منتديات مواد الاجتماعيات

منتديات مواد الاجتماعيات


    حقيقة معنى الانتقال من الأمويين الى العباسيين من القومية الى الاممية الاسلامية

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    الدولة :
    عارضة الطاقة :
    90 / 10090 / 100

    عدد المساهمات : 9005
    نقاط : 19215
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010

    حقيقة معنى الانتقال من الأمويين الى العباسيين من القومية الى الاممية الاسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 27 2011, 22:30

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    حقيقة معنى الانتقال من الأمويين الى العباسيين من القومية الى الاممية الاسلامية

    د.عبد العزيز الدوري

    سمى العباسيون حكومتهم "دولة" فكانت في زعمهم فاتحة عصر جديد في الاسلام.وقد تصح هذه التسمية إلا أنها تحتاج الى تحديد,فقد حل بنو العباس محل بني أمية في الحكم ولكنهم ساروا في أثر الأمويين في كثير من أنظمتهم وتقاليدهم ولم يخلقوا دولتهم خلقاً جديداً.ولكي نضع صورة حقيقية للوضع علينا أن نأخذ أواخر دولة بني أمية وأوائل بني العباس بنظر وصل طالما أغفلها الباحثون.والى القارىء فيما يلي مدى الشبه والاختلاف بين هذين الدورين.
    1- يقول الجاحظ :"دولة بني العباس أعجمية خراسانية,ودولة بني مروان أموية عربية" ويرى المسعودي أنه باستخدام العباسيين للموالي "سقطت قيادات العرب وزالت رياستها وذهبت مراتبها".ويقول بيكر "ان انتصار العباسيين معناه انتصار الفرس على العرب".ويرى فلهاوزن أن حكم العرب انتهى بمجيء العباسيين,وأن "الفارسية انتصرت على العربية تحت ستار الأممية الاسلامية".
    ولعل هذه الاقوال صحيحة في أساسها,ولكنها متطرفة على ماأرى.فمن المبالغة أن تقول بأن سلطان العرب ينتهي بسقوط الأمويين.فالخلفاء العباسيون كانوا عرباً هاشميين (من جهة الأب على الاقل) وكانوا يعتزون بنسبهم ويعتبرونه أكبر مناقبهم.ومع أنهم قربوا الفرس,إلا أنهم سيطروا عليهم فنكلوا بهم حين شعروا بتعاظم نفوذهم كما فعل أبو العباس بالخلال,والمنصور بأبي مسلم والرشيد بالبرامكة والمأمون بالفضل بن سهل.
    وقد أعطيت بعض المناصب الهامة كالوزارة الى الفرس,ولكن عدداً كبيراً من الولاة والقواد كانوا عرباً في العصر العباسي الأول.فكان أكثر الولاة في خلافة أبي العباس والمنصور من العائلة المالكة,وكثيراً ماتنافس كبار الموظفين من العرب والفرس في البلاط وفي الولايات.وكان الجيش العباسي يتألف من فرق عربية وخراسانية.
    وظلت اللغة العربية لغة السياسة والثقافة والأدب.كما بقي الناس ينزعون الى الفخر بالنسب العربي وبالولاء العربي,فأبو مسلم الخراساني انتحل لنفسه نسباً عربياً والشاعر والبة بن الحباب كان يدعي النسب الى العرب,واسحق الموصلي (مطرب الرشيد) ذهب الى خازم بن خزيمة ليتشرف بالولاء له.ولكننا نرى الى جانب هذه النزعة,نزعة فارسية تفخر بشرفها علانية
    (فسلطان العرب لم ينته بسقوط الأمويين,وإن زالت سيادتهم على العناصر المختلفة في الدولة,إذ فقدت القبائل العربية امتيازاتها,وزال الفرق بين العرب وبين المسلمين من غير العرب.فكانت دولة بني العباس أممية إسلامية بينما كانت دولة بني أمية عربية,فبعد أن كان استخدام الموالي في الوظائف نادراً,أصبح في الدولة العباسية أمراً طبيعياً.ويقول المسعودي عن المنصور "إنه أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه وصرفهم في مهماته وقدمهم على العرب فامتثلت ذلك الخلفاء من بعده".)
    ولكن العباسيين اختصوا بالخراسانيين من بين عناصر المملكة وأطلقوا عليهم اسم الشيعة والأنصار والأبناء (أبناء الدولة),ومنهم كونوا زهرة جيوشهم في العصر العباسي الأول.
