منتديات مواد الاجتماعيات

    العوامل المؤثرة في توزيع السكان محليا وعالميا

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة:
    عارضة الطاقة:
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات: 9000
    نقاط: 19202
    تاريخ التسجيل: 10/08/2010

    العوامل المؤثرة في توزيع السكان محليا وعالميا

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يوليو 03 2011, 10:51

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    العوامل المؤثرة في توزيع السكان محليا وعالميا

    تتجلى قدرة الإنسان في التأثير على البيئة من خلال ما يقوم به من أعمال تنموية جراء صراعه الدائم مع الطبيعة، وبقدر سيطرته على البيئة المحلية وتسخيرها لصالحه بقدر ما تقاس درجة حضارته وتحدياته، غير أن الإنسان بطبعه وسلوكه يؤثر على البيئة ويتأثر بها من خلال تسعير وسائله المادية وتكييفها مع الظروف المحلية للبيئة التي يعيش فيها، فالإنسان يبني مسكنه بمواد محلية من البيئة التي يعيش فيها، ويجعل سقفه وفقا لما تقتضيه الظروف المناخية المحلية، ويتبع نمطا معينا في الأكل انطلاقا من الإمكانيات الطبيعية التي توفرها البيئة المحلية وهكذا دواليك، وعلى العموم يتأثر السكان من توزيعهم وكثافتهم على سطح الأرض بعدة عوامل وهي العوامل الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية، ونمط هذا التوزيع ا هو إلا محصلة لهذه العوامل الثلاث، واختصارا يمكن تصنيف هذه العوامل حسب التسلسل التالي :
    1 – صنف العوامل الطبيعية : يتأثر السكان في توزيعهم بمجموعة من العوامل الطبيعية، وفي مقدمتها المناخ ومظاهر سطح الأرض والجيولوجيا والجيومورفولوجيا وما ينجم عنها من ثروات مائية ومعدنية وترب صالح للزراعة.
    أ – المناخ : يؤكد الباحثون على أن للمناخ دور هام في توزيع السكان عبر أرجاء المعمورة: فانخفاض السكان في المناطق القطبية والصحراوية والاستوائية، ويعود بالدرجة الأولى إلى عدم صلاحية مناخ هذه الجهات، وللدلالة على أهمية المناخ في توزيع السكان على نصف مساحة اليابس لا تزيد فيها كثافة السكان على شخص واحد في كل 2,5 كم2، بسبب البرودة الشديدة وتبين بعض الدراسات بأن 16,4 مليون/كلم2 من سطح الكرة الأرضية لا تصلح للزراعة بسبب شدة برودتها، وأن هناك 38,4 كلم2 لا يمكن زراعتها بسبب جفافها، وتعد الأقاليم الباردة أقاليم طرد للسكان كالأطراف الشمالية من الكرة الأرضية والقارة القطبية الجنوبية الخالية من السكان، إن الحياة في العروض الشمالية صعبة للغاية بسبب عدم وجود حياة نباتية وبالتالي قلة الفيتامينات، مما جعل قبائل الإسكيمو لا يتكاثرون بسرعة بسبب قلة الخصوبة والنسل.
    وبالتالي فإن حياة هؤلاء تعتمد على لحوم عجل البحر وحيوان الكريبو، وبالتالي فإن حياة هؤلاء تعتمد على أكل اللحوم النيئة بنسبة %100 على عكس القبائل البدائية في حوض الأمازون وأدغال إفريقيا والتي تعتمد في حياتها على الجمع والالتقاط، والخلاصة فإذا اقترنت الحرارة المرتفعة بالرطوبة الشديدة، فإن ذلك يؤدي إلى قيام غطاء نباتي كثيف، كما هو الشأن في الغابات الاستوائية بحوض الأمازون وحوض الكونغو، مما يؤدي في الأخير إلى ندرة عدد السكان.
