منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    المعجزة اليابانية

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    المعجزة اليابانية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يونيو 05 2011, 11:07



    المعجزة اليابانية


    اليابان دولة صغيرة جغرافيا لكنها عملاق اقتصادي


    كمبيوتر المستقبل:صناعة يابانية




    تلك الأقلام تحولت إلى كمبيوتر يمكن وضعه في الجيب

    تلك بعض من صور المعجزة اليابانية


    برج يوكوهاما أطول البنايات الحديثة في اليابان

    مع انتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي السابق كثرت الدراسات والأبحاث والكتب لكبار المفكرين والكتاب والباحثين الغربيين حول التجربة اليابانية الحديثة (المعجزة اليابانية) مبدين في كثير من الأحيان تخوفهم من نجاح اليابان والفوز أخيراً بالزعامة القطبية العالمية، بعد انتهاء نظام القطبية الثنائية في بداية تسعينات القرن العشرين و انتهاء الحرب الباردة وذلك لأن اليابان حققت في فترة هذه الحرب قفزات كبيرة في عالم التكنولوجيا والصناعة بالخصوص، والاقتصاد عموماً ونافست بضائعها البضائع الأمريكية الأمر الذي دعاهم الكتاب للبحث في أسرار المعجزة اليابانية ليس للاستفادة والتعلم منها، وإنما لوقف أو الحد من الاندفاعة اليابانية المعاصرة، في هذا المقال سنتناول أسباب وعوامل نجاح التطور الياباني لتعريف القارئ الكريم بأهم تجربة نهضة عالمية حديثة يمكن الاستفادة منها وأخذ الدروس والعبر سيما وأن اليابان لا تنتمي إلى العالم الغربي وإنما دولة شرقية آسيوية لها تراثها ومميزاتها وخصائصها المختلفة عن أي دولة غربية

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    أسباب نجاح تجربة التحديث اليابانية:

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يونيو 05 2011, 11:11


    أسباب نجاح تجربة التحديث اليابانية:

    بعد سنوات الحرب العالمية الثانية المدمرة لكل دواليب الإقتصاد الياباني كانت اليابان في بداية إعادة الإعمار والبناء الصناعي و الاقتصادي مرة أخرى ، فتم دعوةدكاترة أمريكيين متخصصين في تطوير الصناعة وبيع منتجاتها بطريقة ناجحة بعضهم اخترع نظرية جديدة في الإقتصاد سميت ب ( نظرية الجودة) حضر هؤلاء الإقتصاديين إلى اليابان لإلقاء عدة محاضرات و أمام رجال الأعمال والصناعيين والمهندسين و العمال و في الجامعات اليابانية.
    وقد لاقت نظرية الجودة و مبدأ النوعية صدى واسع جدا باليابان و تبنتها جميع المصانع و المعامل حتى أصبحت مطبقة في جميع انحاء اليابان بشكل لازم و تم اخضاع كل السلع والمنتجات اليابانية لاختيارات قاسية للكشف عن العيوب التصنيعية و الخلل أثناء الإنتاج وأضفت عليها طابع الجودة التامة.
    وقد أدت هذه الخطوة الهامة إلى تحسن سمعة السلع والمنتجات اليابانية على مستوى العالم لأن أي سلعة أو منتج لا تخرج من المصنع الا وقد تم اجتيازها لاختيارات الجودة والنوعية مما جعل المستهلك يقبل عليها سواء بالولايات المتحدة أو خارجها نظرا لجودتها وخلوها من العيوب التصنيعية. وقد أدى هذا التطبيق إلى كسب ثقة المستهلك عالميا و إلى قفز حصة المنتجات اليابانية بالسوق الأمريكية من 4 % إلى 20 % خلال سنوات قليلة والى نسبة أكبر خلال السنوات التالية مما أدى إلى تكدس المنتجات والسلع الأمريكية بالمخازن وعزوف المستهلكين عنها وفي الأخير إلى كسادها. ولقد أساءت الشركات والمصانع الأمريكية في ذلك الوقت فهم هذا الأمر بالسوق و أعادت ظاهرة الإقبال على المنتجات اليابانية إلى عامل السعر الأقل فعمدت إلى ضرب الأسعار و تخفيضها.
    و الحقيقة أن سوء فهم الموضوع كبد الشركات و المصانع الأمريكية الكثير مما أدى إلى خروج الكثير منها من الأ سواق سواء الداخلية أو الخارجية فزادت حصة المنتجات اليابانية و هيمنتها بالسوق الأمريكية والعالمية. وبعد سنوات من الحيرة تمكن الأمريكيون من الوصول إلى السر و بدؤا بتطبيق نظرية الجودة.
    السر الياباني
    و هو مبدأ جديد و متطور اسمه (الجودة الشاملة) التي طورها اليابانيون بعد تطبيقهم لمبدأ الجودة والنوعية (التي كانت أمريكية بالأصل) و هي تتلخص في التركيز على تطوير جودة كل خطوة من خطوات الإنتاج و الوقاية من الأخطاء التصنيعية قبل حدوثها و بالتالي عدم تأثر المنتج النهائي بأي خطأ. فاليابانيون بعد أن كانوا يستوردون الجودة أصبحوا مصدرين لها وأصبح العالم باكملة يحاول ان يلحق بالركب الياباني في تقديم المنتجات بجودة تماثل
    الجودة اليابانية كما أن اليابانيين أرفقوها بأثمنة في متناول الجميع ولم يضيفوا إليها أية قيمة أخرى


