبلدٍ الطَيَب يخرٍجٍ نباته بإذن ربَه والَذي خبٍث لا يخرٍجٍ إلاَ نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرٍون } (الأعراف : 58)، بها يَرْفُضُون أَيّةَ قضيةٍ دينية ولا يُطيقون نظرَها وسَماعَها، مما جعلهم عَلمانيين: دنيويةٌ لادينيةSecularism كُلُّ ذلك لا عَلاقةَ له بالإسلام من قريب أو بعيد، بل يُدِينُه، بَراءَةً بديهية تامة. ما عَرَفَتْ المجتمعاتُ الإسلامية هذا النوعَ مِنَ الأنظمة ولا عَرَفَتْ: هذا ديني وهذا دنيوي، ورجل دين ورجل دنيا، روحي وبدني، معنوي ومادي. كُلُّه لديها بالمنهج الإلهي المبارك الكريم متلاحمٌ تَلاحُمَ جسمِ الإنسان، متلاقياً متعاوناً متكاملاً كُلَّه: غَيْباً وشَهادة، دنيا وأخرى، الدين والدنيا، مما يَعْنِي: أنَّ الإسلامَ جَمَعَ كُلَّ ذلك حُزْمةً واحدة.
    الإسلامُ منهجُ حياةٍ بنظامٍ يسود كُلَّ جوانبِها، يقوم على شرع الله تعالى وعقيدته الربانية السليمة بلا تعقيد، دون أدنى تمييز ولا تفريق بين الدين والدنيا.
    الشريعة الربانية التي تَرَكَنا عليها الرسولُ الكريم صلى الله عليه وسلم، هي: «الحنيفية السمحة»، وهي: «المحجة البيضاء ليلُها كنهارِها لا يَزِيغُ عنها إلا هَالِكٌ»، أعمدتُها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ذلك ما يُفْهَمُ من بعض ما جاء في خُطبة حَجّةِ الوَدَاعِ: «وإني قد تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتابَ الله، وأنتم مسؤولون عني، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بَلّغْتَ وأَدّيْتَ ونَصَحْتَ»(4)، إشارةً إلى سنته الكريمة، وسيرته الشريفة صلى الله عليه وسلم. عليه لابد من هذا التفريق بين الدين وبين الموقف المباعد لكل دين، الذي أحدثته مسالكُ البابوية وكنيستُها المتاجرة بالدين الذي ابتدعته. وجَعَلَتْ الأمر استغلالاً للدين حتى غَدَتْ هي وما تقوله وتتصرفه هو الدين. بل حتى الذي لديهم من نصوص تَحَرَّفَتْ، مما فَتَحَ الأبواب للاتِّجَار بدين الله تعالى..
    أمرٌ غدا أثرُه معكوساً لدى الأوروبيين أولاً، بردود أفعال متشنجة، تأثر به بعضُ المسلمين، تعجلاً وانقياداً وسَذاجةً. أعانت عليه بعد ذلك انسياقاً «دَهْماوياً»Demagogy ببغاوياً، أقرب إلى نظريات الفرنسي «در كايم» Durkheim Emile في خرافة تلفيقات العقل الجَمْعِي، فُرَصٌ أتاحَتْها نظرياتٌ عِدَّة، مثل: نظريات «دارون» و«ماركس» و«فرويد» وغيرِهم، أفسحت لها المجالَ الفسيحَ تصرفاتٌ كَنَسيّة، بعيدةً عن أية قِيَم أخلاقية بأي عُرْفٍ ومقياس.
    أليس من الظلم - كما فعلت الكنيسة - أن يسود هذا الموقف من الدين، ليُسحب ذلك على كل دين ومنه الإسلام، الذي وَجَدَ في مجتمعه عموماً، ومجتمع المدينة المنورة ودولتها كُلُّ أَحَدٍ الأمانَ والرعاية والضمان، حتى كل شريد وطريد، بل العدو كان لا يخاف من ظلم: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتَى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لاَ يعلمون (6)} (التوبة)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش :
    1 ـ أخرجه البخاري، رقم: 1481. ومسلم، رقم: 3321.
    2 ـ الأصيل يعني هنا مما يعنيه: الاستقلالية الكاملة، والجِدَّة الشاملة، والتفرد غير المُدْرَك، باعتبار مصدره الإلهي، وغير ذلك من المواصفات التي تترتب عليه. أما بالنسبة للعمل البشري حين يتربى على هذا المنهج ويُبْنَى عليه، يَنْبُت في هذه الأجواء ويحذو حَذْوَها في آفاقه البشرية، بكل ما يمنحه هذا المنهج لمعتنقه وبمقدار تَشَرُّبِّه بمعانيه، فَهْمَاً وإدراكاً والتزاماً. عند ذاك يتبين أن الالتزام به يُعْطِي تذوقاً وذوقاً ونكهةً خاصة متميزة، بأي مقدار وجوهر، قد تحمل ولو أحياناً صفة التفرد في المُنْجَزات المعنوية السلوكية، والنِّتاجات العلمية والمعارف عامة العِمرانية الحضارية الباهرة، في سبقها العالي المنيف عالمياً، تَبْقَى أَبَدَ الدهر أُعْجُوبةَ الزمان والمكان والإنسان. ذلك ما نجده حَدَثَ أيامَ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الأسوة الحسنة في جيل الصحابة الكريم القرآني، المثال المثالي الفريد، وفي الأجيال التالية، وفي هذا الجيل (وما يليها بَعْده)، في كل حالة، وإن ظهرت محدودة محكومة بظروف عصرها. كلها لا مرجعية لها أبداً إلا هذا المنهج الإلهي الكريم في كافة شؤون الدنيا والآخرة. كُلُّ انتفاعٍ مُتاحٌ في الأمور الأخرى، يَجْرِي تَناوُلُه وتَداوُلُه في ضوئه الكريم.
    3 ـ Islamic law, its scope and equity, Dr. Said Ramadan, pp. 52 - 57. (4) 4 ـ مسلم، رقم: 2950. وأبو داود، رقم:

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08 2016, 22:06