منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    وثائق البيعة بالمغرب

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    وثائق البيعة بالمغرب

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد نوفمبر 20 2011, 11:55

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    وثائق البيعة بالمغرب

    من القوانين والأحكام الدستورية التي تميز بها المغاربة "عقد البيعة"، وهو بمثابة عقد يكتبه أولو الحل والعقد من الأمة عندما يتقلد ملك من الملوك منصب الإمامة العظمى..


    كان للمغرب في عصوره الخوالي قوانين وأحكام يلتزم بها مواطنوه ويتقيدون بهافيمايأتون ويذرون من قضايا الحكم وشؤون السياسة، ولم تكن هذه القوانين والأحكام مدونة في سجل ولا مثبتة في كتاب، وإنما كانت كالدستور البريطاني، تعارف الناس على أحكامه وتمسكوا بها وإن لم يصدر بها مرسوم أو يجر بشأنها استفتاء.
    ومعظم هذه القوانين والأحكام مستمد مما أثر عن السلف الصالح من المسلمين أو نصت عليه كتب الفقه الإسلامي، وأقلها مأخوذة من تقاليد الوطن وأعرافه التي اصطلح عليها الناس وتوافقوا وجرى بها عملهم، و"ما جرى به العمل" أصل مشهور من أصول مذهب مالك بن أنس وركن من أركان فقهه معروف.
    ومن هذه القوانين والأحكام الدستورية التي أخذ بها المغاربة وعملوا بها ولا يزالون "البيعة"، وهي عقد يكتبه أولو الحل والعقد من الأمة عندما يتولى مُلكَ بلدهم ملك أو سلطان جديد.

    وكان جلوس ملك على العرش في المغرب يتم بإحدى طرق أربع:
    1- يرشح ملك في حياته واحداً من أسرته يكون في الغالب أكبر أبنائه ليتولى الملك مكانه بعد مماته، وهذا ما يعرف بولاية العهد، فيأخذ له البيعة من الأمة ويقرن اسمه باسمه في الخطب ويخصه دون أمراء الأسرة بمميزات كقيادة الجيوش والنيابة عنه في تدبير الملك وتسيير شؤون الدولة، ومن الأمراء المغاربة الذين أخذ لهم العهد في حياة أسلافهم ثم صاروا بعدهم ملوكا: محمد بن إدريس الثاني، وعلي بن يوسف بن تاشفين، ومحمد الشيخ المدعو بالمأمون السعدي، ومولاي عبد الرحمان بن هشام العلوي، وجلالة الملك الحسن الثاني.

    2- وقد يرشح الملك ابنه أو أخاه للملك من غير أن يوليه عهده صراحة، وذلك باستخلافه عنه في إحدى عواصمه الكبرى أو إسناد قيادة الجيش إليه وإنابته عنه في الحكم والتدبير، حتى إذا مات لم ينازعه أحد في الملك ولم يتطاول على مقامه، ومن الذين تولوا الملك بهذه الطريقة السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان، وابنه السلطان مولاي الحسن الأول.

    3- وقد لا يرشح ملك خَلَفه في الملك بولاية عهد أو استخلاف، حتى إذا مات اجتمع أمراء الأسرة ووزراء الحكومة وقواد الجيش والعلماء والشرفاء فاختاروا لرياسة الدولة خير من تتوفر فيه شروط الملك المنصوص عليها في كتب الفقه من بين أفراد الأسرة الملكية، ومن السلاطين الذين تولوا الملك بهذه الطريقة يوسف بن عبد المؤمن الموحدي، وأبو سعيد المريني، ومولاي أحمد ابن السلطان مولاي إسماعيل العلوي.

    4- يتولى المُلكَ مَلكٌ من الملوك قوة وغلابا، بإرادة منه أو بدونها، سواء كان من أسرة ملكية حاكمة أو من أسرة غيرها، ومن السلاطين الذين تولوا الملك بهذه الطريقة عبد المومن بن علي الموحدي، ويعقوب بن عبد الحق المريني، ومحمد الشيخ الوطاسي، والسلطان مولاي عبد الحفيظ العلوي.

    وكيفما كانت الطريقة التي يصل بها ملك إلى الملك فإن ملكه لا يعتبر قانونيا إلا إذا زكاه ممثلو الأمة بالمدن والقرى ببيعات يلتزمون له فيها بالسمع والطاعة في المنشط والمكره، ويلتزم لهم فيها بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يسير فيهم بسيرة سلف الإسلام الصالح، ويضمن لهم العدل ويؤمن لهم السبل ويحمي حوزة الوطن، وباختصار يتعهد لهم بجلب كل منفعة ودفع كل مضرة.