    روبوت ياباني مصمم على هيئة إمرأة


    جودة المنتجات اليابانية
    في حديث لمسؤول كبير في إحدى المؤسسات الأمريكية تعمل في مجال التقنية المتقدمة يقول: ( لقد هزمتنا اليابان في أي حقل يختارونه: في صناعة الراديوهات، التلفزيونات والسيارات وغيرها من الصناعات، لقد تغلبوا علينا في جودة المنتجات والأسعار المنخفضة، والآن يتغلبون علينا في مجال الإبداع..)
    ( تبدأ القصة بعد الحرب العالمية الثانية حيث خرجت اليابان منها مهزومة محطمة، وكانت سياسة السلطات الأمريكية لليابان تهدف إلى إقالة اليابان من عثرتها وإعادة تكوينها لتصبح ضمن المعسكر الغربي حتى يتم مراقبة الصين الشيوعية ومحاصرة الإتحاد السوفياتي ايديولوجيا واستخباراتيا، ولكن تلك السياسة لم تكن تهدف ولا تتصور أن ما تقدمه من مساعدة لليابان يمكن أن تخرج هذا العملاق مرة أخرى من قمقمه... فتساهلت الولايات المتحدة في نقل التقنية الأمريكية لليابان بل شجعت على ذلك وكانت شركة سوني شركة يابانية مغمورة وناشئة- تأسست سنة 1946-، ولكنها كانت طموحة وذات بصيرة نافذة، فتولت زمام المبادرة في بدء رحلة نقل التقنية الإلكترونية لليابان، وكان ذلك عندما تمكنت من شراء رخصة تصنيع جهاز الترانزستور في اليابان من شركة بل الأمريكية مقابل 25000 دولار


    الترانزيسور الذي اشترته شركة سوني للإتصالات من شركة بيل الأمريكية للإتصالات كان وراء تحول سوني إلى شركة ذات جودة عالية للمنتجات الإلكترونية ثم إلى أكبر شركة في هذا المجال في العالم

    وكان هذا شأن الشركات اليابانية الأخرى التي استخدمت نفس الإستراتيجية التي تتمثل في شراء رخص التصنيع لمنتج أمريكي ما، ثم تعمل على تقليد التصميم وتنتجه بعد أن تضيف إليه تحسينات تجعله أكثر جودة وبتكاليف أقل وأسعار أقل، واستمر اليابانيون يسلكون هذا الطريق لعدة عقود من الزمن دون أن يتنبه الأمريكيون لخطورة هذا الوضع ، ولم يدركوا ذلك إلاخلال الثمانينات من القرن العشرين عندما اشتدت المنافسة اليابانية للمنتجات الأمريكية والأوروبية، فأخذت حكومات تلك الدول والشركات الخاصة فيها تضع القيود والأنظمة التي تحد من نقل التقنية لليابان أو تمنعها إن كان ذلك في مقدروها، ولكن ذلك التنبة جاء بعد فوات الأوان، لأن اليابان كانت قد بلغت مرحلة النضج، وتجاوزت مرحلة التقليد والتبني إلى مرحلة الأبحاث الذاتية والإبداعات الذاتية التي جعلتها مصدراً غنياً للتقنية ، وفي مركز قوي يفرض حتمية تبادل التقنيات المختلفة مع تلك الدول


    توبيو" (TOPIO)
    ، انسان آلي يستطيع لعب تنس الطاولة، مطوّر من قبل شركة "توسي"
    اليابانية(TOSY).


    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    أسباب وعوامل أدت إلى حدوث المعجزة اليابانية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يونيو 05 2011, 11:14



    أسباب وعوامل أدت إلى حدوث المعجزة اليابانية

    قبل أن نتناول أسباب النجاح الياباني لا بد من الإشارة إلى أن قوانين التقدم العامة تختزن في الممارسة العملية سمات إيجابية بحيث يصبح التقدم سمة المجتمع بأكمله في عملية حركية معقدة. كذلك قوانين التخلف التي تحول المجتمع في الممارسة العملية أيضاً إلى حلقات متشابكة معقدة يقع خلالها المجتمع بأسره في دائرة التخلف والتبعية التي يصعب الخروج منها إلا بكسر الحلقات الأساسية التي تسجن حركة المجتمع داخل التخلف. وبالرغم من صعوبة معرفة أسباب نجاح تجربة التحديث اليابانية بسبب ما يحيطها من غموض إلا أنه يمكننا أن نحددها بالأسباب والمجالات التالية:
    - اعتماد مبدأ الكفاءة، يتم اعتماد هذا المبدأ بشكل دقيق بحيث أن الياباني لا يشعر بوجود حواجز ماتقف أمامه أو تعرقل جهده الفعال للوصول إلى الغاية المرجوة، وبالتالي هناك تشجيع مستمر لعمله.
    -الافتخار بالانتساب إلى الشركة أو المؤسسة، وهذه سمة هامة في نظام العمل الياباني إذ يتحول العامل أو الموظف إلى جزء لا يتجزأ من الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها، ويبقى العامل مستقراً في شركته طالما بقي على قيد الحياة، حيث الرتبة والراتب لا يفارقانه طيلة عمله بالشركة، ولا يوجد نظام النقل، أي نقله من مؤسسة إلى أخرى كما هو الحال في معظم البلدان النامية.
    - التوازن بين المصلحة الخاصة ومصلحة الجماعة: يقوم نظام العمل الياباني بالدرجة الأولى على المصلحة العامة مع عدم الإضرار بالمصلحة الفردية الخاصة أي أن مصلحة الشركة هي المحددة لنظام العمل. ولا توجد أضرار لمصلحة الفرد ما عدا عدم الاستقرار للنساء العاملات إذ يتم قذفهن إلى الخارج ولا يشعرن بالاستقرار عند زواجهن وانجابهن للأطفال، وعدا عن هذا فالشركة تؤمن قسطاً كبيراً من حاجيات ومتطلبات العاملين لديها، وتعتبر الشركة بالنسبة للعامل مصدر فخر واعتزاز بالانتماء إليها.
    -الاعتماد على الكفاءة والمستوى العلمي وليس التوارث أو المحسوبية.
    -الاعتماد على الأقدمية والسن للتدرج في السلم الوظيفي إلى نهاية الخدمة.
    -التعاون الوثيق والعلاقة الحميمة بين العمال والمدراء على كافة المستويات، وتبني مبدأ القرار الجماعي.
    -التعاون الوثيق بين نقابات العمال ورجال الأعمال وبينهم وبين إدارات الدولة والتصرف العقلاني على أساس أن الأفضلية المطلقة يجب أن تعطى لمصلحة اليابان العليا ودورها على المستوى الدولي.
    -الاعتماد على مبدأ العامل الشريك في العمل وإشعاره بالاستقرار العام طيلة حياته المهنية بحيث يتحول إلى جزء لا يتجزأ من الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها كما مرّ معنا آنفاً.
    -حل المشاكل العالقة عن طريق التحكيم والمساومة ورفض اللجوء إلى الإضرابات وتعطيل الإنتاج وبالرغم من سلبيات هذا المبدأ على مستوى العامل المعيشي إلا أن نتائج هامة تحققت على هذا المبدأ في مجال تضخيم الإنتاج الياباني وتجميل صورة اليابان كواحدة من أكثر البلدان استقراراً داخلياً، وإفادة لأصحاب الرساميل الضخمة التي تبحث عن الاستقرار في عالم شديد الاضطراب، وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى أن وزارة التجارة الخارجية والصناعة اليابانية تقوم بتمويل المشاريع الداخلية والخارجيةوتساهم في إقامة التوازن بين الشركات اليابانية وبين القطاع العام والخاص، وفي تمويل المشاريع ذات الأبعاد المستقبلية، وترفض المشاريع ذات الإنتاجية المتدنية، وتعطي الأولوية للسلع ذات الإنتاج التنافسي علي المستوى العالمي خاصة في مجال الإلكترونيات والكمبيوتر..