    2 – التضاريس : تلعب التضاريس دورا هاما في كثافة السكان، حيث تبدو العلاقة عكسية بين الارتفاع والكثافة السكانية، فقد بينت الدراسات بأن 9/10 من سكان العالم يعيشون على منسوب 400 م فوق مستوى سطح البحر، كما أظهرت دراسة أخرى بأن %56 من سكان العالم يعيشون بين مستوى سطح البحر و200 م فوق هذا المستوى، حيث يشكل هذا الارتفاع نحو %27,8 من مساحة اليابس، وتبلغ كثافة السكان عند هذا المنسوب المنخفض ضعف مستوى الكثافة العالمية، علما بأن أربعة أخماس البشر يعيشون دون منسوب 500 م فوق مستوى سطح البحر وعلى مساحة قدرها %57 من مساحة اليابس، هذا ويمكن تقسيم عوائق السكان في المرتفعات إلى ثلاث مجموعات :
    أ – العوائق الميكانيكية : وتكمن في أن التضرس ضد الجاذبية عملية شاقة، وتزداد هذه الصعوبة إذا كان المنحدر في ظل المطر، وبالتالي خاليا من الحياة النباتية.
    ب – العوائق الطبيعية : وتتلخص في أن الحرارة تنخفض بدرجة واحدة كل 150م، وأن المطر يتزايد إلى حد الثلوج علما بأن الرطوبة والضغط الجوي يتناقصان إلى أن يصل الضغط الجوي إلى نصفه عند ارتفاع 6000م، وعلى ارتفاع 3300م يتناقص الأوكسجين لدرجة لا يحتملها إلا من ولد فوق هذه المرتفعات، ومن أراد أن يغامر فإنه يصاب بالدوران وصعوبة التنفس والأمراض الرئوية وشدة اضغط على القلب والخفقان، ثم يصاب بالإغماء وإذا ارتفع عن ذلك بكثير فإنه يصاب بانهيارقد تتبعه الوفاة.
    جـ - العوائق الحيوية : وهي تلك التي ترتبط بإنتاج الغذاء ذلك لأن المرتفعات تتميز بقلة الرقع الزراعية، وهناك علاقة طردية بين كثافة السكان ومصادر الغداء، إلا أن هناك بعض السكان استطاعوا التكيف مع نقص الأوكسجين، منهم سكان التبت ووديان جبال الهملايا، وسكان جبال الأنديز وخاصة في البيرو حيث تعيش جماعات سكانية على ارتفاع 4850م فوق مستوى سطح البحر، كما يؤدي الارتفاع في الجهات المعتدلة إلى انخفاض درجات الحرارة، وبالتالي قلة الحياة النباتية، وهناك من يسكن الجبال في شمال أوروبا ولكن بعدد محدود، أما في وسطها وفي النمسا مثلا نجد السكان على ارتفاع 1690م فوق مستوى سطح البحر، أما الجبال العالية في المناطق المداري باستثناء جبال قارة آسيا التي فقدت تربتها والجبال القديمة غير المرتفعة في المناطق الشبه مدارية، هذه التضاريس جاذبة للسكان لهذا السبب ترتفع كثافة السكان في دول الأنديز، فنسبة من يسكنون على ارتفاع 3300 م فوق مستوى سطح البحر تصل إلى %98 في كولومبيا و%85 في الأكوادور و%75 في بوليفيا و%62 في البيرو، ونجد في إفريقيا يعيش أكثر من 20 ملين نسمة على ارتفاعات تزيد عن 800 م فوق مستوى سطح البحر بين خطي العرض 010 شمالا وجنوبا بسبب الاعتدال الحراري والسواحل على المناطق الداخلية.
