منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    حلاوة الايمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    حلاوة الايمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس أكتوبر 20 2011, 21:37



    حلاوة الايمــــــــــــــــان

    علي بن عبدالعزيز الراجحي

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فلا يخفى على مسلم أن الإيمان له أركان وثمرات ومن تلك الثمرات ما قد يجده البعض من المؤمنين من أحساس داخلي فيتلذذ به وهو ما يعبر بحلاوة الإيمان ، وهذه الحلاوة قد يحصل عليه المسلم عندما يسلك بنفسه وسيلة من الوسائل التي توصله إلى هذه النتيجة ومن تلك الوسائل ما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يحب الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) (رواه البخاري 1/30 و مسلم 2/210).

    وهذا الصحابي أبو حمزة أنس بن مالك عندما يروي هذا الحديث إنما يرويه وهو القريب من نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام الذي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة طويلة . يقول الذهبي رحمه الله كما في (سير أعلام النبلاء3/395) صحب أنس بن مالك رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أتم الصحبة ولازمه أكمل الملازمة منذ أن هاجر وإلى أن مات وغزا معه غير مرة وبايع تحت الشجرة روى الترمذي وغيره أنه قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما ضربني، ولا سبني، ولا عبس في وجهي، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة المال والولد، فاستجيب دعاؤه صلى الله عليه وسلم، فبلغ أولاده قبيل موته أكثر من مائة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل بعدها، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة حزن له الناس حزناً شديداً، حتى قيل: قد ذهب نصف العلم .
    ونقل ابن حجر عن الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة أنه قال إنما عبّر بالحلاوة؛ لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى: )ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة)، (سورة إبراهيم آية 24).فالكلمة هي كلمة الإخلاص،والشجرة أصل الإيمان، وأغصانها اتباع الأوامر واجتناب النواهي، وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير، وثمرها عمل الطاعات، وحلاوة الثمر جني الثمرة، وغاية كماله تناهي نضج الثمرة، وبه تظهر حلاوتها) (فتح الباري 1/60)

    والإيمان بالله تعالى له حلاوةٌ لا يتذوق طعمها إلا المؤمنون الصادقون الذين يتصفون بصفات تؤهلهم لذلك، وليس كل من ادعى الإيمان يجد هذه الحلاوة.
    فمحبة الله تعالى، ومن ثم محبة رسوله صلى الله عليه وسلم من أهم صفات من يتذوق طعم الإيمان، فمحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يعلو عليها أي محبة، بل هي مقدمة على محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين لما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شئ إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب اليك من نفسك فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر). (رواه البخاري برقم 6632) وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ اليه من والده وولده والناس أجمعين). (رواه البخاري برقم 15).
    ويلزم هذه المحبة الاستجابة لأمر لله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم مع الرضى والتسليم التام قال تعالى: (قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). (سورة آل عمران آية 31).

    وذكر ابن القيم رحمه الله الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى بعد فعل الفرائض ومنها:
    1ـ قراءة القرآن بتدبر وتمعن.
    2ـ التقرب إلى الله بالنوافل.
    3ـ دوام ذكره على كل حال بالسان والقلب والعمل.
    4ـ إيثار محابّه على مَحابّ النفس.
    5ـ مجالسة المحبين الصادقين.
    6ـ مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله .(مدارج السالكين 3/17)

    ولمحبة النبي صلى الله عليه وسلم علاماتٌ منها:
    1ـ الإيمان بأنه رسول من عند الله أرسله الى الناس كافة بشيراً ونذيراً، وداعياً الى الله وسراجاً منيراً.
    2ـ تمنّي رؤيته صلى الله عليه وسلم والحزن على فقدها.
    3ـ امتثال أوامره صلى الله عليه وسلم واجتناب نواهيه، فالمحب لمن يحب مطيع، فمن خداع النفس أن تدعى محبته وتخالف أوامره وترتكب نواهيه.
    4ـ نصر سنته، والعمل بها، ونشرها، والذب عنها، والمجاهدة في سبيل ذلك.
    5ـ كثرة الصلاة والسلام عليه.
    6ـ التخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه.
    7ـ محبة أصدقائه، والذبّ عنهم.
    8ـ محبة الاطلاع على سيرته، ومعرفة أخباره.
    وينبغي أن تكون العلاقة بين المسلم وأخيه المسلم قائمة على المحبة في الله تعالى، ولهذه المحبة فضل عظيم وثواب جزيل من ذلك ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلّهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظلّه...) وذكر منهم (رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وافترقا عليه). (رواه البخاري 1/209 ومسلم برقم 1031).
    والمحبة في الله تقتضي بعض الحقوق التي للمسلم على المسلم ومنها
    قضاء الحاجات والقيام بها فخير الناس أنفعهم للناس، والسكوت عن ذكر العيوب والتماس العذر له عند وقوع الخطأ منه ،وعدم الغلّ والحقد والحسد لما أنعم الله به على أخيك، والدعاء له في ظهر الغيب ، ومبادرته بالتحية والسلام، والسؤال عن الأحوال، والتفقد لها، وعدم الكبر والغرور،والنصح له .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لايحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار))
    حلاوة الإيمان هي الرغبة في الإيمان وانشراح الصدر له وسريانه في اعضائه بحيث يخالط لحمه ودمه فيشعر بلذة نفسية تدفعه الى التلذذ بالطاعات وتحمل المشاق في الدين وإيثار الله والآخرة على متاع الدنيا وزخرفها فحلاوة الإيمان لذاته وإنشراح الصدر له وسرور النفس به والأريحية التي يجدها المؤمن في قلبه من أثر الإيمان حتى ليتفانى في سبيله ويضحي من أجله بكل شيء
    هذه هي أروع حقائق الاسلام وانبل مظاهره وارفع منازله واعلى درجاته التي اذا استشعرها قلب المؤمن شعر بسعادة ولذة وطمأنية وراحه ووجد حلاوة الايمان في قلبه ونفسه وروحه ,,, فالمؤمن حقا هو من أذعنت نفسه واطمأن قلبه وانشرح صدره ورأى في ذلك نعمة كبرى من الله وليحمد الله عليها ويقول : الحمدلله على نعمة الاسلام
    فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ) والمراد ثلاث خصال ,, وحلاوة الايمان هي مايتذوقه المؤمن المطمئن انفس من لذة هي النعمه التي أنعم الله بها عليه فهيأه بها لإحراز سعادتي الدنيا والأخرة ,,, وحلاوة الايمان هي مايتذوقها المؤمن الصادق في إيمانه في كل مظهر من مظاهر حياته من سراء وضراء فهو في كل شي يشهد أثر اللطيف الخبير فيستفيد بإيمانه لذة في الدنيا وأجرا عظيما في الاخرة