    الروبوت المنزلي قمة الذكاء الإصطناعي من هوندا اليابانية

    ولا يمكن تجنيب دور التعليم ومميزات الشعب الياباني في المعجزة اليابانية فمن الناحية التعليمية من المعروف أن اليابان تتفوق على جميع دول العالم بما فيها أمريكا و بريطانيا ..
    فنسبة دخول الجامعات في اليابان يكون بمعدل 35% أمـــا في بريطانيا فهو 5% فقــط ..
    و يتلقى الطفل الياباني منذ صغره على أن العمل الجماعي هو الناجح و الأفضل ، و مما يدل على ذلك أن الطيار الياباني يكون أفضل إذا كان مع مجموعة أخرى بينما يقل آداؤه إذا كان وحيدا ..
    و التعليــم في اليابان يعد متطورا إلى أبعد الحدود ..
    ومن حيث العادات و الأخلاق
    عادات اليابانيين تكاد تكون قريبة من عادات المسلمين الحقيقيين .
    يتميز الشعب الياباني بنبل أخلاقه وهدوئه يحب العمل والتعاون والأنشطة الإجتماعية واليابان التي نراها الآن ترفض الإختلاط في المدارس و يعتبر اليابانيون الفتاة التي اتبعت الحياة الغربية أن سلوكها سلوك فوضوي و أنها وقعت في فخ نصب لها .
    كما يحرص اليابانيون على تنشئة البنت تنشئة ممتازة خالية من الشوائب ، و في استفتاء أجري على مجموعة من اليابانيين قال 90% قالوا : إن تدبير أمور المنزل ، ورعاية الأطفال هي المجال الأول للمرأة ثم يأتي بعدها دورها في العمل


    الرسوم المتحركة اليابانية(المانكا)غزت العالم ونلاحظ أن الفتاة في اليابان تلتزم بالتقاليد المحتشمة حتى في الرسوم المتحركة

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    هل صناعة السيارات مفتاح المعجزة اليابانية؟

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يونيو 05 2011, 11:18


    هل صناعة السيارات مفتاح المعجزة اليابانية؟

    تمكنت اليابان من تحقيق معجزة اقتصادية غير مسبوقة بعد الحرب العالمية الثانية عندما تحولت تلك الدولة، التي وقع إمبراطورها على ورقة بيضاء أمام الجنرال الأمريكي دوجلاس ماك أرثر كوثيقة لاستسلام اليابان، إلى ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم خلال عدة عقود من الزمان فقط.-الآن تراجعت إلى ثالث أكبر دولة اقتصاديا بعد الصين-
    وقد كانت صناعة السيارات قاطرة التقدم الاقتصادي الياباني في اليابان خلال النصف الثاني من القرن العشرين واصبح لليابان خمس شركات ضمن قائمة أكبر عشر شركات سيارات في العالم-تويوتا,سوزيكي,هوندا,ميتسوبيشي-. وأصبحت السيارة اليابانية سفير المعجزة التي حققها هذا الشعب وتتجول في كل شوارع العالم.
    ولكن هناك صفحة منسية في تاريخ المعجزة اليابانية والتي تتناول الدور الحاسم الذي لعبه مهندسو الطيران اليابانيون في تثبيت صناعة السيارات اليابانية والانطلاق بها نحو العالمية.
    وفي تحقيق صحفي نشرته صحيفة (جابان تايمز) اليابانية كشف الصحفي تايجا أورناكا اسرار هذه القفزة التي حققتها بلاده في مجال صناعة السيارات.
    في البداية يقول الصحفي الياباني إنه رغم تحول صناعة السيارات اليابانية إلى رمز لنجم اليابان الذي سطع في سماء الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية فإن قلة قليلة هي التي تدرك أن الجزء الأكبر من نجاح هذه الصناعة يرجع إلى جهود المهندسين الذين شاركوا في تطوير وتصميم الطائرات العسكرية لسلاح الجو الياباني خلال الحرب العالمية الثانية. فقد كان مهندس الطيران الياباني جيرو تاناكا أثناء الحرب العالمية يعمل كمهندس لإحدى الطائرة المقنبلة اليابانية في إحدى القواعد الجوية بإقليم كوفو ياماناشي. وفجأة استسلمت اليابان في الخامس عشر من غشت 1945م. وفي هذا الوقت وجد هذا المهندس نفسه عاطلا عن العمل بعد استسلام البلاد وتم حل الجيش الياباني واحتلال القوات الأمريكية لليابان. ولم يجد وغيره من مهندسي الطيران اليابانيين المهرة مفرا سوى الهجرة إلى صناعة السيارات اليابانية ليستخدموا كل خبراتهم في مجال المحركات الميكانيكية في هذه الصناعة الواعدة.