    3 – التربة : تلعب التربة دورا حاسما في الاختلافات التوزيعية للسكان، فالتربة الصالحة للزراعة تعمل على جذب السكان، أما التربة الصحراوية وتربة التندر والتربة البودزوليةبإقليم الغابات الصنوبرية وتربة المناطق الاستوائية (اللانترايت) والتربة الجبلية الفقيرة، كل هذه الأنواع من الترب تتفق مع حدود اللامعمورائي أنها لا تصلح للإنبات، أما التربة البركانية والفيضية فيه ترب صالحة للزراعة، ورغم خطورة التربة البركانية بالجبال والتلال، إلا أنها تغص بالسكان كما هو الحال باليابان وجاوة وصقلية وأمريكا الوسطى، وكذلك الشأن بالنسبة لتربة (اللويس) في شمال ووسط الصين والتربة الطفيلية ، في وسط أوروبا كل هذه الأنواع تعد تربا صالحة للزراعة، وبالتالي فهي جاذبة للأعداد هائلة من السكان، وقد لعبت التقنيات الحديثة دورا هاما في تحويل الكثير من الترب الفقيرة إلى ترب صالحة للزراعة كما هو الحال بالنسبة للبلدان المتقدمة.
    4 – المعادن ومصادر الطاقة : تعد المعادن ومصادر الطاقة إحدى العناصر الأساسية في توزيع السكان، ولها آثار مباشرة في المنشآت العمرانية، حيث يؤدي استغلال المناجم في كثير من بقاع العالم على قيام تجمعات حضرية، ولكنها تزول بنفاذ هذه المناجم في كثير من الحالات مثل مدينتا الذهب في جنوب غرب أستراليا (كول كاردي) وكالكورلي.
    ولكن قد تكون لمناطق التعدين ومصادر الطاقة وآثار غير مباشرة قد تؤدي إلى قيام تجمعات عمرانية دائمة مثل قيام الصناعة في أماكن الفحم الحجري، كما هو الحال في شمال غرب أوروبا، حيث أدى ذلك إلى ارتفاع الكثافة السكانية، وقد يكون المصادر الطاقة الأخرى كالبترول والغاز آثار مباشرة في قيام مدن بكل مقوماتها، كما هو الحال بالنسبة لمدينة حاسي مسعود بالجزائر خاصة إذا كان احتياطي هذا النوع من الطاقة كبير جدًّا، ولعل معادلة (المطر، الرز، السكان) في جنوب شرق آسيا تقابلها معادلة (الفحم، الصناعة، السكان) في شمال غرب أوروبا.
    ثانيا صنف العوامل الاقتصادية : يلعب النشاط الاقتصادي دورا هامًّا في توزيع السكان وكثافتهم، وتتدرج هذه الأخيرة في الارتفاع بداية من حرفة الصيد إلى حرفة الرعي إلى النشاط الزراعي، لتبلغ الكثافة مداها في النشاط الصناعي.
    أ – مناطق الصيد (البري والبحري) : تميز بيئة الصيد بكونها باردة جدا أو جافة جدا أو رطبة جدا، وبالتالي فإن الصائد هو بحاجة إلى منطقة فسيحة تمكن من البحث عن الصيد الوافر فضلا عن كون الغذاء غير مضمون في كثير من الحالات، وبالتالي فإن الكثافة السكانية فيمثل هذه المناطق لا تزيد عن شخص واحد/كم2.
    ومن الجماعات التي ما زالت تمارس الصيد في الوقت الراهن الإسكيمو الذين يعيشون في ألاسكا وكرينلند بالقرب من القطب الشمالي البارد جدًّا، وكذلك اليورك الذين يعيشون في الجزء الأدنى من نهر أوب في سيبيريا و(اللابيون) شمال الدول الاسكندينافية، وفي نصف الكرة الجنوبي تعيش جماعات (الأونا) في جزيرة (تيرادل فويكو)، أما في الأقاليم المدارية فتعيش جماعات تعتمد على الصيد مثل الأسترالية الأصليون وقبائل (البوشمن) في المناطق الصحراوية والأقزام الزنوج في حوض الكونغو، وبعض الهنود الحمر في حوض الأمازون.
