منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    الموارد الطبيعية بالمغرب في خدمة التنمية البشرية

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    الموارد الطبيعية بالمغرب في خدمة التنمية البشرية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء فبراير 01 2011, 23:05

    الموارد الطبيعية بالمغرب في خدمة التنمية البشرية

    الحياة البشرية و تطورها الاقتصادي والاجتماعي وفي التوازن الايكولوجي للمجال الطبيعي. إن النقص في المياه أو وفرتها بغزارة و ما ينتج عن ذلك من جفاف أو فيضانات من شأنه أن يعرقل التنمية بعدد كبير من الجهات بالعالم، الشيء الذي يؤثر سلبا وبصفة مستديمة على السكان وعلى إطار حياتهم الطبيعية وكذا على ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية.
    إن التحكم في الماء بالمغرب يكتسي طابعا حيويا لأن الإطار المناخي والهيدرولوجي للبلاد جد هش. حيث أن التباين في المكان والزمان للموارد المائية المتاحة والتأثير المتزايد لفترات الجفاف والفيضانات وكذا الضغط على الطلب عن الماء ، تعد من العوامل التي تلزم بأن تكون استراتيجيات التنمية وتدبير الموارد المائية تخضع لمنهجية ملائمة لهذا الإطار الهيدرولوجي الهش.
    لقد نهج المغرب منذ 1960 استراتيجية ملائمة للتحكم في الموارد المائية كانت ترتكز أساسا على سياسة بناء السدود بهدف سقي مليون هكتار في أفق سنة 2000.
    إن هذه الاستراتيجية المبنية على تلبية طلب الماء بالزيادة في العرض، بدأت تبدي حدودها منذ سنة 1980 وذلك من خلال ظهور التنافس على الماء بين قطاعات الماء الصالح للشرب ومياه السقي، وكذلك من خلال الصعوبات في تدبير ندرة الماء التي ظهرت خلال جفاف فترة 1980 - 1986.
    إن تقييم المشاكل التي تمت مواجهتها خلال العشرين سنة الأخيرة تسترعي الضرورة ليس فقط لمتابعة ودعم الاستراتيجيات التي تم تبنيها ولكن كذلك لإيجاد الحلول الملائمة لضمان تدبير مندمج للموارد المائية وللتصدي لندرة المياه التي ستواجهها البلاد في المستقبل.
    فالمغرب مطالب في الواقع برفع تحدي مزدوج يتمثل في متابعة تعبئة المياه لمواجهة التزايد في الطلب الذي يفرضه تحسين ظروف العيش والتطور الديمغرافي في حين أن إمكانيات التعبئة المائية أصبحت ضئيلة والكلفة المترتبة عنها أصبحت مرتفعة أكثر فأكثر. وموازاة مع ذلك وجب عليه وضع الشروط الضرورية لضمان الاستعمال الأمثل للماء ودعم أسس تدبير مستديم ومندمج للموارد المائية.
    وتثبيتا لهذه المنهجية فقد عقد المجلس الأعلى للماء والمناخ دورته التاسعة في اطاره الجديد المحدد بموجب قانون الماء تحت رئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي أعلن في خطابه الافتتاحي عن أسس السياسة المائية للسنوات المقبلة. 1الموارد المائية بالمغرب

    يقدر معدل الواردات المطرية السنوية على مجموع التراب الوطني بما يناهز 150 مليار متر مكعب. و تمثل الأمطار النافعة حوالي 20 % من هذه الواردات فقط ، أي 29 مليار متر مكعب التي تتمثل في سيلان المياه السطحية والجوفية.
    إجماليا، يتوفر المغرب على موارد مائية قابلة للتعبئة تقدر خلال السنوات المتوسطة بما يقرب من 20 مليار متر مكعب، منها 4 مليار متر مكعب من المياه الجوفية 16 مليار متر .
    رغم أن المغرب يمتاز بموقع جغرافي ملائم بأقصى شمال غرب إفريقيا مستفيدا من التقلبات المناخية للمحيط التي تعبر عادة غرب أوربا، فإنه يبقى بلدا ذا مناخ شبه جاف إلى جاف.