    ميتسوبيشي من السيارات الأولى التي ظهرت باليابان واستمرت في التألق والفخامة إلى اليوم

    وقد ساعد هؤلاء المهندسون في الطفرة الكبيرة التي شهدتها صناعة السيارات اليابانية من خلال تحسين جودة السيارات وخفض التكلفة بصورة سمحت بطرح السيارات بأسعار معقولة مما أدى إلى زيادة المبيعات بصورة كبيرة. ففي عام 1965 كان عدد السيارات في الشوارع اليابانية لا يتجاوز 1.78 مليون سيارة. وقفز هذا الرقم بمقدار 30 ضعفا اليوم ليصل إلى 56 مليون سيارة.
    وهذا النمو السريع لصناعة السيارات ساعد ايضا المهندسين على اختبار حدود خبراتهم وقدراتهم الهندسية في التطوير والتصميم. ومن بين هؤلاء المهندسين تاتسو هاسيجاوا كبير المديرين سابقا في تويوتا موتور كورب أكبر منتج للسيارات في اليابان وكبير المهندسين الذين صمموا الجيل الاول من السيارة تويوتا كورولا عام 1966 لتصبح أكثر سيارات اليابان مبيعا حتى اليوم.
    وهذا الرجل تخرج من كلية الهندسة في الجامعة الإمبراطورية بطوكيو عام 1939 مهندس طيران. وقد أصبح كبير مصممي الطائرة المقاتلة اليابانية كي 94 والتي كانت تهدف إلى التصدي للقاذفة الأمريكية بي 29 أثناء الحرب العالمية الثانية. وباعتباره خبيرا في تصميم أجنحة الطائرة بحيث تقلل مقاومة الهواء إلى أدنى درجة ممكنة فإنه نقل هذه الخبرة إلى صناعة السيارات في اليابان.
    أما جيرو تاناكا فكان زميل هاسيجاوا في أحد مصانع الطائرات في منطقة تاشيكاوا غرب طوكيو أثناء الحرب العالمية الثانية. وقد تحول أيضا إلى صناعة السيارات بعد الحرب وأصبح كبير مديري شركة نيسان موتور ثالث أكبر منتج للسيارات في اليابان حاليا.
    ذكريات الحرب
    ويتذكر تاناكا أيام الحرب العالمية الثانية فيقول إنه كان يضطر إلى البقاء في المصنع نصف أسبوع متواصل حيث كان ينام على مائدة الرسم. وكان يستيقظ على صفارات التحذير من الغارات الجوية الأمريكية فيضطر هو وزملاؤه إلى الانتقال إلى الملاجئ التي توجد على بعد كيلومترين وهم يحملون رسومات الأسلحة الجديدة التي يقومون بتصميمها.
    ويضيف أن القنابل الأمريكية كانت تقترب أكثر وأكثر من مكان عمله لكنه لم يكن يشعر بأي خوف فقد كان الهدف الأساسي الذي يؤمن به كل العاملين في المشروع هو ضرورة الانتهاء من تصميم أسرع طائرة في أقرب وقت ممكن.
    ورغم ذلك فقد كان يدرك أن بلاده تتعرض للدمار وتقترب من الهزيمة. ويقول (لم أفكر أبدا في أن اليابان ستتمكن من هزيمة الولايات المتحدة. فقد كانت الأخيرة تمتلك طائرات أفضل كثيرا من الطائرات اليابانية