    ب – حرفة الرعي : وتعد هي الأخرى قليلة الكثافة بسبب التنقل الدائم لهذه الجماعة من الرعاة بحثا عن الماء والكلأ وتتمركز هذه الحرفة في قارتي آسيا وإفريقيا في عروضها الوسطى أو على أطرافها (المناطق المدارية).
    جـ - النشاط الزراعي : وتختلف كثافة السكان في البيئات الزراعية حسب أسلوب الزراعة المتبع، فالذين يمارسون الزراعة البدائية المتنقلة من غير حرث ولا تسميد تقل كثافتهم، أما الذين يمارسون الزراعة الواسعة (المزروعة قمحا لينا أو شعيرا) خاصة بالمناطق الواسعة كأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية، فكثافة السكان بهذه المناطق متوسطة، أما الكثافة المرتفعة فتبدو جلية في المناطق التي تمارس فيها الزراعة الكثيفة (أي زراعة الخضر والأشجار المثمرة)، وعموما فقد تلعب الزراعة الحديثة التي تعتمد على الوسائل التكنولوجية دورا في تخفيض الكثافة السكانية/كم، لأنها لا تحتاج إلى يد عاملة كثيرة، ومثالنا على ذلك فإذا كان الكلغ الواحد من الرز يحتاج لإنتاجه من العمل إلا ثلاث ساعات ونصف بجنوب شرق آسيا، فإنه يحتاج إلى دقيقة ونصف لإنتاجه بولاية لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية.
    د – النشاط الصناعي : لقد كان للنشاط الصناعي دور هام خاصة منذ بزوغ الثورة الصناعية في أوروبا، حيث أدت إلى تركز سكاني كبير خاصة في مناطق استغلال الفحم التي ترتب عنها قيام مراكز صناعية ضخمة، مما أدى إلى زيادة الكثافة السكانية، حيث وصلت إلى 1000 نسمة/كم2، وقد يحدث العكس تماما بالنسبة لبعض الدول كالصين والهند والبرازيل، حيث يستغل الفحم بطرق تقليدية، وبالتالي لم تنجح هذه الدول في إنشاء صناعات تحويلية تستقطب السكان وتسهم في رفع الكثافة السكانية، فحقول الفحم في جنوب البرازيل مثلا تنقل باتجاه الشمال وعلى بعد 1600 كلم بالقرب من المدن الكبرى ومناجم الحديد، كما لعبت بعض المعادن الثمينة دورا محوريا في رفع الكثافة السكانية كما هو الحال بالنسبة للصحراء الأسترالية التي نزح إليها 554,000 نسمة بين سنتي 1851 – 1860م في الوقت لم يكن فيه سكان أستراليا لا يتجاوز 405356 نسمة، ومعنى ذلك أن الهجرة فاقت عدد السكان الأصليين بسبب هذه المناجم، كما كان لاكتشاف الذهب والماس في جنوب إفريقيا بوتسوانا دورا رئيسيا في زيادة الكثافة السكانية.
    وخلاصة القول فإذا كانت الصناعات الاستخراجية مرتبطة بعمر المناجم أي الاحتياطات المنجمية، فإن الكثافة السكانية تتناسب معها طردًا في البداية ثم عكسها في النهاية بسبب نفاذ هذه المعادن على عكس الصناعات التحويلية التي تجذب إليها أعدادا هائلة من السكان، في الوقت ذاته فإن بعض الصناعات الثقيلة أو بعض الصناعات الكيماوية أو النووية لا تتطلب إلا أشخاصا معدودين للقيام بها، وبالتالي فإن الكثافة السكانية ستظل محدودة، وفي الوقت الراهن فقد عملت الكثير من الدول على انتشار صناعاتها عبر أقاليمها واستعملتها كوسيلة لإعادة توزيع سكانها.