    وكانت البيعات تعقد تارة بحرية وتارة بإكراه، ومن العلماء والأعيان من كان يرفض مبايعة ملك جديد إذا ما أحس أن عنقه لا يزال مطوقا ببيعة ملك قديم، أو شعر أن الملك الجديد لا تتوفر له شروط التملك والخلافة المنصوص عليها في كتب الفقه الإسلامي، أو لسبب آخر من الأسباب، والتاريخ المغربي مليء بأمثلة هذا الرفض في القديم والحديث.

    ولما انتقل السلطان المنعم مولاي عبد الرحمان بن هشام العلوي إلى جوار ربه بمكناس يوم الاثنين 29 محرم عام 1276هـ (26 شتنبر سنة 1859م) أخذت البيعة لابنه وخليفته سيدي محمد بن عبد الرحمان بمكناس في الساعة السابعة من صباح غده الثلاثاء (فاتح صفر = 27 شتنبر) وهو في طريقه إليها، ثم جاءته بيعات المدن والقبائل المغربية بعد ذلك، ولم يتخلف عن بيعته أحد، لحزمه وحسن تدبيره، وحميد سيرته، ولأنه كان خليفة والده ونائبه ومستشاره في كل كبير من الأمور وصغير.

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    نموذج لتلك البيعية

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد نوفمبر 20 2011, 11:56


    نموذج لتلك البيعية

    تعتبر بيعة أهل فاس عاصمة المغرب انذاك أول البيعات الموثقة في المغرب، وهي مؤرخة في يوم الأربعاء 2 صفر عام 1276هـ (28 شتنبر سنة 1859م)، وهي التالية:


    بسم الله الرحمان الرحيم
    "إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا".
    "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم".

    هذه بيعة الرضي والرضوان، ومفرح الملوان، هذه بيعة سعيدة ميمونة، بها السلامة في الدين والدنيا مضمونة، عقدت بإجماع كل مرؤوس ورئيس، ونظمت جواهرها النفيسة بحرم شمس المغرب مولانا إدريس بن إدريس، بيعة لزم طائرها العنق، ولاح نور بدرها على جوانب الأفق.

    الحمد لله واصل أسباب الملك الشامخ الوريف الظلال، ومانح المواهب التي لا تمر قبل إهدائها بالبال، "إن ينصركم الله فلا غالب لكم"، "وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير".

    الحمد لله الذي أظهر بالخلافة لآدم فضله وتشريفه، وقال للملائكة في حقه: "إني جاعل في الأرض خليفة"، ومن سلالته نصب خلائف عدولا وهو السميع البصير، سبحانه جعل الملوك كفا للأكف العادية، وولايتهم مرتع العباد في ظل الأمن والعافية، سبحانه جعل بيعتهم أسا لمباني الديانة، وصلة لأسباب الصيانة، فهم ظل الله على الأنام، سيما من كان منهم من أهل بيت نبيه عليه السلام.

    تبارك ربنا الذي شرف هذا الوجود، وزين العالم الموجود، وأمر بحفظ هذا النوع الإنساني، ورقاه بهذه الخلافة العلوية في أعلا المباني، وصرفت النفوس إلى قبلتها المشروعة، واستبان الحق لتبلج الصباح عند مبايعتها والانقياد لدعوتها المسموعة، فلا مخالف ولا منازع ولا مستريب، ولا نأكل من بعيد ولا قريب.

    نحمده تعالى ونشكره على أن رفع منار الدين، وأوضح معالم الخلفاء الراشدين، وأظهر هذه الدولة العلوية الإسماعيلية في مظاهر التأييد، وأكمل بعزها المعقود طريق الرشاد والتسديد، وجعلها تاجا في الدول الإسلامية، وجوهرا في جيد الجماعة الإيمانية، وأحيا بقاطع سيفها للمجد والعلياء طرائق، وأوضح بعزها الموفق الساطع للدين والدنيا حقائق، خلافة من سماء النبوة مطلعها، ومن غرة عنصر الوحي منبعها، قامت على ساق الاتساق، فكمل بها التوفيق بحول الله والاتفاق.

    ونشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو، ليس في الوجود إلا فعله، أجرى الأقدار على حسب ما اقتضاه حكمه وعدله، واطلع الملك في فلك الشرف شمسا لائحة الأنوار، وفرع من دوحة النبوة فروعا طيبة شامخة القدر والمقدار، واصطفى من عالم الكون قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، وآتاهم الملك والحكمة، "والله يؤتي ملكه من يشاء"، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الطيب المطيب، الذي عبق الكون من طيب ريحانتيه، والحبيب المختار المقرب، الذي انفجرت ينابيع الكرم من كرم راحلتيه، المنتخب من سلالة سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل، المبشر بمبعثه في التوراة والإنجيل، كما بشر باسترسال الخلافة في عقبه من قريش من دون مرية، ولا معارض لهم في المزية، وخصه مولاه عن الأنبياء بمزية التفضيل والتقديم، وقرن طاعته بطاعته في كلامه القديم، ونشر به رحمته على جميع عباده، ونعمته الوافرة التي عمت أقطار أرضه وبلاده، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الذين نور الله بهم العالم تنويرا وأولاهم بين الأنام تعظيما وتوقيرا، وآتاهم ملكا كبيرا، وقال فيهم جل من قائل: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"، وأصحابه أئمة الهدى، ومن بأفعالهم وأقوالهم يؤتم ويقتدي، فقد أوضحوا الحق تبيانا، وشيدوا لهذه الملة المحمدية قواعد وأركانا، وتابعي نهجهم المستقيم، ومن على أثرهم معتكف ومقيم، الذين شيدوا المناقب، وشادوا أمر الخلافة وزاحموا النجوم بالمناكب، وأمنوا السبل من المخافة، صلاة وسلاما يملآن فسيح الفضاء ويتصلان دون انصرام ولا انقضاء، ما قام بأدوار الدين قائم، وأقيمت للخلافة مشاهد ومعالم.

    أما بعد، فإن لله تعالى الحكمة البالغة، كما له سبحانه النعم الشاملة السابغة، ومن حكمته جل جلاله وهو الحكيم الخبير، المنفرد بالخلق والأمر والتصرف الكامل والتدبير، إنه لما خلق الإنسان وكساه حلة الفضل والإحسان، وجبله على التمدن والائتلاف، وكانت النفوس لما ركب فيها من الشهوات مائلة للتنازع والاختلاف، وربما أفضت المنازعة إلى ائتلاف النفوس، وأدى الاختلاف إلى حلول المهج بالرموس، اقتضت الحكمة الإلهية، تصدر إمام مانع بقهريته لما يصدر من ذلك، وقاطع بحسام أحكامه سلوك تلك المسالك، تحترم به المحارم، وتدفع بوجوده الجرائم، وترفع بهيبته المظالم، وتعلو بكلمته للدين مشاهد ومعالم، وتؤمن به الطرقات من خوف الطوارق، وتحفظ به الأمانات من وصول اللص إليها والسارق، وطاعته على جميع المسلمين، واجبة وجوبا محتما، وجنابه الجليل حقيق بأن يكون محترما معظما، قال الله العظيم: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، وقال عليه السلام: "إذا مررتم بأرض ليس فيها سلطان فلا تدخلوها، إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض"، قال: "السلطان ظل الله ورمحه في الأرض، فمن غشه ضل، ومن نصحه اهتدى"، وقال عليه الصلاة والسلام: "السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم"، وفي رواية: "يأوي إليه الضعيف، وبه ينصر المظلوم، ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة"، وقال: "السلطان العدل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض، يرفع إليه عمل سبعين صديقا"، وقال عليه الصلاة والسلام: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية".

    فبان أن الله تعالى جعل صلاح هذا العالم، وأقطاره المعمورة ببني آدم، مناطا بالأئمة الأعلام، محاطا بالسلاطين الذين هم ظل الله في الأنام، فطاعتهم سعادة، والاعتصام بحبلهم عبادة أمر الله بها عباده، والتمسك بجنابهم فوز بالحسنى والزيادة.

    ولما قضى الله سبحانه وله البقاء والدوام، بنزول ما لا بد منه من فجأة الحمام، التي كتبها على النفوس قبل أن تكون شيئا مذكورا، وقضى بها على كل مخلوق حي وكان أمر الله قدرا مقدورا، بالإمام الذي قضى نحبه، ولقي ربه، وانتقل إليه تعالى ولقي الأكرمين أسلافه، ونقل إلى سرير الجنة عن سرير الخلافة، أسكنه الله فسيح الجنان، وسقى ثراه سحائب العفو، والغفران، وخلا العصر من إمام يمسك ما بقي من نهاره، وخليفة يغالب البدر بمزيد أنواره، وجب على المسلمين وَقدُ مصباح به يهتدي، وإليه يلتجأ من البوار والردى، قياما بمقتضى الحكمة الأزلية، وخشية موت أحد ولا بيعة في عنقه فيموت ميتة جاهلية، فجالت عقول المسلمين وأفكارهم، وخاضت أذهانهم وأنظارهم، فيمن يقدم إلى هذا المنصب الأعظم، فيسلك هذا السبيل الأقوم، ويقوم بذلك الوظيف، ويستظل الإسلام والمسلمون بظله الوريف، ويدافع الله به عن الدين والأمة، ويكشف به عن الملة الإسلامية كل غمة، فهداهم التوفيق من الله والتسديد، والرأي الصالح السديد، بعد الاستخارة النبوية، التي هي من محاسن العبودية، إلى من اختاره الله في أزله القديم، وأجلسه في سابق علمه على منصة التبريز والتقديم، وأنبته في الخلافة عن أبيه نباتا حسنا، وفتق له من أكمام أزهار رياضات المجد لسنا، فحاز لما زررت عليه من المفاخر جيوب المشارق والمغارب من أشرقت أنواره البهاء من طلائع محياه، وصافحه المجد وعانقه الملك وكساه النصر وحياه، وألبسه السؤدد من أردية الفضل ما به عن التحلية استغنى، ونال من المجد ما به الغني، السلطان الأسعد، والخليفة المظفر الأصعد، المحفوف بالنصر المؤيد، أمير المؤمنين سيدنا ومولانا محمد، بن الإمام المنتقل لربه، ومستخلفه من صلبه، المقدس المنعم في فراديس الجنان، سيدنا ومولانا عبد الرحمان، ابن السلطان المؤيد الهمام، سيدنا ومولانا هشام، بن السلطان الممجد، الخليفة الأعظم سيدي محمد، بن السلطان الحليم الأواه، سيدنا ومولانا عبد الله، بن إمام السلاطين على الإجمال والتفصيل، سيدنا ومولانا إسماعيل، أعلا الله مقامه، وأدام دولته وأيامه.