    بلاي ستيشن 3 ذكاء صناعي من سوني

    وبعد هزيمة اليابان قرر الاحتلال الأمريكي تفكيك الصناعات الجوية اليابانية ووجد مهندسو الطيران اليابانيون أنفسهم فجأة عاطلين عن العمل ويحتالون على المعيشة من تصنيع القدور والمجارف من بقايا الصلب في مصانع الطائرات.
    وفي ذلك الوقت كان هناك بعض رجال الأعمال اليابانيين الذين يتمتعون برؤية ثاقبة مثل كيشيرو تويودا مؤسس تويوتا موتور كورب الذي كان مدركا للغاية للقدرات الهائلة لمهندسي الطيران وبدأ توظيفهم في الشركة بعد الحرب مباشرة.
    وبالفعل نجح في تعيين 200 مهندس طيران ومهندسين من تخصصات أخرى. وسرعان ما جنى الرجل ثمارا هائلة من هذه الخطوة فأصبحت تويوتا موتور ثاني أكبر شركة سيارات في العالم.
    ولما أدرك هؤلاء المهندسون أنه لم يعد أي أمل في قيام صناعة طيران جديدة في اليابان وضعوا رهانهم كله على صناعة السيارات. وأدركوا أن السيارة التي كانت شيئا كماليا ويقتصر استخدامها على النخبة الاجتماعية لن تلبث حتى تصبح شيئا شعبيا يركبها الجميع.
    ويقول تاناكا إنه كان سيظل مهندس طيران لو لم يتم تفكيك هذه الصناعة في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. ويضيف (عندما أنظر إلى الماضي أكتشف كم أنا سعيد بالتحول إلى صناعة السيارات).
    بل إن شركة ناكاجيما إيركرافت للصناعات الجوية تحولت إلى العمل في مجال صناعة السيارات بعد الحرب العالمية. وكانت السيارة سوبارو 360 من أوائل السيارات التي انتجتها الشركة التي ورثتها شركة فوجي هيفي إنداستريز وذلك عام 1958م.
    وكانت هذه السيارة الصغيرة رخيصة الثمن سببا مباشرا في انتشار السيارات في اليابان وتحولها إلى سلعة شعبية يمكن للكثيرين اقتناؤها بعد أن كانت سلعة قاصرة على النخبة والأثرياء. وبفضل تصميمها المعقد ومحركها المتطور ظلت السيارة سوبارو 360 تتمتع بمكانة أسطورية في عالم السيارات باليابان.
    كما عمل مهندسو الطيران بعد دخولهم حقل صناعة السيارات كجسر لعبور جيل جديد من مهندسي السيارات.
    فقد انضم شينشيرو ساكوراي الذي يبلغ من العمر 76 عاما إلى شركة سيارات أسسها مجموعة من مهندسي الطيران بمن فيهم تاناكا عام 1952م. وقد تم تغيير اسم الشركة إلى برنس جيدوشا واندمجت مع نيسان موتور عام 1966م.
    اشتهر ساكوراي بأنه مبتكر السيارة سكاي لاين التي أنتجتها نيسان وهي سيارة رياضية سريعة وشعبية. ورغم انه لم يكن أبدا مهندس طيران فإنه كان يقول باستمرار: إن السيارة مجرد منتج من منتجات تكنولوجيا هندسة الطيران.
    وأضاف أن مهندسي الطيران الذين عمل معهم غرسوا فيه الحرص على الوصول إلى درجة الكمال وطالبوه بالاهتمام بأدق التفاصيل وكأنه يصنع طائرة يمكن أن تسقط لمجرد وجود خلل بسيط فيها.
    وهؤلاء المهندسون لم يتجاهلوا حتى ماسحة المطر في السيارة وكانوا يقولون لي دائما ما هو المطلوب في هذه الماسحة؟ المطلوب أن تظل تعمل وألا تسقط في الوقت نفسه. ولذلك يجب الاهتمام بها حتى يتحقق الهدف.
    لقد كانت إقامة صناعة طيران متطورة في اليابان وقادرة على منافسة الطائرات الغربية المتقدمة أحد أهم أولويات الحكومة اليابانية قبل الحرب العالمية. كما أن أنبغ طلبة الهندسة هم هؤلاء الذين كانوا يدرسون هندسة الطيران في الجامعة الإمبراطورية في طوكيو في ذلك الوقت.
    ونظرا لعدم وجود تراث علمي ياباني في مجال الطيران فقد كانت الساحة مفتوحة أمام هؤلاء الدارسين لكي يستوردوا النظريات العلمية من أي مكان في العالم دون الخوف من الدخول في صدام مع الأجيال الأكبر في اليابان.
    يقول كازيوشي سوزوكي كبير مراقبي متحف العلوم الياباني وخبير تاريخ الهندسية في اليابان إن هؤلاء المهندسين بدأوا من حيث انتهى العالم في مجال تكنولوجيا الطيران لذلك لم تكن مفاجأة أن تحقق صناعة السيارات اليابانية كل هذا التقدم في فترة قصيرة بعد استقطاب هذا الجيل من المهندسين المبدعين الذين تحولوا من (المحركات الجوية إلى المحركات البرية).
    وقد ترك مهندسو الطيران اليابانيون بصمتهم أيضا على شركة هوندا موتورز ثاني أكبر شركة سيارات في اليابان بعد أن أدرك مؤسس الشركة سوشيرو هوندا التأثير الإيجابي الذي تركه هؤلاء المهندسون في الشركات الأخرى.
    ومن بين هؤلاء المهندسين الذين أثروا في مسيرة هوندا موتورز يوشيو ناكامورا. فبعد أن عمل في مجال المحركات النفاثة أثناء الحرب قاد قطاع انتاج سيارات السباق فورميولا بشركة هوندا خلال الفترة من عام 1964 حتى 1968م.
    ورغم أن مؤسس هوندا كان يتمتع بسلطات مطلقة على كل شيء في الشركة فإن ناكامورا كان حالة خاصة حيث لم يكن يخضع لتلك السلطات وكثيرا ما دخل في مواجهات معه وفقا لما قاله سانو الذي يعمل حاليا أستاذا في جامعة دينكي بطوكيو.
    وقال سانو (مهندسو الطيران أدخلوا مفاهيم صناعة الطيران مثل قوة الهيكل إلى عالم صناعة السيارات). ورغم الدور الحيوي الذي لعبه هؤلاء المهندسون في صناعة السيارات اليابانية فما زال الكثيرون لا يعرفون حقيقة هذا الدور ولا قيمته.
    ويقول تاكانوري مايميا الذي تناول تاريخ الدور الذي لعبه مهندسو الطيران اليابانيون في صناعة السيارات إن السبب وراء تجاهل الدور الذي لعبه مهندسو الطائرات اليابانيون في صناعة السيارات اليابانية كان أيديولوجيا في المقام الأول حيث كان هناك حرص على عدم إظهار مشاركة المؤسسة العسكرية اليابانية السابقة في النهضة الاقتصادية بعد الحرب. وأضاف أنه لا يريد القول إن الحروب تلعب دوراً مهماً في التقدم التكنولوجي لكن الواقع يقول إن هذه حقيقة


    في سنة1989 سطت شركة سوني اليابانية على شركة كولومبيا لصناعة الافلام الامريكية مقابل 5ملايير دولار وهذا يبين الى اي حد وصلت قوة العملاق الياباني

    يتبع...