    الصفه الاولى( محبة الله ورسوله )) هي التي عبر عنها بقوله ( أن يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما ) فان محبة الله ورسوله هي الغاية القصوى من المقامات زالذروة العليا من الدرجات فما بعد إدراك المحبة مقام إلا وهو ثمرة من ثمارها وتابع من توابعها كالشوق والأنس والرضا ولا قبل المحبة مقام إلا وهو مقدمة من مقدماتها كالتوبة ةوالصبر والزهد وغيرها وإن الامة مجمعة على أن الحب لله تعالى ولرسوله- صلى الله عليه وسلم-فلابد أن يتقدم الحب ثم بعد ذلك يطيع من من أحب وحب الله تعالى صفة حقيقية ثابتة بنص من القران الكريم والسنة النبوية قال تعالى { يحبهم ويحبونه } وقد جعل رسول الله _ صلى الله عليه وسلم – الحب في الله من شروط الايمان في أخبار كثيرة ,,جاء إعرابي الى رسول الله فقال يارسول الله متى الساعة ؟ قال : (ماأعددت لها ))؟ فقال : ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام إلا اني أحب الله ورسوله فقال رسول الله (( المرء مع من أحب ))

    الصفه الثانيه: في قوله ( أن يحب المرء لايحبه إلا لله ) وهذه صفه من صفات المؤمن المخلص لدينه الكامل في إيمانه أن يجعل حبه لله وفي الله وهذا فرع من الخصلة الاولى وهي محبته لله فالذي يحب الله حبا صادقا إذا أحب امرءا فانما يحبه لما يراه من طاعة ربه وليس معنى هذا ان من أحب إنسانا لبعض الاغراض النفسيه يخرج بذلك عن الإيمان وانما المعنى الذي يعتبرثمرة من ثمار الإيمان ودليلا على أن الشخص قد ذاق حلاوة الإيمان ,أن يكون يكون منه حب في الله وبغض في الله أي أن يوجد منه حب لايكون الدافع اليه غرضا نفسيا ولاغاية شهوية وانما يكون داعيه و قيام المحبوب بطاعة الله وأنه من المقربين الى اللهه وكذلك داعية البغض تلبس المبغوض بمعية الله فهذا هو الذي يعتبر علامة ذوق المؤمن حلاوة الإيمان , فلا ينافي أن يوجد معه حب لشخص آخر لغاية من غايات هذه الحياة الدنيا فانه فرق بين أن يقال : أن يحب المرء لايحبه إلا لله وبين أن يقال : ألا يحب أحدا إلا لله ولا يبغض أحدا إلا لله

    الصفه الثالثه :مأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم ( أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقي في النار ) وهي من الامارات القاهرة لرسوخ الإيمان في النفوس بل لحصوله واستقراره وهي تدل على تمسك المؤمن بعقيدته واعتزازه بها وحرصه عليها,, فالمؤمن الحق الجدير بأن يجد في نفسه حلاوة الإيمان هو لك لذي يرى لسلامة عقيدته المكان الأول من الاعتبار فيؤثرها على حياته حين تتعارضان ويبغض الكفر والكافرين كما يبغض أن يرميى في النار بل أشد ,, وهكذا تصنع العقيدة الاسلاميه صاحبها فهو قوي أمام كل وعيد غير وعيد الله سام حيال كل عاطفة من حب أو كره مطيع لله ورسوله طاعة حب يلذ معه الألم وتحلو المشقة وتسعد التضحية
    فما أروع نصحك وماأجمل حكمتك وما أبلغ بيانك يارسول الله صدقت قائلا , وبوركت حكيما موجها ونبيا مرسلا للانسانيه كافة!!
    اللهم ارزقنا حلاوة الإيمان و ارزقنا التلذذ بحلاوة الإيمان وارزقنا زيادة الحسنى اللهم آمــــــــين اللهم آمـــــــين اللهم آمــــين ,, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى ألي وصحبه الكرام أجمعين والحمد لله رب العالمين

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11 2016, 00:16