    3 – طرق المواصلات : تعتبر طرق المواصلات من العوامل البشرية الهامة والمؤثرة في توزيع السكان وكثافتهم، ويتجلى ذلك بشكل واضح في الأقاليم والمدن التي تشقها طرق المواصلات، حيث ساهمت هذه الأخيرة وبشكل ملموس في امتداد العمران على طول طرق المواصلات، كما عملت على جلب الاستثمارات في الكثير من المناطق، وبالتالي زيادة الكثافة السكانية بسبب توافد العمال والتجار الناقلون للمنتجات الصناعية والزراعية وغيرها، ولطرق المواصلات سواء كانت برية أو بحرية دورا هاما فقد تكون وليدة النشاط الاقتصادي بسبب اتساعه وتعدد اختصاصاته في الإنتاج، مما يدفع بالمهتمين إلى شق طرق مواصلات جديدة، وقد يحدث العكس أحيانا فتصبح التنمية الاقتصادية على اختلاف أنواعها وليدة المواصلات وسهولة التنقل خاصة بالمناطق الجديدة التي عمرت بواسطة العناصر المهاجرة، ولطرق المواصلات أيضا تأثير مباشر على الجوانب الاجتماعية والحضارية، بحيث وضعت حدا للعزلة في مختلف دول العالم، وبفضلها أصبح العالم عبارة عن ثرية صغيرة ولم تقتصر طرق المواصلات على المألوف منها بل أصبحت المواصلات السلكية واللاسلكية وتكنولوجيات الاتصال بفضل الأقمار الصناعية وشبكات المعلومات تنقل وبسرعة إلى مختلف دول العالم، مما سهل عمليات الاستثمار والتبادلات التجارية بين الأمم والشعوب مهما كان موقعها الجغرافي، كما سهل عملية تبادل المعلومات في جميع المجالات سواء كانت معلومات اقتصادية أو اجتماعية أو عليمة وتقنية وحتى سياسية، وبالمختصر المفيد فإن لطرق المواصلات كعامل بشري يعد من أخطر العناصر في توزيع السكان وكثافتهم.
    ثالثا : صنف العوامل التاريخية والاجتماعية : هناك عوامل تاريخية واجتماعية تتحكم في الاستيطان البشري، هذا الأخير الذي يختلف من قارة لأخرى ومن بلد إلى آخر ومن إقليم إلى آخر ضمن القطر الواحد، ولقد كان الاستيطان البشري الأول ببلاد ما بين النهرين والنيل ودلتاه والصين والشرق الأدنى عموما، وقد ارتبط هذا الاستيطان بمصادر المياه وخصوبة التربة فراحت الكثافة السكانية تزداد على مر الأيام.
    1 – عمر الاستيطان البشري : بإجراء مقارنة بين العالم القديم (أوروبا) والعالم الجديد (أمريكا الشمالية وأستراليا) يتبين هذا الفرق، فمساحة أوروبا (عدا الاتحاد السوفيتي سابقا)، تبلغ 4,9 مليون كم2 يسكنها 473 مليون نسمة (1975 م) بكثافة قدرها 96 نسمة/كم2، تقابلها أمريكا الشمالية بمساحة قدرها 21,5 مليون كم2 بعدد من السكان قدره 237 مليون نسمة، وبكثافة قدرها 11 نسمة/كم2، أي أن سكان أمريكا يساوي تقريبا نصف سكان أوروبا، علما بأن الحضارتين مشابهتين من حيث التقدم الاقتصادي والتطور العلمي والنمط المعيشي، إلا أن الاختلاف في الكثافة السكانية يكمن في قدم عمر الاستيطان بأوروبا وحداثته بأمريكا الشمالية، وحتى في العالم القديم نفسه نلاحظ بأن هنا فوارق مردُّها إلى عمر الاستيطان، فعلى سبيل المثال لا الحصر ففي الهند الصينية مثلا وبالضبط في دلتا نهر توتكين تبلغ الكثافة السكانية حوالي 500 نسمة/كم2، بينما تبلغ 200 نسمة/كم2 في شرق دلتا الميكونك و70 نسمة/كم2 في دلتا نهر الايراوادي ببورفا، والسبب في هذا الفروق هو أن الاستيطان في نهر توتكين أقدم بكثير منه في الميكونك والايراوادي.