    إن نظام تهاطل الأمطار بالمغرب يمتاز بتفاوت من جهة إلى أخرى حيث يفوق المعدل السنوي للأمطار مترا في بعض المناطق الجبلية بالشمال بينما لا يتجاوز ثلاثة سنتمترات في الأحواض الجنوبية بالبلاد. كما يختلف حجم التهاطلات المطرية من سنة إلى أخرى وكذلك من فصل إلى آخر داخل نفس السنة، مع تعاقب سنوات ممطرة وسنوات جفاف حاد يمكن أن يستمر لعدة سنوات.
    إن الموارد المائية السطحية التي تمثل أكثر من 80 % من الاحتياط القابل للتعبئة تتميز بتوزيع غير متساوي في الزمان والمكان. و تقدر الواردات المائية السطحية خلال السنة المتوسطة ببعض الملايين من الأمتار المكعبة بالنسبة للأحواض الصحراوية في حين تصل إلى5.000 مليون متر مكعب بالنسبة لحوض سبو شمال المملكة. كما تتميز هذه الواردات بتفاوت متباين داخل نفس الحوض المائي.
    كما أن الأنظمة الهيدرولوجية غير منتظمة سواء على المستوى الموسمي أو السنوي حيث يكاد يكون السيلان منعدم أحيانا في فصل الصيف في حين قد تعرف الفصول الرطبة حامولات هامة و مركزة .
    و تعرف المياه الجوفية هي الأخرى تفاوتا في التوزيع على مستوى التراب الوطني حيث أن بعض الجهات مثل تادلة تتوفر على مركب مائي جوفي كبير متكون من عدة طبقات مائية، في حين يسجل في مناطق أخرى غياب تام للمياه الجوفية وذلك على مساحات شاسعة.
    إن هذا التفاوت في توزيع المياه في الزمان والمكان يستلزم بناء سدود ذات خزانات كبيرة لأجل خزن الواردات المائية خلال السنوات الرطبة لاستعمالها خلال سنوات الجفاف. كما يستلزم كذلك كلما سمحت الظروف بذلك إنجاز منشآت كبرى لتحويل المياه من المناطق التي تعرف وفرة في المياه إلى الجهات التي تعاني من ندرتها.
    2.2. جفاف متكرر و أكثر حدة
    تبين المعطيات المطرية المتوفرة على امتداد قرن من الزمان بأن الجفاف هو خاصية طبيعية للطقس بالمغرب. وقد عرفت البلاد عدة فترات جفاف منها ما يقرب من عشرة فترات همت عدة جهات. و تضل سنوات 1944- 1945و 1980 – 1985و 1990 - 1995 ثم 1998- 2000 من الفترات الأكثر حدة حيث همت مجموع التراب الوطني.
    لقد تميزت هذه الفترات الجافة ب:
    - عجز وصل إلى حدود 75% على مستوى واردات المياه السطحية،
    - انخفاض في مستوى المياه بالطبقات الجوفية وصل إلى 10 أمتار،
    - نقص هام في نسبة ملئ السدود،
    - تقليص في مستوى التزود بالماء تراوح ما بين 25 و 50% في بعض المدن،
    - تقليص في حجم المياه المخصصة للسقي تراوح ما بين 30 و 50% ،
    - عجز في الطاقة الكهرومائية تراوح ما بين 40 و 50% بالنسبة إلى الإنتاج الهيدروكهربائي المتوسط.
    2.3. طاقات مائية محدودة
    إن الحصة من الموارد المائية الطبيعية لكل فرد والتي تعبر عن الثروة أو الخصاص لكل بلد من الماء يقارب بالنسبة للمغرب 1000 متر مكعب لكل فرد . ويعتبر هذا العدد كحد حرج لظهور الخصاص في الماء . و تتباين هذه الحصص بالمغرب حاليا ما بين 450 متر مكعب للفرد في السنة بالنسبة للمناطق المعروفة بخصاصها في الموارد المائية إلى ما يقارب 1800 متر مكعب للفرد في السنة بالنسبة للأحواض الرطبة. ويتوقع في سنة 2020 أن تناهز هذه الحصص 760 متر مكعب للفرد/السنة ، آنذاك لن يتوفر لحوالي 13 مليون نسمة سوى أقل من 500 متر مكعب للفرد/السنة و هي حصة تعتبر عالميا كحد لبداية الخصاص المطلق في الماء الشيء الذي يشير إلى أن البلاد ستواجه وضعية مستمرة لندرة المياه.
    4.2. طلب متزايد على الموارد المائية
    إن التطور الاقتصادي والاجتماعي للمملكة المغربية نتج عنه طلب كبير للموارد المائية. ويقدرهذا الطلب الذي يخص التزويد بالماء الصالح للشرب والماء الصناعي ومياه السقي بحوالي 11.5 مليار م3 تتوزع بين 12 % للماء الصالح للشرب و 88 % للمياه السقوية. و يتوقع في حدود 2020، أن تصل هذه الحاجيات إلى 15.5 مليار م3 ، أي بارتفاع سنوي يقدر ب 1,5 %.
    5.2. موارد مائية سريعة التأثر بالتلوث
    إن المياه السطحية والجوفية مهددة بصفة دائمة بأنواع كثيرة من التلوث نتيجة المياه العادمة بالخصوص . فحوالي 240 مليون م3 من المياه المستعملة و 5,7 مليون موافق-نسمة* من النفايات الصناعية تدفق سنويا في المجال الطبيعي بدون أدنى معالجة . كما يعد الإستعمال المفرط للأسمدة الطبيعية والصناعية في الميدان الفلاحي إضافة إلى التلوث الناتج عن الحوادث من أهم المشاكل التي تهدد وفرة وجودة موارد المياه.
    وينتج عن تلوث حقينات السدود ضياع حجم هام من المياه المعبأة بالإضافة إلى ارتفاع كلفة إنتاج الماء الصالح للشرب.
    ومن جهة أخرى فقد سجلت جودة المياه بعدد مهم من الطبقات الجوفية تدهورا ملموسا خصوصا بالدوائر السقوية حيث يكثر استعمال الأسمدة والمواد الكيماوية .