    2- ويتميز العهد الجديد بعلاقته بالدين,فأدعى العباسيون انهم يريدون إحياء السنة وإعادة حكم العدل,وإرجاع الخلافة الحقة بدل الملك الذي اقامه الأمويون فارتدى خلفاؤهم البردة (كرمز لسلطتهم الدينية) في المناسبات الخاصة كصلاة الجمعة والعيدين,وأحاطوا انفسهم بالفقهاء و استشارهم في مشاكل الدولة.وهكذا اتحد الدين والسياسة,وكانت غاية العباسيين الاستفادة من الدين لتبيث مركزهم السياسي.ويقول الفخري:"إن هذه الدولة ساست العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك,فكان أخيار الناس وصلحاؤهم يطيعونها تديناً والباقون يطيعونها رهبة أو رغبة".
    ولكن المثل الأعلى للمساواة والعدل ظل وهماً,إذ لم يحقق العباسيون وعودهم,فاستمر العسف والجور,واستمرت الثورات.ففي سنة 133ه احتج شريك بن شيخ المهري الثائر ببخارى ضد مظالم العباسيين قائلاً "ما على هذا اتبعنا آل محمد,على أن نسفك الدماء ونعمل بغير الحق" وتبعه على رأيه أكثر من ثلاثين ألفاً.وقال ابو العطارالشاعر:
    ياليت جور بني مروان عاد لنا ياليت عدل بني العباس في النار
    واعتمد العباسيون على القوة أكثر من الأمويين في تنفيذ رغباتهم وسياستهم,وكان أبو العباس أول من أشار الى هذا الاتجاه في خطبته الأفتتاحية.وصار للجلاد مكاناً معلوماً في البلاط بجانب العرش ليزيد من سطوة الخليفة.ويعتقد فلهاوزن أن العباسيين اقتبسوا وظيفة الجلاد من الفرس الذين كانوا لملوكهم حق الحياة والموت على الرغبة.
    قلنا إن العباسيين اعتمدوا على الدين وقربوا الموالي ولكنهم اخفقوا كما أخفق الأمويين من قبلهم في خلق وحدة متجانسة من امبراطوريتهم.وقد يعزى بعض فشلهم هذا الى موقف الموالي الذين لم يكن تذمرهم وطلبهم للمساواة إلا لرغبتهم في التخلص من حكم الأمويين وللتحرر من سيادة العرب التي كانت تتمثل في الدين واللغة والأسرة الحاكمة زمن العباسيين – لارغبة في المساواة نفسها.
    3- وتغيرت نظرية الحكم في العصر العباسي.فبعد أن كان الخليفة الأموي أشبه برئيس قبيلة يستمد سلطانه من رضى رؤساء القبائل ويستشيرهم في الأمور ويحاول استرضاءهم,أصبحت السلطة عند العباسيين مقدسة ومستمدة من الله تعالى.فخطب المنصور قائلاً:"أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وحارسه على ماله أعمل فيه بمشيئته وإرادته وأعطيه بإذنه.فارغبوا الى الله وسلوه...أن يوفقني للرشاد والصواب وأن يلهمني الرأفة بكم والإحسان اليكم...".
    4- وبينما كان الأمويون محاطين بارستقراطية عربية لها مركز ممتاز,أحاط العباسيون أنفسهم بالخراسانيين وغيرهم من صنائعهم,وهم أدوات بأيدي الخلفاء,وإذا استثنينا الهاشميين لم يتبق للنسب اهمية للتقدم في الدولة,بل كانوا مركز الرجل وأهميته تتوقف على تشريف الخليفة له.فحلت جماعات من الموظفين محل الارستقراطية العربية وقسمت الى طبقات يسيطر بعضها على بعض وكان على رأسها الوزير.
    5- ويرى الأستاذ ليفي ديللافيدا "أن النظام الاداري الذي جرى عليه العباسيون هو في جوهره نظام الأمويين" واستمرت النظم الأموية في الضرائب والادارة المحلية والجيش والدواوين في العهد العباسي.
    إلا أن النظام الاداري الجديد لم يكن قائماً على أساس التفريق في الجنس أو على أساس التنافر بين طبقات الأمة المختلفة فلم تكن هناك طبقة المحاربين العرب ذات الامتيازات الكثيرة من جهة وطبقة المزارعين التي تشتغل لفائدة المحاربين من الجهة الاخرى كما كان في زمن الأمويين,بل أصبح الدين أساس الادارة واعتبر مرجعاً لتحديد العلاقات بين الشعب والحكومة.
    ثم إن الادارة العباسية اتخذت شكلاً يختلف عن الادارة الأموية إذ استندت الى الوزارة وهي مؤسسة ادخلها العباسيون,فظهرت طبقة الكتاب ولعبت دوراً يعدل دور ارباب السيوف أو قد يفوقه في تسيير دفة الدولة.
    واهتم العباسيون بالتنظيمين الاداري والمالي ولاريب ان ظروفهم ساعدتهم على ذلك.
    6- أما من الوجهة الثقافية فقد كان العصر العباسي متمماً للعصر الأموي,إذ كان العصر الأموي عصر انتقال مثل فيه القديم الى جانب الجديد.فبالاضافة الى وجود العادات البدوية والشعر العربي والدراسات الدينية,نرى بدء تسرب عادات أجنبية وأفكار مسيحية ويونانية في النواحي الدينية والعلمية.