    2 – الجانب الديموغرافي : وهذا العامل له دوره الفعال من خلال المواليد والوفيات، فإذا كانت هذه المعادلة هي الضامن لاستمرار الجنس البشري فإنها في الوقت نفسه لها أثرها على الكثافة السكانية، والملاحظ بأن هذه الأخيرة قد انخفضت خلال السنوات الأخيرة خاصة بالعالم المتقدم بفعل ما حققه من تقدم ملحوظ في الميدان الصحي، حيث انخفضت المواليد والوفيات في نفس الوقت.
    أما بالنسبة للعالم الثالث وخاصة إفريقيا فإن معدلات المواليد والوفيات مازالت مرتفعة بسبب تأخر الوضع الصحي، وبالتالي فإن الكثافة السكانية في تغير مستمر.
    وللعادات والتقاليد الاجتماعية والدينية دور هام في زيادة السكان، ففي الأقطار العربية مثلا وبحكم العادات ينظر إلى القبيلة نظرة احترام وتقدير من خلال عدد أفرادها، وقد كان لتعدد الزوجات أيضا وإنجاب عدد كبير من الأطفال دور مهم في زيادة الكثافة السكانية خاصة بالنسبة لبعض الدول التي تتميز بعدد قليل من السكان كبلدان الخليج العربي، وعموما فقد كان لقوانين الهجرة التي وضعتها بعض الدول المتقدمة دور سلبي في الكثافة السكانية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.
    3 – الحروب : تؤدي الحروب والمشكلات الحدودية وكذا الحروب الأهلية إلى نزوح السكان من مناطق الحرب إلى مناطق أخرى آمنة، وقم تعم الحرب فيتخطى السكان حدود دولة أخرى بحثا عن السلم والأمان، وبالتالي فإن الكثافة السكانية تنخفض بشكل محسوس في الأقاليم المهاجر منها، وتزداد بالمناطق الحدودية الآمنة، والأمثلة كثيرة ومتنوعة بالصومال وبإقليم دارفور بالسودان، وبانغولا وغيرها من الدول الإفريقية وبلبنان، حيث هاجر الكثير من السكان باتجاه الحدود السورية هروبا من القصف الإسرائيلي وخاصة بمنطقة الجنوب، مما سيؤدي إلى انخفاض الكثافة السكانية، وقبل اليوم وإبان الحرب الكونية الثانية فقد هاجر 30 مليون أوروبي بين دول القارة، كما عرفت القارة الهندية هجرات واسعة النطاق بعد تقسيمها إلى دولتين على أساس الدين، وهي الهند والباكستان من قبل الاستعمار البريطاني، وقد أدى هذا التقسيم إلى هجرة 18 مليون شخصا بين الدولتين، كما كان للاستيطان اليهودي بفلسطين دورا سلبيا من خلال طرده لعدد من السكان الفلسطينيين خارج الوطن، ومن هنا فإن الكثافة السكانية الآن تختلف تماما عن الكثافة السكانية قبل سنة 1948 م، وهناك بعض السياسات المجحفة كتلك كالتي طبقتها أستراليا والتي سميت بأستراليا البيضاء، حيث حرمت الألوان الأخرى من البشر دخول هذه القارة ما عدا اللون الأبيض، وبالتالي أصبحت هذه القارة التي تبلغ مساحتها 7,7 مليون كلم2 أقل قارات العالم من حيث عدد السكان بـ 13,5 مليون نسمة.
    تلك هي نتائج الحروب المدمرة والسياسات المجحفة، فتعمر مواطن وتجلى مواطن أخرى من سكانها

    أحمد لعوينة



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 22 2014, 19:40