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    هل أفل نجم اليابان وتوارى خلف عمالقة جدد؟

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يونيو 05 2011, 11:20


    هل أفل نجم اليابان وتوارى خلف عمالقة جدد؟

    الصين قد تتفوق على المعجزة اليابانية
    بعد أن استطاعت الصين إزاحة ألمانيا عن مرتبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم، يبدو أنها تسعى بجدارة حاليا لتطيح أيضا باليابان من المركز الثاني الذي طالما تشبثت به على مدى عدة عقود.
    ومع الركود الاقتصادي العالمي والصعوبة التي تواجهها اليابان في إدارة اقتصادها الضخم، يبدو سعي الصين لتبوؤ المركز الثاني بعد الولايات المتحدة جليا أكثر من أي وقت مضى.
    فقد قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير إن انتزاع الصين لهذا المركز قد يحدث في وقت قريب جدا, ربما في العام القادم، أي قبل خمس سنوات مما كان يتوقع سابقا.
    وأوضحت أن عدة حقائق إقليمية فرضت نفسها على الساحة. فسوف تؤدي التغييرات الإقليمية إلى إنهاء النظام الاقتصادي العالمي الذي ساد خلال أربعة عقود وما يستتبعه ذلك على التجارة والدبلوماسية والقوة العسكرية في العالم.
    وقد يؤدي صعود نجم الصين إلى أفول القوة الاقتصادية لليابان، حيث تنتزع الأولى أسواق الصادرات اليابانية ويتعاظم الدين العام للحكومة اليابانية وتضعف وتشيخ القوة العاملة في اليابان.
    ونقلت الصحيفة قول هايديو كومانو الاقتصادي بمعهد داي إتشي لايف ريسيرتش للأبحاث في طوكيو "إن الموقع المتدني الذي قد تؤول إليه اليابان في الاقتصاد العالمي خلال عقد أو عقدين يفوق مخيلتي"."
    قد يتفوق اقتصاد الصين على الاقتصاد الأميركي في 2039 وقد يحدث ذلك عام 2026 إذا أطلقت الصين العنان لارتفاع قيمة الرينمنبي (اليوان الصيني) بنسبة 2% فقط سنويا"
    المعجزة اليابانية ونهايتها
    فقد مثلت اليابان قبل سنوات فقط المعجزة الاقتصادية والقوة الهائلة الصاعدة لمنافسة الولايات المتحدة على المركز الاقتصادي الأول في العالم.
    ويتساءل كثيرون عن أن مصير اليابان سيحاكي مصير سويسرا، فقد تتمتع بالغنى والرفاهية ولكن ليس بالقوة ذات النفوذ على الصعيد العالمي.
    وقالت نيويورك تايمز إنه حتى هذا الموقع ربما لا تستطيع اليابان المحافظة عليه.
    فقد تجمد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لليابان –الذي فاق الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي– إلى 34300 عام 2007 وهو الآن أقل بمقدار الربع من الولايات المتحدة والتاسع عشر على مستوى العالم. كما أن معدل الفقر وعدم المساواة في الدخول آخذ في الزيادة، وتصل نسبة البطالة إلى 5.7% وتنخفض الأسعار والأجور بسرعة كبيرة.
    وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي انكمش الاقتصاد الياباني بنسبة 11.7% قبل أن يحقق نموا ضعيفا بنسبة سنوية بلغت 2.3% في الربع الثاني.
    وبالمقارنة فإنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد الصين بنسبة 8% في 2009، ويتوقع الاقتصاديون انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة 3% هذا العام قبل أن يعود للانتعاش بنسبة ضعيفة تصل إلى 1% العام القادم.
    وفي المقابل حققت الصين نسبة نمو تصل إلى نحو 10% سنويا في معظم العقدين الماضيين، في حين تجمد الاقتصاد الياباني حيث اتجهت معظم المشروعات العامة الضخمة في اليابان -التي كان يجب أن تعيد الانتعاش إلى الاقتصاد– إلى حماية الصناعات المحتضرة بدلا من تعزيز صناعات جديدة، وفشلت في انتشال اليابان من الركود بل أضافت أعباء ديون عامة كبيرة على الحكومة.
    وزادت الأمر سوءا الأزمة الاقتصادية والمالية التي كانت أقسى أزمة من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية والتي عصف بالعالم كله. وبينما انخفض الطلب في الأسواق الرئيسية في العالم هبط الإنتاج الياباني والصادرات بنسبة 40% هذا العام.
    في عالم الأعمال
    حتى في عالم الأعمال فقد بدأت الشركات اليابانية في الاختفاء بصورة تدريجية من قوائم المؤسسات الكبرى. ففي 1988 أصدرت مؤسسة نومورا سيكيورتيز للتصنيف قائمة تضم أكبر الشركات في العالم من حيث رأس المال في السوق وكانت ثماني شركات من العشر الأوائل في العالم من اليابان، واعتلت القائمة نيبون تلغراف أند تليفون.
    وفي 31 يوليو/تموز هذا العام خلت القائمة تماما من أي شركة يابانية حيث أزاحتها شركات صينية وأميركية، وجاءت تويوتا موتورز على سبيل المثال في المرتبة 22 في القائمة برأسمال سوقي يقدر بـ144.5 مليار دولار، وجاءت خمس شركات يابانية أخرى في المائة الأولى في العالم.
    وفي تصنيف مجلة فوربس جاء المستثمر الياباني تاداشي ياني في المركز السادس والسبعين واحتل الصدارة أثرياء من المكسيك والهند والتشيك. أما في ثمانينيات القرن الماضي فقد اعتلى رجال أعمال يابانيون مثل توشياكي تسوتسومي رأس القائمة.