    فقد اخذ العرب بعض ضروب الغناء والموسيقى عن الفرس,واقتبس البلاط الأموي في عهده الأخير بعض تقاليد البلاط الساساني في مجالسه كعادة جلوس الخلفاء خلف ستارة في مجالس الغناء.كما أنه تأثر بالبيزنطيين.وفي العصر الأموي بدأت حركة التأليف,إذ بدأ جمع الشعر الجاهلي,وظهرت بوادر حركة تدوين التاريخ.ونشأت الدراسات الفقهية.
    ولم تكن حركة الترجمة في العصر الأموي منظمة بل كانت فردية ولكن ما إن جاء العصر العباسي حتى لقيت من تشجيع الخلفاء ورجال الدولة ومن تطور الزمن ماساعدنا على النضوج والتقدم.واستمرت بعض تقاليد الحياة البدوية إذ وجدت الأسواق (كما كانت قبلاً) فكانت مجمعاً لأهل العلم والأدب ومحلات لتبادل السلع كما في المربد.
    7- وتغيرت وضعية بعض الأحزاب,إذ انكمشت الحروب القبلية التي كانت متأصلة بين القبائل في العصر الأموي وانحصرت في الجزيرة العربية وسورية وحمل نفوذ الموالي العرب على الشعور بالوحدة,فبينما حاولت الشعوبية ان تحط من شأن العرب جابهها الكتاب,فأثبت الجاحظ وحدة العرب.وذهب بديع الزمان الهمداني والثعالبي الى أنها خير أمة أخرجت للناس,واستمرت الخصومة في العصر العباسي الأول بين العرب والفرس واتخذت أشكالاً شتى أدبية ودينية وسياسية.
    ثم تغيرت وضعية الأحزاب المتخاصمة على الخلافة,فبعد أن كان النزاع بين أمية وهاشم أصبح بين بني هاشم أنفسهم,إذ خاب ظن العلويين بحسن نوايا العباسيين بعد استئثار هؤلاء بالسلطة فسعوا لقلب الخلافة العباسية,ونجحوا فعلاً في إقامة دولة الأدارسة,والدولة الفاطمية التي كانت أخطر أعداء العباسيين بين القرنين العاشر والثاني عشر للميلاد.
    كما أن العباسيين نكلوا ببعض العلويين تنكيلاً لم يسبق له مثيل.فيروى عن محمد ذي النفس الزكية أنه قال:"لقد كنا نقمنا على بني أمية ما نقمنا,فما بنو العباس إلا أقل خوفاً لله منهم,وإن الحجة على بني العباس لأوجب منها عليهم,ولقد كان للقوم أخلاق ومكارم وفواضل ليست لأبي جعفر."أما حزب الخوارج فقد ضعف وقلت أهميته.
    8- وجعل العباسيون عاصمتهم في العراق فكان ذلك رمزاً لنجاح العراق في نضاله السياسي مع الشام طيلة العصر الأموي.
    كما أن نقل العاصمة الى العراق أدى الى أن تسود الثقافة الفارسية والسريانية والعادات الفارسية في الدولة العباسية.وقد ظلت الثقافة الفارسية عاملاً مهماً في الدولة العباسية حتى بعد زوال نفوذ الفرس السياسي.
    ولكن هناك مبالغات كثيرة عن الدور الذي لعبه الفرس في الثقافة العباسية وهي ناتجة عن محاولات الشعوبيين في أثناء خصومتهم الطويلة مع العرب أن ينسبوا كل أنظمة العباسيين وثقافتهم الى الفرس.ولكنا لو درسنا الأنظمة الساسانية لتبين لنا أنها كانت ابسط مما كان عند العباسيين,كما أن كثيراً من الأنظمة العباسية لم يكن يعرفها الساسانيون.فلم يكن الفرس مثلاً يميزون بين كلمتي "جزية" "وخراج" ولم يكن يعرفها نظام "الحسبة",وتطور نظام البريد عند المسلمين فصار يقوم بالتجسس للخليفة على العمال والرعية بالاضافة الى نقل الأخبار الرسمية,وهذا امرلم يعرفه الفرس,وهناك أمثلة كثيرة لامحل لذكرها.
    وأثر وقوع العراق على طرق التجارة الهامة في الحضارة العباسية إذ شجع حركة التجارة فأصبح المجتمع تجارياً زراعياً بعد أن كان زراعياً في العصر الأموي.وقد انتبه أبو جعفر المنصور الى أهمية التجارة في اختياره لموقع بغداد.
    وقد أدى بعد العراق عن البحر,وقلة خطر البزنطيين البحري على مركز الدولة الى اهمال العباسيين للأسطول,فتقلص النفوذ البحري للمسلمين.
    وأهمل العباسيون الولايات الغربية بصورة عامة واهتموا بالقسم الشرقي من الأمبراطورية التي ورثوها,فساعد ذلك على انفصال الولايات الغربية النائية كمراكش وتونس.
    9- ولأول مرة في تاريخ الاسلام نرى أكثر من دولة واحدة تحكم أراضيه,إذ انفصلت الأندلس ونشأت فيها دولة مستقلة عن العباسيين.
    المصدر: العصر العباسي الأول.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08 2016, 18:04