    * : ما يماثل المياه العادمة ل 5,7 مليون نسمة.
    2 .6. التعرية وانجراف التربة
    تتميز الأحواض المائية المغربية بتعرية كبيرة حيث يقدرحجم انجراف التربة بحوالي 2000 طن في الكيلومتر المربع سنويا . و يرتبط هذا الأخير خصوصا بالنشاط الفلاحي على الأراضي الجبلية و الاندثار السريع للمناطق الغابوية علاوة عن عدم تقويتها وصيانتها. كما يرتبط أيضا بالعوامل الطبيعية الغير الملائمة ونخص بالذكر العوامل الجيولوجية وقوة التساقطات المطرية. ويؤثر انجراف التربة على نظام جريان الأنهار والأودية ويهدد كذلك المجهودات المبذولة في ميدان التجهيزات المائية السطحية من سدود وقنوات نتيجة الترسبات.
    فبالإضافة إلى إضعاف التربة ، تؤثر التعرية بشكل خطير على تدبير المياه، بحيث تؤدي إلى :
    - التقليص من حقينة السدود وتقزيم حجم المياه المعبئة ؛
    - ضرورة الأخذ باعتبار الترسبات في تصميم حقينات السدود مما يجعلها أكثر تعقيدا وكلفة ؛
    - تدني مردودية التجهيزات المائية تترجم بخسائر اقتصادية على مستوى الاستغلال ؛
    - تعقيد استغلال المنشآت المائية بسافلة السدود بسبب الترسبات المنقولة.
    فبالنسبة لحقينات السدود التي تبلغ سعتها الإجمالية 15 مليار م3 تقدر الخسائر الناتجة عن الترسبات ب 65 مليون م3 في السنة أي ما يعادل سدا متوسطا سنويا . ويتوقع أن يصل هذا الحجم المفقود سنويا إلى 100 مليون م3 في حدود 2020.
    3. حالة تعبئة واستعمال الموارد المائية
    تعد العشرية الثانية من القرن الماضي بداية استعمال التجهيزات الحديثة الخاصة بتعبئة الموارد المائية بالمغرب، وذلك عبر بناء السدود الأولى ، والتي لازالت قيد الاستغلال إلى يومنا هذا . كما اتسمت سنوات الستينات بالانطلاقة الفعلية لبناء السدود الكبرى.
    إن تبنى المغرب لسياسة الري على نطاق واسع أدى إلى تطور متزايد لتعبئة المياه السطحية للتمكن من تحقيق الأمن الغذائي لساكنة تعرف ارتفاعا مستمرا . وفي هذا الإطار، تم في سنة 1967 تحديد هدف سقي مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة في حدود سنة 2000.
    وهكذا مكنت المجهودات المبذولة في ميدان دراسة وتهيئة البنية التحتية المائية خلال العشريات الثلاثة الأخيرة من إنجاز 100 سد و 13 منشأة كبرى لتحويل المياه من منطقة لأخرى. ولقد ارتفعت طاقة الخزن لمجموع السدود من 2.3 مليار م3 سنة 1967 إلى 15 مليار م3 حاليا. وتمكن هده الطاقة الاستيعابية من تنظيم 9.5 مليار م3 من المياه السطحية خلال السنة العادية ومن تلبية جل الحاجيات من الماء في ظروف مرضية. كما توجد حاليا 5 سدود كبرى قيد الإنجاز تبلغ سعة حقيناتها مليار م3.
    ومن جهة أخرى مكنت المجهودات المبذولة من أجل تعبئة المياه الجوفية مند سنة 1961 من توفير 2,7 مليار م3 موجهة خاصة لتزويد سكان الحواضر والقرى بالماء الصالح للشرب والدوائر السقوية المتوسطة والصغرى.
    إن تعبئة الموارد المائية السطحية والجوفية مكنت حاليا من توفير 13,7 مليار م3 خلال السنة المتوسطة أي ما يعادل 68 % من الحجم الإجمالي القابل للتعبئة. وتمكن هده الموارد المعبئة من سقي ما يزيد عن مليون هكتار ، وتوفير مليار م3 للتزويد بالماء الصالح للشرب والماء الصناعي، وتساهم أيضا بنسبة مهمة في إنتاج الطاقة الكهربائية .
    ويتميز استعمال الماء بالمغرب بالاستهلاك الكبير في الميدان الفلاحي بنسبة 88 % في حين لا يمثل الماء الصالح للشرب والماء الصناعي سوى 11 %، ويخصص الحجم المتبقي لدعم الصبيب الصحي لتحسين جودة المياه على طول سافلة السدود .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03 2016, 09:35