    وفي مجال آخر تفوقت الصين أيضا على اليابان بتحقيق فائض تجاري كبير واحتياطي ضخم من العملات الأجنبية كما استطاعت أن تحتفظ بمركز الصدارة في صناعة الفولاذ. ومن المتوقع أن تصبح الصين في العام القادم أكبر منتج للسيارات في العالم لتتفوق على جارتها.
    في الصين يمثل دخل الفرد أقل من عشر ما يمثله في اليابان، لكن إذا قيس الاقتصاد بمقاييس أخرى فإن الاقتصاد الصيني استطاع أن يتفوق على الاقتصاد الياباني في نواح عدة. فبالنسبة للقوة الشرائية استطاعت الصين التفوق على اليابان منذ عام 1992 وسوف تتفوق على الولايات المتحدة في عام 2020.
    "سجل الاقتصاد الياباني نموا بلغ معدله 10.4% في ستينيات القرن الماضي وانخفض إلى 5% في السبعينيات، وإلى 4% فقط في الثمانينيات و1.8% في التسعينيات"
    الأسس الاقتصادية
    وقد عكس وضع الاقتصاد الياباني الأسس الاقتصادية. فبينما تنمو الدول ينخفض معدل النمو تدريجيا مع مرور الزمن. وقد سجل الاقتصاد الياباني نموا بلغ معدله 10.4% في ستينيات القرن الماضي وانخفض إلى 5% في السبعينيات، وإلى 4% فقط في الثمانينيات و1.8% في التسعينيات، وذلك طبقا لبنك غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي. أما في بداية العقد الحالي فقد انخفض نمو الاقتصاد الياباني بصورة أكبر.
    ويقول سي إت كوان بمؤسسة نومورا سيكيورتيز إن ما يحدث يمثل "صدمة سيكولوجية كبيرة لليابان".
    ويضيف كوان الذي أصدر كتابا بعنوان "اليابان رقم 1" في 1997 ويعمل حاليا لإصدار كتاب "الصين رقم 1" إن اقتصاد الصين قد يتفوق على الاقتصاد الأميركي في 2039 وقد يحدث ذلك عام 2026 إذا أطلقت الصين العنان لارتفاع قيمة الرينمنبي (اليوان الصيني) بنسبة 2% فقط سنويا.
    ويضيف "لم نعد نتحدث عن الصين التي تنتج الكثير من الأحذية.. بل الصين التي ستترك الجميع خلفها".
    أنجز الاقتصاد الياباني تلك(المعجزة) على خلفية الاستقرار السياسي الذي تجلى في سيطرة الحزب الليبرالي الديمقراطي على دفة الحكم منذ العام 1955، بالتعاون الوثيق مع الإدارة الأمريكية. وقد شكلت اتفاقية سان فرنسيسكو لعام 1951 حماية عسكرية مستمرة لليابان، وسمحت للملايين من العسكريين اليابانيين بالمشاركة في إنعاش الاقتصاد الياباني .
    حقق التحالف الأمريكي – الياباني نجاحا باهرا ما بين 1955 وحتى 1990. وقد وصفت بمرحلة ( المعجزة الاقتصادية) التي حولت اليابان إلى الاقتصاد الثاني على المستوى الكوني. لكن اليابان شهدت أزمات متلاحقة ما زالت تعصف بها منذ عام 1993. وهي أزمات دورية تشهدها جميع الأنظمة الرأسمالية التي تغلب مصالح الاحتكارات، والبنوك، والشركات التجارية على مصالح العمال، والفلاحين، والطبقات الوسطى والفقيرة.
    وتكاثرت مؤخرا المقالات الصحفية التي تؤكد على زوال (المعجزة اليابانية) لأن الاقتصاد الياباني تكشف عن (اقتصاد الفقاعة) الذي يعاني أزمات بنيوية حادة تمنعه من الصمود في مواجهة تحديات عصر العولمة. ونبهت بعض الدراسات إلى أن تطبيق الديمقراطية على الطريقة اليابانية وليس الغربية سمح للحزب الليبرالي الديمقراطي بحكم اليابان منفردا منذ عام 1955 حتى عام 1993. وخلال سنوات 1993 – 1996 حكم الحزب الاشتراكي المنتصر مع أجنحة من الحزب الليبرالي الديمقراطي المهزوم. وكانت نتيجة تلك الحقبة أن تفكك الحزب الاشتراكي نهائيا وعاد الحزب الليبرالي إلى التفرد بحكم اليابان لأكثر من عشر سنوات. ومؤخرا، هزم الحزب نفسه في نهاية 2009. لكن زعيم الحزب الاجتماعي الياباني المنتصر، هاتوياما، لم يصمد لأكثر من ثمانية أشهر في رئاسة الوزارة اليابانية.
    فقد اضطر إلى الاستقالة تاركا وراءه حزبا مرتبكا تعرض لهزيمة قاسية في الانتخابات النصفية التي جرت في 11 يوليو 2010 . فباتت المعارضة تحتل 132 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 110 مقاعد لتحالف الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم. ويستعد الحزب الليبرالي الديمقراطي للعودة مجددا إلى حكم اليابان، بالتعاون مع الأحزاب الحليفة خاصة حزب (الكوميتو الجديد)الذي يعبر عن أفكار بوذية.
    رفضت الصحافة الغربية توصيف الديمقراطية اليابانية بأنها ديمقراطية ذات خصائص يابانية بل اعتبروها ظاهرة شاذة في ممارسة الديمقراطية وفق المعايير الأوروبية والأمريكية التي يعتبرونها المقياس الثابت لقياس الديمقرطاية على المستوى العالمي. لكن الديمقراطية على الطريقة اليابانية سمحت بأن يتحكم حزب واحد بمقدرات اليابان لأكثر من نصف قرن عن طريق الممارسة الديموقراطية بأحلى مظاهرها دون الإشارة إلى وقائع تثبت تمايز تلك الديمقراطية عن مثيلاتها السائدة في الغرب. وهي جميعها تؤكد على قيام (حزب السلطة) في اليابان، أو حزبي السلطة في الولايات المتحدة وألمانيا ودول رأسمالية أخرى. وهي تتقاطع عند نقطة مركزية أساسية تؤكد صفتها كمدافع صلب عن مصالح الاحتكارات الكبرى وبعض شرائح الطبقات الوسطى.