    فاقتضت المصلحة عقد مجلس كل طرف به معقود، وعقد بيعة عليها الله والملائكة شهود، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، فحضر من المسلمين من لم يعبأ بعدهم بمن تخلف، ولا يحصى العادُّ عده وإن تكلف، حتى انعقد الإجماع بهذه الحضرة الإدريسية على بيعته السعيدة الموطدة الأركان، على تقوى من الله ورضوان، فبايعه من أهل فاس، الخاصة والجمهور من الناس، الصدور والأعيان، وأهل الوجاهة في هذا الزمان، وذوو الحل والعقد، ومن إليهم القبول والرد، من علماء أعلام، وأصحاب الفتاوى والأحكام، وعظماء أشراف كرام، وسلالة أمراء، ورماة كبراء، ورؤساء جيوش وأجناد، من قبيلتي شراكة وأولاد جامع المتقدمين في كل ناد، والجيش السعيد، المستوطن بالحضرة العالية بالله فاس الجديد، بيعة تقلد كل من حضرها في عنقه الأمانة، بما عاهد الله عليه وأتم إيمانه، وما تأخر عنها أحد ولا تردد، ومن زوحم عنها أعاد الإشهاد عليه وجدد، على سنن السنة والجماعة، سالمة من كل كلفة ومشقة وتباعة، بشروطها وأحكامها المرددة، وأقسامها المؤكدة، وعلى ما بويع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده، والأئمة المهتدون الموفون بعهده، وعلى السمع والطاعة، في الاستطاعة، وملازمة السنة والجماعة، أعطوا بها صفقة أيديهم، ورفع العقيرة بها مناديهم، عالمين أن يد الله فوق أيديهم، وأعلن عن نفسه بالإشهاد، من ذكرت أسماء بعضهم بالطرة يمنته على رؤوس الأشهاد، وكتب بخط يده من يأتي أثره منهم، والعدول شاهدون على أنفسهم، وعلى من ذكر بالطرة وأذن أن يكتب عنهم، شهادة يدينون الله بها في السر والجهر، والعسر واليسر.

    فمن حضر لما ذكر، وقيد ما سطر، شهد على نفسه شهادته بمضمن العقد المنصوص، وعلى من ذكر بما ذكر على ما يقتضيه من العموم والخصوص، أولهم الشريف سيدي بناصر الإدريسي، وآخرهم: حم بن بطاهر، النسب، بآخر ثالثة القوائم، وعرف جلهم وعرف الباقي تعريفا وثق به وصار من العزائم، وكلهم بأكمله عارفون قدره، ملازمون حمد الله وشكره، باسطوا أيديهم بالدعاء والابتهال، رافعوا أصواتهم بالرغبة لذي العزة والجلال، قائلون اللهم كما خصصت مولانا أمير المؤمنين بمزية الكرامة، وارتضيته لمقام الإمامة، وانتخبته من أكرم نبعة، وحميت به حما الإسلام وربعه، فأسعد اللهم به هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، وأعز به هذه الأقطار المغربية كما سعدت ببيعته حاضرة فاس، وعرف جميع المسلمين عوارف خيره، وأعن كل رعيته على القيام بطاعة أمره، اللهم اصنع له خير ما صنعت، واجمع على طاعته ومحبته القلوب كما جمعت، واجعله اللهم على رعيته شفيقا، وبجميعهم مدى الدوام رفيقا، اللهم اجعله لنا ظلا من ظلالك، قائما بحق العلم والدين والرفق بسائر المسلمين بفضله ونوالك، اللهم افتح له وعلى المسلمين ما تقر به أعينهم وأنفسهم تطيب، فيتلون: "نصر من الله وفتح قريب"، بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين
    .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06 2016, 08:11