    لكن تحالف النظام السياسي الياباني مع الإدارة الأمريكية التي حمت اليابان بمظلتها العسكرية وبقواعدها الثابتة التي تضم أكثر من أربعين ألف جندي ما زالوا مرابطين على أراضي اليابان وفي موانئها البحرية، لا يعبر عن تحالف وثيق بين الشركات اليابانية والشركات الأمريكية. فهي على تنافس واضح يصل إلى درجة صراع المصالح على المستوين الإقليمي والدولي. كما أن الإصلاحات التي فرضتها القوات الأمريكية في مرحالة احتلالها العسكري لليابان خلال سنوات 1945–1951 لم تستطع توجيه الاقتصاد الياباني وجهة أميركية. كما عجزت عن تغريب المجتمع الياباني في مجال العلاقات الاجتماعية وفرض الأنماط الغربية من السلوك والمارسة على اليابانيين.
    تجدر الإشارة هنا إلى أن الأزمات الداخلية التي تشهدها اليابان بين فترة وأخرى لا تقدم الدليل على ضعف قدرة الاقتصاد الياباني على الصمود في مواجهة الأزمات العالمية. فقد أحدثت أزمة العام 2008 هزة عميقة في الاقتصاد الياباني، لكن القيادة السياسية في اليابان لم تتقاعس عن دعم الاقتصاد الأمريكي بآلاف المليارات من الدولارات لسد العجز الناجم عن أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة وما تركته من ديون هالكة على اقتصاد اليابان وباقي الدول الشديدة الارتباط بالاقتصاد الأمريكي.
    لذلك يجد القطاع المالي الياباني صعوبة في مواجهة الآثار السلبية التي سببها الانهيار المالي في الولايات المتحدة . وتأثر الاقتصاد الياباني كثيرا بسبب موجة الركود الاقتصادي التي تجتاح العالم. ولم يعد بمقدوره تعظيم القدرة الشرائية للفرد الياباني التي لا تزال بين النسب الأعلى في آسيا حيث متوسط الأجر الشهري للفرد الياباني حوالي 3400 دولار أمريكي. لذلك أوقفت اليابان زيادة الرواتب ، وقلصت من حجم المكافأة السنوية لليابانيين.
    لكن النظام الاقتصادي الياباني يقوم على ابتكار صناعات جديدة بصورة مستمرة. وساهمت البيروقراطية اليابانية ذات الكفاءة العالية في حماية هذا النظام، ومنعت الاستثمار في كثير من المشاريع التي تنطوي على نسبة عالية من احتمالات الفشل. وفضلوا الاستثمار في الصناعات المجزية، وفي سلع متطورة من الإنتاج الذي يلقى رواجا في الأسواق العالمية. وتعود الأزمة الراهنة في اليابان، بجانب أساسي منها، إلى الأزمة العامة للرأسمالية التي باتت غير واضحة السمات. وباتت كل دولة عرضة لأزمات داخلية تبعا لبنية اقتصادها، بالإضافة إلى الأزمات الدورية العامة. وقد حاول الحزب الديمقراطي الاجتماعي الفصل بين البيروقراطية الإدارية والاقتصاد الوطني. وسعى إلى انتزاع سلطة القرار من ايدي البيروقراطيين لوضعها في أيدي الحكومة مجتمعة. إلا أن البيروقراطية القديمة عرفت كيف تتماسك في وجه محاولات تهميشها، مما أجبر رئيس الوزراء هاتوياما على الاستقالة بعد أقل من ثمانية أشهر على تسلمه دفة الحكم بعد انتصارات حزبية وبرلمانية كبيرة. وأثبتت البيروقراطية اليابانية مرة جديدة أنها لا تزال القوة الأكثر فاعلية في إدارة شؤون الدولة والاقتصاد. وهي الأكثر قدرة على تنمية الاقتصاد الياباني ومده بشركات جديدة قادرة على المنافسة على المستوى الكوني. أما تهميشها أو التقليل من أهمية دورها فيصيب اقتصاد اليابان في الصميم، ويجعل الحزب السياسي الحاكم عاجزا عن القيام بأي إصلاح حقيقي.
    ختاما، لقد باتت المشكلات التي يواجهها النظام السياسي والمؤسسات الصناعية والمالية والتجارية اليابانية اليوم أكثر حدة بعد انفجار الأزمة العامة للرأسمالية في خريف 2008. وهي تتعرض لخسائر دورية بصورة مستمرة في مجال الصناعات الرئيسية، خاصة صناعة السيارات. وتواجه منافسة شرسة في الأسواق العالمية من الصناعات الوافدة من دول العالم الباحثين عن العمل الآسيوية الرخيصة كالصين والهند كما أن توجه اليابان المتزايد نحو الإنتاج الصناعي الأكثر جودة والأغلى كلفة وثمنا حد من قدرتها على بيع سلعها في الأسواق العالمية بسبب تردي الأوضاع المعيشية لأكثر من ثلثي دول العالم. ويعاني سوق العمل الياباني من زيادة ملحوظة في نسبة البطالة في أوساط الشباب، والعجز عن الاستمرار في دعم الأجور المرتفعة والرعاية العمالية، وتوفير السيولة المطلوبة لتعزيز قدرة المستهلكين. لكن اليابان تواجه مشكلات العولمة عن طريق الانفتاح المدروس بدقة، والاستثمار الكثيف في الخارج. لكن البيروقراطية اليابانية تتحفظ على نقل الرساميل والخبرات اليابانية لتوظيفها في دول أجنبية مما يضعف صورة اليابان التي ما زالت تتمسك بأفراد مجتمعها في عصر العولمة
    أحمد لعوينة.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03 2016, 11:34